Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 51–60 of 99

51

وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ

And inform them about the guests of Abraham,

﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وَأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾ فَذْلَكَةُ ما سَبَقَ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ وتَقْرِيرٌ لَهُ، وفي ذِكْرِ المَغْفِرَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالمُتَّقِينَ مَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ بِأسْرِها كَبِيرَها وصَغِيرَها، وفي تَوْصِيفِ ذاتِهِ بِالغُفْرانِ والرَّحْمَةِ دُونَ التَّعْذِيبِ تَرْجِيحُ الوَعْدِ وتَأْكِيدُهُ وفي عَطْفِ ﴿وَنَبِّئْهم عَنْ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾ عَلى ﴿نَبِّئْ عِبادِي﴾ تَحْقِيقٌ لَهُما بِما يَعْتَبِرُونَ بِهِ.

52

إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَٰمًۭا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ

When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful of you."

﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا﴾ أيْ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ سَلامًا أوْ سَلَّمْنا سَلامًا. ﴿قالَ إنّا مِنكم وجِلُونَ﴾ خائِفُونَ وذَلِكَ لِأنَّهم دَخَلُوا بِغَيْرِ إذْنٍ وبِغَيْرِ وقْتٍ، ولِأنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِنَ الأكْلِ والوَجَلُ اضْطِرابُ النَّفْسِ لِتَوَقُّعِ ما تَكْرَهُ.

﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ وقُرِئَ « لا تَأْجَلْ» مِن أوْجَلَهُ « ولا تُواجَلْ» مِن واجَلَهُ بِمَعْنى أوْجَلَهُ. ﴿إنّا نُبَشِّرُكَ﴾ اسْتِئْنافٌ في مَعْنى التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ عَنِ الوَجَلِ، فَإنَّ المُبَشِّرَ لا يُخافُ مِنهُ. وقَرَأ حَمْزَةُ نَبْشِرُكَ بِفَتْحِ النُّونِ والتَّخْفِيفِ مِنَ البِشْرِ. ﴿بِغُلامٍ﴾ هو إسْحاقُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ . ﴿عَلِيمٍ﴾ إذا بَلَغَ.

53

قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٍۢ

[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."

﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا﴾ أيْ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ سَلامًا أوْ سَلَّمْنا سَلامًا. ﴿قالَ إنّا مِنكم وجِلُونَ﴾ خائِفُونَ وذَلِكَ لِأنَّهم دَخَلُوا بِغَيْرِ إذْنٍ وبِغَيْرِ وقْتٍ، ولِأنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِنَ الأكْلِ والوَجَلُ اضْطِرابُ النَّفْسِ لِتَوَقُّعِ ما تَكْرَهُ.

﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ وقُرِئَ « لا تَأْجَلْ» مِن أوْجَلَهُ « ولا تُواجَلْ» مِن واجَلَهُ بِمَعْنى أوْجَلَهُ. ﴿إنّا نُبَشِّرُكَ﴾ اسْتِئْنافٌ في مَعْنى التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ عَنِ الوَجَلِ، فَإنَّ المُبَشِّرَ لا يُخافُ مِنهُ. وقَرَأ حَمْزَةُ نَبْشِرُكَ بِفَتْحِ النُّونِ والتَّخْفِيفِ مِنَ البِشْرِ. ﴿بِغُلامٍ﴾ هو إسْحاقُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ . ﴿عَلِيمٍ﴾ إذا بَلَغَ.

54

قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ

He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"

﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ تَعَجُّبٌ مِن أنْ يُولَدَ لَهُ مَعَ مَسِّ الكِبَرِ إيّاهُ، أوْ إنْكارٌ لِأنْ يُبَشَّرُ بِهِ في مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ وكَذا قَوْلُهُ: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أيْ فَبِأيِّ أُعْجُوبَةٍ تُبَشِّرُونَ، أوْ فَبِأيِّ شَيْءٍ تُبَشِّرُونَ فَإنَّ البِشارَةَ بِما لا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ عادَةً بِشارَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ النُّونِ مُشَدَّدَةً في كُلِّ القُرْآنِ عَلى إدْغامِ نُونِ الجَمْعِ في نُونِ الوِقايَةِ وكَسْرِها وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِها مُخَفَّفَةً عَلى حَذْفِ نُونِ الجَمْعِ اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ المَثَلَيْنِ ودَلالَةً بِإبْقاءِ نُونِ الوِقايَةِ وكَسْرِها عَلى الياءِ. ﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ بِما يَكُونُ لا مَحالَةَ، أوْ بِاليَقِينِ الَّذِي لا لَبْسَ فِيهِ أوْ بِطَرِيقَةٍ هي حَقٌّ وهو قَوْلُ اللَّهِ تَعالى وأمْرُهُ. ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ مِنَ الآيِسِينَ مِن ذَلِكَ فَإنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ بَشَرًا مِن غَيْرِ أبَوَيْنِ فَكَيْفَ مِن شَيْخٍ فانٍ وعَجُوزٍ عاقِرٍ، وكانَ اسْتِعْجابُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِاعْتِبارِ العادَةِ دُونَ القُدْرَةِ ولِذَلِكَ:

﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إلا الضّالُّونَ﴾ المُخْطِئُونَ طَرِيقَ المَعْرِفَةِ فَلا يَعْرِفُونَ سِعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى وكَمالَ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ ﴿يَقْنَطُ﴾ بِالكَسْرِ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ وماضِيهِما قَنَطَ بِالفَتْحِ.

55

قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ

They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."

﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ تَعَجُّبٌ مِن أنْ يُولَدَ لَهُ مَعَ مَسِّ الكِبَرِ إيّاهُ، أوْ إنْكارٌ لِأنْ يُبَشَّرُ بِهِ في مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ وكَذا قَوْلُهُ: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أيْ فَبِأيِّ أُعْجُوبَةٍ تُبَشِّرُونَ، أوْ فَبِأيِّ شَيْءٍ تُبَشِّرُونَ فَإنَّ البِشارَةَ بِما لا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ عادَةً بِشارَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ النُّونِ مُشَدَّدَةً في كُلِّ القُرْآنِ عَلى إدْغامِ نُونِ الجَمْعِ في نُونِ الوِقايَةِ وكَسْرِها وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِها مُخَفَّفَةً عَلى حَذْفِ نُونِ الجَمْعِ اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ المَثَلَيْنِ ودَلالَةً بِإبْقاءِ نُونِ الوِقايَةِ وكَسْرِها عَلى الياءِ. ﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ بِما يَكُونُ لا مَحالَةَ، أوْ بِاليَقِينِ الَّذِي لا لَبْسَ فِيهِ أوْ بِطَرِيقَةٍ هي حَقٌّ وهو قَوْلُ اللَّهِ تَعالى وأمْرُهُ. ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ مِنَ الآيِسِينَ مِن ذَلِكَ فَإنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ بَشَرًا مِن غَيْرِ أبَوَيْنِ فَكَيْفَ مِن شَيْخٍ فانٍ وعَجُوزٍ عاقِرٍ، وكانَ اسْتِعْجابُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِاعْتِبارِ العادَةِ دُونَ القُدْرَةِ ولِذَلِكَ:

﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إلا الضّالُّونَ﴾ المُخْطِئُونَ طَرِيقَ المَعْرِفَةِ فَلا يَعْرِفُونَ سِعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى وكَمالَ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ ﴿يَقْنَطُ﴾ بِالكَسْرِ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ وماضِيهِما قَنَطَ بِالفَتْحِ.

56

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ

He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"

﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ تَعَجُّبٌ مِن أنْ يُولَدَ لَهُ مَعَ مَسِّ الكِبَرِ إيّاهُ، أوْ إنْكارٌ لِأنْ يُبَشَّرُ بِهِ في مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ وكَذا قَوْلُهُ: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أيْ فَبِأيِّ أُعْجُوبَةٍ تُبَشِّرُونَ، أوْ فَبِأيِّ شَيْءٍ تُبَشِّرُونَ فَإنَّ البِشارَةَ بِما لا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ عادَةً بِشارَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ النُّونِ مُشَدَّدَةً في كُلِّ القُرْآنِ عَلى إدْغامِ نُونِ الجَمْعِ في نُونِ الوِقايَةِ وكَسْرِها وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِها مُخَفَّفَةً عَلى حَذْفِ نُونِ الجَمْعِ اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ المَثَلَيْنِ ودَلالَةً بِإبْقاءِ نُونِ الوِقايَةِ وكَسْرِها عَلى الياءِ. ﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ بِما يَكُونُ لا مَحالَةَ، أوْ بِاليَقِينِ الَّذِي لا لَبْسَ فِيهِ أوْ بِطَرِيقَةٍ هي حَقٌّ وهو قَوْلُ اللَّهِ تَعالى وأمْرُهُ. ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ مِنَ الآيِسِينَ مِن ذَلِكَ فَإنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ بَشَرًا مِن غَيْرِ أبَوَيْنِ فَكَيْفَ مِن شَيْخٍ فانٍ وعَجُوزٍ عاقِرٍ، وكانَ اسْتِعْجابُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِاعْتِبارِ العادَةِ دُونَ القُدْرَةِ ولِذَلِكَ:

﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إلا الضّالُّونَ﴾ المُخْطِئُونَ طَرِيقَ المَعْرِفَةِ فَلا يَعْرِفُونَ سِعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى وكَمالَ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ ﴿يَقْنَطُ﴾ بِالكَسْرِ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ وماضِيهِما قَنَطَ بِالفَتْحِ.

57

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ

[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"

﴿قالَ فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ أيْ فَما شَأْنُكُمُ الَّذِي أُرْسِلْتُمْ لِأجْلِهِ سِوى البِشارَةِ، ولَعَلَّهُ عَلِمَ أنَّ كَمالَ المَقْصُودِ لَيْسَ البِشارَةَ لِأنَّهم كانُوا عَدَدًا والبِشارَةُ لا تَحْتاجُ إلى العَدَدِ، ولِذَلِكَ اكْتَفى بِالواحِدِ في بِشارَةِ زَكَرِيّا ومَرْيَمَ عَلَيْهِما السَّلامُ، أوْ لِأنَّهم بَشَّرُوهُ في تَضاعِيفِ الحالِ لِإزالَةِ الوَجَلِ ولَوْ كانَتْ تَمامَ المَقْصُودِ لابْتَدَؤُوا بِها.

﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ.

58

قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍۢ مُّجْرِمِينَ

They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,

﴿قالَ فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ أيْ فَما شَأْنُكُمُ الَّذِي أُرْسِلْتُمْ لِأجْلِهِ سِوى البِشارَةِ، ولَعَلَّهُ عَلِمَ أنَّ كَمالَ المَقْصُودِ لَيْسَ البِشارَةَ لِأنَّهم كانُوا عَدَدًا والبِشارَةُ لا تَحْتاجُ إلى العَدَدِ، ولِذَلِكَ اكْتَفى بِالواحِدِ في بِشارَةِ زَكَرِيّا ومَرْيَمَ عَلَيْهِما السَّلامُ، أوْ لِأنَّهم بَشَّرُوهُ في تَضاعِيفِ الحالِ لِإزالَةِ الوَجَلِ ولَوْ كانَتْ تَمامَ المَقْصُودِ لابْتَدَؤُوا بِها.

﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ.

59

إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ

Except the family of Lot; indeed, we will save them all

﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ إنْ كانَ اسْتِثْناءً مِن ﴿قَوْمٍ﴾ كانَ مُنْقَطِعًا إذِ الـ ﴿قَوْمٍ﴾ مُقَيَّدٌ بِالإجْرامِ وإنْ كانَ اسْتِثْناءً مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿مُجْرِمِينَ﴾ كانَ مُتَّصِلًا، والقَوْمُ والإرْسالُ شامِلَيْنِ لِلْمُجْرِمِينَ، و ﴿آلَ لُوطٍ﴾ المُؤْمِنِينَ بِهِ وكَأنَّ المَعْنى: إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ أجْرَمَ كُلُّهم إلّا آلَ لُوطٍ مِنهم لِنُهْلِكَ المُجْرِمِينَ ونُنْجِيَ آلَ لُوطٍ مِنهم، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ مِمّا يُعَذَّبُ بِهِ القَوْمُ، وهو اسْتِئْنافٌ إذا اتَّصَلَ الِاسْتِثْناءُ ومُتَّصِلٌ بِآلِ لُوطٍ جارٍ مَجْرى خَبَرٍ لَكِنْ إذا انْقَطَعَ وعَلى هَذا جازَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:

﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ اسْتِثْناءً مِن آلِ لُوطٍ، أوْ مِن ضَمِيرِهِمْ، وعَلى الأوَّلِ لا يَكُونُ إلّا مِن ضَمِيرِهِمْ لِاخْتِلافِ الحُكْمَيْنِ اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُجْعَلَ إنّا لَمُنَجُّوهُمُ اعْتِراضًا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُخَفَّفًا. ﴿قَدَّرْنا إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ الباقِينَ مَعَ الكَفَرَةِ لِتَهْلَكَ مَعَهم. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ﴿قَدَّرْنا﴾ هُنا وفي « النَّمْلِ» بِالتَّخْفِيفِ، وإنَّما عُلِّقَ والتَّعْلِيقُ مِن خَواصِّ أفْعالِ القُلُوبِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى العِلْمِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿قَدَّرْنا﴾ أُجْرِيَ مَجْرى قُلْنا لِأنَّ التَّقْدِيرَ بِمَعْنى القَضاءِ قَوْلٌ، وأصْلُهُ جَعْلُ الشَّيْءِ عَلى مِقْدارِ غَيْرِهِ وإسْنادُهم إيّاهُ إلى أنْفُسِهِمْ. وهو فِعْلُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِما لَهم مِنَ القُرْبِ والِاخْتِصاصِ بِهِ.

60

إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ

Except his wife." Allah decreed that she is of those who remain behind.

﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ إنْ كانَ اسْتِثْناءً مِن ﴿قَوْمٍ﴾ كانَ مُنْقَطِعًا إذِ الـ ﴿قَوْمٍ﴾ مُقَيَّدٌ بِالإجْرامِ وإنْ كانَ اسْتِثْناءً مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿مُجْرِمِينَ﴾ كانَ مُتَّصِلًا، والقَوْمُ والإرْسالُ شامِلَيْنِ لِلْمُجْرِمِينَ، و ﴿آلَ لُوطٍ﴾ المُؤْمِنِينَ بِهِ وكَأنَّ المَعْنى: إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ أجْرَمَ كُلُّهم إلّا آلَ لُوطٍ مِنهم لِنُهْلِكَ المُجْرِمِينَ ونُنْجِيَ آلَ لُوطٍ مِنهم، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ مِمّا يُعَذَّبُ بِهِ القَوْمُ، وهو اسْتِئْنافٌ إذا اتَّصَلَ الِاسْتِثْناءُ ومُتَّصِلٌ بِآلِ لُوطٍ جارٍ مَجْرى خَبَرٍ لَكِنْ إذا انْقَطَعَ وعَلى هَذا جازَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:

﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ اسْتِثْناءً مِن آلِ لُوطٍ، أوْ مِن ضَمِيرِهِمْ، وعَلى الأوَّلِ لا يَكُونُ إلّا مِن ضَمِيرِهِمْ لِاخْتِلافِ الحُكْمَيْنِ اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُجْعَلَ إنّا لَمُنَجُّوهُمُ اعْتِراضًا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُخَفَّفًا. ﴿قَدَّرْنا إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ الباقِينَ مَعَ الكَفَرَةِ لِتَهْلَكَ مَعَهم. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ﴿قَدَّرْنا﴾ هُنا وفي « النَّمْلِ» بِالتَّخْفِيفِ، وإنَّما عُلِّقَ والتَّعْلِيقُ مِن خَواصِّ أفْعالِ القُلُوبِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى العِلْمِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿قَدَّرْنا﴾ أُجْرِيَ مَجْرى قُلْنا لِأنَّ التَّقْدِيرَ بِمَعْنى القَضاءِ قَوْلٌ، وأصْلُهُ جَعْلُ الشَّيْءِ عَلى مِقْدارِ غَيْرِهِ وإسْنادُهم إيّاهُ إلى أنْفُسِهِمْ. وهو فِعْلُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِما لَهم مِنَ القُرْبِ والِاخْتِصاصِ بِهِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.