Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 61–70 of 99

61

فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ

And when the messengers came to the family of Lot,

.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ أيِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ بِاللَّهِ كَما قالَهُ جُمْهُورُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا جَمِيعَ المَعاصِي في جَنّاتِ وهي البَساتِينُ، وعُيُونٍ وهي الأنْهارُ.

قُرِئَ بِضَمِّ العَيْنِ مِن " عُيُونٍ " عَلى الأصْلِ، وبِالكَسْرِ مُراعاةً لِلْياءِ، والتَّرْكِيبُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ المُتَّقِينَ - جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنَّةٌ وعَيْنٌ.

ادْخُلُوها قَرَأ الجُمْهُورُ بِلَفْظِ الأمْرِ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوها.

وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ مَقْطُوعَةً، وفَتْحِ الخاءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أيْ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ إيّاها.

وقَدْ قِيلَ إنَّهم إذا كانُوا في جَنّاتٍ وعُيُونٍ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوها عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ؟ فَإنَّ الأمْرَ لَهم بِالدُّخُولِ يُشْعِرُ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا فِيها.

وأُجِيبَ بِأنَّ المَعْنى أنَّهم لَمّا صارُوا في الجَنّاتِ، فَإذا انْتَقَلُوا مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ يُقالُ لَهم عِنْدَ الوُصُولِ إلى الَّتِي أرادُوا الِانْتِقالَ إلَيْها ادْخُلُوها، ومَعْنى ﴿بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ بِسَلامَةٍ مِنَ الآفاتِ، وأمْنٍ مِنَ المَخافاتِ، أوْ مُسَلِّمِينَ عَلى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، أوْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ الغِلُّ: الحِقْدُ والعَداوَةُ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في الأعْرافِ، وانْتِصابُ إخْوانًا عَلى الحالِ، أيْ: إخْوَةً في الدِّينِ والتَّعاطُفِ ﴿عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ عَلى سُرُرٍ، وعَلى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وهي التَّقابُلُ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى وجْهِ بَعْضٍ، والسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ - وقِيلَ: هو المَجْلِسُ الرَّفِيعُ المُهَيَّأُ لِلسُّرُورِ، ومِنهُ قَوْلُهم: سِرُّ الوادِي لِأفْضَلِ مَوْضِعٍ مِنهُ.

﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ تَعَبٌ وإعْياءٌ لِعَدَمِ وُجُودِ ما يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ذَلِكَ في الجَنَّةِ، لِأنَّها نُعَيْمٌ خالِصٌ، ولَذَّةٌ مَحْضَةٌ تَحْصُلُ لَهم بِسُهُولَةٍ، وتُوافِيهِمْ مَطالِبُهم بِلا كَسْبٍ ولا جَهْدٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ خُطُورِ شَهْوَةِ الشَّيْءِ بِقُلُوبِهِمْ يَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهم صَفْوًا عَفْوًا ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ أبَدًا، وفي هَذا الخُلُودِ الدّائِمِ وعِلْمِهِمْ بِهِ تَمامُ اللَّذَّةِ وكَمالُ النَّعِيمِ، فَإنَّ عِلْمَ مَن هو في نِعْمَةٍ ولَذَّةٍ بِانْقِطاعِها وعَدَمِها بَعْدَ حِينٍ - مُوجِبٌ لِتَنَغُّصِ نَعِيمِهِ وتَكَدُّرِ لَذَّتِهِ.

ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ قَصَّ عَلَيْنا ما لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَهُ مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ والأجْرِ الجَزِيلِ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ أخْبِرْهم يا مُحَمَّدُ أنِّي أنا الكَثِيرُ المَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمُ، الكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهم، كَما حَكَمْتُ بِهِ عَلى نَفْسِي أنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِن عِبادِكَ الَّذِينَ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، وأدْخَلْتَهم تَحْتَ واسِعِ الرَّحْمَةِ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُخْبِرَ عِبادَهُ بِهَذِهِ البِشارَةِ العَظِيمَةِ، أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَ لَهم شَيْئًا مِمّا يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ والتَّحْذِيرَ حَتّى يَجْتَمِعَ الرَّجاءُ والخَوْفُ، ويَتَقابَلَ التَّبْشِيرُ والتَّحْذِيرُ لِيَكُونُوا راجِينَ خائِفِينَ فَقالَ: ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ …

62

قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ مُّنكَرُونَ

He said, "Indeed, you are people unknown."

.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ أيِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ بِاللَّهِ كَما قالَهُ جُمْهُورُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا جَمِيعَ المَعاصِي في جَنّاتِ وهي البَساتِينُ، وعُيُونٍ وهي الأنْهارُ.

قُرِئَ بِضَمِّ العَيْنِ مِن " عُيُونٍ " عَلى الأصْلِ، وبِالكَسْرِ مُراعاةً لِلْياءِ، والتَّرْكِيبُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ المُتَّقِينَ - جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنَّةٌ وعَيْنٌ.

ادْخُلُوها قَرَأ الجُمْهُورُ بِلَفْظِ الأمْرِ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوها.

وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ مَقْطُوعَةً، وفَتْحِ الخاءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أيْ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ إيّاها.

وقَدْ قِيلَ إنَّهم إذا كانُوا في جَنّاتٍ وعُيُونٍ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوها عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ؟ فَإنَّ الأمْرَ لَهم بِالدُّخُولِ يُشْعِرُ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا فِيها.

وأُجِيبَ بِأنَّ المَعْنى أنَّهم لَمّا صارُوا في الجَنّاتِ، فَإذا انْتَقَلُوا مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ يُقالُ لَهم عِنْدَ الوُصُولِ إلى الَّتِي أرادُوا الِانْتِقالَ إلَيْها ادْخُلُوها، ومَعْنى ﴿بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ بِسَلامَةٍ مِنَ الآفاتِ، وأمْنٍ مِنَ المَخافاتِ، أوْ مُسَلِّمِينَ عَلى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، أوْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ الغِلُّ: الحِقْدُ والعَداوَةُ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في الأعْرافِ، وانْتِصابُ إخْوانًا عَلى الحالِ، أيْ: إخْوَةً في الدِّينِ والتَّعاطُفِ ﴿عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ عَلى سُرُرٍ، وعَلى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وهي التَّقابُلُ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى وجْهِ بَعْضٍ، والسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ - وقِيلَ: هو المَجْلِسُ الرَّفِيعُ المُهَيَّأُ لِلسُّرُورِ، ومِنهُ قَوْلُهم: سِرُّ الوادِي لِأفْضَلِ مَوْضِعٍ مِنهُ.

﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ تَعَبٌ وإعْياءٌ لِعَدَمِ وُجُودِ ما يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ذَلِكَ في الجَنَّةِ، لِأنَّها نُعَيْمٌ خالِصٌ، ولَذَّةٌ مَحْضَةٌ تَحْصُلُ لَهم بِسُهُولَةٍ، وتُوافِيهِمْ مَطالِبُهم بِلا كَسْبٍ ولا جَهْدٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ خُطُورِ شَهْوَةِ الشَّيْءِ بِقُلُوبِهِمْ يَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهم صَفْوًا عَفْوًا ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ أبَدًا، وفي هَذا الخُلُودِ الدّائِمِ وعِلْمِهِمْ بِهِ تَمامُ اللَّذَّةِ وكَمالُ النَّعِيمِ، فَإنَّ عِلْمَ مَن هو في نِعْمَةٍ ولَذَّةٍ بِانْقِطاعِها وعَدَمِها بَعْدَ حِينٍ - مُوجِبٌ لِتَنَغُّصِ نَعِيمِهِ وتَكَدُّرِ لَذَّتِهِ.

ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ قَصَّ عَلَيْنا ما لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَهُ مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ والأجْرِ الجَزِيلِ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ أخْبِرْهم يا مُحَمَّدُ أنِّي أنا الكَثِيرُ المَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمُ، الكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهم، كَما حَكَمْتُ بِهِ عَلى نَفْسِي أنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِن عِبادِكَ الَّذِينَ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، وأدْخَلْتَهم تَحْتَ واسِعِ الرَّحْمَةِ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُخْبِرَ عِبادَهُ بِهَذِهِ البِشارَةِ العَظِيمَةِ، أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَ لَهم شَيْئًا مِمّا يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ والتَّحْذِيرَ حَتّى يَجْتَمِعَ الرَّجاءُ والخَوْفُ، ويَتَقابَلَ التَّبْشِيرُ والتَّحْذِيرُ لِيَكُونُوا راجِينَ خائِفِينَ فَقالَ: ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ …

63

قَالُوا۟ بَلْ جِئْنَٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَمْتَرُونَ

They said, "But we have come to you with that about which they were disputing,

.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ أيِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ بِاللَّهِ كَما قالَهُ جُمْهُورُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا جَمِيعَ المَعاصِي في جَنّاتِ وهي البَساتِينُ، وعُيُونٍ وهي الأنْهارُ.

قُرِئَ بِضَمِّ العَيْنِ مِن " عُيُونٍ " عَلى الأصْلِ، وبِالكَسْرِ مُراعاةً لِلْياءِ، والتَّرْكِيبُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ المُتَّقِينَ - جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنَّةٌ وعَيْنٌ.

ادْخُلُوها قَرَأ الجُمْهُورُ بِلَفْظِ الأمْرِ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوها.

وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ مَقْطُوعَةً، وفَتْحِ الخاءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أيْ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ إيّاها.

وقَدْ قِيلَ إنَّهم إذا كانُوا في جَنّاتٍ وعُيُونٍ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوها عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ؟ فَإنَّ الأمْرَ لَهم بِالدُّخُولِ يُشْعِرُ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا فِيها.

وأُجِيبَ بِأنَّ المَعْنى أنَّهم لَمّا صارُوا في الجَنّاتِ، فَإذا انْتَقَلُوا مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ يُقالُ لَهم عِنْدَ الوُصُولِ إلى الَّتِي أرادُوا الِانْتِقالَ إلَيْها ادْخُلُوها، ومَعْنى ﴿بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ بِسَلامَةٍ مِنَ الآفاتِ، وأمْنٍ مِنَ المَخافاتِ، أوْ مُسَلِّمِينَ عَلى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، أوْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ الغِلُّ: الحِقْدُ والعَداوَةُ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في الأعْرافِ، وانْتِصابُ إخْوانًا عَلى الحالِ، أيْ: إخْوَةً في الدِّينِ والتَّعاطُفِ ﴿عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ عَلى سُرُرٍ، وعَلى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وهي التَّقابُلُ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى وجْهِ بَعْضٍ، والسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ - وقِيلَ: هو المَجْلِسُ الرَّفِيعُ المُهَيَّأُ لِلسُّرُورِ، ومِنهُ قَوْلُهم: سِرُّ الوادِي لِأفْضَلِ مَوْضِعٍ مِنهُ.

﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ تَعَبٌ وإعْياءٌ لِعَدَمِ وُجُودِ ما يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ذَلِكَ في الجَنَّةِ، لِأنَّها نُعَيْمٌ خالِصٌ، ولَذَّةٌ مَحْضَةٌ تَحْصُلُ لَهم بِسُهُولَةٍ، وتُوافِيهِمْ مَطالِبُهم بِلا كَسْبٍ ولا جَهْدٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ خُطُورِ شَهْوَةِ الشَّيْءِ بِقُلُوبِهِمْ يَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهم صَفْوًا عَفْوًا ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ أبَدًا، وفي هَذا الخُلُودِ الدّائِمِ وعِلْمِهِمْ بِهِ تَمامُ اللَّذَّةِ وكَمالُ النَّعِيمِ، فَإنَّ عِلْمَ مَن هو في نِعْمَةٍ ولَذَّةٍ بِانْقِطاعِها وعَدَمِها بَعْدَ حِينٍ - مُوجِبٌ لِتَنَغُّصِ نَعِيمِهِ وتَكَدُّرِ لَذَّتِهِ.

ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ قَصَّ عَلَيْنا ما لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَهُ مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ والأجْرِ الجَزِيلِ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ أخْبِرْهم يا مُحَمَّدُ أنِّي أنا الكَثِيرُ المَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمُ، الكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهم، كَما حَكَمْتُ بِهِ عَلى نَفْسِي أنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِن عِبادِكَ الَّذِينَ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، وأدْخَلْتَهم تَحْتَ واسِعِ الرَّحْمَةِ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُخْبِرَ عِبادَهُ بِهَذِهِ البِشارَةِ العَظِيمَةِ، أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَ لَهم شَيْئًا مِمّا يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ والتَّحْذِيرَ حَتّى يَجْتَمِعَ الرَّجاءُ والخَوْفُ، ويَتَقابَلَ التَّبْشِيرُ والتَّحْذِيرُ لِيَكُونُوا راجِينَ خائِفِينَ فَقالَ: ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ …

64

وَأَتَيْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And we have come to you with truth, and indeed, we are truthful.

.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ أيِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ بِاللَّهِ كَما قالَهُ جُمْهُورُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا جَمِيعَ المَعاصِي في جَنّاتِ وهي البَساتِينُ، وعُيُونٍ وهي الأنْهارُ.

قُرِئَ بِضَمِّ العَيْنِ مِن " عُيُونٍ " عَلى الأصْلِ، وبِالكَسْرِ مُراعاةً لِلْياءِ، والتَّرْكِيبُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ المُتَّقِينَ - جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنَّةٌ وعَيْنٌ.

ادْخُلُوها قَرَأ الجُمْهُورُ بِلَفْظِ الأمْرِ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوها.

وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ مَقْطُوعَةً، وفَتْحِ الخاءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أيْ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ إيّاها.

وقَدْ قِيلَ إنَّهم إذا كانُوا في جَنّاتٍ وعُيُونٍ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوها عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ؟ فَإنَّ الأمْرَ لَهم بِالدُّخُولِ يُشْعِرُ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا فِيها.

وأُجِيبَ بِأنَّ المَعْنى أنَّهم لَمّا صارُوا في الجَنّاتِ، فَإذا انْتَقَلُوا مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ يُقالُ لَهم عِنْدَ الوُصُولِ إلى الَّتِي أرادُوا الِانْتِقالَ إلَيْها ادْخُلُوها، ومَعْنى ﴿بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ بِسَلامَةٍ مِنَ الآفاتِ، وأمْنٍ مِنَ المَخافاتِ، أوْ مُسَلِّمِينَ عَلى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، أوْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ الغِلُّ: الحِقْدُ والعَداوَةُ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في الأعْرافِ، وانْتِصابُ إخْوانًا عَلى الحالِ، أيْ: إخْوَةً في الدِّينِ والتَّعاطُفِ ﴿عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ عَلى سُرُرٍ، وعَلى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وهي التَّقابُلُ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى وجْهِ بَعْضٍ، والسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ - وقِيلَ: هو المَجْلِسُ الرَّفِيعُ المُهَيَّأُ لِلسُّرُورِ، ومِنهُ قَوْلُهم: سِرُّ الوادِي لِأفْضَلِ مَوْضِعٍ مِنهُ.

﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ تَعَبٌ وإعْياءٌ لِعَدَمِ وُجُودِ ما يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ذَلِكَ في الجَنَّةِ، لِأنَّها نُعَيْمٌ خالِصٌ، ولَذَّةٌ مَحْضَةٌ تَحْصُلُ لَهم بِسُهُولَةٍ، وتُوافِيهِمْ مَطالِبُهم بِلا كَسْبٍ ولا جَهْدٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ خُطُورِ شَهْوَةِ الشَّيْءِ بِقُلُوبِهِمْ يَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهم صَفْوًا عَفْوًا ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ أبَدًا، وفي هَذا الخُلُودِ الدّائِمِ وعِلْمِهِمْ بِهِ تَمامُ اللَّذَّةِ وكَمالُ النَّعِيمِ، فَإنَّ عِلْمَ مَن هو في نِعْمَةٍ ولَذَّةٍ بِانْقِطاعِها وعَدَمِها بَعْدَ حِينٍ - مُوجِبٌ لِتَنَغُّصِ نَعِيمِهِ وتَكَدُّرِ لَذَّتِهِ.

ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ قَصَّ عَلَيْنا ما لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَهُ مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ والأجْرِ الجَزِيلِ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ أخْبِرْهم يا مُحَمَّدُ أنِّي أنا الكَثِيرُ المَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمُ، الكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهم، كَما حَكَمْتُ بِهِ عَلى نَفْسِي أنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِن عِبادِكَ الَّذِينَ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، وأدْخَلْتَهم تَحْتَ واسِعِ الرَّحْمَةِ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُخْبِرَ عِبادَهُ بِهَذِهِ البِشارَةِ العَظِيمَةِ، أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَ لَهم شَيْئًا مِمّا يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ والتَّحْذِيرَ حَتّى يَجْتَمِعَ الرَّجاءُ والخَوْفُ، ويَتَقابَلَ التَّبْشِيرُ والتَّحْذِيرُ لِيَكُونُوا راجِينَ خائِفِينَ فَقالَ: ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ …

65

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌۭ وَٱمْضُوا۟ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ

So set out with your family during a portion of the night and follow behind them and let not anyone among you look back and continue on to where you are commanded."

.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ أيِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ بِاللَّهِ كَما قالَهُ جُمْهُورُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا جَمِيعَ المَعاصِي في جَنّاتِ وهي البَساتِينُ، وعُيُونٍ وهي الأنْهارُ.

قُرِئَ بِضَمِّ العَيْنِ مِن " عُيُونٍ " عَلى الأصْلِ، وبِالكَسْرِ مُراعاةً لِلْياءِ، والتَّرْكِيبُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ المُتَّقِينَ - جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنَّةٌ وعَيْنٌ.

ادْخُلُوها قَرَأ الجُمْهُورُ بِلَفْظِ الأمْرِ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوها.

وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ مَقْطُوعَةً، وفَتْحِ الخاءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أيْ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ إيّاها.

وقَدْ قِيلَ إنَّهم إذا كانُوا في جَنّاتٍ وعُيُونٍ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوها عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ؟ فَإنَّ الأمْرَ لَهم بِالدُّخُولِ يُشْعِرُ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا فِيها.

وأُجِيبَ بِأنَّ المَعْنى أنَّهم لَمّا صارُوا في الجَنّاتِ، فَإذا انْتَقَلُوا مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ يُقالُ لَهم عِنْدَ الوُصُولِ إلى الَّتِي أرادُوا الِانْتِقالَ إلَيْها ادْخُلُوها، ومَعْنى ﴿بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ بِسَلامَةٍ مِنَ الآفاتِ، وأمْنٍ مِنَ المَخافاتِ، أوْ مُسَلِّمِينَ عَلى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، أوْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ الغِلُّ: الحِقْدُ والعَداوَةُ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في الأعْرافِ، وانْتِصابُ إخْوانًا عَلى الحالِ، أيْ: إخْوَةً في الدِّينِ والتَّعاطُفِ ﴿عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ عَلى سُرُرٍ، وعَلى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وهي التَّقابُلُ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى وجْهِ بَعْضٍ، والسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ - وقِيلَ: هو المَجْلِسُ الرَّفِيعُ المُهَيَّأُ لِلسُّرُورِ، ومِنهُ قَوْلُهم: سِرُّ الوادِي لِأفْضَلِ مَوْضِعٍ مِنهُ.

﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ تَعَبٌ وإعْياءٌ لِعَدَمِ وُجُودِ ما يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ذَلِكَ في الجَنَّةِ، لِأنَّها نُعَيْمٌ خالِصٌ، ولَذَّةٌ مَحْضَةٌ تَحْصُلُ لَهم بِسُهُولَةٍ، وتُوافِيهِمْ مَطالِبُهم بِلا كَسْبٍ ولا جَهْدٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ خُطُورِ شَهْوَةِ الشَّيْءِ بِقُلُوبِهِمْ يَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهم صَفْوًا عَفْوًا ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ أبَدًا، وفي هَذا الخُلُودِ الدّائِمِ وعِلْمِهِمْ بِهِ تَمامُ اللَّذَّةِ وكَمالُ النَّعِيمِ، فَإنَّ عِلْمَ مَن هو في نِعْمَةٍ ولَذَّةٍ بِانْقِطاعِها وعَدَمِها بَعْدَ حِينٍ - مُوجِبٌ لِتَنَغُّصِ نَعِيمِهِ وتَكَدُّرِ لَذَّتِهِ.

ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ قَصَّ عَلَيْنا ما لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَهُ مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ والأجْرِ الجَزِيلِ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ أخْبِرْهم يا مُحَمَّدُ أنِّي أنا الكَثِيرُ المَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمُ، الكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهم، كَما حَكَمْتُ بِهِ عَلى نَفْسِي أنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِن عِبادِكَ الَّذِينَ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، وأدْخَلْتَهم تَحْتَ واسِعِ الرَّحْمَةِ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُخْبِرَ عِبادَهُ بِهَذِهِ البِشارَةِ العَظِيمَةِ، أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَ لَهم شَيْئًا مِمّا يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ والتَّحْذِيرَ حَتّى يَجْتَمِعَ الرَّجاءُ والخَوْفُ، ويَتَقابَلَ التَّبْشِيرُ والتَّحْذِيرُ لِيَكُونُوا راجِينَ خائِفِينَ فَقالَ: ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ …

66

وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَٰلِكَ ٱلْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقْطُوعٌۭ مُّصْبِحِينَ

And We conveyed to him [the decree] of that matter: that those [sinners] would be eliminated by early morning.

.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ أيِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ بِاللَّهِ كَما قالَهُ جُمْهُورُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا جَمِيعَ المَعاصِي في جَنّاتِ وهي البَساتِينُ، وعُيُونٍ وهي الأنْهارُ.

قُرِئَ بِضَمِّ العَيْنِ مِن " عُيُونٍ " عَلى الأصْلِ، وبِالكَسْرِ مُراعاةً لِلْياءِ، والتَّرْكِيبُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ المُتَّقِينَ - جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنّاتٌ وعُيُونٌ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَنَّةٌ وعَيْنٌ.

ادْخُلُوها قَرَأ الجُمْهُورُ بِلَفْظِ الأمْرِ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوها.

وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ مَقْطُوعَةً، وفَتْحِ الخاءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أيْ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ إيّاها.

وقَدْ قِيلَ إنَّهم إذا كانُوا في جَنّاتٍ وعُيُونٍ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوها عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ؟ فَإنَّ الأمْرَ لَهم بِالدُّخُولِ يُشْعِرُ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا فِيها.

وأُجِيبَ بِأنَّ المَعْنى أنَّهم لَمّا صارُوا في الجَنّاتِ، فَإذا انْتَقَلُوا مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ يُقالُ لَهم عِنْدَ الوُصُولِ إلى الَّتِي أرادُوا الِانْتِقالَ إلَيْها ادْخُلُوها، ومَعْنى ﴿بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ بِسَلامَةٍ مِنَ الآفاتِ، وأمْنٍ مِنَ المَخافاتِ، أوْ مُسَلِّمِينَ عَلى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، أوْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ الغِلُّ: الحِقْدُ والعَداوَةُ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في الأعْرافِ، وانْتِصابُ إخْوانًا عَلى الحالِ، أيْ: إخْوَةً في الدِّينِ والتَّعاطُفِ ﴿عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ عَلى سُرُرٍ، وعَلى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وهي التَّقابُلُ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى وجْهِ بَعْضٍ، والسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ - وقِيلَ: هو المَجْلِسُ الرَّفِيعُ المُهَيَّأُ لِلسُّرُورِ، ومِنهُ قَوْلُهم: سِرُّ الوادِي لِأفْضَلِ مَوْضِعٍ مِنهُ.

﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ تَعَبٌ وإعْياءٌ لِعَدَمِ وُجُودِ ما يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ذَلِكَ في الجَنَّةِ، لِأنَّها نُعَيْمٌ خالِصٌ، ولَذَّةٌ مَحْضَةٌ تَحْصُلُ لَهم بِسُهُولَةٍ، وتُوافِيهِمْ مَطالِبُهم بِلا كَسْبٍ ولا جَهْدٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ خُطُورِ شَهْوَةِ الشَّيْءِ بِقُلُوبِهِمْ يَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهم صَفْوًا عَفْوًا ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ أبَدًا، وفي هَذا الخُلُودِ الدّائِمِ وعِلْمِهِمْ بِهِ تَمامُ اللَّذَّةِ وكَمالُ النَّعِيمِ، فَإنَّ عِلْمَ مَن هو في نِعْمَةٍ ولَذَّةٍ بِانْقِطاعِها وعَدَمِها بَعْدَ حِينٍ - مُوجِبٌ لِتَنَغُّصِ نَعِيمِهِ وتَكَدُّرِ لَذَّتِهِ.

ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ قَصَّ عَلَيْنا ما لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَهُ مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ والأجْرِ الجَزِيلِ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ أخْبِرْهم يا مُحَمَّدُ أنِّي أنا الكَثِيرُ المَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمُ، الكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهم، كَما حَكَمْتُ بِهِ عَلى نَفْسِي أنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِن عِبادِكَ الَّذِينَ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، وأدْخَلْتَهم تَحْتَ واسِعِ الرَّحْمَةِ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُخْبِرَ عِبادَهُ بِهَذِهِ البِشارَةِ العَظِيمَةِ، أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَ لَهم شَيْئًا مِمّا يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ والتَّحْذِيرَ حَتّى يَجْتَمِعَ الرَّجاءُ والخَوْفُ، ويَتَقابَلَ التَّبْشِيرُ والتَّحْذِيرُ لِيَكُونُوا راجِينَ خائِفِينَ فَقالَ: ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ …

67

وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ

And the people of the city came rejoicing.

.

ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما كانَ مِن قَوْمِ لُوطٍ عِنْدَ وُصُولِ المَلائِكَةِ إلى قَرْيَتِهِمْ فَقالَ: ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ أهْلُ مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وهي سَلُومُ كَما سَبَقَ، وجُمْلَةُ يَسْتَبْشِرُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ: مُسْتَبْشِرُونَ بِأضْيافِ لُوطٍ طَمَعًا في ارْتِكابِ الفاحِشَةِ مِنهم.

فَقالَ لَهم لُوطٌ: إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي. وحَّدَ الضَّيْفَ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ كَما تَقَدَّمَ، والمُرادُ أضْيافِي، وسَمّاهم ضَيْفًا لِأنَّهُ رَآهم عَلى هَيْئَةِ الأضْيافِ، وقَوْمُهُ رَأوْهم مُرْدًا حِسانَ الوُجُوهِ، فَلِذَلِكَ طَمِعُوا فِيهِمْ ﴿فَلا تَفْضَحُونِ﴾ يُقالُ: فَضَحَهُ يَفْضَحُهُ فَضِيحَةً وفَضْحًا إذا أظْهَرَ مِن أمْرِهِ ما يَلْزَمُهُ العارُ بِإظْهارِهِ، والمَعْنى: لا تَفْضَحُونِ عِنْدَهم بِتَعَرُّضِكم لَهم بِالفاحِشَةِ فَيَعْلَمُونَ أنِّي عاجِزٌ عَنْ حِمايَةِ مَن نَزَلَ بِي، أوْ لا تَفْضَحُونِ بِفَضِيحَةِ ضَيْفِي، فَإنَّ مَن فَعَلَ ما يَفْضَحُ الضَّيْفَ فَقَدْ فَعَلَ ما يَفْضَحُ المُضِيفَ.

واتَّقُوا اللَّهَ في أمْرِهِمْ ﴿ولا تُخْزُونِ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِنَ الخِزْيِ: وهو الذُّلُّ والهَوانُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الخِزايَةِ وهي الحَياءُ والخَجَلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ في هُودٍ.

قالُوا أيْ قَوْمُ لُوطٍ مُجِيبِينَ لَهُ ﴿أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: ألَمْ نَتَقَدَّمْ إلَيْكَ ونَنْهَكَ عَنْ أنْ تَكَلِّمَنا في شَأْنِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ إذا قَصَدْناهُ بِالفاحِشَةِ ؟ وقِيلَ: نَهَوْهُ عَنْ ضِيافَةِ النّاسِ، ويَجُوزُ حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ.

﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فَتَزَوَّجُوهُنَّ ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ما عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ مِن فِعْلِ الفاحِشَةِ بِضَيْفِي فَهَؤُلاءِ بَناتِي تَزَوَّجُوهُنَّ حَلالًا ولا تَرْكَبُوا الحَرامَ، وقِيلَ: أرادَ بِبَناتِهِ نِساءَ قَوْمِهِ، لِكَوْنِ النَّبِيِّ بِمَنزِلَةِ الأبِ لِقَوْمِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في هُودٍ.

﴿لَعَمْرُكُ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ العَمْرُ والعُمْرُ بِالفَتْحِ والضَّمِّ واحِدٌ، لَكِنَّهم خَصُّوا القَسَمَ بِالمَفْتُوحِ لِإيثارِ الأخَفِّ فَإنَّهُ كَثِيرُ الدَّوْرِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّجّاجُ.

قالَ القاضِي عِياضٌ: اتَّفَقَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في هَذا أنَّهُ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ بِمُدَّةِ حَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وكَذا حَكى إجْماعُ المُفَسِّرِينَ عَلى هَذا المَعْنى أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ فَقالَ: قالَ المُفَسِّرُونَ بِأجْمَعِهِمْ: أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى هاهُنا بِحَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَشْرِيفًا لَهُ.

قالَ ابْنُ الجَوْزاءِ: ما أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ أحَدٍ غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ البَرِيَّةِ عِنْدَهُ.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: ما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ ويَبْلُغَ بِهِ مِنَ التَّشْرِيفِ ما شاءَ، وكُلُّ ما يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعالى لِلُوطٍ مِن فَضْلٍ يُؤْتِي ضِعْفَهُ مِن شَرَفٍ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنهُ، أوَلا تَراهُ سُبْحانَهُ أعْطى إبْراهِيمَ الخُلَّةَ ومُوسى التَّكْلِيمَ، وأعْطى ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ؟ فَإذا أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ فَحَياةُ مُحَمَّدٍ أرْفَعُ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ما قالَهُ …

68

قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيْفِى فَلَا تَفْضَحُونِ

[Lot] said, "Indeed, these are my guests, so do not shame me.

.

ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما كانَ مِن قَوْمِ لُوطٍ عِنْدَ وُصُولِ المَلائِكَةِ إلى قَرْيَتِهِمْ فَقالَ: ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ أهْلُ مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وهي سَلُومُ كَما سَبَقَ، وجُمْلَةُ يَسْتَبْشِرُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ: مُسْتَبْشِرُونَ بِأضْيافِ لُوطٍ طَمَعًا في ارْتِكابِ الفاحِشَةِ مِنهم.

فَقالَ لَهم لُوطٌ: إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي. وحَّدَ الضَّيْفَ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ كَما تَقَدَّمَ، والمُرادُ أضْيافِي، وسَمّاهم ضَيْفًا لِأنَّهُ رَآهم عَلى هَيْئَةِ الأضْيافِ، وقَوْمُهُ رَأوْهم مُرْدًا حِسانَ الوُجُوهِ، فَلِذَلِكَ طَمِعُوا فِيهِمْ ﴿فَلا تَفْضَحُونِ﴾ يُقالُ: فَضَحَهُ يَفْضَحُهُ فَضِيحَةً وفَضْحًا إذا أظْهَرَ مِن أمْرِهِ ما يَلْزَمُهُ العارُ بِإظْهارِهِ، والمَعْنى: لا تَفْضَحُونِ عِنْدَهم بِتَعَرُّضِكم لَهم بِالفاحِشَةِ فَيَعْلَمُونَ أنِّي عاجِزٌ عَنْ حِمايَةِ مَن نَزَلَ بِي، أوْ لا تَفْضَحُونِ بِفَضِيحَةِ ضَيْفِي، فَإنَّ مَن فَعَلَ ما يَفْضَحُ الضَّيْفَ فَقَدْ فَعَلَ ما يَفْضَحُ المُضِيفَ.

واتَّقُوا اللَّهَ في أمْرِهِمْ ﴿ولا تُخْزُونِ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِنَ الخِزْيِ: وهو الذُّلُّ والهَوانُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الخِزايَةِ وهي الحَياءُ والخَجَلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ في هُودٍ.

قالُوا أيْ قَوْمُ لُوطٍ مُجِيبِينَ لَهُ ﴿أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: ألَمْ نَتَقَدَّمْ إلَيْكَ ونَنْهَكَ عَنْ أنْ تَكَلِّمَنا في شَأْنِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ إذا قَصَدْناهُ بِالفاحِشَةِ ؟ وقِيلَ: نَهَوْهُ عَنْ ضِيافَةِ النّاسِ، ويَجُوزُ حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ.

﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فَتَزَوَّجُوهُنَّ ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ما عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ مِن فِعْلِ الفاحِشَةِ بِضَيْفِي فَهَؤُلاءِ بَناتِي تَزَوَّجُوهُنَّ حَلالًا ولا تَرْكَبُوا الحَرامَ، وقِيلَ: أرادَ بِبَناتِهِ نِساءَ قَوْمِهِ، لِكَوْنِ النَّبِيِّ بِمَنزِلَةِ الأبِ لِقَوْمِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في هُودٍ.

﴿لَعَمْرُكُ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ العَمْرُ والعُمْرُ بِالفَتْحِ والضَّمِّ واحِدٌ، لَكِنَّهم خَصُّوا القَسَمَ بِالمَفْتُوحِ لِإيثارِ الأخَفِّ فَإنَّهُ كَثِيرُ الدَّوْرِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّجّاجُ.

قالَ القاضِي عِياضٌ: اتَّفَقَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في هَذا أنَّهُ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ بِمُدَّةِ حَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وكَذا حَكى إجْماعُ المُفَسِّرِينَ عَلى هَذا المَعْنى أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ فَقالَ: قالَ المُفَسِّرُونَ بِأجْمَعِهِمْ: أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى هاهُنا بِحَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَشْرِيفًا لَهُ.

قالَ ابْنُ الجَوْزاءِ: ما أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ أحَدٍ غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ البَرِيَّةِ عِنْدَهُ.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: ما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ ويَبْلُغَ بِهِ مِنَ التَّشْرِيفِ ما شاءَ، وكُلُّ ما يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعالى لِلُوطٍ مِن فَضْلٍ يُؤْتِي ضِعْفَهُ مِن شَرَفٍ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنهُ، أوَلا تَراهُ سُبْحانَهُ أعْطى إبْراهِيمَ الخُلَّةَ ومُوسى التَّكْلِيمَ، وأعْطى ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ؟ فَإذا أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ فَحَياةُ مُحَمَّدٍ أرْفَعُ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ما قالَهُ …

69

وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ

And fear Allah and do not disgrace me."

.

ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما كانَ مِن قَوْمِ لُوطٍ عِنْدَ وُصُولِ المَلائِكَةِ إلى قَرْيَتِهِمْ فَقالَ: ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ أهْلُ مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وهي سَلُومُ كَما سَبَقَ، وجُمْلَةُ يَسْتَبْشِرُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ: مُسْتَبْشِرُونَ بِأضْيافِ لُوطٍ طَمَعًا في ارْتِكابِ الفاحِشَةِ مِنهم.

فَقالَ لَهم لُوطٌ: إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي. وحَّدَ الضَّيْفَ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ كَما تَقَدَّمَ، والمُرادُ أضْيافِي، وسَمّاهم ضَيْفًا لِأنَّهُ رَآهم عَلى هَيْئَةِ الأضْيافِ، وقَوْمُهُ رَأوْهم مُرْدًا حِسانَ الوُجُوهِ، فَلِذَلِكَ طَمِعُوا فِيهِمْ ﴿فَلا تَفْضَحُونِ﴾ يُقالُ: فَضَحَهُ يَفْضَحُهُ فَضِيحَةً وفَضْحًا إذا أظْهَرَ مِن أمْرِهِ ما يَلْزَمُهُ العارُ بِإظْهارِهِ، والمَعْنى: لا تَفْضَحُونِ عِنْدَهم بِتَعَرُّضِكم لَهم بِالفاحِشَةِ فَيَعْلَمُونَ أنِّي عاجِزٌ عَنْ حِمايَةِ مَن نَزَلَ بِي، أوْ لا تَفْضَحُونِ بِفَضِيحَةِ ضَيْفِي، فَإنَّ مَن فَعَلَ ما يَفْضَحُ الضَّيْفَ فَقَدْ فَعَلَ ما يَفْضَحُ المُضِيفَ.

واتَّقُوا اللَّهَ في أمْرِهِمْ ﴿ولا تُخْزُونِ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِنَ الخِزْيِ: وهو الذُّلُّ والهَوانُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الخِزايَةِ وهي الحَياءُ والخَجَلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ في هُودٍ.

قالُوا أيْ قَوْمُ لُوطٍ مُجِيبِينَ لَهُ ﴿أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: ألَمْ نَتَقَدَّمْ إلَيْكَ ونَنْهَكَ عَنْ أنْ تَكَلِّمَنا في شَأْنِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ إذا قَصَدْناهُ بِالفاحِشَةِ ؟ وقِيلَ: نَهَوْهُ عَنْ ضِيافَةِ النّاسِ، ويَجُوزُ حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ.

﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فَتَزَوَّجُوهُنَّ ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ما عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ مِن فِعْلِ الفاحِشَةِ بِضَيْفِي فَهَؤُلاءِ بَناتِي تَزَوَّجُوهُنَّ حَلالًا ولا تَرْكَبُوا الحَرامَ، وقِيلَ: أرادَ بِبَناتِهِ نِساءَ قَوْمِهِ، لِكَوْنِ النَّبِيِّ بِمَنزِلَةِ الأبِ لِقَوْمِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في هُودٍ.

﴿لَعَمْرُكُ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ العَمْرُ والعُمْرُ بِالفَتْحِ والضَّمِّ واحِدٌ، لَكِنَّهم خَصُّوا القَسَمَ بِالمَفْتُوحِ لِإيثارِ الأخَفِّ فَإنَّهُ كَثِيرُ الدَّوْرِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّجّاجُ.

قالَ القاضِي عِياضٌ: اتَّفَقَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في هَذا أنَّهُ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ بِمُدَّةِ حَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وكَذا حَكى إجْماعُ المُفَسِّرِينَ عَلى هَذا المَعْنى أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ فَقالَ: قالَ المُفَسِّرُونَ بِأجْمَعِهِمْ: أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى هاهُنا بِحَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَشْرِيفًا لَهُ.

قالَ ابْنُ الجَوْزاءِ: ما أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ أحَدٍ غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ البَرِيَّةِ عِنْدَهُ.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: ما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ ويَبْلُغَ بِهِ مِنَ التَّشْرِيفِ ما شاءَ، وكُلُّ ما يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعالى لِلُوطٍ مِن فَضْلٍ يُؤْتِي ضِعْفَهُ مِن شَرَفٍ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنهُ، أوَلا تَراهُ سُبْحانَهُ أعْطى إبْراهِيمَ الخُلَّةَ ومُوسى التَّكْلِيمَ، وأعْطى ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ؟ فَإذا أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ فَحَياةُ مُحَمَّدٍ أرْفَعُ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ما قالَهُ …

70

قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ

They said, "Have we not forbidden you from [protecting] people?"

.

ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما كانَ مِن قَوْمِ لُوطٍ عِنْدَ وُصُولِ المَلائِكَةِ إلى قَرْيَتِهِمْ فَقالَ: ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ أهْلُ مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وهي سَلُومُ كَما سَبَقَ، وجُمْلَةُ يَسْتَبْشِرُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ: مُسْتَبْشِرُونَ بِأضْيافِ لُوطٍ طَمَعًا في ارْتِكابِ الفاحِشَةِ مِنهم.

فَقالَ لَهم لُوطٌ: إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي. وحَّدَ الضَّيْفَ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ كَما تَقَدَّمَ، والمُرادُ أضْيافِي، وسَمّاهم ضَيْفًا لِأنَّهُ رَآهم عَلى هَيْئَةِ الأضْيافِ، وقَوْمُهُ رَأوْهم مُرْدًا حِسانَ الوُجُوهِ، فَلِذَلِكَ طَمِعُوا فِيهِمْ ﴿فَلا تَفْضَحُونِ﴾ يُقالُ: فَضَحَهُ يَفْضَحُهُ فَضِيحَةً وفَضْحًا إذا أظْهَرَ مِن أمْرِهِ ما يَلْزَمُهُ العارُ بِإظْهارِهِ، والمَعْنى: لا تَفْضَحُونِ عِنْدَهم بِتَعَرُّضِكم لَهم بِالفاحِشَةِ فَيَعْلَمُونَ أنِّي عاجِزٌ عَنْ حِمايَةِ مَن نَزَلَ بِي، أوْ لا تَفْضَحُونِ بِفَضِيحَةِ ضَيْفِي، فَإنَّ مَن فَعَلَ ما يَفْضَحُ الضَّيْفَ فَقَدْ فَعَلَ ما يَفْضَحُ المُضِيفَ.

واتَّقُوا اللَّهَ في أمْرِهِمْ ﴿ولا تُخْزُونِ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِنَ الخِزْيِ: وهو الذُّلُّ والهَوانُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الخِزايَةِ وهي الحَياءُ والخَجَلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ في هُودٍ.

قالُوا أيْ قَوْمُ لُوطٍ مُجِيبِينَ لَهُ ﴿أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: ألَمْ نَتَقَدَّمْ إلَيْكَ ونَنْهَكَ عَنْ أنْ تَكَلِّمَنا في شَأْنِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ إذا قَصَدْناهُ بِالفاحِشَةِ ؟ وقِيلَ: نَهَوْهُ عَنْ ضِيافَةِ النّاسِ، ويَجُوزُ حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ.

﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فَتَزَوَّجُوهُنَّ ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ما عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ مِن فِعْلِ الفاحِشَةِ بِضَيْفِي فَهَؤُلاءِ بَناتِي تَزَوَّجُوهُنَّ حَلالًا ولا تَرْكَبُوا الحَرامَ، وقِيلَ: أرادَ بِبَناتِهِ نِساءَ قَوْمِهِ، لِكَوْنِ النَّبِيِّ بِمَنزِلَةِ الأبِ لِقَوْمِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في هُودٍ.

﴿لَعَمْرُكُ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ العَمْرُ والعُمْرُ بِالفَتْحِ والضَّمِّ واحِدٌ، لَكِنَّهم خَصُّوا القَسَمَ بِالمَفْتُوحِ لِإيثارِ الأخَفِّ فَإنَّهُ كَثِيرُ الدَّوْرِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّجّاجُ.

قالَ القاضِي عِياضٌ: اتَّفَقَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في هَذا أنَّهُ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ بِمُدَّةِ حَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وكَذا حَكى إجْماعُ المُفَسِّرِينَ عَلى هَذا المَعْنى أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ فَقالَ: قالَ المُفَسِّرُونَ بِأجْمَعِهِمْ: أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى هاهُنا بِحَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَشْرِيفًا لَهُ.

قالَ ابْنُ الجَوْزاءِ: ما أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ أحَدٍ غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ البَرِيَّةِ عِنْدَهُ.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: ما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ ويَبْلُغَ بِهِ مِنَ التَّشْرِيفِ ما شاءَ، وكُلُّ ما يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعالى لِلُوطٍ مِن فَضْلٍ يُؤْتِي ضِعْفَهُ مِن شَرَفٍ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنهُ، أوَلا تَراهُ سُبْحانَهُ أعْطى إبْراهِيمَ الخُلَّةَ ومُوسى التَّكْلِيمَ، وأعْطى ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ؟ فَإذا أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ فَحَياةُ مُحَمَّدٍ أرْفَعُ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ما قالَهُ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.