وَءَاتَيْنَٰهُمْ ءَايَٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ
And We gave them Our signs, but from them they were turning away.
﴿وَآتَيْناهم آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ أيْ: أعْرَضُوا عَنْها ولَمْ يُؤْمِنُوا بِها.
سُورَةُ الحِجۡرِ
Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi
Ayahs 81–90 of 99
وَءَاتَيْنَٰهُمْ ءَايَٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ
And We gave them Our signs, but from them they were turning away.
﴿وَآتَيْناهم آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ أيْ: أعْرَضُوا عَنْها ولَمْ يُؤْمِنُوا بِها.
وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ
And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.
﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ أيْ: يُنَقِّبُونَ في الجِبالِ بُيُوتًا أوْ يَبْنُونَ مِنَ الحِجارَةِ ﴿آمِنِينَ﴾ لِوَثاقَةِ البُيُوتِ واسْتِحْكامِها مِن أنْ تَنْهَدِمَ ومَن نَقْبِ اللُصُوصِ والأعْداءِ أوْ" آمَنِينَ" مِن عَذابِ اللهِ يَحْسَبُونَ أنَّ الجِبالَ تَحْمِيهِمْ مِنهُ.
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ
But the shriek seized them at early morning.
﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَيْحَةُ﴾ العَذابُ ﴿مُصْبِحِينَ﴾ في اليَوْمِ الرابِعِ وقْتَ الصُبْحِ.
فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
So nothing availed them [from] what they used to earn.
﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن بِناءِ البُيُوتِ الوَثِيقَةِ واقْتِناءِ الأمْوالِ النَفِيسَةِ.
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَءَاتِيَةٌۭ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ
And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.
﴿وَما خَلَقْنا السَماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلّا خَلْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ لا باطِلًا وعَبَثًا أوْ بِسَبَبِ العَدْلِ والإنْصافِ يَوْمَ الجَزاءِ عَلى الأعْمالِ ﴿وَإنَّ الساعَةَ﴾ أيِ القِيامَةَ لِتَوَقُّعِها كُلَّ ساعَةٍ ﴿لآتِيَةٌ﴾ وإنَّ اللهَ يَنْتَقِمُ لَكَ فِيها مِن أعْدائِكَ ويُجازِيكَ وإيّاهم عَلى حَسَناتِكَ وسَيِّئاتِهِمْ فَإنَّهُ ما خَلَقَ السَمَواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا لِذَلِكَ ﴿فاصْفَحِ الصَفْحَ الجَمِيلَ﴾ فَأعْرِضْ عَنْهم إعْراضًا جَمِيلًا بِحِلْمٍ وإغْضاءٍ قِيلَ: هو مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَيْفِ وإنْ أُرِيدَ بِهِ المُخالَفَةُ فَلا يَكُونُ مَنسُوخًا.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ
Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.
﴿إنَّ رَبَّكَ هو الخَلاقُ﴾ الَّذِي خَلَقَكَ وخَلَقَهم ﴿العَلِيمُ﴾ بِحالِكَ وحالِهِمْ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ ما يَجْرِي بَيْنَكم وهو يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًۭا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ
And We have certainly given you, [O Muhammad], seven of the often repeated [verses] and the great Qur'an.
﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا﴾ أيْ: سَبْعَ آياتٍ وهي الفاتِحَةُ أوْ سَبْعُ سُوَرٍ وهي الطِوالُ واخْتُلِفَ في السابِعَةِ فَقِيلَ: الأنْفالُ وبَراءَةٌ، لِأنَّهُما في حُكْمِ سُورَةٍ بِدَلِيلِ عَدَمِ التَسْمِيَةِ بَيْنَهُما وقِيلَ: سُورَةُ يُونُسَ أوْ أسْباعُ القُرْآنِ ﴿مِنَ المَثانِي﴾ هي مِنَ التَثْنِيَةِ وهي التَكْرِيرُ، لِأنَّ الفاتِحَةَ مِمّا يَتَكَرَّرُ في الصَلاةِ أوْ مِنَ الثَناءِ لِاشْتِمالِها عَلى ما هو ثَناءٌ عَلى اللهُ، الواحِدَةُ مَثْناةٌ أوْ مَثْنِيَةٌ صِفَةٌ لِآيَةٍ وأمّا السُورُ الأسْباعُ فَلَمّا وقَعَ فِيها مِن تَكْرِيرِ القِصَصِ والمَواعِظِ والوَعْدِ والوَعِيدِ ولِما فِيها مِنَ الثَناءِ كَأنَّها تُثْنِي عَلى اللهِ وإذا جَعَلْتَ السَبْعَ مَثانِيَ فَ"مِن" لِلتَّبْيِينِ وإذا جَعَلْتَ القُرْآنَ مَثانِيَ فَ"مِن" لِلتَّبْعِيضِ ﴿والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ هَذا لَيْسَ بِعَطْفِ الشَيْءِ عَلى نَفْسِهِ، لِأنَّهُ إذا أُرِيدَ بِالسَبْعِ الفاتِحَةَ أوِ الطِوالَ فَما وراءَهُنَّ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ القُرْآنِ، لِأنَّهُ اسْمٌ يَقَعُ عَلى البَعْضِ كَما يَقَعُ عَلى الكُلِّ دَلِيلُهُ قَوْلُهُ "بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ" يَعْنِي سُورَةَ يُوسُفَ وإذا أُرِيدَ بِهِ الأسْباعُ فالمَعْنى ولَقَدْ آتَيْناكَ ما يُقالُ لَهُ السَبْعُ المَثانِي، "والقُرْآنُ العَظِيمُ" أيِ الجامِعُ لِهَذَيْنِ النَعْتَيْنِ وهو التَثْنِيَةُ أوِ الثَناءُ والعِظَمُ، ثُمَّ قالَ لِرَسُولِهِ.
لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of the disbelievers, and do not grieve over them. And lower your wing to the believers
﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أيْ: لا تَطْمَحْ بِبَصَرِكَ طُمُوحَ راغِبٍ فِيهِ مُتَمَنٍّ لَهُ ﴿إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ أصْنافًا مِنَ الكُفّارِ كاليَهُودِ والنَصارى والمَجُوسِ يَعْنِي قَدْ أُوتِيتَ النِعْمَةَ العُظْمى الَّتِي كَلُّ نِعْمَةٍ وإنْ عَظُمَتْ فَهي إلَيْها حَقِيرَةٌ وهي القُرْآنُ العَظِيمُ فَعَلَيْكَ أنْ تَسْتَغْنِيَ بِهِ ولا تَمَدُّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَتاعِ الدُنْيا، وفي الحَدِيثِ « "لَيْسَ مِنّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ" » وحَدِيثُ أبِي بَكْرٍ "مَن أُوتِيَ القُرْآنَ فَرَأى أنَّ أحَدًا أُوتِيَ مِنَ الدُنْيا أفْضَلَ مِمّا أُوتِيَ فَقَدْ صَغَّرَ عَظِيمًا وعَظَّمَ صَغِيرًا" ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: لا تَتَمَنَّ أمْوالَهم ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَيَتَقَوّى بِمَكانِهِمُ الإسْلامُ والمُسْلِمُونَ ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وتَواضَعْ لِمَن مَعَكَ مِن فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ وطِبْ نَفْسًا عَنْ إيمانِ الأغْنِياءِ.
وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ
And say, "Indeed, I am the clear warner" -
﴿وَقُلْ﴾ لَهم ﴿إنِّي أنا النَذِيرُ المُبِينُ﴾ أُنْذِرُكم بِبَيانٍ وبُرْهانٍ أنَّ عَذابَ اللهِ نازِلٌ بِكُمْ.
كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ
Just as We had revealed [scriptures] to the separators
﴿كَما أنْـزَلْنا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ "وَلَقَدْ آتَيْناكَ" أيْ: أنْزَلْنا عَلَيْكَ مِثْلَ ما أنْزَلْنا ﴿عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ وهم أهْلُ الكِتابِ.
Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.