Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 101–110 of 128

101

وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةًۭ مَّكَانَ ءَايَةٍۢ ۙ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍۭ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

And when We substitute a verse in place of a verse - and Allah is most knowing of what He sends down - they say, "You, [O Muhammad], are but an inventor [of lies]." But most of them do not know.

﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدًى وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وذَكَرَ أشْياءَ مِمّا بَيَّنَ في الكِتابِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا﴾ [النحل: ٩٧] ذَكَرَ ما يَصُونُ بِهِ القارِئُ قِراءَتَهُ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ ونَزْغِهِ، فَخاطَبَ السّامِعَ بِالِاسْتِعاذَةِ مِنهُ إذا أخَذَ في القِراءَةِ. فَإنْ كانَ الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ لَفْظًا فالمُرادُ أُمَّتُهُ، إذْ كانَتْ قِراءَةُ القُرْآنِ مِن أجَلِّ الأعْمالِ الصّالِحَةِ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ: «إنَّ ثَوابَ قِراءَةِ كُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَناتٍ» والظّاهِرُ بِعَقِبِ الِاسْتِعاذَةِ. وقَدْ رَوى ذَلِكَ بَعْضُ الرُّواةِ عَنْ حَمْزَةَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّهُ قالَ: كُلَّما قَرَأْتَ الفاتِحَةَ - حِينَ تَقُولُ: آمِينَ - فاسْتَعِذْ. ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومالِكٍ، وداوُدَ. تَعْقُبُها القِراءَةُ كَما رُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ والجُمْهُورِ: عَلى تَرْكِ هَذا الظّاهِرِ وتَأْوِيلِهِ بِمَعْنى: فَإذا أرَدْتَ القِراءَةَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِأنَّ الفِعْلَ يُوجَدُ عِنْدَ القَصْدِ والإرادَةِ بِغَيْرِ فاصِلٍ وعَلى حَسْبِهِ، فَكانَ بِسَبَبٍ قَوِيٍّ ومُلابَسَةٍ ظاهِرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وكَقَوْلِهِ: «إذا أكَلْتَ فَسَمِّ اللَّهَ» وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَإذا: وصْلَةٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُها في مِثْلِ هَذا، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: فَإذا أخَذْتَ في قِراءَةِ القُرْآنِ فاسْتَعِذْ، أمْرٌ بِالِاسْتِعاذَةِ. فالجُمْهُورُ عَلى النَّدْبِ، وعَنْ عَطاءٍ الوُجُوبُ. والظّاهِرُ: طَلَبُ الِاسْتِعاذَةِ عِنْدَ القِراءَةِ مُطْلَقًا، والظّاهِرُ: أنَّ الشَّيْطانَ المُرادُ بِهِ إبْلِيسُ وأعْوانُهُ. وقِيلَ: عامٌّ في كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عاتٍ مِن جِنٍّ وإنْسٍ، كَما قالَ شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ. واخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِعاذَةِ، والَّذِي صارَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ مِنَ القُرّاءِ وغَيْرِهِمْ واخْتارُوهُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، لِما رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”أنَّهُ اسْتَعاذَ عِنْدَ القِراءَةِ بِهَذا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ“ ونَفى تَعالى سُلْطانَ الشَّيْطانِ عَنِ المُؤْمِنِينَ. والسُّلْطانُ هُنا: التَّسْلِيطُ والوِلايَةُ، والمَعْنى: أنَّهم لا يَقْبَلُونَ مِنهُ ولا يُطِيعُونَهُ فِيما يُرِيدُ مِنهم مِنِ اتِّباعِ خُطُواتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] وكَما أخْبَرَ تَعالى عَنْهُ فَقالَ في قِصَّةِ أوْلِيائِهِ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢] وقِيلَ: المُرادُ بِالسُّلْطانِ: الحُجَّةُ، وظاهِرُ الإخْبارِ انْتِفاءُ سَلْطَنَتِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا. وقِيلَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ …

An-Nahl 16:101Listen in Qur'an →
102

قُلْ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهُدًۭى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ

Say, [O Muhammad], "The Pure Spirit has brought it down from your Lord in truth to make firm those who believe and as guidance and good tidings to the Muslims."

﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدًى وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وذَكَرَ أشْياءَ مِمّا بَيَّنَ في الكِتابِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا﴾ [النحل: ٩٧] ذَكَرَ ما يَصُونُ بِهِ القارِئُ قِراءَتَهُ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ ونَزْغِهِ، فَخاطَبَ السّامِعَ بِالِاسْتِعاذَةِ مِنهُ إذا أخَذَ في القِراءَةِ. فَإنْ كانَ الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ لَفْظًا فالمُرادُ أُمَّتُهُ، إذْ كانَتْ قِراءَةُ القُرْآنِ مِن أجَلِّ الأعْمالِ الصّالِحَةِ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ: «إنَّ ثَوابَ قِراءَةِ كُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَناتٍ» والظّاهِرُ بِعَقِبِ الِاسْتِعاذَةِ. وقَدْ رَوى ذَلِكَ بَعْضُ الرُّواةِ عَنْ حَمْزَةَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّهُ قالَ: كُلَّما قَرَأْتَ الفاتِحَةَ - حِينَ تَقُولُ: آمِينَ - فاسْتَعِذْ. ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومالِكٍ، وداوُدَ. تَعْقُبُها القِراءَةُ كَما رُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ والجُمْهُورِ: عَلى تَرْكِ هَذا الظّاهِرِ وتَأْوِيلِهِ بِمَعْنى: فَإذا أرَدْتَ القِراءَةَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِأنَّ الفِعْلَ يُوجَدُ عِنْدَ القَصْدِ والإرادَةِ بِغَيْرِ فاصِلٍ وعَلى حَسْبِهِ، فَكانَ بِسَبَبٍ قَوِيٍّ ومُلابَسَةٍ ظاهِرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وكَقَوْلِهِ: «إذا أكَلْتَ فَسَمِّ اللَّهَ» وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَإذا: وصْلَةٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُها في مِثْلِ هَذا، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: فَإذا أخَذْتَ في قِراءَةِ القُرْآنِ فاسْتَعِذْ، أمْرٌ بِالِاسْتِعاذَةِ. فالجُمْهُورُ عَلى النَّدْبِ، وعَنْ عَطاءٍ الوُجُوبُ. والظّاهِرُ: طَلَبُ الِاسْتِعاذَةِ عِنْدَ القِراءَةِ مُطْلَقًا، والظّاهِرُ: أنَّ الشَّيْطانَ المُرادُ بِهِ إبْلِيسُ وأعْوانُهُ. وقِيلَ: عامٌّ في كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عاتٍ مِن جِنٍّ وإنْسٍ، كَما قالَ شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ. واخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِعاذَةِ، والَّذِي صارَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ مِنَ القُرّاءِ وغَيْرِهِمْ واخْتارُوهُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، لِما رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”أنَّهُ اسْتَعاذَ عِنْدَ القِراءَةِ بِهَذا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ“ ونَفى تَعالى سُلْطانَ الشَّيْطانِ عَنِ المُؤْمِنِينَ. والسُّلْطانُ هُنا: التَّسْلِيطُ والوِلايَةُ، والمَعْنى: أنَّهم لا يَقْبَلُونَ مِنهُ ولا يُطِيعُونَهُ فِيما يُرِيدُ مِنهم مِنِ اتِّباعِ خُطُواتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] وكَما أخْبَرَ تَعالى عَنْهُ فَقالَ في قِصَّةِ أوْلِيائِهِ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢] وقِيلَ: المُرادُ بِالسُّلْطانِ: الحُجَّةُ، وظاهِرُ الإخْبارِ انْتِفاءُ سَلْطَنَتِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا. وقِيلَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ …

An-Nahl 16:102Listen in Qur'an →
103

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌۭ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّۭ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّۭ مُّبِينٌ

And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches the Prophet." The tongue of the one they refer to is foreign, and this Qur'an is [in] a clear Arabic language.

﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدًى وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وذَكَرَ أشْياءَ مِمّا بَيَّنَ في الكِتابِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا﴾ [النحل: ٩٧] ذَكَرَ ما يَصُونُ بِهِ القارِئُ قِراءَتَهُ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ ونَزْغِهِ، فَخاطَبَ السّامِعَ بِالِاسْتِعاذَةِ مِنهُ إذا أخَذَ في القِراءَةِ. فَإنْ كانَ الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ لَفْظًا فالمُرادُ أُمَّتُهُ، إذْ كانَتْ قِراءَةُ القُرْآنِ مِن أجَلِّ الأعْمالِ الصّالِحَةِ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ: «إنَّ ثَوابَ قِراءَةِ كُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَناتٍ» والظّاهِرُ بِعَقِبِ الِاسْتِعاذَةِ. وقَدْ رَوى ذَلِكَ بَعْضُ الرُّواةِ عَنْ حَمْزَةَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّهُ قالَ: كُلَّما قَرَأْتَ الفاتِحَةَ - حِينَ تَقُولُ: آمِينَ - فاسْتَعِذْ. ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومالِكٍ، وداوُدَ. تَعْقُبُها القِراءَةُ كَما رُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ والجُمْهُورِ: عَلى تَرْكِ هَذا الظّاهِرِ وتَأْوِيلِهِ بِمَعْنى: فَإذا أرَدْتَ القِراءَةَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِأنَّ الفِعْلَ يُوجَدُ عِنْدَ القَصْدِ والإرادَةِ بِغَيْرِ فاصِلٍ وعَلى حَسْبِهِ، فَكانَ بِسَبَبٍ قَوِيٍّ ومُلابَسَةٍ ظاهِرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وكَقَوْلِهِ: «إذا أكَلْتَ فَسَمِّ اللَّهَ» وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَإذا: وصْلَةٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُها في مِثْلِ هَذا، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: فَإذا أخَذْتَ في قِراءَةِ القُرْآنِ فاسْتَعِذْ، أمْرٌ بِالِاسْتِعاذَةِ. فالجُمْهُورُ عَلى النَّدْبِ، وعَنْ عَطاءٍ الوُجُوبُ. والظّاهِرُ: طَلَبُ الِاسْتِعاذَةِ عِنْدَ القِراءَةِ مُطْلَقًا، والظّاهِرُ: أنَّ الشَّيْطانَ المُرادُ بِهِ إبْلِيسُ وأعْوانُهُ. وقِيلَ: عامٌّ في كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عاتٍ مِن جِنٍّ وإنْسٍ، كَما قالَ شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ. واخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِعاذَةِ، والَّذِي صارَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ مِنَ القُرّاءِ وغَيْرِهِمْ واخْتارُوهُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، لِما رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”أنَّهُ اسْتَعاذَ عِنْدَ القِراءَةِ بِهَذا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ“ ونَفى تَعالى سُلْطانَ الشَّيْطانِ عَنِ المُؤْمِنِينَ. والسُّلْطانُ هُنا: التَّسْلِيطُ والوِلايَةُ، والمَعْنى: أنَّهم لا يَقْبَلُونَ مِنهُ ولا يُطِيعُونَهُ فِيما يُرِيدُ مِنهم مِنِ اتِّباعِ خُطُواتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] وكَما أخْبَرَ تَعالى عَنْهُ فَقالَ في قِصَّةِ أوْلِيائِهِ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢] وقِيلَ: المُرادُ بِالسُّلْطانِ: الحُجَّةُ، وظاهِرُ الإخْبارِ انْتِفاءُ سَلْطَنَتِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا. وقِيلَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ …

An-Nahl 16:103Listen in Qur'an →
104

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Indeed, those who do not believe in the verses of Allah - Allah will not guide them, and for them is a painful punishment.

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى نِسْبَتَهم إلى الِافْتِراءِ إلى الرَّسُولِ ﷺ وأنَّ ما أتى بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّما يُعَلِّمُهُ إيّاهُ بَشَرٌ، كانَ ذَلِكَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِانْتِفاءِ الإيمانِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْهم أنَّهم لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ أبَدًا إذْ كانُوا جاحِدِينَ آياتِ اللَّهِ، وهو ما أتى بِهِ الرَّسُولُ مِنَ المُعْجِزاتِ وخُصُوصًا القُرْآنُ، فَمَن بالَغَ في جَحْدِ آياتِ اللَّهِ سَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ الهِدايَةِ. وذَكَرَ تَعالى وعِيدَهُ بِالعَذابِ الألِيمِ لَهم، ومَعْنى لا يَهْدِيهِمْ: لا يَخْلُقُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ. وهَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ، فَقَدِ اهْتَدى قَوْمٌ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يَلْطُفُ بِهِمْ، لِأنَّهم مِن أهْلِ الخِذْلان في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، لا مِن أهْلِ اللُّطْفِ والثَّوابِ؛ انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، ولَكِنَّهُ قَدَّمَ في هَذا التَّرْتِيبِ وأخْبَرَهُما بِتَقْبِيحِ فِعْلِهِمْ والتَّشْنِيعِ بِخَطَئِهِمْ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمُرادُ ما ذَكَرْناهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ؛ انْتَهى. وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في ذَلِكَ لا يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ، والمُرادُ أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الإيمانَ بِاللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذِهِ الآياتِ لَمْ يَهْتَدُوا، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾، أيْ: لا يَهْتَدُونَ، وإنَّما يُقالُ: هَدى اللَّهُ فُلانًا عَلى الإطْلاقِ إذا اهْتَدى هو، وأمّا مَن لَمْ يَقْبَلِ الهُدى فَإنَّهُ يُقالُ: إنَّ اللَّهَ هَداهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، كَما قالَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] ثُمَّ رَدَّ تَعالى قَوْلَهم: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾، أيْ: إنَّما يَلِيقُ افْتِراءُ الكَذِبِ بِمَن لا يُؤْمِنُ، لِأنَّهُ يَتَرَقَّبُ عِقابًا عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ في كَلامِهِمْ إنَّما وهو يَقْتَضِي الحَصْرَ عند بَعْضِهِمْ، جاءَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِإنَّما أيْضًا، وجاءَ بِلَفْظِ ﴿يَفْتَرِي﴾ الَّذِي يَقْتَضِي التَّجَدُّدَ، ثُمَّ عَلَّقَ الحُكْمَ عَلى الوَصْفِ المُقْتَضِي لِلِافْتِراءِ وهو: انْتِفاءُ الإيمانِ، وخَتَمَ بِقَوْلِهِ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ. فاقْتَضى التَّوْكِيدَ …

An-Nahl 16:104Listen in Qur'an →
105

إِنَّمَا يَفْتَرِى ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰذِبُونَ

They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allah, and it is those who are the liars.

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى نِسْبَتَهم إلى الِافْتِراءِ إلى الرَّسُولِ ﷺ وأنَّ ما أتى بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّما يُعَلِّمُهُ إيّاهُ بَشَرٌ، كانَ ذَلِكَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِانْتِفاءِ الإيمانِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْهم أنَّهم لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ أبَدًا إذْ كانُوا جاحِدِينَ آياتِ اللَّهِ، وهو ما أتى بِهِ الرَّسُولُ مِنَ المُعْجِزاتِ وخُصُوصًا القُرْآنُ، فَمَن بالَغَ في جَحْدِ آياتِ اللَّهِ سَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ الهِدايَةِ. وذَكَرَ تَعالى وعِيدَهُ بِالعَذابِ الألِيمِ لَهم، ومَعْنى لا يَهْدِيهِمْ: لا يَخْلُقُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ. وهَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ، فَقَدِ اهْتَدى قَوْمٌ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يَلْطُفُ بِهِمْ، لِأنَّهم مِن أهْلِ الخِذْلان في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، لا مِن أهْلِ اللُّطْفِ والثَّوابِ؛ انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، ولَكِنَّهُ قَدَّمَ في هَذا التَّرْتِيبِ وأخْبَرَهُما بِتَقْبِيحِ فِعْلِهِمْ والتَّشْنِيعِ بِخَطَئِهِمْ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمُرادُ ما ذَكَرْناهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ؛ انْتَهى. وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في ذَلِكَ لا يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ، والمُرادُ أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الإيمانَ بِاللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذِهِ الآياتِ لَمْ يَهْتَدُوا، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾، أيْ: لا يَهْتَدُونَ، وإنَّما يُقالُ: هَدى اللَّهُ فُلانًا عَلى الإطْلاقِ إذا اهْتَدى هو، وأمّا مَن لَمْ يَقْبَلِ الهُدى فَإنَّهُ يُقالُ: إنَّ اللَّهَ هَداهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، كَما قالَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] ثُمَّ رَدَّ تَعالى قَوْلَهم: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾، أيْ: إنَّما يَلِيقُ افْتِراءُ الكَذِبِ بِمَن لا يُؤْمِنُ، لِأنَّهُ يَتَرَقَّبُ عِقابًا عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ في كَلامِهِمْ إنَّما وهو يَقْتَضِي الحَصْرَ عند بَعْضِهِمْ، جاءَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِإنَّما أيْضًا، وجاءَ بِلَفْظِ ﴿يَفْتَرِي﴾ الَّذِي يَقْتَضِي التَّجَدُّدَ، ثُمَّ عَلَّقَ الحُكْمَ عَلى الوَصْفِ المُقْتَضِي لِلِافْتِراءِ وهو: انْتِفاءُ الإيمانِ، وخَتَمَ بِقَوْلِهِ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ. فاقْتَضى التَّوْكِيدَ …

An-Nahl 16:105Listen in Qur'an →
106

مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًۭا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

Whoever disbelieves in Allah after his belief... except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allah, and for them is a great punishment;

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى نِسْبَتَهم إلى الِافْتِراءِ إلى الرَّسُولِ ﷺ وأنَّ ما أتى بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّما يُعَلِّمُهُ إيّاهُ بَشَرٌ، كانَ ذَلِكَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِانْتِفاءِ الإيمانِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْهم أنَّهم لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ أبَدًا إذْ كانُوا جاحِدِينَ آياتِ اللَّهِ، وهو ما أتى بِهِ الرَّسُولُ مِنَ المُعْجِزاتِ وخُصُوصًا القُرْآنُ، فَمَن بالَغَ في جَحْدِ آياتِ اللَّهِ سَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ الهِدايَةِ. وذَكَرَ تَعالى وعِيدَهُ بِالعَذابِ الألِيمِ لَهم، ومَعْنى لا يَهْدِيهِمْ: لا يَخْلُقُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ. وهَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ، فَقَدِ اهْتَدى قَوْمٌ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يَلْطُفُ بِهِمْ، لِأنَّهم مِن أهْلِ الخِذْلان في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، لا مِن أهْلِ اللُّطْفِ والثَّوابِ؛ انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، ولَكِنَّهُ قَدَّمَ في هَذا التَّرْتِيبِ وأخْبَرَهُما بِتَقْبِيحِ فِعْلِهِمْ والتَّشْنِيعِ بِخَطَئِهِمْ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمُرادُ ما ذَكَرْناهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ؛ انْتَهى. وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في ذَلِكَ لا يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ، والمُرادُ أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الإيمانَ بِاللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذِهِ الآياتِ لَمْ يَهْتَدُوا، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾، أيْ: لا يَهْتَدُونَ، وإنَّما يُقالُ: هَدى اللَّهُ فُلانًا عَلى الإطْلاقِ إذا اهْتَدى هو، وأمّا مَن لَمْ يَقْبَلِ الهُدى فَإنَّهُ يُقالُ: إنَّ اللَّهَ هَداهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، كَما قالَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] ثُمَّ رَدَّ تَعالى قَوْلَهم: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾، أيْ: إنَّما يَلِيقُ افْتِراءُ الكَذِبِ بِمَن لا يُؤْمِنُ، لِأنَّهُ يَتَرَقَّبُ عِقابًا عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ في كَلامِهِمْ إنَّما وهو يَقْتَضِي الحَصْرَ عند بَعْضِهِمْ، جاءَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِإنَّما أيْضًا، وجاءَ بِلَفْظِ ﴿يَفْتَرِي﴾ الَّذِي يَقْتَضِي التَّجَدُّدَ، ثُمَّ عَلَّقَ الحُكْمَ عَلى الوَصْفِ المُقْتَضِي لِلِافْتِراءِ وهو: انْتِفاءُ الإيمانِ، وخَتَمَ بِقَوْلِهِ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ. فاقْتَضى التَّوْكِيدَ …

An-Nahl 16:106Listen in Qur'an →
107

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allah does not guide the disbelieving people.

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى نِسْبَتَهم إلى الِافْتِراءِ إلى الرَّسُولِ ﷺ وأنَّ ما أتى بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّما يُعَلِّمُهُ إيّاهُ بَشَرٌ، كانَ ذَلِكَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِانْتِفاءِ الإيمانِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْهم أنَّهم لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ أبَدًا إذْ كانُوا جاحِدِينَ آياتِ اللَّهِ، وهو ما أتى بِهِ الرَّسُولُ مِنَ المُعْجِزاتِ وخُصُوصًا القُرْآنُ، فَمَن بالَغَ في جَحْدِ آياتِ اللَّهِ سَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ الهِدايَةِ. وذَكَرَ تَعالى وعِيدَهُ بِالعَذابِ الألِيمِ لَهم، ومَعْنى لا يَهْدِيهِمْ: لا يَخْلُقُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ. وهَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ، فَقَدِ اهْتَدى قَوْمٌ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يَلْطُفُ بِهِمْ، لِأنَّهم مِن أهْلِ الخِذْلان في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، لا مِن أهْلِ اللُّطْفِ والثَّوابِ؛ انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، ولَكِنَّهُ قَدَّمَ في هَذا التَّرْتِيبِ وأخْبَرَهُما بِتَقْبِيحِ فِعْلِهِمْ والتَّشْنِيعِ بِخَطَئِهِمْ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمُرادُ ما ذَكَرْناهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ؛ انْتَهى. وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في ذَلِكَ لا يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ، والمُرادُ أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الإيمانَ بِاللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذِهِ الآياتِ لَمْ يَهْتَدُوا، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾، أيْ: لا يَهْتَدُونَ، وإنَّما يُقالُ: هَدى اللَّهُ فُلانًا عَلى الإطْلاقِ إذا اهْتَدى هو، وأمّا مَن لَمْ يَقْبَلِ الهُدى فَإنَّهُ يُقالُ: إنَّ اللَّهَ هَداهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، كَما قالَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] ثُمَّ رَدَّ تَعالى قَوْلَهم: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾، أيْ: إنَّما يَلِيقُ افْتِراءُ الكَذِبِ بِمَن لا يُؤْمِنُ، لِأنَّهُ يَتَرَقَّبُ عِقابًا عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ في كَلامِهِمْ إنَّما وهو يَقْتَضِي الحَصْرَ عند بَعْضِهِمْ، جاءَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِإنَّما أيْضًا، وجاءَ بِلَفْظِ ﴿يَفْتَرِي﴾ الَّذِي يَقْتَضِي التَّجَدُّدَ، ثُمَّ عَلَّقَ الحُكْمَ عَلى الوَصْفِ المُقْتَضِي لِلِافْتِراءِ وهو: انْتِفاءُ الإيمانِ، وخَتَمَ بِقَوْلِهِ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ. فاقْتَضى التَّوْكِيدَ …

An-Nahl 16:107Listen in Qur'an →
108

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ

Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allah has sealed, and it is those who are the heedless.

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى نِسْبَتَهم إلى الِافْتِراءِ إلى الرَّسُولِ ﷺ وأنَّ ما أتى بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّما يُعَلِّمُهُ إيّاهُ بَشَرٌ، كانَ ذَلِكَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِانْتِفاءِ الإيمانِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْهم أنَّهم لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ أبَدًا إذْ كانُوا جاحِدِينَ آياتِ اللَّهِ، وهو ما أتى بِهِ الرَّسُولُ مِنَ المُعْجِزاتِ وخُصُوصًا القُرْآنُ، فَمَن بالَغَ في جَحْدِ آياتِ اللَّهِ سَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ الهِدايَةِ. وذَكَرَ تَعالى وعِيدَهُ بِالعَذابِ الألِيمِ لَهم، ومَعْنى لا يَهْدِيهِمْ: لا يَخْلُقُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ. وهَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ، فَقَدِ اهْتَدى قَوْمٌ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يَلْطُفُ بِهِمْ، لِأنَّهم مِن أهْلِ الخِذْلان في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، لا مِن أهْلِ اللُّطْفِ والثَّوابِ؛ انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، ولَكِنَّهُ قَدَّمَ في هَذا التَّرْتِيبِ وأخْبَرَهُما بِتَقْبِيحِ فِعْلِهِمْ والتَّشْنِيعِ بِخَطَئِهِمْ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمُرادُ ما ذَكَرْناهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ؛ انْتَهى. وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في ذَلِكَ لا يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ، والمُرادُ أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الإيمانَ بِاللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذِهِ الآياتِ لَمْ يَهْتَدُوا، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾، أيْ: لا يَهْتَدُونَ، وإنَّما يُقالُ: هَدى اللَّهُ فُلانًا عَلى الإطْلاقِ إذا اهْتَدى هو، وأمّا مَن لَمْ يَقْبَلِ الهُدى فَإنَّهُ يُقالُ: إنَّ اللَّهَ هَداهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، كَما قالَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] ثُمَّ رَدَّ تَعالى قَوْلَهم: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾، أيْ: إنَّما يَلِيقُ افْتِراءُ الكَذِبِ بِمَن لا يُؤْمِنُ، لِأنَّهُ يَتَرَقَّبُ عِقابًا عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ في كَلامِهِمْ إنَّما وهو يَقْتَضِي الحَصْرَ عند بَعْضِهِمْ، جاءَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِإنَّما أيْضًا، وجاءَ بِلَفْظِ ﴿يَفْتَرِي﴾ الَّذِي يَقْتَضِي التَّجَدُّدَ، ثُمَّ عَلَّقَ الحُكْمَ عَلى الوَصْفِ المُقْتَضِي لِلِافْتِراءِ وهو: انْتِفاءُ الإيمانِ، وخَتَمَ بِقَوْلِهِ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ. فاقْتَضى التَّوْكِيدَ …

An-Nahl 16:108Listen in Qur'an →
109

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى نِسْبَتَهم إلى الِافْتِراءِ إلى الرَّسُولِ ﷺ وأنَّ ما أتى بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّما يُعَلِّمُهُ إيّاهُ بَشَرٌ، كانَ ذَلِكَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِانْتِفاءِ الإيمانِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْهم أنَّهم لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ أبَدًا إذْ كانُوا جاحِدِينَ آياتِ اللَّهِ، وهو ما أتى بِهِ الرَّسُولُ مِنَ المُعْجِزاتِ وخُصُوصًا القُرْآنُ، فَمَن بالَغَ في جَحْدِ آياتِ اللَّهِ سَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ الهِدايَةِ. وذَكَرَ تَعالى وعِيدَهُ بِالعَذابِ الألِيمِ لَهم، ومَعْنى لا يَهْدِيهِمْ: لا يَخْلُقُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ. وهَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ، فَقَدِ اهْتَدى قَوْمٌ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يَلْطُفُ بِهِمْ، لِأنَّهم مِن أهْلِ الخِذْلان في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، لا مِن أهْلِ اللُّطْفِ والثَّوابِ؛ انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، ولَكِنَّهُ قَدَّمَ في هَذا التَّرْتِيبِ وأخْبَرَهُما بِتَقْبِيحِ فِعْلِهِمْ والتَّشْنِيعِ بِخَطَئِهِمْ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمُرادُ ما ذَكَرْناهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ؛ انْتَهى. وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في ذَلِكَ لا يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ، والمُرادُ أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الإيمانَ بِاللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذِهِ الآياتِ لَمْ يَهْتَدُوا، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾، أيْ: لا يَهْتَدُونَ، وإنَّما يُقالُ: هَدى اللَّهُ فُلانًا عَلى الإطْلاقِ إذا اهْتَدى هو، وأمّا مَن لَمْ يَقْبَلِ الهُدى فَإنَّهُ يُقالُ: إنَّ اللَّهَ هَداهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، كَما قالَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] ثُمَّ رَدَّ تَعالى قَوْلَهم: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾، أيْ: إنَّما يَلِيقُ افْتِراءُ الكَذِبِ بِمَن لا يُؤْمِنُ، لِأنَّهُ يَتَرَقَّبُ عِقابًا عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ في كَلامِهِمْ إنَّما وهو يَقْتَضِي الحَصْرَ عند بَعْضِهِمْ، جاءَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِإنَّما أيْضًا، وجاءَ بِلَفْظِ ﴿يَفْتَرِي﴾ الَّذِي يَقْتَضِي التَّجَدُّدَ، ثُمَّ عَلَّقَ الحُكْمَ عَلى الوَصْفِ المُقْتَضِي لِلِافْتِراءِ وهو: انْتِفاءُ الإيمانِ، وخَتَمَ بِقَوْلِهِ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ. فاقْتَضى التَّوْكِيدَ …

An-Nahl 16:109Listen in Qur'an →
110

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to renounce their religion] and thereafter fought [for the cause of Allah] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى نِسْبَتَهم إلى الِافْتِراءِ إلى الرَّسُولِ ﷺ وأنَّ ما أتى بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّما يُعَلِّمُهُ إيّاهُ بَشَرٌ، كانَ ذَلِكَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِانْتِفاءِ الإيمانِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْهم أنَّهم لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ أبَدًا إذْ كانُوا جاحِدِينَ آياتِ اللَّهِ، وهو ما أتى بِهِ الرَّسُولُ مِنَ المُعْجِزاتِ وخُصُوصًا القُرْآنُ، فَمَن بالَغَ في جَحْدِ آياتِ اللَّهِ سَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ الهِدايَةِ. وذَكَرَ تَعالى وعِيدَهُ بِالعَذابِ الألِيمِ لَهم، ومَعْنى لا يَهْدِيهِمْ: لا يَخْلُقُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ. وهَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ، فَقَدِ اهْتَدى قَوْمٌ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يَلْطُفُ بِهِمْ، لِأنَّهم مِن أهْلِ الخِذْلان في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، لا مِن أهْلِ اللُّطْفِ والثَّوابِ؛ انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، ولَكِنَّهُ قَدَّمَ في هَذا التَّرْتِيبِ وأخْبَرَهُما بِتَقْبِيحِ فِعْلِهِمْ والتَّشْنِيعِ بِخَطَئِهِمْ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمُرادُ ما ذَكَرْناهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ؛ انْتَهى. وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في ذَلِكَ لا يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ، والمُرادُ أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الإيمانَ بِاللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذِهِ الآياتِ لَمْ يَهْتَدُوا، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾، أيْ: لا يَهْتَدُونَ، وإنَّما يُقالُ: هَدى اللَّهُ فُلانًا عَلى الإطْلاقِ إذا اهْتَدى هو، وأمّا مَن لَمْ يَقْبَلِ الهُدى فَإنَّهُ يُقالُ: إنَّ اللَّهَ هَداهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، كَما قالَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] ثُمَّ رَدَّ تَعالى قَوْلَهم: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾، أيْ: إنَّما يَلِيقُ افْتِراءُ الكَذِبِ بِمَن لا يُؤْمِنُ، لِأنَّهُ يَتَرَقَّبُ عِقابًا عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ في كَلامِهِمْ إنَّما وهو يَقْتَضِي الحَصْرَ عند بَعْضِهِمْ، جاءَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِإنَّما أيْضًا، وجاءَ بِلَفْظِ ﴿يَفْتَرِي﴾ الَّذِي يَقْتَضِي التَّجَدُّدَ، ثُمَّ عَلَّقَ الحُكْمَ عَلى الوَصْفِ المُقْتَضِي لِلِافْتِراءِ وهو: انْتِفاءُ الإيمانِ، وخَتَمَ بِقَوْلِهِ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ. فاقْتَضى التَّوْكِيدَ …

An-Nahl 16:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.