Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 1–10 of 99

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَقُرْءَانٍۢ مُّبِينٍۢ

Alif, Lam, Ra. These are the verses of the Book and a clear Qur'an.

سُورَةُ اَلْحِجْرِ

سُمِّيَتْ بِها لِاشْتِمالِها عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ولَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ اَلْحِجْرِ اَلْمُرْسَلِينَ، إلى قَوْلِهِ: ما كانُوا يَكْسِبُونَ اَلدّالِّ عَلى مُؤاخَذَتِهِمْ لِمُجَرَّدِ تَكْذِيبِ اَلرُّسُلِ والإعْراضِ عَنْ آياتِ اَللَّهِ، بِأدْنى وُجُوهِ اَلْمُؤاخَذَةِ، مَعَ غايَةِ تَحَصُّنِهِمْ. فَفِيهِ غايَةُ تَعْظِيمِ اَلرُّسُلِ والآياتِ. وهو مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ اَلْقُرْآنِ: أفادَهُ المَهايِمِيُّ. وهي مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ وتِسْعُونَ.

بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١] ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ .

﴿الر﴾ تَقَدَّمَ اَلْكَلامُ في مِثْلِهِ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ اَلْإشارَةُ إلى: ﴿الر﴾ لِأنَّهُ اِسْمٌ لِلسُّورَةِ، أيْ: تِلْكَ اَلسُّورَةُ اَلْعَظِيمَةُ آياتُ اَلْكِتابِ اَلْكامِلِ وآياتُ قُرْآنٍ عَظِيمِ اَلشَّأْنِ، مُبَيِّنٍ لِلْحُكْمِ والأحْكامِ ولِسَبِيلِ اَلرُّشْدِ والغَيِّ. مِن (أبانَ) اَلْمُتَعَدِّي. أوِ اَلظّاهِرُ مَعانِيهِ أوْ أمْرُ إعْجازِهِ، وكَوْنُهُ آيَةً قاهِرَةً مِن (أبانَ) اَللّازِمِ. أوِ اَلْإشارَةُ إلى آياتِ اَلسُّورَةِ، أوْ إلى جَمِيعِ آياتِ اَلْقُرْآنِ. وتَعْرِيفُ اَلْكِتابِ لِلتَّعْظِيمِ والتَّفْخِيمِ، كَتَنْكِيرِ ( قُرْآنٍ) . وقَوْلُهُ:

2

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ

Perhaps those who disbelieve will wish that they had been Muslims.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢] ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ .

﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِظُهُورِ دِينِهِ. وأنَّهُ سَوْفَ يَأْتِي أيّامٌ يَتَمَنّى اَلْكافِرُونَ بِها أنْ لَوْ سَبَقَ لَهُمُ اَلْإسْلامُ فَكانُوا مِنَ اَلسّابِقِينَ؛ لِما يَرَوْنَ مِن إعْلاءِ كَلِمَةِ اَلدِّينِ وظُهُورِهِ عَلى رَغْمِ اَلْمُلْحِدِينَ؛ لِأنَّ مَن تَأخَّرَ إسْلامُهُ مِنهم، وإنْ نالَهُ مِنَ اَلْفَضْلِ ما وُعِدَ بِهِ اَلْحُسْنى، ولَكِنْ لا يَلْحَقُ اَلسّابِقِينَ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ [الحديد: ١٠] وفِيهِ تَثْبِيتٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى اَلصَّدْعِ بِالدَّعْوَةِ والصَّبْرِ عَلَيْها؛ لِما أنَّ اَلْعاقِبَةَ لَهُ. وإنَّما جِيءَ بِصِيغَةِ اَلتَّقْلِيلِ جَرْيًا عَلى مَذْهَبِ اَلْعَرَبِ في قَوْلِهِمْ: لَعَلَّكَ سَتَنْدَمُ عَلى فِعْلِكَ، تَرَفُّعًا واسْتِغْناءً عَنِ اَلتَّصْرِيحِ بِالغَرَضِ بِناءً عَلى اِدِّعاءِ ظُهُورِهِ.

3

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣] ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .

﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾ أيْ: بِدُنْياهم وتَنْفِيذِ شَهَواتِهِمْ: ﴿ويُلْهِهِمُ الأمَلُ﴾ أيْ: يَشْغَلُهم عَنِ اَلتَّوْبَةِ والتَّذْكِيرِ، أمَلُ اِسْتِقامَةِ اَلْحالِ. وأنْ لا يَلْقَوْا إلّا خَيْرًا في اَلْمَآلِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لِمَن تَكُونُ لَهُ اَلْعُقْبى.

قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ تَنْبِيهٌ.

4

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌۭ مَّعْلُومٌۭ

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى سِرَّ تَأْخِيرِ عَذابِهِمْ بِقَوْلِهِ:

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤] ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ .

﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ أيْ: أجَلٌ مُقَدَّرٌ لُيَتَأمَّلَ في أسْبابِ اَلْهَلاكِ لُيَتَخَلَّصَ عَنْها، وذَلِكَ بِما قامَ مِنَ اَلْحُجَّةِ عَلَيْها، بِتَقَدُّمِ اَلْإنْذارِ وتَكَرُّرِهِ عَلى سَمْعِهِمُ.

5

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ

No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥] ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ .

﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها﴾ أيْ: لا تَهْلَكُ قَبْلَهُ: ﴿وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أيْ: عَنْهُ؛ لِلُزُومِ اَلْحُجَّةِ وارْتِفاعِ اَلْأعْذارِ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنْ عُتُوِّهِمْ في كُفْرِهِمْ بِقَوْلِهِ:

6

وَقَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌۭ

And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦] ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ .

﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ أيْ: يا أيُّها اَلْمُدَّعِي ذَلِكَ ! إنَّكَ لَمَجْنُونٌ في دُعائِكَ إيّانا إلى اِتِّباعِكَ، وتَرْكِ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا. أوْ في دَعْواكَ تَنْزِيلَ اَلذِّكْرِ. أوْ نادَوْهُ بِذَلِكَ اِسْتِهْزاءً وتَهَكُّمًا. أوْ هو مِن كَلامِهِ تَعالى تَبْرِئَةً لَهُ عَمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ مِن أوَّلِ اَلْأمْرِ.

7

لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧-٨] ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] .

﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ: هَلّا تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِكَ ويُعَضِّدُونَكَ عَلى إنْذارِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧] وقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]

ثُمَّ أشارَ إلى جَوابِ مَقالِهِمْ، ورَدِّ مُقْتَرَحِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ﴾ [الحجر: ٨] أيْ: عَلَيْهِمْ فَيَأْتُونَهم ويُشاهِدُونَهم: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨] أيِ: اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِي جَرَتْ بِها اَلسُّنَّةُ اَلْإلَهِيَّةُ، وهو اَلْعَذابُ: ﴿وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] أيْ: مُؤَخَّرِينَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]

ثُمَّ أشارَ إلى رَدِّ إنْكارِهِمُ اَلتَّنْزِيلَ مَعَ تَسْلِيَةٍ وبِشارَةٍ عَظِيمَةٍ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

8

مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًۭا مُّنظَرِينَ

We do not send down the angels except with truth; and the disbelievers would not then be reprieved.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧-٨] ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] .

﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ: هَلّا تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِكَ ويُعَضِّدُونَكَ عَلى إنْذارِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧] وقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]

ثُمَّ أشارَ إلى جَوابِ مَقالِهِمْ، ورَدِّ مُقْتَرَحِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ﴾ [الحجر: ٨] أيْ: عَلَيْهِمْ فَيَأْتُونَهم ويُشاهِدُونَهم: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨] أيِ: اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِي جَرَتْ بِها اَلسُّنَّةُ اَلْإلَهِيَّةُ، وهو اَلْعَذابُ: ﴿وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] أيْ: مُؤَخَّرِينَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]

ثُمَّ أشارَ إلى رَدِّ إنْكارِهِمُ اَلتَّنْزِيلَ مَعَ تَسْلِيَةٍ وبِشارَةٍ عَظِيمَةٍ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

9

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

Indeed, it is We who sent down the Qur'an and indeed, We will be its guardian.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩] ﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ .

﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ أيْ: مِن كُلِّ مَن بَغى لَهُ كَيْدًا. فَلا يَزالُ نُورُ ذِكْرِهِ يَسْرِي، وبَحْرُ هُداهُ يَجْرِي، وظِلالُ حِقِّيَّتِهِ في عُلُومِهِ تَمْتَدُّ عَلى اَلْآفاقِ، ودَعائِمُ أُصُولِهِ اَلثّابِتَةِ تَطاوُلُ اَلسَّبْعَ اَلطِّباقَ، رَغْمًا عَنْ كَيْدِ اَلْكائِدِينَ، وإفْسادِ اَلْمُفْسِدِينَ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ [الصف: ٨] وفي إيرادِ اَلْجُمْلَةِ اَلثّانِيَةِ اِسْمِيَّةً؛ دَلالَةٌ عَلى دَوامِ اَلْحِفْظِ.

10

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ

And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muhammad], among the sects of the former peoples.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠-١١] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الحجر: ١١] .

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا﴾ أيْ: رُسُلًا: ﴿مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: فِرَقِهِمْ وطَوائِفِهِمْ. جَمْعُ ( شِيعَةٍ) وهي اَلْفِرْقَةُ اَلْمُتَّفِقَةُ عَلى مَذْهَبٍ وطَرِيقَةٍ. و﴿الأوَّلِينَ﴾ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ. أيِ: اَلْأُمَمُ. أوِ اَلْكَلامُ مِن إضافَةِ اَلصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ.

﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الحجر: ١١] أيْ: كَما يَفْعَلُهُ هَؤُلاءِ اَلْمُشْرِكُونَ.

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.