Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur

Ayahs 91–99 of 99

91

ٱلَّذِينَ جَعَلُوا۟ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ

Who have made the Qur'an into portions.

﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ التَّشْبِيهُ الَّذِي أفادَهُ الكافُ تَشْبِيهٌ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى المُقْتَسِمِينَ.

و(ما) مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، وهي المُشَبَّهُ بِهِ.

وأمّا المُشَبَّهُ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الإيتاءَ المَأْخُوذَ مِن فِعْلِ ﴿آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ [الحجر: ٨٧]، أيْ إيتاءً كالَّذِي أنْزَلْنا أوْ كَإنْزالِنا عَلى المُقْتَسِمِينَ، شَبَّهَ إيتاءَ بَعْضِ القُرْآنِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ في شَأْنِ المُقْتَسِمِينَ، أيْ أنْزَلْناهُ عَلى رُسُلِ المُقْتَسِمِينَ بِحَسْبِ التَّفْسِيرَيْنِ الآتِيَيْنِ في مَعْنى المُقْتَسِمِينَ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُشَبَّهُ الإنْذارَ المَأْخُوذَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩]، أيِ الإنْذارُ بِالعِقابِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] .

وأُسْلُوبُ الكَلامِ عَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ أُسْلُوبُ تَخَلُّصٍ مِن تَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ إلى وعِيدِ المُشْرِكِينَ الطّاعِنِينَ في القُرْآنِ بِأنَّهم سَيُحاسَبُونَ عَلى مَطاعِنِهِمْ.

وهُوَ إمّا وعِيدٌ صَرِيحٌ إنْ أُرِيدَ بِالمُقْتَسِمِينَ نَفْسُ المُرادِ مِنَ الضَّمِيرَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أزْواجًا مِنهم ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الحجر: ٨٨] .

وحَرْفُ (عَلى) هُنا بِمَعْنى لامِ التَّعْلِيلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقَوْلِهِ ﴿فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، وقَوْلِ عَلْقَمَةَ بْنِ شَيْبانَ مِن بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:

صفحة ٨٥

ونُطاعِنُ الأعْداءَ عَنْ أبْنائِنَـا وعَلى بَصائِرِنا وإنْ لَمْ نُبْصِرِ

ولَفْظُ المُقْتَسِمِينَ افْتِعالٌ مِن قَسَّمَ إذا جَعَلَ شَيْئًا أقْسامًا، وصِيغَةُ الِافْتِعالِ هُنا تَقْتَضِي تَكَلُّفَ الفِعْلِ.

والمُقْتَسِمُونَ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِمْ جَمْعٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، مِن قُرَيْشٍ وهم سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا، سَنَذْكُرُ أسْماءَهم، فَيَكُونُ المُرادُ بِالقُرْآنِ مُسَمّى هَذا الِاسْمِ العَلَمِ، وهو كِتابُ الإسْلامِ.

ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِمْ طَوائِفُ أهْلِ الكِتابِ قَسَّمُوا كِتابَهم أقْسامًا، مِنها ما أظْهَرُوهُ، ومِنها ما أنْسَوْهُ، فَيَكُونُ القُرْآنُ مَصْدَرًا أُطْلِقَ بِمَعْناهُ اللُّغَوِيِّ، أيِ المَقْرُوءِ مِن كُتُبِهِمْ، أوْ قَسَّمُوا كِتابَ الإسْلامِ، مِنهُ ما صَدَّقُوا بِهِ وهو مِمّا وافَقَ دِينَهم، ومِنهُ ما كَذَّبُوا بِهِ وهو ما خالَفَ ما هم عَلَيْهِ.

وقَدْ أُجْمِلَ المُرادُ بِالمُقْتَسِمِينَ إجْمالًا بَيَّنَهُ وصْفُهم بِالصِّلَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾، فَلا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُقْتَسِمُونَ غَيْرَ الفَرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ آنِفًا.

ومَعْنى التَّقْسِيمِ والتَّجْزِئَةِ هُنا تَفْرِقَةُ الصِّفاتِ والأحْوالِ لا تَجْزِئَةُ الذّاتِ.

و(القُرْآنَ) هُنا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ الِاسْمَ المَجْعُولَ عَلَمًا لِكِتابِ الإسْلامِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ الكِتابَ المَقْرُوءَ فَيُصَدَّقُ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

و(عِضِينَ) جَمْعُ عِضَةٍ، والعِضَةُ: الجُزْءُ والقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وأصْلُها عُضْوٌ فَحُذِفَتِ الواوُ الَّتِي هي لامُ الكَلِمَةِ وعُوِّضَ عَنْها الهاءُ مِثْلُ الهاءِ في سَنَةٍ وشَفَةٍ، وحَذْفُ اللّامِ قُصِدَ مِنهُ تَخْفِيفُ الكَلِمَةِ؛ لِأنَّ الواوَ في آخِرِ الكَلِمَةِ تَثْقُلُ عِنْدَ الوَقْفِ عَلَيْها، فَعَوَّضُوا عَنْها حَرْفًا؛ لِئَلّا تَبْقى الكَلِمَةُ عَلى حَرْفَيْنِ، …

92

فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

So by your Lord, We will surely question them all

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الفاءُ لِلتَّفْرِيعِ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] .

والواوُ لِلْقَسَمِ، فالمُفَرَّعُ هو القَسَمُ وجَوابُهُ، والمَقْصُودُ بِالقَسَمِ تَأْكِيدُ الخَبَرِ، ولَيْسَ الرَّسُولُ ﷺ مِمَّنْ يَشُكُّ في صِدْقِ هَذا الوَعِيدِ، ولَكِنَّ التَّأْكِيدَ مُتَسَلِّطٌ عَلى ما في الخَبَرِ مِن تَهْدِيدِ مُعادِ ضَمِيرِ النَّصْبِ في (لَنَسْألَنَّهم) .

ووَصْفُ الرَّبِّ مُضافًا إلى ضَمِيرِ النَّبِيءِ ﷺ إيماءً إلى أنَّ في السُّؤالِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ حَظًّا مِنَ التَّنْوِيهِ بِهِ، وهو سُؤالُ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ سُؤالَ رَبٍّ يَغْضَبُ لِرَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - .

والسُّؤالُ مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِ مَعْناهُ وهو عِقابُ المَسْئُولِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] فَهو وعِيدٌ لِلْفَرِيقَيْنِ.

93

عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

About what they used to do.

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الفاءُ لِلتَّفْرِيعِ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] .

والواوُ لِلْقَسَمِ، فالمُفَرَّعُ هو القَسَمُ وجَوابُهُ، والمَقْصُودُ بِالقَسَمِ تَأْكِيدُ الخَبَرِ، ولَيْسَ الرَّسُولُ ﷺ مِمَّنْ يَشُكُّ في صِدْقِ هَذا الوَعِيدِ، ولَكِنَّ التَّأْكِيدَ مُتَسَلِّطٌ عَلى ما في الخَبَرِ مِن تَهْدِيدِ مُعادِ ضَمِيرِ النَّصْبِ في (لَنَسْألَنَّهم) .

ووَصْفُ الرَّبِّ مُضافًا إلى ضَمِيرِ النَّبِيءِ ﷺ إيماءً إلى أنَّ في السُّؤالِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ حَظًّا مِنَ التَّنْوِيهِ بِهِ، وهو سُؤالُ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ سُؤالَ رَبٍّ يَغْضَبُ لِرَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - .

والسُّؤالُ مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِ مَعْناهُ وهو عِقابُ المَسْئُولِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] فَهو وعِيدٌ لِلْفَرِيقَيْنِ.

94

فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ

Then declare what you are commanded and turn away from the polytheists.

﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ [الحجر: ٨٧] بِصَرِيحِهِ وكِنايَتِهِ عَنِ التَّسْلِيَةِ عَلى ما يُلاقِيهِ مِن تَكْذِيبِ قَوْمِهِ.

صفحة ٨٨

نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في السَّنَةِ الرّابِعَةِ أوِ الخامِسَةِ مِنَ البَعْثَةِ ورَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مُخْتَفٍ في دارِ الأرْقَمِ بْنِ أبِي الأرْقَمِ.

رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «ما زالَ النَّبِيءُ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فَخَرَجَ هو وأصْحابُهُ»، يَعْنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ كانَ يَدْعُو النّاسَ خُفْيَةً، وكانَ مَن أسْلَمَ مِنَ النّاسِ إذا أرادَ الصَّلاةَ يَذْهَبُ إلى بَعْضِ الشِّعابِ يَسْتَخْفِي بِصَلاتِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ ويَعِيبُونَ صَلاتَهم، فَحَدَثَ تَضارُبٌ بَيْنَهم وبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أدْمى فِيهِ سَعْدٌ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، فَبَعْدَ تِلْكَ الوَقْعَةِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ دارَ الأرْقَمِ عِنْدَ الصَّفا؛ فَكانُوا يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بِها واسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ثَلاثَ سِنِينَ أوْ تَزِيدُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ الآيَةَ، وبِنُزُولِها تَرَكَ الرَّسُولُ ﷺ الِاخْتِفاءَ بِدارِ الأرْقَمِ»، وأعْلَنَ بِالدَّعْوَةِ لِلْإسْلامِ جَهْرًا.

والصَّدْعُ: الجَهْرُ والإعْلانُ، وأصْلُهُ الِانْشِقاقُ، ومِنهُ انْصِداعُ الإناءِ، أيِ انْشِقاقُهُ؛ فاسْتُعْمِلَ الصَّدْعُ في لازِمِ الِانْشِقاقِ، وهو ظُهُورُ الأمْرِ المَحْجُوبِ وراءَ الشَّيْءِ المُنْصَدِعِ؛ فالمُرادُ هُنا الجَهْرُ والإعْلانُ.

وماصَدَقُ (ما تُؤْمَرُ) هو الدَّعْوَةُ إلى الإسْلامِ.

وقَصْدُ شُمُولِ الأمْرِ كُلُّ ما أُمِرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِتَبْلِيغِهِ، هو نُكْتَةُ حَذْفِ مُتَعَلِّقِ (تُؤْمَرُ)، فَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَحْوِ (بِتَبْلِيغِهِ) أوْ بِالأمْرِ بِهِ أوْ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهِ، وهو إيجازٌ بَدِيعٌ.

والإعْراضُ عَنِ المُشْرِكِينَ الإعْراضُ عَنْ بَعْضِ أحْوالِهِمْ لا عَنْ ذَواتِهِمْ، وذَلِكَ إبايَتُهُمُ الجَهْرَ بِدَعْوَةِ الإسْلامِ بَيْنَ ظَهْرانِيهِمْ، وعَنِ اسْتِهْزائِهِمْ، وعَنْ تَصَدِّيهِمْ إلى أذى المُسْلِمِينَ، ولَيْسَ الإعْراضُ عَنْ دَعْوَتِهِمْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى إلى أذى المُسْلِمِينَ، ولَيْسَ المُرادُ الإعْراضَ عَنْ دَعْوَتِهِمْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ مانِعٌ مِن ذَلِكَ، وكَذَلِكَ جُمْلَةُ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ .

صفحة ٨٩

وجُمْلَةُ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإعْلانِ بِما أُمِرَ بِهِ، فَإنَّ اخْتِفاءَ النَّبِيءِ ﷺ بِدارِ الأرْقَمِ كانَ بِأمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِحِكْمَةٍ عَلِمَها اللَّهُ أهَمُّها تَعَدُّدُ الدّاخِلِينَ في الإسْلامِ في تِلْكَ المُدَّةِ بِحَيْثُ يَغْتاظُ المُشْرِكُونَ مِن وفْرَةِ الدّاخِلِينَ في الدِّينِ مَعَ أنَّ دَعْوَتَهُ مَخْفِيَةٌ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ رَسُولَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِإعْلانِ دَعْوَتِهِ لِحِكْمَةٍ أعْلى، تَهَيَّأ اعْتِبارُها في عِلْمِهِ تَعالى.

والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِوَصْفِ المُسْتَهْزِئِينَ إيماءٌ إلى أنَّهُ كَفاهُ اسْتِهْزاءُهم، وهو أقَلُّ أنْواعِ الأذى، فَكِفايَتُهُ ما هو أشَدُّ مِن الِاسْتِهْزاءِ مِنَ الأذى مَفْهُومٌ بِطْرِيقِ الأحْرى.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـ (إنَّ) …

95

إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ

Indeed, We are sufficient for you against the mockers

﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ [الحجر: ٨٧] بِصَرِيحِهِ وكِنايَتِهِ عَنِ التَّسْلِيَةِ عَلى ما يُلاقِيهِ مِن تَكْذِيبِ قَوْمِهِ.

صفحة ٨٨

نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في السَّنَةِ الرّابِعَةِ أوِ الخامِسَةِ مِنَ البَعْثَةِ ورَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مُخْتَفٍ في دارِ الأرْقَمِ بْنِ أبِي الأرْقَمِ.

رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «ما زالَ النَّبِيءُ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فَخَرَجَ هو وأصْحابُهُ»، يَعْنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ كانَ يَدْعُو النّاسَ خُفْيَةً، وكانَ مَن أسْلَمَ مِنَ النّاسِ إذا أرادَ الصَّلاةَ يَذْهَبُ إلى بَعْضِ الشِّعابِ يَسْتَخْفِي بِصَلاتِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ ويَعِيبُونَ صَلاتَهم، فَحَدَثَ تَضارُبٌ بَيْنَهم وبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أدْمى فِيهِ سَعْدٌ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، فَبَعْدَ تِلْكَ الوَقْعَةِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ دارَ الأرْقَمِ عِنْدَ الصَّفا؛ فَكانُوا يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بِها واسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ثَلاثَ سِنِينَ أوْ تَزِيدُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ الآيَةَ، وبِنُزُولِها تَرَكَ الرَّسُولُ ﷺ الِاخْتِفاءَ بِدارِ الأرْقَمِ»، وأعْلَنَ بِالدَّعْوَةِ لِلْإسْلامِ جَهْرًا.

والصَّدْعُ: الجَهْرُ والإعْلانُ، وأصْلُهُ الِانْشِقاقُ، ومِنهُ انْصِداعُ الإناءِ، أيِ انْشِقاقُهُ؛ فاسْتُعْمِلَ الصَّدْعُ في لازِمِ الِانْشِقاقِ، وهو ظُهُورُ الأمْرِ المَحْجُوبِ وراءَ الشَّيْءِ المُنْصَدِعِ؛ فالمُرادُ هُنا الجَهْرُ والإعْلانُ.

وماصَدَقُ (ما تُؤْمَرُ) هو الدَّعْوَةُ إلى الإسْلامِ.

وقَصْدُ شُمُولِ الأمْرِ كُلُّ ما أُمِرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِتَبْلِيغِهِ، هو نُكْتَةُ حَذْفِ مُتَعَلِّقِ (تُؤْمَرُ)، فَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَحْوِ (بِتَبْلِيغِهِ) أوْ بِالأمْرِ بِهِ أوْ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهِ، وهو إيجازٌ بَدِيعٌ.

والإعْراضُ عَنِ المُشْرِكِينَ الإعْراضُ عَنْ بَعْضِ أحْوالِهِمْ لا عَنْ ذَواتِهِمْ، وذَلِكَ إبايَتُهُمُ الجَهْرَ بِدَعْوَةِ الإسْلامِ بَيْنَ ظَهْرانِيهِمْ، وعَنِ اسْتِهْزائِهِمْ، وعَنْ تَصَدِّيهِمْ إلى أذى المُسْلِمِينَ، ولَيْسَ الإعْراضُ عَنْ دَعْوَتِهِمْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى إلى أذى المُسْلِمِينَ، ولَيْسَ المُرادُ الإعْراضَ عَنْ دَعْوَتِهِمْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ مانِعٌ مِن ذَلِكَ، وكَذَلِكَ جُمْلَةُ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ .

صفحة ٨٩

وجُمْلَةُ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإعْلانِ بِما أُمِرَ بِهِ، فَإنَّ اخْتِفاءَ النَّبِيءِ ﷺ بِدارِ الأرْقَمِ كانَ بِأمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِحِكْمَةٍ عَلِمَها اللَّهُ أهَمُّها تَعَدُّدُ الدّاخِلِينَ في الإسْلامِ في تِلْكَ المُدَّةِ بِحَيْثُ يَغْتاظُ المُشْرِكُونَ مِن وفْرَةِ الدّاخِلِينَ في الدِّينِ مَعَ أنَّ دَعْوَتَهُ مَخْفِيَةٌ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ رَسُولَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِإعْلانِ دَعْوَتِهِ لِحِكْمَةٍ أعْلى، تَهَيَّأ اعْتِبارُها في عِلْمِهِ تَعالى.

والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِوَصْفِ المُسْتَهْزِئِينَ إيماءٌ إلى أنَّهُ كَفاهُ اسْتِهْزاءُهم، وهو أقَلُّ أنْواعِ الأذى، فَكِفايَتُهُ ما هو أشَدُّ مِن الِاسْتِهْزاءِ مِنَ الأذى مَفْهُومٌ بِطْرِيقِ الأحْرى.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـ (إنَّ) …

96

ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

Who make [equal] with Allah another deity. But they are going to know.

﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ [الحجر: ٨٧] بِصَرِيحِهِ وكِنايَتِهِ عَنِ التَّسْلِيَةِ عَلى ما يُلاقِيهِ مِن تَكْذِيبِ قَوْمِهِ.

صفحة ٨٨

نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في السَّنَةِ الرّابِعَةِ أوِ الخامِسَةِ مِنَ البَعْثَةِ ورَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مُخْتَفٍ في دارِ الأرْقَمِ بْنِ أبِي الأرْقَمِ.

رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «ما زالَ النَّبِيءُ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فَخَرَجَ هو وأصْحابُهُ»، يَعْنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ كانَ يَدْعُو النّاسَ خُفْيَةً، وكانَ مَن أسْلَمَ مِنَ النّاسِ إذا أرادَ الصَّلاةَ يَذْهَبُ إلى بَعْضِ الشِّعابِ يَسْتَخْفِي بِصَلاتِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ ويَعِيبُونَ صَلاتَهم، فَحَدَثَ تَضارُبٌ بَيْنَهم وبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أدْمى فِيهِ سَعْدٌ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، فَبَعْدَ تِلْكَ الوَقْعَةِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ دارَ الأرْقَمِ عِنْدَ الصَّفا؛ فَكانُوا يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بِها واسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ثَلاثَ سِنِينَ أوْ تَزِيدُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ الآيَةَ، وبِنُزُولِها تَرَكَ الرَّسُولُ ﷺ الِاخْتِفاءَ بِدارِ الأرْقَمِ»، وأعْلَنَ بِالدَّعْوَةِ لِلْإسْلامِ جَهْرًا.

والصَّدْعُ: الجَهْرُ والإعْلانُ، وأصْلُهُ الِانْشِقاقُ، ومِنهُ انْصِداعُ الإناءِ، أيِ انْشِقاقُهُ؛ فاسْتُعْمِلَ الصَّدْعُ في لازِمِ الِانْشِقاقِ، وهو ظُهُورُ الأمْرِ المَحْجُوبِ وراءَ الشَّيْءِ المُنْصَدِعِ؛ فالمُرادُ هُنا الجَهْرُ والإعْلانُ.

وماصَدَقُ (ما تُؤْمَرُ) هو الدَّعْوَةُ إلى الإسْلامِ.

وقَصْدُ شُمُولِ الأمْرِ كُلُّ ما أُمِرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِتَبْلِيغِهِ، هو نُكْتَةُ حَذْفِ مُتَعَلِّقِ (تُؤْمَرُ)، فَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَحْوِ (بِتَبْلِيغِهِ) أوْ بِالأمْرِ بِهِ أوْ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهِ، وهو إيجازٌ بَدِيعٌ.

والإعْراضُ عَنِ المُشْرِكِينَ الإعْراضُ عَنْ بَعْضِ أحْوالِهِمْ لا عَنْ ذَواتِهِمْ، وذَلِكَ إبايَتُهُمُ الجَهْرَ بِدَعْوَةِ الإسْلامِ بَيْنَ ظَهْرانِيهِمْ، وعَنِ اسْتِهْزائِهِمْ، وعَنْ تَصَدِّيهِمْ إلى أذى المُسْلِمِينَ، ولَيْسَ الإعْراضُ عَنْ دَعْوَتِهِمْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى إلى أذى المُسْلِمِينَ، ولَيْسَ المُرادُ الإعْراضَ عَنْ دَعْوَتِهِمْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ مانِعٌ مِن ذَلِكَ، وكَذَلِكَ جُمْلَةُ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ .

صفحة ٨٩

وجُمْلَةُ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإعْلانِ بِما أُمِرَ بِهِ، فَإنَّ اخْتِفاءَ النَّبِيءِ ﷺ بِدارِ الأرْقَمِ كانَ بِأمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِحِكْمَةٍ عَلِمَها اللَّهُ أهَمُّها تَعَدُّدُ الدّاخِلِينَ في الإسْلامِ في تِلْكَ المُدَّةِ بِحَيْثُ يَغْتاظُ المُشْرِكُونَ مِن وفْرَةِ الدّاخِلِينَ في الدِّينِ مَعَ أنَّ دَعْوَتَهُ مَخْفِيَةٌ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ رَسُولَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِإعْلانِ دَعْوَتِهِ لِحِكْمَةٍ أعْلى، تَهَيَّأ اعْتِبارُها في عِلْمِهِ تَعالى.

والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِوَصْفِ المُسْتَهْزِئِينَ إيماءٌ إلى أنَّهُ كَفاهُ اسْتِهْزاءُهم، وهو أقَلُّ أنْواعِ الأذى، فَكِفايَتُهُ ما هو أشَدُّ مِن الِاسْتِهْزاءِ مِنَ الأذى مَفْهُومٌ بِطْرِيقِ الأحْرى.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـ (إنَّ) …

97

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ

And We already know that your breast is constrained by what they say.

﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾

لَمّا كانَ الوَعِيدُ مُؤْذِنًا بِإمْهالِهِمْ قَلِيلًا كَما قالَ تَعالى ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١١] كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ التَّنْفِيسِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] طَمْأنَ اللَّهُ نَبِيَّهُ

صفحة ٩١

ﷺ بِأنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى تَحَرُّجِهِ مِن أذاهم وبُهْتانِهِمْ مِن أقْوالِ الشِّرْكِ وأقْوالِ الِاسْتِهْزاءِ فَأمَرَهُ بِالثَّباتِ والتَّفْوِيضِ إلى رَبِّهِ؛ لِأنَّ الحِكْمَةَ في إمْهالِهِمْ، ولِذَلِكَ افْتُتِحَتِ الجُمْلَةُ بِلامِ القَسَمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ.

ولَيْسَ المُخاطَبُ مِمَّنْ يُداخِلُهُ الشَّكُّ في خَبَرِ اللَّهِ تَعالى، ولَكِنَّ التَّحْقِيقَ كِنايَةٌ عَنْ الِاهْتِمامِ بِالمُخْبَرِ، وأنَّهُ بِمَحَلِّ العِنايَةِ مِنَ اللَّهِ؛ فالجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] أوْ حالٌ.

وضِيقُ الصَّدْرِ: مَجازٌ عَنْ كَدَرِ النَّفْسِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ [هود: ١٢] في سُورَةِ هُودٍ.

وفُرِّعَ عَلى جُمْلَةِ (ولَقَدْ نَعْلَمُ) أمْرُهُ بِتَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى وتَنْزِيهِهِ عَمّا يَقُولُونَهُ مِن نِسْبَةِ الشَّرِيكِ، أيْ عَلَيْكَ بِتَنْزِيهِ رَبِّكَ فَلا يَضُرُّكَ شِرْكُهم، عَلى أنَّ التَّسْبِيحَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في مَعْناهُ الكِنائِيِّ مَعَ مَعْناهُ الأصْلِيِّ فَيُفِيدُ الإنْكارَ عَلى المُشْرِكِينَ فِيما يَقُولُونَ، أيْ فاقْتَصِرْ في دَفْعِهِمْ عَلى إنْكارِ كَلامِهِمْ، وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٣] .

والباءُ في (بِحَمْدِ رَبِّكَ) لِلْمُصاحَبَةِ، والتَّقْدِيرُ: فَسَبِّحْ رَبَّكَ بِحَمْدِهِ؛ فَحُذِفَ مِنَ الأوَّلِ لِدَلالَةِ الثّانِي، وتَسْبِيحُ اللَّهِ تَنْزِيهُهُ بِقَوْلِ: سُبْحانَ اللَّهِ.

والأمْرُ في ﴿وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ﴾ مُسْتَعْمَلانِ في طَلَبِ الدَّوامِ.

و(﴿مِنَ السّاجِدِينَ﴾) أبْلَغُ في الِاتِّصافِ بِالسُّجُودِ مِن (ساجِدًا) كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] في سُورَةِ بَراءَةٍ، وقَوْلِهِ ﴿قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ ونَظائِرِهِما.

والسّاجِدُونَ: هُمُ المُصَلُّونَ، فالمَعْنى: ودُمْ عَلى الصَّلاةِ أنْتَ ومَن مَعَكَ.

ولَيْسَ هَذا مَوْضِعُ سَجْدَةٍ مِن سُجُودِ التِّلاوَةِ عِنْدَ أحَدٍ مِن فُقَهاءِ المُسْلِمِينَ، وفي تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ عَنْ أبِي بَكْرٍ النَّقّاشِ أنَّ أبا حُذَيْفَةَ - لَعَلَّهُ يَعْنِي بِهِ أبا حُذَيْفَةَ اليَمانَ

صفحة ٩٢

ابْنَ المُغِيرَةِ البَصْرِيَّ مِن أصْحابِ عِكْرِمَةَ - وكانَ مُنْكَرَ الحَدِيثِ والِيمانُ بْنُ رِئابٍ كَذا رَأياها سَجْدَةَ تِلاوَةٍ واجِبَةً.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ شاهَدْتُ الإمامَ بِمِحْرابِ زَكَرِيّاءَ مِنَ البَيْتِ المُقَدَّسِ سَجَدَ في هَذا المَوْضِعِ حِينَ قِراءَتِهِ في تَراوِيحِ رَمَضانَ وسَجَدْتُ مَعَهُ فِيها، وسُجُودُ الإمامِ عَجِيبٌ، وسُجُودُ أبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ مَعَهُ أعْجَبُ؛ لِلْإجْماعِ عَلى أنَّهُ لا سَجْدَةَ هُنا، فالسُّجُودُ فِيها يُعَدُّ زِيادَةً، وهي بِدْعَةٌ لا مَحالَةَ.

واليَقِينُ: المَقْطُوعُ بِهِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ وهو النَّصْرُ الَّذِي وعَدَهُ اللَّهُ بِهِ.

* * *

صفحة ٩٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ النَّحْلِ

سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عِنْدَ السَّلَفِ سُورَةُ النَّحْلِ، وهو …

98

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ

So exalt [Allah] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].

﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾

لَمّا كانَ الوَعِيدُ مُؤْذِنًا بِإمْهالِهِمْ قَلِيلًا كَما قالَ تَعالى ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١١] كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ التَّنْفِيسِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] طَمْأنَ اللَّهُ نَبِيَّهُ

صفحة ٩١

ﷺ بِأنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى تَحَرُّجِهِ مِن أذاهم وبُهْتانِهِمْ مِن أقْوالِ الشِّرْكِ وأقْوالِ الِاسْتِهْزاءِ فَأمَرَهُ بِالثَّباتِ والتَّفْوِيضِ إلى رَبِّهِ؛ لِأنَّ الحِكْمَةَ في إمْهالِهِمْ، ولِذَلِكَ افْتُتِحَتِ الجُمْلَةُ بِلامِ القَسَمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ.

ولَيْسَ المُخاطَبُ مِمَّنْ يُداخِلُهُ الشَّكُّ في خَبَرِ اللَّهِ تَعالى، ولَكِنَّ التَّحْقِيقَ كِنايَةٌ عَنْ الِاهْتِمامِ بِالمُخْبَرِ، وأنَّهُ بِمَحَلِّ العِنايَةِ مِنَ اللَّهِ؛ فالجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] أوْ حالٌ.

وضِيقُ الصَّدْرِ: مَجازٌ عَنْ كَدَرِ النَّفْسِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ [هود: ١٢] في سُورَةِ هُودٍ.

وفُرِّعَ عَلى جُمْلَةِ (ولَقَدْ نَعْلَمُ) أمْرُهُ بِتَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى وتَنْزِيهِهِ عَمّا يَقُولُونَهُ مِن نِسْبَةِ الشَّرِيكِ، أيْ عَلَيْكَ بِتَنْزِيهِ رَبِّكَ فَلا يَضُرُّكَ شِرْكُهم، عَلى أنَّ التَّسْبِيحَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في مَعْناهُ الكِنائِيِّ مَعَ مَعْناهُ الأصْلِيِّ فَيُفِيدُ الإنْكارَ عَلى المُشْرِكِينَ فِيما يَقُولُونَ، أيْ فاقْتَصِرْ في دَفْعِهِمْ عَلى إنْكارِ كَلامِهِمْ، وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٣] .

والباءُ في (بِحَمْدِ رَبِّكَ) لِلْمُصاحَبَةِ، والتَّقْدِيرُ: فَسَبِّحْ رَبَّكَ بِحَمْدِهِ؛ فَحُذِفَ مِنَ الأوَّلِ لِدَلالَةِ الثّانِي، وتَسْبِيحُ اللَّهِ تَنْزِيهُهُ بِقَوْلِ: سُبْحانَ اللَّهِ.

والأمْرُ في ﴿وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ﴾ مُسْتَعْمَلانِ في طَلَبِ الدَّوامِ.

و(﴿مِنَ السّاجِدِينَ﴾) أبْلَغُ في الِاتِّصافِ بِالسُّجُودِ مِن (ساجِدًا) كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] في سُورَةِ بَراءَةٍ، وقَوْلِهِ ﴿قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ ونَظائِرِهِما.

والسّاجِدُونَ: هُمُ المُصَلُّونَ، فالمَعْنى: ودُمْ عَلى الصَّلاةِ أنْتَ ومَن مَعَكَ.

ولَيْسَ هَذا مَوْضِعُ سَجْدَةٍ مِن سُجُودِ التِّلاوَةِ عِنْدَ أحَدٍ مِن فُقَهاءِ المُسْلِمِينَ، وفي تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ عَنْ أبِي بَكْرٍ النَّقّاشِ أنَّ أبا حُذَيْفَةَ - لَعَلَّهُ يَعْنِي بِهِ أبا حُذَيْفَةَ اليَمانَ

صفحة ٩٢

ابْنَ المُغِيرَةِ البَصْرِيَّ مِن أصْحابِ عِكْرِمَةَ - وكانَ مُنْكَرَ الحَدِيثِ والِيمانُ بْنُ رِئابٍ كَذا رَأياها سَجْدَةَ تِلاوَةٍ واجِبَةً.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ شاهَدْتُ الإمامَ بِمِحْرابِ زَكَرِيّاءَ مِنَ البَيْتِ المُقَدَّسِ سَجَدَ في هَذا المَوْضِعِ حِينَ قِراءَتِهِ في تَراوِيحِ رَمَضانَ وسَجَدْتُ مَعَهُ فِيها، وسُجُودُ الإمامِ عَجِيبٌ، وسُجُودُ أبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ مَعَهُ أعْجَبُ؛ لِلْإجْماعِ عَلى أنَّهُ لا سَجْدَةَ هُنا، فالسُّجُودُ فِيها يُعَدُّ زِيادَةً، وهي بِدْعَةٌ لا مَحالَةَ.

واليَقِينُ: المَقْطُوعُ بِهِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ وهو النَّصْرُ الَّذِي وعَدَهُ اللَّهُ بِهِ.

* * *

صفحة ٩٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ النَّحْلِ

سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عِنْدَ السَّلَفِ سُورَةُ النَّحْلِ، وهو …

99

وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ

And worship your Lord until there comes to you the certainty (death).

﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾

لَمّا كانَ الوَعِيدُ مُؤْذِنًا بِإمْهالِهِمْ قَلِيلًا كَما قالَ تَعالى ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١١] كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ التَّنْفِيسِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] طَمْأنَ اللَّهُ نَبِيَّهُ

صفحة ٩١

ﷺ بِأنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى تَحَرُّجِهِ مِن أذاهم وبُهْتانِهِمْ مِن أقْوالِ الشِّرْكِ وأقْوالِ الِاسْتِهْزاءِ فَأمَرَهُ بِالثَّباتِ والتَّفْوِيضِ إلى رَبِّهِ؛ لِأنَّ الحِكْمَةَ في إمْهالِهِمْ، ولِذَلِكَ افْتُتِحَتِ الجُمْلَةُ بِلامِ القَسَمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ.

ولَيْسَ المُخاطَبُ مِمَّنْ يُداخِلُهُ الشَّكُّ في خَبَرِ اللَّهِ تَعالى، ولَكِنَّ التَّحْقِيقَ كِنايَةٌ عَنْ الِاهْتِمامِ بِالمُخْبَرِ، وأنَّهُ بِمَحَلِّ العِنايَةِ مِنَ اللَّهِ؛ فالجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] أوْ حالٌ.

وضِيقُ الصَّدْرِ: مَجازٌ عَنْ كَدَرِ النَّفْسِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ [هود: ١٢] في سُورَةِ هُودٍ.

وفُرِّعَ عَلى جُمْلَةِ (ولَقَدْ نَعْلَمُ) أمْرُهُ بِتَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى وتَنْزِيهِهِ عَمّا يَقُولُونَهُ مِن نِسْبَةِ الشَّرِيكِ، أيْ عَلَيْكَ بِتَنْزِيهِ رَبِّكَ فَلا يَضُرُّكَ شِرْكُهم، عَلى أنَّ التَّسْبِيحَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في مَعْناهُ الكِنائِيِّ مَعَ مَعْناهُ الأصْلِيِّ فَيُفِيدُ الإنْكارَ عَلى المُشْرِكِينَ فِيما يَقُولُونَ، أيْ فاقْتَصِرْ في دَفْعِهِمْ عَلى إنْكارِ كَلامِهِمْ، وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٣] .

والباءُ في (بِحَمْدِ رَبِّكَ) لِلْمُصاحَبَةِ، والتَّقْدِيرُ: فَسَبِّحْ رَبَّكَ بِحَمْدِهِ؛ فَحُذِفَ مِنَ الأوَّلِ لِدَلالَةِ الثّانِي، وتَسْبِيحُ اللَّهِ تَنْزِيهُهُ بِقَوْلِ: سُبْحانَ اللَّهِ.

والأمْرُ في ﴿وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ﴾ مُسْتَعْمَلانِ في طَلَبِ الدَّوامِ.

و(﴿مِنَ السّاجِدِينَ﴾) أبْلَغُ في الِاتِّصافِ بِالسُّجُودِ مِن (ساجِدًا) كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] في سُورَةِ بَراءَةٍ، وقَوْلِهِ ﴿قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ ونَظائِرِهِما.

والسّاجِدُونَ: هُمُ المُصَلُّونَ، فالمَعْنى: ودُمْ عَلى الصَّلاةِ أنْتَ ومَن مَعَكَ.

ولَيْسَ هَذا مَوْضِعُ سَجْدَةٍ مِن سُجُودِ التِّلاوَةِ عِنْدَ أحَدٍ مِن فُقَهاءِ المُسْلِمِينَ، وفي تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ عَنْ أبِي بَكْرٍ النَّقّاشِ أنَّ أبا حُذَيْفَةَ - لَعَلَّهُ يَعْنِي بِهِ أبا حُذَيْفَةَ اليَمانَ

صفحة ٩٢

ابْنَ المُغِيرَةِ البَصْرِيَّ مِن أصْحابِ عِكْرِمَةَ - وكانَ مُنْكَرَ الحَدِيثِ والِيمانُ بْنُ رِئابٍ كَذا رَأياها سَجْدَةَ تِلاوَةٍ واجِبَةً.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ شاهَدْتُ الإمامَ بِمِحْرابِ زَكَرِيّاءَ مِنَ البَيْتِ المُقَدَّسِ سَجَدَ في هَذا المَوْضِعِ حِينَ قِراءَتِهِ في تَراوِيحِ رَمَضانَ وسَجَدْتُ مَعَهُ فِيها، وسُجُودُ الإمامِ عَجِيبٌ، وسُجُودُ أبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ مَعَهُ أعْجَبُ؛ لِلْإجْماعِ عَلى أنَّهُ لا سَجْدَةَ هُنا، فالسُّجُودُ فِيها يُعَدُّ زِيادَةً، وهي بِدْعَةٌ لا مَحالَةَ.

واليَقِينُ: المَقْطُوعُ بِهِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ وهو النَّصْرُ الَّذِي وعَدَهُ اللَّهُ بِهِ.

* * *

صفحة ٩٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ النَّحْلِ

سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عِنْدَ السَّلَفِ سُورَةُ النَّحْلِ، وهو …

Commentary: Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.