Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 1–10 of 52

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muhammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

وهي مَكِّيَّةٌ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ، وحَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ إلّا آيَتَيْنِ مِنها وقِيلَ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ نَزَلَتْ في الَّذِينَ حارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهي قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٣٠] .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ سِوى آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وهي ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآيَتَيْنِ نَزَلَتا في قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.

قَوْلُهُ: الر قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في أمْثالِ هَذا، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ مُتَشابِهٌ، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ غَيْرُ مُتَشابِهٍ وهو إمّا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ " كِتابٌ "، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ويَكُونُ " كِتابٌ " خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ أوْ خَبَرًا ثانِيًا لِهَذا المُبْتَدَأِ أوْ يَكُونُ ( الر ) مَسْرُودًا عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ فَلا مَحَلَّ لَهُ، و( أنْزَلْناهُ إلَيْكَ ) صِفَةٌ لِ ( كِتابٌ )، أيْ: أنْزَلْنا الكِتابَ إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، ومَعْنى ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ لِتُخْرِجَهم مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ والجَهْلِ والضَّلالَةِ إلى نُورِ الإيمانِ والعِلْمِ والهِدايَةِ، جُعِلَ الكُفْرُ بِمَنزِلَةِ الظُّلُماتِ، والإيمانُ بِمَنزِلَةِ النُّورِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، واللّامُ في " لِتُخْرِجَ " لِلْغَرَضِ والغايَةِ، والتَّعْرِيفُ في النّاسِ لِلْجِنْسِ، والمَعْنى: أنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يُخْرِجُ بِالكِتابِ المُشْتَمِلِ عَلى ما شَرَعَهُ اللَّهُ لَهم مِنَ الشَّرائِعِ مِمّا كانُوا فِيهِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ النُّورِ، وقِيلَ: إنَّ الظُّلْمَةَ مُسْتَعارَةٌ لِلْبِدْعَةِ، والنُّورَ مُسْتَعارٌ لِلسُّنَّةِ، وقِيلَ: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ، ولا مانِعَ مِن إرادَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، والباءُ في بِإذْنِ رَبِّهِمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ " تُخْرِجَ "، وأُسْنِدَ الفِعْلُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ الدّاعِي والهادِي والمُنْذِرُ.

قالَ الزَّجّاجُ: بِما أذِنَ لَكَ مِن تَعْلِيمِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الإيمانِ ﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ هو بَدَلٌ مِن إلى النُّورِ بِتَكْرِيرِ العامِلِ كَما يَقَعُ مِثْلُهُ كَثِيرًا، أيْ: لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، وهو طَرِيقَةُ اللَّهِ الواضِحَةُ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ، وأمَرَهم بِالمَصِيرِ إلَيْها والدُّخُولِ فِيها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ ما هَذا النُّورُ الَّذِي أخْرَجَهم إلَيْهِ ؟ فَقِيلَ صِراطُ العَزِيزِ الحَمِيدِ.

والعَزِيزُ هو القادِرُ الغالِبُ.

والحَمِيدُ هو الكامِلُ في اسْتِحْقاقِ الحَمْدِ.

﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو اللَّهُ المُتَّصِفُ بِمِلْكِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ لِكَوْنِهِ مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ، فَلا يَصِحُّ وصْفُ ما قَبْلَهُ بِهِ، لِأنَّ العَلَمَ لا يُوصَفُ بِهِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى.

وقالَ أبُو عَمْرٍو: …

2

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ

Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe to the disbelievers from a severe punishment

وهي مَكِّيَّةٌ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ، وحَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ إلّا آيَتَيْنِ مِنها وقِيلَ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ نَزَلَتْ في الَّذِينَ حارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهي قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٣٠] .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ سِوى آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وهي ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآيَتَيْنِ نَزَلَتا في قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.

قَوْلُهُ: الر قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في أمْثالِ هَذا، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ مُتَشابِهٌ، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ غَيْرُ مُتَشابِهٍ وهو إمّا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ " كِتابٌ "، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ويَكُونُ " كِتابٌ " خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ أوْ خَبَرًا ثانِيًا لِهَذا المُبْتَدَأِ أوْ يَكُونُ ( الر ) مَسْرُودًا عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ فَلا مَحَلَّ لَهُ، و( أنْزَلْناهُ إلَيْكَ ) صِفَةٌ لِ ( كِتابٌ )، أيْ: أنْزَلْنا الكِتابَ إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، ومَعْنى ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ لِتُخْرِجَهم مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ والجَهْلِ والضَّلالَةِ إلى نُورِ الإيمانِ والعِلْمِ والهِدايَةِ، جُعِلَ الكُفْرُ بِمَنزِلَةِ الظُّلُماتِ، والإيمانُ بِمَنزِلَةِ النُّورِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، واللّامُ في " لِتُخْرِجَ " لِلْغَرَضِ والغايَةِ، والتَّعْرِيفُ في النّاسِ لِلْجِنْسِ، والمَعْنى: أنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يُخْرِجُ بِالكِتابِ المُشْتَمِلِ عَلى ما شَرَعَهُ اللَّهُ لَهم مِنَ الشَّرائِعِ مِمّا كانُوا فِيهِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ النُّورِ، وقِيلَ: إنَّ الظُّلْمَةَ مُسْتَعارَةٌ لِلْبِدْعَةِ، والنُّورَ مُسْتَعارٌ لِلسُّنَّةِ، وقِيلَ: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ، ولا مانِعَ مِن إرادَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، والباءُ في بِإذْنِ رَبِّهِمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ " تُخْرِجَ "، وأُسْنِدَ الفِعْلُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ الدّاعِي والهادِي والمُنْذِرُ.

قالَ الزَّجّاجُ: بِما أذِنَ لَكَ مِن تَعْلِيمِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الإيمانِ ﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ هو بَدَلٌ مِن إلى النُّورِ بِتَكْرِيرِ العامِلِ كَما يَقَعُ مِثْلُهُ كَثِيرًا، أيْ: لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، وهو طَرِيقَةُ اللَّهِ الواضِحَةُ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ، وأمَرَهم بِالمَصِيرِ إلَيْها والدُّخُولِ فِيها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ ما هَذا النُّورُ الَّذِي أخْرَجَهم إلَيْهِ ؟ فَقِيلَ صِراطُ العَزِيزِ الحَمِيدِ.

والعَزِيزُ هو القادِرُ الغالِبُ.

والحَمِيدُ هو الكامِلُ في اسْتِحْقاقِ الحَمْدِ.

﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو اللَّهُ المُتَّصِفُ بِمِلْكِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ لِكَوْنِهِ مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ، فَلا يَصِحُّ وصْفُ ما قَبْلَهُ بِهِ، لِأنَّ العَلَمَ لا يُوصَفُ بِهِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى.

وقالَ أبُو عَمْرٍو: …

3

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allah, seeking to make it (seem) deviant. Those are in extreme error.

وهي مَكِّيَّةٌ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ، وحَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ إلّا آيَتَيْنِ مِنها وقِيلَ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ نَزَلَتْ في الَّذِينَ حارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهي قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٣٠] .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ سِوى آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وهي ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآيَتَيْنِ نَزَلَتا في قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.

قَوْلُهُ: الر قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في أمْثالِ هَذا، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ مُتَشابِهٌ، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ غَيْرُ مُتَشابِهٍ وهو إمّا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ " كِتابٌ "، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ويَكُونُ " كِتابٌ " خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ أوْ خَبَرًا ثانِيًا لِهَذا المُبْتَدَأِ أوْ يَكُونُ ( الر ) مَسْرُودًا عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ فَلا مَحَلَّ لَهُ، و( أنْزَلْناهُ إلَيْكَ ) صِفَةٌ لِ ( كِتابٌ )، أيْ: أنْزَلْنا الكِتابَ إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، ومَعْنى ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ لِتُخْرِجَهم مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ والجَهْلِ والضَّلالَةِ إلى نُورِ الإيمانِ والعِلْمِ والهِدايَةِ، جُعِلَ الكُفْرُ بِمَنزِلَةِ الظُّلُماتِ، والإيمانُ بِمَنزِلَةِ النُّورِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، واللّامُ في " لِتُخْرِجَ " لِلْغَرَضِ والغايَةِ، والتَّعْرِيفُ في النّاسِ لِلْجِنْسِ، والمَعْنى: أنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يُخْرِجُ بِالكِتابِ المُشْتَمِلِ عَلى ما شَرَعَهُ اللَّهُ لَهم مِنَ الشَّرائِعِ مِمّا كانُوا فِيهِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ النُّورِ، وقِيلَ: إنَّ الظُّلْمَةَ مُسْتَعارَةٌ لِلْبِدْعَةِ، والنُّورَ مُسْتَعارٌ لِلسُّنَّةِ، وقِيلَ: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ، ولا مانِعَ مِن إرادَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، والباءُ في بِإذْنِ رَبِّهِمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ " تُخْرِجَ "، وأُسْنِدَ الفِعْلُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ الدّاعِي والهادِي والمُنْذِرُ.

قالَ الزَّجّاجُ: بِما أذِنَ لَكَ مِن تَعْلِيمِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الإيمانِ ﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ هو بَدَلٌ مِن إلى النُّورِ بِتَكْرِيرِ العامِلِ كَما يَقَعُ مِثْلُهُ كَثِيرًا، أيْ: لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، وهو طَرِيقَةُ اللَّهِ الواضِحَةُ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ، وأمَرَهم بِالمَصِيرِ إلَيْها والدُّخُولِ فِيها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ ما هَذا النُّورُ الَّذِي أخْرَجَهم إلَيْهِ ؟ فَقِيلَ صِراطُ العَزِيزِ الحَمِيدِ.

والعَزِيزُ هو القادِرُ الغالِبُ.

والحَمِيدُ هو الكامِلُ في اسْتِحْقاقِ الحَمْدِ.

﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو اللَّهُ المُتَّصِفُ بِمِلْكِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ لِكَوْنِهِ مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ، فَلا يَصِحُّ وصْفُ ما قَبْلَهُ بِهِ، لِأنَّ العَلَمَ لا يُوصَفُ بِهِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى.

وقالَ أبُو عَمْرٍو: …

4

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allah sends astray [thereby] whom He wills and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

وهي مَكِّيَّةٌ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ، وحَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ إلّا آيَتَيْنِ مِنها وقِيلَ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ نَزَلَتْ في الَّذِينَ حارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهي قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٣٠] .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ سِوى آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وهي ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآيَتَيْنِ نَزَلَتا في قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.

قَوْلُهُ: الر قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في أمْثالِ هَذا، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ مُتَشابِهٌ، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ غَيْرُ مُتَشابِهٍ وهو إمّا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ " كِتابٌ "، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ويَكُونُ " كِتابٌ " خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ أوْ خَبَرًا ثانِيًا لِهَذا المُبْتَدَأِ أوْ يَكُونُ ( الر ) مَسْرُودًا عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ فَلا مَحَلَّ لَهُ، و( أنْزَلْناهُ إلَيْكَ ) صِفَةٌ لِ ( كِتابٌ )، أيْ: أنْزَلْنا الكِتابَ إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، ومَعْنى ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ لِتُخْرِجَهم مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ والجَهْلِ والضَّلالَةِ إلى نُورِ الإيمانِ والعِلْمِ والهِدايَةِ، جُعِلَ الكُفْرُ بِمَنزِلَةِ الظُّلُماتِ، والإيمانُ بِمَنزِلَةِ النُّورِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، واللّامُ في " لِتُخْرِجَ " لِلْغَرَضِ والغايَةِ، والتَّعْرِيفُ في النّاسِ لِلْجِنْسِ، والمَعْنى: أنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يُخْرِجُ بِالكِتابِ المُشْتَمِلِ عَلى ما شَرَعَهُ اللَّهُ لَهم مِنَ الشَّرائِعِ مِمّا كانُوا فِيهِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ النُّورِ، وقِيلَ: إنَّ الظُّلْمَةَ مُسْتَعارَةٌ لِلْبِدْعَةِ، والنُّورَ مُسْتَعارٌ لِلسُّنَّةِ، وقِيلَ: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ، ولا مانِعَ مِن إرادَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، والباءُ في بِإذْنِ رَبِّهِمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ " تُخْرِجَ "، وأُسْنِدَ الفِعْلُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ الدّاعِي والهادِي والمُنْذِرُ.

قالَ الزَّجّاجُ: بِما أذِنَ لَكَ مِن تَعْلِيمِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الإيمانِ ﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ هو بَدَلٌ مِن إلى النُّورِ بِتَكْرِيرِ العامِلِ كَما يَقَعُ مِثْلُهُ كَثِيرًا، أيْ: لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، وهو طَرِيقَةُ اللَّهِ الواضِحَةُ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ، وأمَرَهم بِالمَصِيرِ إلَيْها والدُّخُولِ فِيها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ ما هَذا النُّورُ الَّذِي أخْرَجَهم إلَيْهِ ؟ فَقِيلَ صِراطُ العَزِيزِ الحَمِيدِ.

والعَزِيزُ هو القادِرُ الغالِبُ.

والحَمِيدُ هو الكامِلُ في اسْتِحْقاقِ الحَمْدِ.

﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو اللَّهُ المُتَّصِفُ بِمِلْكِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ لِكَوْنِهِ مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ، فَلا يَصِحُّ وصْفُ ما قَبْلَهُ بِهِ، لِأنَّ العَلَمَ لا يُوصَفُ بِهِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى.

وقالَ أبُو عَمْرٍو: …

5

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days of Allah." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

وهي مَكِّيَّةٌ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ، وحَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ إلّا آيَتَيْنِ مِنها وقِيلَ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ نَزَلَتْ في الَّذِينَ حارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهي قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٣٠] .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ سِوى آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وهي ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآيَتَيْنِ نَزَلَتا في قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.

قَوْلُهُ: الر قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في أمْثالِ هَذا، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ مُتَشابِهٌ، وبَيانُ قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ غَيْرُ مُتَشابِهٍ وهو إمّا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ " كِتابٌ "، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ويَكُونُ " كِتابٌ " خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ أوْ خَبَرًا ثانِيًا لِهَذا المُبْتَدَأِ أوْ يَكُونُ ( الر ) مَسْرُودًا عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ فَلا مَحَلَّ لَهُ، و( أنْزَلْناهُ إلَيْكَ ) صِفَةٌ لِ ( كِتابٌ )، أيْ: أنْزَلْنا الكِتابَ إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، ومَعْنى ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ لِتُخْرِجَهم مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ والجَهْلِ والضَّلالَةِ إلى نُورِ الإيمانِ والعِلْمِ والهِدايَةِ، جُعِلَ الكُفْرُ بِمَنزِلَةِ الظُّلُماتِ، والإيمانُ بِمَنزِلَةِ النُّورِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، واللّامُ في " لِتُخْرِجَ " لِلْغَرَضِ والغايَةِ، والتَّعْرِيفُ في النّاسِ لِلْجِنْسِ، والمَعْنى: أنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يُخْرِجُ بِالكِتابِ المُشْتَمِلِ عَلى ما شَرَعَهُ اللَّهُ لَهم مِنَ الشَّرائِعِ مِمّا كانُوا فِيهِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ النُّورِ، وقِيلَ: إنَّ الظُّلْمَةَ مُسْتَعارَةٌ لِلْبِدْعَةِ، والنُّورَ مُسْتَعارٌ لِلسُّنَّةِ، وقِيلَ: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ، ولا مانِعَ مِن إرادَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، والباءُ في بِإذْنِ رَبِّهِمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ " تُخْرِجَ "، وأُسْنِدَ الفِعْلُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ الدّاعِي والهادِي والمُنْذِرُ.

قالَ الزَّجّاجُ: بِما أذِنَ لَكَ مِن تَعْلِيمِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الإيمانِ ﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ هو بَدَلٌ مِن إلى النُّورِ بِتَكْرِيرِ العامِلِ كَما يَقَعُ مِثْلُهُ كَثِيرًا، أيْ: لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، وهو طَرِيقَةُ اللَّهِ الواضِحَةُ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ، وأمَرَهم بِالمَصِيرِ إلَيْها والدُّخُولِ فِيها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ ما هَذا النُّورُ الَّذِي أخْرَجَهم إلَيْهِ ؟ فَقِيلَ صِراطُ العَزِيزِ الحَمِيدِ.

والعَزِيزُ هو القادِرُ الغالِبُ.

والحَمِيدُ هو الكامِلُ في اسْتِحْقاقِ الحَمْدِ.

﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو اللَّهُ المُتَّصِفُ بِمِلْكِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ لِكَوْنِهِ مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ، فَلا يَصِحُّ وصْفُ ما قَبْلَهُ بِهِ، لِأنَّ العَلَمَ لا يُوصَفُ بِهِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى.

وقالَ أبُو عَمْرٍو: …

6

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to His people, "Remember the favor of Allah upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

.

قَوْلُهُ: وإذْ قالَ مُوسى الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ مُوسى و( إذْ أنْجاكم ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْكُرُوا ): أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ لَكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، أوْ بِالنِّعْمَةِ، أوْ بِمُتَعَلِّقِ عَلَيْكم، أيْ: مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ النِّعْمَةِ مُرادًا بِها الإنْعامُ أوِ العَطِيَّةُ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ يَبْغُونَكم، يُقالُ سامَهُ ظُلْمًا، أيْ: أوْلاهُ ظُلْمًا، وأصْلُ السَّوْمِ الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ وسُوءُ العَذابِ: مَصْدَرُ ساءَ يَسُوءُ، والمُرادُ حَبْسُ العَذابِ السَّيِّئِ، وهو اسْتِعْبادُهم واسْتِعْمالُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ، وعُطِفَ ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ عَلى ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ وإنْ كانَ التَّذْبِيحُ مِن جِنْسِ سُوءِ العَذابِ إخْراجًا لَهُ عَنْ مَرْتَبَةِ العَذابِ المُعْتادِ حَتّى كَأنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ لِما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ومَعَ طَرْحِ الواوِ كَما في الآيَةِ الأُخْرى يَكُونُ التَّذْبِيحُ تَفْسِيرًا لِ سُوءَ العَذابِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ أيْ يَتْرُكُونَهُنَّ في الحَياةِ لِإهانَتِهِنَّ وإذْلالِهِنَّ ( وفي ذَلِكم ) المَذْكُورِ مِن أفْعالِهِمْ ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ أيِ ابْتِلاءٌ لَكم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى.

( وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم ) تَأذَّنَ بِمَعْنى أذِنَ قالَهُ الفَرّاءُ.

قالَ في الكَشّافِ: ولا بُدَّ في " تَفَعَّلَ " مِن زِيادَةِ مَعْنًى لَيْسَتْ في أفْعَلَ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإذْ أذِنَ رَبُّكم إيذانًا بَلِيغًا تَنْتَفِي عَنْهُ الشُّكُوكُ وتَنْزاحُ الشُّبَهُ.

والمَعْنى: وإذْ تَأذَّنُ رَبُّكم فَقالَ " لَئِنْ شَكَرْتُمْ " أوْ أجْرى " تَأذَّنَ " مَجْرى " قالَ "، لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى، وهَذا مِن قَوْلِ مُوسى لِقَوْمِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى " نِعْمَةَ اللَّهِ ": أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: إذْ أنْجاكم أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، فَإنَّ هَذا التَّأذُّنَ أيْضًا نِعْمَةٌ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ: واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " وإذْ قالَ رَبُّكم "، والمَعْنى واحِدٌ كَما تَقَدَّمَ، واللّامُ في ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأزِيدَنَّكم﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ الشَّرْطِ والقَسَمِ، وكَذا اللّامُ في ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ أيْضًا، والمَعْنى: لَإنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي عَلَيْكم بِما ذُكِرَ لَأزِيدَنَّكم نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنِّي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِنَ الثَّوابِ، والأوَّلُ أظْهَرُ فالشَّكُّ سَبَبُ المَزِيدِ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ذَلِكَ وجَحَدْتُمُوهُ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ، فَلا بُدَّ أنْ يُصِيبَكم مِنهُ ما يُصِيبُ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَئِنْ كَفَرْتُمْ لَأُعَذِّبَنَّكم، والمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ.

﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ إنْ تَكْفُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى أنْتُمْ وجَمِيعُ الخَلْقِ ولَمْ تَشْكُرُوها فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَغَنِيٌّ عَنْ شُكْرِكم لا يَحْتاجُ إلَيْهِ ولا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ حَمِيدٌ أيْ مُسْتَوْجِبٌ لِلْحَمْدِ لِذاتِهِ لِكَثْرَةِ إنْعامِهِ، وإنْ لَمْ تَشْكُرُوهُ، أوْ يَحْمَدُهُ غَيْرُكم مِنَ …

7

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.' "

.

قَوْلُهُ: وإذْ قالَ مُوسى الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ مُوسى و( إذْ أنْجاكم ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْكُرُوا ): أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ لَكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، أوْ بِالنِّعْمَةِ، أوْ بِمُتَعَلِّقِ عَلَيْكم، أيْ: مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ النِّعْمَةِ مُرادًا بِها الإنْعامُ أوِ العَطِيَّةُ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ يَبْغُونَكم، يُقالُ سامَهُ ظُلْمًا، أيْ: أوْلاهُ ظُلْمًا، وأصْلُ السَّوْمِ الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ وسُوءُ العَذابِ: مَصْدَرُ ساءَ يَسُوءُ، والمُرادُ حَبْسُ العَذابِ السَّيِّئِ، وهو اسْتِعْبادُهم واسْتِعْمالُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ، وعُطِفَ ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ عَلى ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ وإنْ كانَ التَّذْبِيحُ مِن جِنْسِ سُوءِ العَذابِ إخْراجًا لَهُ عَنْ مَرْتَبَةِ العَذابِ المُعْتادِ حَتّى كَأنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ لِما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ومَعَ طَرْحِ الواوِ كَما في الآيَةِ الأُخْرى يَكُونُ التَّذْبِيحُ تَفْسِيرًا لِ سُوءَ العَذابِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ أيْ يَتْرُكُونَهُنَّ في الحَياةِ لِإهانَتِهِنَّ وإذْلالِهِنَّ ( وفي ذَلِكم ) المَذْكُورِ مِن أفْعالِهِمْ ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ أيِ ابْتِلاءٌ لَكم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى.

( وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم ) تَأذَّنَ بِمَعْنى أذِنَ قالَهُ الفَرّاءُ.

قالَ في الكَشّافِ: ولا بُدَّ في " تَفَعَّلَ " مِن زِيادَةِ مَعْنًى لَيْسَتْ في أفْعَلَ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإذْ أذِنَ رَبُّكم إيذانًا بَلِيغًا تَنْتَفِي عَنْهُ الشُّكُوكُ وتَنْزاحُ الشُّبَهُ.

والمَعْنى: وإذْ تَأذَّنُ رَبُّكم فَقالَ " لَئِنْ شَكَرْتُمْ " أوْ أجْرى " تَأذَّنَ " مَجْرى " قالَ "، لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى، وهَذا مِن قَوْلِ مُوسى لِقَوْمِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى " نِعْمَةَ اللَّهِ ": أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: إذْ أنْجاكم أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، فَإنَّ هَذا التَّأذُّنَ أيْضًا نِعْمَةٌ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ: واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " وإذْ قالَ رَبُّكم "، والمَعْنى واحِدٌ كَما تَقَدَّمَ، واللّامُ في ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأزِيدَنَّكم﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ الشَّرْطِ والقَسَمِ، وكَذا اللّامُ في ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ أيْضًا، والمَعْنى: لَإنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي عَلَيْكم بِما ذُكِرَ لَأزِيدَنَّكم نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنِّي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِنَ الثَّوابِ، والأوَّلُ أظْهَرُ فالشَّكُّ سَبَبُ المَزِيدِ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ذَلِكَ وجَحَدْتُمُوهُ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ، فَلا بُدَّ أنْ يُصِيبَكم مِنهُ ما يُصِيبُ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَئِنْ كَفَرْتُمْ لَأُعَذِّبَنَّكم، والمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ.

﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ إنْ تَكْفُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى أنْتُمْ وجَمِيعُ الخَلْقِ ولَمْ تَشْكُرُوها فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَغَنِيٌّ عَنْ شُكْرِكم لا يَحْتاجُ إلَيْهِ ولا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ حَمِيدٌ أيْ مُسْتَوْجِبٌ لِلْحَمْدِ لِذاتِهِ لِكَثْرَةِ إنْعامِهِ، وإنْ لَمْ تَشْكُرُوهُ، أوْ يَحْمَدُهُ غَيْرُكم مِنَ …

8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allah is Free of need and Praiseworthy."

.

قَوْلُهُ: وإذْ قالَ مُوسى الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ مُوسى و( إذْ أنْجاكم ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْكُرُوا ): أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ لَكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، أوْ بِالنِّعْمَةِ، أوْ بِمُتَعَلِّقِ عَلَيْكم، أيْ: مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ النِّعْمَةِ مُرادًا بِها الإنْعامُ أوِ العَطِيَّةُ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ يَبْغُونَكم، يُقالُ سامَهُ ظُلْمًا، أيْ: أوْلاهُ ظُلْمًا، وأصْلُ السَّوْمِ الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ وسُوءُ العَذابِ: مَصْدَرُ ساءَ يَسُوءُ، والمُرادُ حَبْسُ العَذابِ السَّيِّئِ، وهو اسْتِعْبادُهم واسْتِعْمالُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ، وعُطِفَ ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ عَلى ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ وإنْ كانَ التَّذْبِيحُ مِن جِنْسِ سُوءِ العَذابِ إخْراجًا لَهُ عَنْ مَرْتَبَةِ العَذابِ المُعْتادِ حَتّى كَأنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ لِما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ومَعَ طَرْحِ الواوِ كَما في الآيَةِ الأُخْرى يَكُونُ التَّذْبِيحُ تَفْسِيرًا لِ سُوءَ العَذابِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ أيْ يَتْرُكُونَهُنَّ في الحَياةِ لِإهانَتِهِنَّ وإذْلالِهِنَّ ( وفي ذَلِكم ) المَذْكُورِ مِن أفْعالِهِمْ ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ أيِ ابْتِلاءٌ لَكم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى.

( وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم ) تَأذَّنَ بِمَعْنى أذِنَ قالَهُ الفَرّاءُ.

قالَ في الكَشّافِ: ولا بُدَّ في " تَفَعَّلَ " مِن زِيادَةِ مَعْنًى لَيْسَتْ في أفْعَلَ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإذْ أذِنَ رَبُّكم إيذانًا بَلِيغًا تَنْتَفِي عَنْهُ الشُّكُوكُ وتَنْزاحُ الشُّبَهُ.

والمَعْنى: وإذْ تَأذَّنُ رَبُّكم فَقالَ " لَئِنْ شَكَرْتُمْ " أوْ أجْرى " تَأذَّنَ " مَجْرى " قالَ "، لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى، وهَذا مِن قَوْلِ مُوسى لِقَوْمِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى " نِعْمَةَ اللَّهِ ": أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: إذْ أنْجاكم أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، فَإنَّ هَذا التَّأذُّنَ أيْضًا نِعْمَةٌ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ: واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " وإذْ قالَ رَبُّكم "، والمَعْنى واحِدٌ كَما تَقَدَّمَ، واللّامُ في ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأزِيدَنَّكم﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ الشَّرْطِ والقَسَمِ، وكَذا اللّامُ في ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ أيْضًا، والمَعْنى: لَإنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي عَلَيْكم بِما ذُكِرَ لَأزِيدَنَّكم نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنِّي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِنَ الثَّوابِ، والأوَّلُ أظْهَرُ فالشَّكُّ سَبَبُ المَزِيدِ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ذَلِكَ وجَحَدْتُمُوهُ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ، فَلا بُدَّ أنْ يُصِيبَكم مِنهُ ما يُصِيبُ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَئِنْ كَفَرْتُمْ لَأُعَذِّبَنَّكم، والمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ.

﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ إنْ تَكْفُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى أنْتُمْ وجَمِيعُ الخَلْقِ ولَمْ تَشْكُرُوها فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَغَنِيٌّ عَنْ شُكْرِكم لا يَحْتاجُ إلَيْهِ ولا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ حَمِيدٌ أيْ مُسْتَوْجِبٌ لِلْحَمْدِ لِذاتِهِ لِكَثْرَةِ إنْعامِهِ، وإنْ لَمْ تَشْكُرُوهُ، أوْ يَحْمَدُهُ غَيْرُكم مِنَ …

9

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

.

قَوْلُهُ: وإذْ قالَ مُوسى الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ مُوسى و( إذْ أنْجاكم ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْكُرُوا ): أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ لَكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، أوْ بِالنِّعْمَةِ، أوْ بِمُتَعَلِّقِ عَلَيْكم، أيْ: مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ النِّعْمَةِ مُرادًا بِها الإنْعامُ أوِ العَطِيَّةُ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ يَبْغُونَكم، يُقالُ سامَهُ ظُلْمًا، أيْ: أوْلاهُ ظُلْمًا، وأصْلُ السَّوْمِ الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ وسُوءُ العَذابِ: مَصْدَرُ ساءَ يَسُوءُ، والمُرادُ حَبْسُ العَذابِ السَّيِّئِ، وهو اسْتِعْبادُهم واسْتِعْمالُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ، وعُطِفَ ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ عَلى ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ وإنْ كانَ التَّذْبِيحُ مِن جِنْسِ سُوءِ العَذابِ إخْراجًا لَهُ عَنْ مَرْتَبَةِ العَذابِ المُعْتادِ حَتّى كَأنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ لِما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ومَعَ طَرْحِ الواوِ كَما في الآيَةِ الأُخْرى يَكُونُ التَّذْبِيحُ تَفْسِيرًا لِ سُوءَ العَذابِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ أيْ يَتْرُكُونَهُنَّ في الحَياةِ لِإهانَتِهِنَّ وإذْلالِهِنَّ ( وفي ذَلِكم ) المَذْكُورِ مِن أفْعالِهِمْ ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ أيِ ابْتِلاءٌ لَكم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى.

( وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم ) تَأذَّنَ بِمَعْنى أذِنَ قالَهُ الفَرّاءُ.

قالَ في الكَشّافِ: ولا بُدَّ في " تَفَعَّلَ " مِن زِيادَةِ مَعْنًى لَيْسَتْ في أفْعَلَ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإذْ أذِنَ رَبُّكم إيذانًا بَلِيغًا تَنْتَفِي عَنْهُ الشُّكُوكُ وتَنْزاحُ الشُّبَهُ.

والمَعْنى: وإذْ تَأذَّنُ رَبُّكم فَقالَ " لَئِنْ شَكَرْتُمْ " أوْ أجْرى " تَأذَّنَ " مَجْرى " قالَ "، لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى، وهَذا مِن قَوْلِ مُوسى لِقَوْمِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى " نِعْمَةَ اللَّهِ ": أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: إذْ أنْجاكم أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، فَإنَّ هَذا التَّأذُّنَ أيْضًا نِعْمَةٌ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ: واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " وإذْ قالَ رَبُّكم "، والمَعْنى واحِدٌ كَما تَقَدَّمَ، واللّامُ في ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأزِيدَنَّكم﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ الشَّرْطِ والقَسَمِ، وكَذا اللّامُ في ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ أيْضًا، والمَعْنى: لَإنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي عَلَيْكم بِما ذُكِرَ لَأزِيدَنَّكم نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنِّي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِنَ الثَّوابِ، والأوَّلُ أظْهَرُ فالشَّكُّ سَبَبُ المَزِيدِ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ذَلِكَ وجَحَدْتُمُوهُ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ، فَلا بُدَّ أنْ يُصِيبَكم مِنهُ ما يُصِيبُ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَئِنْ كَفَرْتُمْ لَأُعَذِّبَنَّكم، والمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ.

﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ إنْ تَكْفُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى أنْتُمْ وجَمِيعُ الخَلْقِ ولَمْ تَشْكُرُوها فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَغَنِيٌّ عَنْ شُكْرِكم لا يَحْتاجُ إلَيْهِ ولا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ حَمِيدٌ أيْ مُسْتَوْجِبٌ لِلْحَمْدِ لِذاتِهِ لِكَثْرَةِ إنْعامِهِ، وإنْ لَمْ تَشْكُرُوهُ، أوْ يَحْمَدُهُ غَيْرُكم مِنَ …

10

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ

Their messengers said, "Can there be doubt about Allah, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays your death for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority."

.

قَوْلُهُ: وإذْ قالَ مُوسى الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ مُوسى و( إذْ أنْجاكم ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْكُرُوا ): أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ لَكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، أوْ بِالنِّعْمَةِ، أوْ بِمُتَعَلِّقِ عَلَيْكم، أيْ: مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ النِّعْمَةِ مُرادًا بِها الإنْعامُ أوِ العَطِيَّةُ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ يَبْغُونَكم، يُقالُ سامَهُ ظُلْمًا، أيْ: أوْلاهُ ظُلْمًا، وأصْلُ السَّوْمِ الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ وسُوءُ العَذابِ: مَصْدَرُ ساءَ يَسُوءُ، والمُرادُ حَبْسُ العَذابِ السَّيِّئِ، وهو اسْتِعْبادُهم واسْتِعْمالُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ، وعُطِفَ ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ عَلى ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ وإنْ كانَ التَّذْبِيحُ مِن جِنْسِ سُوءِ العَذابِ إخْراجًا لَهُ عَنْ مَرْتَبَةِ العَذابِ المُعْتادِ حَتّى كَأنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ لِما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ومَعَ طَرْحِ الواوِ كَما في الآيَةِ الأُخْرى يَكُونُ التَّذْبِيحُ تَفْسِيرًا لِ سُوءَ العَذابِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ أيْ يَتْرُكُونَهُنَّ في الحَياةِ لِإهانَتِهِنَّ وإذْلالِهِنَّ ( وفي ذَلِكم ) المَذْكُورِ مِن أفْعالِهِمْ ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ أيِ ابْتِلاءٌ لَكم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى.

( وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم ) تَأذَّنَ بِمَعْنى أذِنَ قالَهُ الفَرّاءُ.

قالَ في الكَشّافِ: ولا بُدَّ في " تَفَعَّلَ " مِن زِيادَةِ مَعْنًى لَيْسَتْ في أفْعَلَ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإذْ أذِنَ رَبُّكم إيذانًا بَلِيغًا تَنْتَفِي عَنْهُ الشُّكُوكُ وتَنْزاحُ الشُّبَهُ.

والمَعْنى: وإذْ تَأذَّنُ رَبُّكم فَقالَ " لَئِنْ شَكَرْتُمْ " أوْ أجْرى " تَأذَّنَ " مَجْرى " قالَ "، لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى، وهَذا مِن قَوْلِ مُوسى لِقَوْمِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى " نِعْمَةَ اللَّهِ ": أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: إذْ أنْجاكم أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، فَإنَّ هَذا التَّأذُّنَ أيْضًا نِعْمَةٌ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ: واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " وإذْ قالَ رَبُّكم "، والمَعْنى واحِدٌ كَما تَقَدَّمَ، واللّامُ في ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأزِيدَنَّكم﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ الشَّرْطِ والقَسَمِ، وكَذا اللّامُ في ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ أيْضًا، والمَعْنى: لَإنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي عَلَيْكم بِما ذُكِرَ لَأزِيدَنَّكم نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنِّي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِنَ الثَّوابِ، والأوَّلُ أظْهَرُ فالشَّكُّ سَبَبُ المَزِيدِ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ذَلِكَ وجَحَدْتُمُوهُ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ، فَلا بُدَّ أنْ يُصِيبَكم مِنهُ ما يُصِيبُ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَئِنْ كَفَرْتُمْ لَأُعَذِّبَنَّكم، والمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ.

﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ إنْ تَكْفُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى أنْتُمْ وجَمِيعُ الخَلْقِ ولَمْ تَشْكُرُوها فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَغَنِيٌّ عَنْ شُكْرِكم لا يَحْتاجُ إلَيْهِ ولا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ حَمِيدٌ أيْ مُسْتَوْجِبٌ لِلْحَمْدِ لِذاتِهِ لِكَثْرَةِ إنْعامِهِ، وإنْ لَمْ تَشْكُرُوهُ، أوْ يَحْمَدُهُ غَيْرُكم مِنَ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.