Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 91–99 of 99

91

ٱلَّذِينَ جَعَلُوا۟ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ

Who have made the Qur'an into portions.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩١-٩٣] ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] .

﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ أيْ: أجْزاءً، جَمْعُ (عِضَةٍ) يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ. قالُوا: سِحْرٌ. وقالُوا: كِهانَةٌ. وقالُوا: أساطِيرُ اَلْأوَّلِينَ. وهو مُبْتَدَأُ خَبَرُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] أيْ: مِنَ اَلتَّقْسِيمِ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ. وجُوِّزَ تَعَلُّقُ (كَما) بِقَوْلِهِ: ﴿لَنَسْألَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٩٢] أيْ: لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ مِثْلَ ما أنْزَلْنا. فَيَكُونُ (كَما) رَأْسَ آيَةٍ و(اَلْمُقْتَسِمُونَ) حِينَئِذٍ: إمّا مَن تَقَدَّمَ، أوِ اَلْمُشْرِكُونَ. ويَعْنِي بِالإنْزالِ عَلَيْهِمْ إنْزالُ اَلْهِدايَةِ اَلَّتِي أبَوْها. وجُوِّزَ جَعْلُ اَلْمَوْصُولِ مَفْعُولًا أوَّلَ لِلنَّذِيرِ، أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مَن أنْذَرَ، أيِ: اَلنَّذِيرُ. أوْ أنْذَرَ اَلْمُعِضِّينَ اَلَّذِينَ يُجَزِّئُونَ اَلْقُرْآنَ إلى سِحْرٍ وشِعْرٍ وأساطِيرَ، مِثْلَ ما أنْزَلْنا عَلى اَلْمُقْتَسِمِينَ. وجُوِّزَ جَعْلُ (كَما) مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ﴾ [الحجر: ٨٧] أيْ: أنْزَلَنا عَلَيْكَ كَما أنْزَلْنا عَلى أهْلِ اَلْكِتابِ اَلَّذِينَ جَزَّؤُوا اَلْقُرْآنَ إلى حَقٍّ وباطِلٍ. حَيْثُ قالُوا: قِسْمٌ مِنهُ حَقٌّ مُوافِقٌ لِما عِنْدَنا. وقِسْمٌ باطِلٌ لا يُوافِقُهُ. أوِ اَلْقُرْآنُ هو مَقْرُوؤُهم. أيْ: قَسَمُوا ما قَرَؤُوا مِن كُتُبِهِمْ وحَرَّفُوهُ، فَأقَرُّوا بِبَعْضِهِ وكَذَّبُوا بِبَعْضِهِ. واَللَّهُ أعْلَمُ.

92

فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

So by your Lord, We will surely question them all

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩١-٩٣] ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] .

﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ أيْ: أجْزاءً، جَمْعُ (عِضَةٍ) يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ. قالُوا: سِحْرٌ. وقالُوا: كِهانَةٌ. وقالُوا: أساطِيرُ اَلْأوَّلِينَ. وهو مُبْتَدَأُ خَبَرُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] أيْ: مِنَ اَلتَّقْسِيمِ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ. وجُوِّزَ تَعَلُّقُ (كَما) بِقَوْلِهِ: ﴿لَنَسْألَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٩٢] أيْ: لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ مِثْلَ ما أنْزَلْنا. فَيَكُونُ (كَما) رَأْسَ آيَةٍ و(اَلْمُقْتَسِمُونَ) حِينَئِذٍ: إمّا مَن تَقَدَّمَ، أوِ اَلْمُشْرِكُونَ. ويَعْنِي بِالإنْزالِ عَلَيْهِمْ إنْزالُ اَلْهِدايَةِ اَلَّتِي أبَوْها. وجُوِّزَ جَعْلُ اَلْمَوْصُولِ مَفْعُولًا أوَّلَ لِلنَّذِيرِ، أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مَن أنْذَرَ، أيِ: اَلنَّذِيرُ. أوْ أنْذَرَ اَلْمُعِضِّينَ اَلَّذِينَ يُجَزِّئُونَ اَلْقُرْآنَ إلى سِحْرٍ وشِعْرٍ وأساطِيرَ، مِثْلَ ما أنْزَلْنا عَلى اَلْمُقْتَسِمِينَ. وجُوِّزَ جَعْلُ (كَما) مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ﴾ [الحجر: ٨٧] أيْ: أنْزَلَنا عَلَيْكَ كَما أنْزَلْنا عَلى أهْلِ اَلْكِتابِ اَلَّذِينَ جَزَّؤُوا اَلْقُرْآنَ إلى حَقٍّ وباطِلٍ. حَيْثُ قالُوا: قِسْمٌ مِنهُ حَقٌّ مُوافِقٌ لِما عِنْدَنا. وقِسْمٌ باطِلٌ لا يُوافِقُهُ. أوِ اَلْقُرْآنُ هو مَقْرُوؤُهم. أيْ: قَسَمُوا ما قَرَؤُوا مِن كُتُبِهِمْ وحَرَّفُوهُ، فَأقَرُّوا بِبَعْضِهِ وكَذَّبُوا بِبَعْضِهِ. واَللَّهُ أعْلَمُ.

93

عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

About what they used to do.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩١-٩٣] ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] .

﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ أيْ: أجْزاءً، جَمْعُ (عِضَةٍ) يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ. قالُوا: سِحْرٌ. وقالُوا: كِهانَةٌ. وقالُوا: أساطِيرُ اَلْأوَّلِينَ. وهو مُبْتَدَأُ خَبَرُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] أيْ: مِنَ اَلتَّقْسِيمِ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ. وجُوِّزَ تَعَلُّقُ (كَما) بِقَوْلِهِ: ﴿لَنَسْألَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٩٢] أيْ: لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ مِثْلَ ما أنْزَلْنا. فَيَكُونُ (كَما) رَأْسَ آيَةٍ و(اَلْمُقْتَسِمُونَ) حِينَئِذٍ: إمّا مَن تَقَدَّمَ، أوِ اَلْمُشْرِكُونَ. ويَعْنِي بِالإنْزالِ عَلَيْهِمْ إنْزالُ اَلْهِدايَةِ اَلَّتِي أبَوْها. وجُوِّزَ جَعْلُ اَلْمَوْصُولِ مَفْعُولًا أوَّلَ لِلنَّذِيرِ، أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مَن أنْذَرَ، أيِ: اَلنَّذِيرُ. أوْ أنْذَرَ اَلْمُعِضِّينَ اَلَّذِينَ يُجَزِّئُونَ اَلْقُرْآنَ إلى سِحْرٍ وشِعْرٍ وأساطِيرَ، مِثْلَ ما أنْزَلْنا عَلى اَلْمُقْتَسِمِينَ. وجُوِّزَ جَعْلُ (كَما) مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ﴾ [الحجر: ٨٧] أيْ: أنْزَلَنا عَلَيْكَ كَما أنْزَلْنا عَلى أهْلِ اَلْكِتابِ اَلَّذِينَ جَزَّؤُوا اَلْقُرْآنَ إلى حَقٍّ وباطِلٍ. حَيْثُ قالُوا: قِسْمٌ مِنهُ حَقٌّ مُوافِقٌ لِما عِنْدَنا. وقِسْمٌ باطِلٌ لا يُوافِقُهُ. أوِ اَلْقُرْآنُ هو مَقْرُوؤُهم. أيْ: قَسَمُوا ما قَرَؤُوا مِن كُتُبِهِمْ وحَرَّفُوهُ، فَأقَرُّوا بِبَعْضِهِ وكَذَّبُوا بِبَعْضِهِ. واَللَّهُ أعْلَمُ.

94

فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ

Then declare what you are commanded and turn away from the polytheists.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٤-٩٦] ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] .

﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أمْرٌ مِنَ (اَلصَّدْعِ) بِمَعْنى اَلْإظْهارِ والجَهْرِ، مِنِ (اِنْصِداعِ اَلْفَجْرِ) . أوْ مِن (صَدْعِ اَلزُّجاجَةِ) ونَحْوِها وهو تَفْرِيقُ أجْزائِها. أيِ: اُفْرُقْ بَيْنَ اَلْحَقِّ والباطِلِ: ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ أيِ: اَلَّذِينَ يَرُومُونَ صَدَّكَ عَنِ اَلتَّبْلِيغِ، فَلا تُبالِ بِهِمْ.

﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] أيْ: حَفِظْناكَ مِن شَرِّهِمْ، فَلا يَنالُكَ مِنهم ما يُحْذَرُ. وهَذا ضَمانٌ مِنهُ تَعالى، لَهُ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ؛ لِيَنْهَضَ بِالصَّدْعِ نَهْضَةَ مَن لا يَهابُ ولا يَخْشى. كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]

﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الحجر: ٩٦] وصَفَهم بِذَلِكَ؛ تَسْلِيَةً لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَهْوِينًا لِلْخَطْبِ عَلَيْهِ، بِأنَّهم أصْحابُ تِلْكَ اَلْجَرِيمَةِ اَلْعُظْمى، اَلَّتِي هي أكْبَرُ اَلْكَبائِرِ، اَلَّتِي سَيُخْذَلُونَ بِسَبَبِها. كَما قالَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] أيْ: عاقِبَةَ أمْرِهِمْ. وقَدْ جُوِّزَ في اَلْمَوْصُولِ أنْ يَكُونَ صِفَةً ( لِلْمُسْتَهْزِئِينَ) ومَنصُوبًا بِإضْمارِ فِعْلٍ. ومَرْفُوعًا بِتَقْدِيرِ (هُمْ) . وفي اَلْآيَةِ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن جَعَلَ مَعَهُ تَعالى مَعْبُودًا آخَرَ. وقَدْ أشارَ كَثِيرٌ مِنَ اَلْمُفَسِّرِينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] عَنى بِهِ ما عَجَّلَهُ مِن إهْلاكِهِمْ. كَما رَوى اِبْنُ إسْحاقَ عَنْ عُرْوَةَ: أنَّ عُظَماءَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ كانُوا خَمْسَةَ نَفَرٍ، وكانُوا ذَوِي أسْنانٍ وشَرَفٍ في قَوْمِهِمْ: مِن بَنِي أسَدٍ أبُو زَمْعَةَ، كانَ اَلنَّبِيُّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ دَعا عَلَيْهِ لِما كانَ يَبْلُغُهُ مِن أذاهُ واسْتِهْزائِهِ، فَقالَ: ««اَللَّهُمَّ أعْمِ بَصَرَهُ، وأثْكِلْهُ ولَدَهُ»» ومِن بَنِي زَهْرَةَ اَلْأسْوَدُ، ومِن بَنِي مَخْزُومٍ اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ، ومِن بَنِي سَهْمٍ العاصِ بْنُ وائِلٍ، ومِن خُزاعَةَ اَلْحارِثُ. فَلَمّا تَمادَوْا في اَلشَّرِّ وأكْثَرُوا بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اَلِاسْتِهْزاءَ؛ أنْزَلَ اَللَّهُ تَعالى: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] قالَ اِبْنُ إسْحاقَ عَنْ عُرْوَةَ: «إنَّ جِبْرِيلَ أتى رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَقامَ وقامَ رَسُولُ اَللَّهِ إلى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ اَلْأسْوَدُ، فَأشارَ إلى بَطْنِهِ فاسْتَسْقى بَطْنَهُ فَماتَ مِنهُ. ومَرَّ بِهِ اَلْوَلِيدُ فَأشارَ إلى أثَرِ جِراحٍ بِأسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ كانَ أصابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ فانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ. ومَرَّ بِهِ العاصِ بْنُ وائِلٍ فَأشارَ إلى أُخْمُصِ قَدَمِهِ، فَخَرَجَ عَلى حِمارٍ يُرِيدُ اَلطّائِفَ، فَرَبَضَ عَلى شَبْرَقَةٍ فَدَخَلَتْ في أُخْمُصِ قَدَمِهِ. ومَرَّ بِهِ اَلْحارِثُ فَأشارَ إلى رَأْسِهِ فامْتَخَطَ قَيْحًا فَقَتَلَهُ» . اِنْتَهى.

ومِثْلُهُ ما رَواهُ اِبْنُ مَسْعُودٍ: قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نُصْلِي في ظِلِّ اَلْكَعْبَةِ، وناسٌ مِن قُرَيْشٍ وأبُو …

95

إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ

Indeed, We are sufficient for you against the mockers

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٤-٩٦] ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] .

﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أمْرٌ مِنَ (اَلصَّدْعِ) بِمَعْنى اَلْإظْهارِ والجَهْرِ، مِنِ (اِنْصِداعِ اَلْفَجْرِ) . أوْ مِن (صَدْعِ اَلزُّجاجَةِ) ونَحْوِها وهو تَفْرِيقُ أجْزائِها. أيِ: اُفْرُقْ بَيْنَ اَلْحَقِّ والباطِلِ: ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ أيِ: اَلَّذِينَ يَرُومُونَ صَدَّكَ عَنِ اَلتَّبْلِيغِ، فَلا تُبالِ بِهِمْ.

﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] أيْ: حَفِظْناكَ مِن شَرِّهِمْ، فَلا يَنالُكَ مِنهم ما يُحْذَرُ. وهَذا ضَمانٌ مِنهُ تَعالى، لَهُ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ؛ لِيَنْهَضَ بِالصَّدْعِ نَهْضَةَ مَن لا يَهابُ ولا يَخْشى. كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]

﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الحجر: ٩٦] وصَفَهم بِذَلِكَ؛ تَسْلِيَةً لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَهْوِينًا لِلْخَطْبِ عَلَيْهِ، بِأنَّهم أصْحابُ تِلْكَ اَلْجَرِيمَةِ اَلْعُظْمى، اَلَّتِي هي أكْبَرُ اَلْكَبائِرِ، اَلَّتِي سَيُخْذَلُونَ بِسَبَبِها. كَما قالَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] أيْ: عاقِبَةَ أمْرِهِمْ. وقَدْ جُوِّزَ في اَلْمَوْصُولِ أنْ يَكُونَ صِفَةً ( لِلْمُسْتَهْزِئِينَ) ومَنصُوبًا بِإضْمارِ فِعْلٍ. ومَرْفُوعًا بِتَقْدِيرِ (هُمْ) . وفي اَلْآيَةِ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن جَعَلَ مَعَهُ تَعالى مَعْبُودًا آخَرَ. وقَدْ أشارَ كَثِيرٌ مِنَ اَلْمُفَسِّرِينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] عَنى بِهِ ما عَجَّلَهُ مِن إهْلاكِهِمْ. كَما رَوى اِبْنُ إسْحاقَ عَنْ عُرْوَةَ: أنَّ عُظَماءَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ كانُوا خَمْسَةَ نَفَرٍ، وكانُوا ذَوِي أسْنانٍ وشَرَفٍ في قَوْمِهِمْ: مِن بَنِي أسَدٍ أبُو زَمْعَةَ، كانَ اَلنَّبِيُّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ دَعا عَلَيْهِ لِما كانَ يَبْلُغُهُ مِن أذاهُ واسْتِهْزائِهِ، فَقالَ: ««اَللَّهُمَّ أعْمِ بَصَرَهُ، وأثْكِلْهُ ولَدَهُ»» ومِن بَنِي زَهْرَةَ اَلْأسْوَدُ، ومِن بَنِي مَخْزُومٍ اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ، ومِن بَنِي سَهْمٍ العاصِ بْنُ وائِلٍ، ومِن خُزاعَةَ اَلْحارِثُ. فَلَمّا تَمادَوْا في اَلشَّرِّ وأكْثَرُوا بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اَلِاسْتِهْزاءَ؛ أنْزَلَ اَللَّهُ تَعالى: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] قالَ اِبْنُ إسْحاقَ عَنْ عُرْوَةَ: «إنَّ جِبْرِيلَ أتى رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَقامَ وقامَ رَسُولُ اَللَّهِ إلى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ اَلْأسْوَدُ، فَأشارَ إلى بَطْنِهِ فاسْتَسْقى بَطْنَهُ فَماتَ مِنهُ. ومَرَّ بِهِ اَلْوَلِيدُ فَأشارَ إلى أثَرِ جِراحٍ بِأسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ كانَ أصابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ فانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ. ومَرَّ بِهِ العاصِ بْنُ وائِلٍ فَأشارَ إلى أُخْمُصِ قَدَمِهِ، فَخَرَجَ عَلى حِمارٍ يُرِيدُ اَلطّائِفَ، فَرَبَضَ عَلى شَبْرَقَةٍ فَدَخَلَتْ في أُخْمُصِ قَدَمِهِ. ومَرَّ بِهِ اَلْحارِثُ فَأشارَ إلى رَأْسِهِ فامْتَخَطَ قَيْحًا فَقَتَلَهُ» . اِنْتَهى.

ومِثْلُهُ ما رَواهُ اِبْنُ مَسْعُودٍ: قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نُصْلِي في ظِلِّ اَلْكَعْبَةِ، وناسٌ مِن قُرَيْشٍ وأبُو …

96

ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

Who make [equal] with Allah another deity. But they are going to know.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٤-٩٦] ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] .

﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أمْرٌ مِنَ (اَلصَّدْعِ) بِمَعْنى اَلْإظْهارِ والجَهْرِ، مِنِ (اِنْصِداعِ اَلْفَجْرِ) . أوْ مِن (صَدْعِ اَلزُّجاجَةِ) ونَحْوِها وهو تَفْرِيقُ أجْزائِها. أيِ: اُفْرُقْ بَيْنَ اَلْحَقِّ والباطِلِ: ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ أيِ: اَلَّذِينَ يَرُومُونَ صَدَّكَ عَنِ اَلتَّبْلِيغِ، فَلا تُبالِ بِهِمْ.

﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] أيْ: حَفِظْناكَ مِن شَرِّهِمْ، فَلا يَنالُكَ مِنهم ما يُحْذَرُ. وهَذا ضَمانٌ مِنهُ تَعالى، لَهُ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ؛ لِيَنْهَضَ بِالصَّدْعِ نَهْضَةَ مَن لا يَهابُ ولا يَخْشى. كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]

﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الحجر: ٩٦] وصَفَهم بِذَلِكَ؛ تَسْلِيَةً لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَهْوِينًا لِلْخَطْبِ عَلَيْهِ، بِأنَّهم أصْحابُ تِلْكَ اَلْجَرِيمَةِ اَلْعُظْمى، اَلَّتِي هي أكْبَرُ اَلْكَبائِرِ، اَلَّتِي سَيُخْذَلُونَ بِسَبَبِها. كَما قالَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] أيْ: عاقِبَةَ أمْرِهِمْ. وقَدْ جُوِّزَ في اَلْمَوْصُولِ أنْ يَكُونَ صِفَةً ( لِلْمُسْتَهْزِئِينَ) ومَنصُوبًا بِإضْمارِ فِعْلٍ. ومَرْفُوعًا بِتَقْدِيرِ (هُمْ) . وفي اَلْآيَةِ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن جَعَلَ مَعَهُ تَعالى مَعْبُودًا آخَرَ. وقَدْ أشارَ كَثِيرٌ مِنَ اَلْمُفَسِّرِينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] عَنى بِهِ ما عَجَّلَهُ مِن إهْلاكِهِمْ. كَما رَوى اِبْنُ إسْحاقَ عَنْ عُرْوَةَ: أنَّ عُظَماءَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ كانُوا خَمْسَةَ نَفَرٍ، وكانُوا ذَوِي أسْنانٍ وشَرَفٍ في قَوْمِهِمْ: مِن بَنِي أسَدٍ أبُو زَمْعَةَ، كانَ اَلنَّبِيُّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ دَعا عَلَيْهِ لِما كانَ يَبْلُغُهُ مِن أذاهُ واسْتِهْزائِهِ، فَقالَ: ««اَللَّهُمَّ أعْمِ بَصَرَهُ، وأثْكِلْهُ ولَدَهُ»» ومِن بَنِي زَهْرَةَ اَلْأسْوَدُ، ومِن بَنِي مَخْزُومٍ اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ، ومِن بَنِي سَهْمٍ العاصِ بْنُ وائِلٍ، ومِن خُزاعَةَ اَلْحارِثُ. فَلَمّا تَمادَوْا في اَلشَّرِّ وأكْثَرُوا بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اَلِاسْتِهْزاءَ؛ أنْزَلَ اَللَّهُ تَعالى: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] قالَ اِبْنُ إسْحاقَ عَنْ عُرْوَةَ: «إنَّ جِبْرِيلَ أتى رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَقامَ وقامَ رَسُولُ اَللَّهِ إلى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ اَلْأسْوَدُ، فَأشارَ إلى بَطْنِهِ فاسْتَسْقى بَطْنَهُ فَماتَ مِنهُ. ومَرَّ بِهِ اَلْوَلِيدُ فَأشارَ إلى أثَرِ جِراحٍ بِأسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ كانَ أصابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ فانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ. ومَرَّ بِهِ العاصِ بْنُ وائِلٍ فَأشارَ إلى أُخْمُصِ قَدَمِهِ، فَخَرَجَ عَلى حِمارٍ يُرِيدُ اَلطّائِفَ، فَرَبَضَ عَلى شَبْرَقَةٍ فَدَخَلَتْ في أُخْمُصِ قَدَمِهِ. ومَرَّ بِهِ اَلْحارِثُ فَأشارَ إلى رَأْسِهِ فامْتَخَطَ قَيْحًا فَقَتَلَهُ» . اِنْتَهى.

ومِثْلُهُ ما رَواهُ اِبْنُ مَسْعُودٍ: قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نُصْلِي في ظِلِّ اَلْكَعْبَةِ، وناسٌ مِن قُرَيْشٍ وأبُو …

97

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ

And We already know that your breast is constrained by what they say.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٧-٩٩] ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] .

﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] لَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ قَوْمَهُ يَهْزَأُونَ ويُسَفِّهُونَ؛ أعْلَمَهُ بِما يَعْلُمُهُ سُبْحانَهُ مِنهُ، مِن ضِيقِ صَدْرِهِ وانْقِباضِهِ بِما يَقُولُونَ؛ لِأنَّ اَلْجِبِلَّةَ اَلْبَشَرِيَّةَ والمِزاجَ اَلْإنْسانِيَّ يَقْتَضِي ذَلِكَ. ثُمَّ أعْلَمَهُ بِما يُزِيلُ ضِيقَ اَلصَّدْرِ والحُزْنِ، وذَلِكَ أمْرُهُ مِنَ اَلتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والصَّلاةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] وقالَ: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] ومَعْلُومٌ أنَّ في اَلْإقْبالِ عَلى ما ذُكِرَ، اِسْتِنْزالُ اَلْإمْدادِ اَلرَّبّانِيِّ بِالنَّصْرِ والمَعُونَةِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣] وقَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]

وقَدْ رُوِيَ في شَمائِلِهِ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ؛ أنَّهُ كانَ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزَعَ إلى اَلصَّلاةِ، تَأْوِيلًا لِما ذُكِرَ.

قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: وتَحْلِيَةُ اَلْجُمْلَةِ بِالتَّأْكِيدِ؛ لِإفادَةِ تَحْقِيقِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ اَلتَّسْلِيَةِ. وفي اَلتَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ اَلرُّبُوبِيَّةِ، مَعَ اَلْإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ ما لا يَخْفى مِن إظْهارِ اَللُّطْفِ بِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ اَلْحُكْمِ، أعْنِي اَلْأمْرَ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ. والمُرادُ مِنَ (اَلسّاجِدِينَ) اَلْمُصَلِّينَ، مِن إطْلاقِ اَلْجُزْءِ عَلى اَلْكُلِّ. و(اَلْيَقِينُ): اَلْمَوْتُ فَإنَّهُ مُتَيَقَّنُ اَللُّحُوقِ بِكُلِّ حَيٍّ مَخْلُوقٍ. وإسْنادُ اَلْإتْيانِ إلَيْهِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى اَلْحَيِّ طالِبٌ لِلْوُصُولِ إلَيْهِ. والمَعْنى: دُمْ عَلى اَلْعِبادَةِ ما دُمْتَ حَيًّا. كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١]

وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِـ (اَلْيَقِينُ): تَعْذِيبُ هَؤُلاءِ وأنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما وعَدَهُ. ولا رَيْبَ أنَّهُ مِنَ اَلْمُتَيَقَّنِ، إلّا أنَّ إرادَةَ اَلْمَوْتِ مِنهُ أوْلى، يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى إخْبارًا عَنْ أهْلِ اَلنّارِ: ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] وما في اَلصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ اَلْعَلاءِ اِمْرَأةٍ مِنَ اَلْأنْصارِ «أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمّا دَخَلَ عَلى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ وقَدْ ماتَ، قالَتْ أُمُّ اَلْعَلاءِ: رَحْمَةُ اَللَّهِ عَلَيْكَ أبا اَلسّائِبِ ! فَشَهادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أكْرَمَكَ اَللَّهُ ! فَقالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «وما يُدْرِيكِ أنَّ اَللَّهَ أكْرَمَهُ ؟» فَقُلْتُ: بِأبِي وأُمِّي يا رَسُولَ اَللَّهِ ! فَمَن ؟ فَقالَ: «أمّا هو فَقَدْ جاءَهُ اَلْيَقِينُ، وإنِّي لَأرْجُوَ لَهُ اَلْخَيْرَ»» .

تَنْبِيهٌ:

قالَ اَلْحافِظُ اِبْنُ …

98

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ

So exalt [Allah] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٧-٩٩] ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] .

﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] لَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ قَوْمَهُ يَهْزَأُونَ ويُسَفِّهُونَ؛ أعْلَمَهُ بِما يَعْلُمُهُ سُبْحانَهُ مِنهُ، مِن ضِيقِ صَدْرِهِ وانْقِباضِهِ بِما يَقُولُونَ؛ لِأنَّ اَلْجِبِلَّةَ اَلْبَشَرِيَّةَ والمِزاجَ اَلْإنْسانِيَّ يَقْتَضِي ذَلِكَ. ثُمَّ أعْلَمَهُ بِما يُزِيلُ ضِيقَ اَلصَّدْرِ والحُزْنِ، وذَلِكَ أمْرُهُ مِنَ اَلتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والصَّلاةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] وقالَ: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] ومَعْلُومٌ أنَّ في اَلْإقْبالِ عَلى ما ذُكِرَ، اِسْتِنْزالُ اَلْإمْدادِ اَلرَّبّانِيِّ بِالنَّصْرِ والمَعُونَةِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣] وقَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]

وقَدْ رُوِيَ في شَمائِلِهِ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ؛ أنَّهُ كانَ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزَعَ إلى اَلصَّلاةِ، تَأْوِيلًا لِما ذُكِرَ.

قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: وتَحْلِيَةُ اَلْجُمْلَةِ بِالتَّأْكِيدِ؛ لِإفادَةِ تَحْقِيقِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ اَلتَّسْلِيَةِ. وفي اَلتَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ اَلرُّبُوبِيَّةِ، مَعَ اَلْإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ ما لا يَخْفى مِن إظْهارِ اَللُّطْفِ بِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ اَلْحُكْمِ، أعْنِي اَلْأمْرَ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ. والمُرادُ مِنَ (اَلسّاجِدِينَ) اَلْمُصَلِّينَ، مِن إطْلاقِ اَلْجُزْءِ عَلى اَلْكُلِّ. و(اَلْيَقِينُ): اَلْمَوْتُ فَإنَّهُ مُتَيَقَّنُ اَللُّحُوقِ بِكُلِّ حَيٍّ مَخْلُوقٍ. وإسْنادُ اَلْإتْيانِ إلَيْهِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى اَلْحَيِّ طالِبٌ لِلْوُصُولِ إلَيْهِ. والمَعْنى: دُمْ عَلى اَلْعِبادَةِ ما دُمْتَ حَيًّا. كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١]

وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِـ (اَلْيَقِينُ): تَعْذِيبُ هَؤُلاءِ وأنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما وعَدَهُ. ولا رَيْبَ أنَّهُ مِنَ اَلْمُتَيَقَّنِ، إلّا أنَّ إرادَةَ اَلْمَوْتِ مِنهُ أوْلى، يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى إخْبارًا عَنْ أهْلِ اَلنّارِ: ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] وما في اَلصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ اَلْعَلاءِ اِمْرَأةٍ مِنَ اَلْأنْصارِ «أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمّا دَخَلَ عَلى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ وقَدْ ماتَ، قالَتْ أُمُّ اَلْعَلاءِ: رَحْمَةُ اَللَّهِ عَلَيْكَ أبا اَلسّائِبِ ! فَشَهادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أكْرَمَكَ اَللَّهُ ! فَقالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «وما يُدْرِيكِ أنَّ اَللَّهَ أكْرَمَهُ ؟» فَقُلْتُ: بِأبِي وأُمِّي يا رَسُولَ اَللَّهِ ! فَمَن ؟ فَقالَ: «أمّا هو فَقَدْ جاءَهُ اَلْيَقِينُ، وإنِّي لَأرْجُوَ لَهُ اَلْخَيْرَ»» .

تَنْبِيهٌ:

قالَ اَلْحافِظُ اِبْنُ …

99

وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ

And worship your Lord until there comes to you the certainty (death).

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٧-٩٩] ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] .

﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] لَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ قَوْمَهُ يَهْزَأُونَ ويُسَفِّهُونَ؛ أعْلَمَهُ بِما يَعْلُمُهُ سُبْحانَهُ مِنهُ، مِن ضِيقِ صَدْرِهِ وانْقِباضِهِ بِما يَقُولُونَ؛ لِأنَّ اَلْجِبِلَّةَ اَلْبَشَرِيَّةَ والمِزاجَ اَلْإنْسانِيَّ يَقْتَضِي ذَلِكَ. ثُمَّ أعْلَمَهُ بِما يُزِيلُ ضِيقَ اَلصَّدْرِ والحُزْنِ، وذَلِكَ أمْرُهُ مِنَ اَلتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والصَّلاةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] وقالَ: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] ومَعْلُومٌ أنَّ في اَلْإقْبالِ عَلى ما ذُكِرَ، اِسْتِنْزالُ اَلْإمْدادِ اَلرَّبّانِيِّ بِالنَّصْرِ والمَعُونَةِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣] وقَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]

وقَدْ رُوِيَ في شَمائِلِهِ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ؛ أنَّهُ كانَ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزَعَ إلى اَلصَّلاةِ، تَأْوِيلًا لِما ذُكِرَ.

قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: وتَحْلِيَةُ اَلْجُمْلَةِ بِالتَّأْكِيدِ؛ لِإفادَةِ تَحْقِيقِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ اَلتَّسْلِيَةِ. وفي اَلتَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ اَلرُّبُوبِيَّةِ، مَعَ اَلْإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ ما لا يَخْفى مِن إظْهارِ اَللُّطْفِ بِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ اَلْحُكْمِ، أعْنِي اَلْأمْرَ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ. والمُرادُ مِنَ (اَلسّاجِدِينَ) اَلْمُصَلِّينَ، مِن إطْلاقِ اَلْجُزْءِ عَلى اَلْكُلِّ. و(اَلْيَقِينُ): اَلْمَوْتُ فَإنَّهُ مُتَيَقَّنُ اَللُّحُوقِ بِكُلِّ حَيٍّ مَخْلُوقٍ. وإسْنادُ اَلْإتْيانِ إلَيْهِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى اَلْحَيِّ طالِبٌ لِلْوُصُولِ إلَيْهِ. والمَعْنى: دُمْ عَلى اَلْعِبادَةِ ما دُمْتَ حَيًّا. كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١]

وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِـ (اَلْيَقِينُ): تَعْذِيبُ هَؤُلاءِ وأنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما وعَدَهُ. ولا رَيْبَ أنَّهُ مِنَ اَلْمُتَيَقَّنِ، إلّا أنَّ إرادَةَ اَلْمَوْتِ مِنهُ أوْلى، يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى إخْبارًا عَنْ أهْلِ اَلنّارِ: ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] وما في اَلصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ اَلْعَلاءِ اِمْرَأةٍ مِنَ اَلْأنْصارِ «أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمّا دَخَلَ عَلى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ وقَدْ ماتَ، قالَتْ أُمُّ اَلْعَلاءِ: رَحْمَةُ اَللَّهِ عَلَيْكَ أبا اَلسّائِبِ ! فَشَهادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أكْرَمَكَ اَللَّهُ ! فَقالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «وما يُدْرِيكِ أنَّ اَللَّهَ أكْرَمَهُ ؟» فَقُلْتُ: بِأبِي وأُمِّي يا رَسُولَ اَللَّهِ ! فَمَن ؟ فَقالَ: «أمّا هو فَقَدْ جاءَهُ اَلْيَقِينُ، وإنِّي لَأرْجُوَ لَهُ اَلْخَيْرَ»» .

تَنْبِيهٌ:

قالَ اَلْحافِظُ اِبْنُ …

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.