Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 21–30 of 99

21

وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known measure.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾، الخزائن جمع الخزانة، وهي اسم المكان الذي يُخزن في (أ)، (د): (يحرز)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو المتفق مع لفظ الآية، وموافق للمصدر. فيه الشيء أي يحفظ، والخزانة أيضًا عمل الخازن ورد في "تهذيب اللغة" (خزن) 1/ 1027 بنصه تقريباً، وانظر: (خزن) في "المحيط في اللغة" 4/ 277، "القاموس" ص 1193.، ويقال خَزَنَ الشيءَ يَخْزِنه إذا أحرزه في خِزَانةٍ المصدر السابق بنصه، وهو قول الليث.، وعامة المفسرين على أن المراد بقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي من المطر ورد في: "تفسير الطبري" 14/ 18، و"تفسير السمرقندي" 2/ 217، والثعلبي 2/ 147 أ، والماوردي 3/ 155، و"تفسير ابن عطية" 8/ 295، وابن الجوزي 4/ 392، والفخر الرازي 19/ 174، و"تفسير القرطبي" 10/ 14، والخازن 3/ 93، وهذا التخصيص بالمطر فيه تحكم في اللفظ العام دون دليل قوي، وقد اعترض عليه جماعة من المفسرين المحققين، منهم: ابن عطية والفخر الرازي والشوكاني وصديق خان، يقول الشوكاني: (إنْ) هي النافية و (مِنْ) مزيدة للتأكيد، وهذا التركيب عام؛ لوقوع النكرة في حيز النفي مع زيادة من، ومع لفظ شيء المتناول لكل الموجودات الصادق على كل فرد منها، فأفاد ذلك أن جميع الأشياء عند الله خزائنها لا يخرج منها شيء "تفسير الشوكاني" 3/ 182.؛ وذلك أنه سبب الرزق ومعايش بني آدم وغيرهم من الطيور والوحوش، فلما ذكر أنه يعطيهم المعاش بيَّن أن خزائن المطر الذي هو سبب المعاش عنده، أي: في أمره وحكمه وتدبيره.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾، قال ابن عباس: يريد ما يكفي خلقي، وقال الحكم: ما من عام بأكثرَ مطرٍ من عام، ولكنه يُمْطَرُ قومٌ ويُحْرَمُ آخرون، وربما كان البحر "أخرجه الطبري" 14/ 19 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 147 أبنصه، "تفسير الفخر الرازي" 19/ 174، "تفسير القرطبي" 10/ 14، ابن كثير 2/ 603، "الدر المنثور" 4/ 178 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة، وقد أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص 324، لكن عن الحسن لا عن الحكم كما قال السيوطي.؛ يعني أن الله تعالى ينزل المطر كل عام قدر معلوم لا ينقصه ولا يزيده، غير أنه يصرفه إلى من شاء حيث شاء كما شاء، وقال أهل المعاني في هذه الآية: خزائن الله جل وعز مَقْدُوراته انظر: "غرائب التفسير" 1/ 589، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 392، الفخر الرازي 19/ 174، "تفسير القرطبي" 10/ 14، الخازن 3/ 93.؛ لأنه يُقِّدر أن يوجد ما يشاء من جميع أجناس المعاني، وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ قال: يريد أَمْلِكُ خزائنه، وأقول كن فيكون في "تنوير المقباس" ص 277 قال: بيدنا مفاتيحه لا بأيديكم، وعنه في الدر المنثور قال: ما نقص المطر منذ أنزله الله، ولكن تمطر أرض أكثر مما تمطر الأخرى. "الدر المنثور" 4/ 178، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.، يعني أنه تعالى ذِكْرُه لما قَدَرَ على إنشاء ما يريد كما يريد، صارت الأشياءُ كأنها عنده في خزائنها مُعَدَّةٌ، وعلى هذا معنى قوله: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ أي ما ننشئه وما نحدثه، والإنزال يكون بمعنى الإنشاء والإحداث كقوله: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: 6]، وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد: 25] وقد مر لعل الأولى أن يقول وسيأتي.، والمعنى أنّا ما نخلقه إلا بقدر معلوم لنا، ولو شئنا أن نخلق أضعاف ذلك قدرنا عليه.

22

وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ

And We have sent the fertilizing winds and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾، قال ابن عباس: يريد للشجر وللسحاب [["أخرجه الطبري" 14/ 22 بنصه عن ابن عباس والحسن، وعن الباقين قال: للسحاب، ورواية ابن عباس من طريق الحجاج عن ابن جريج، صحيحة.

وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" ص 351 - 352 عن الحسن بنصه، وعن إبراهيم بنحوه.

وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 19 بنصه عن ابن عباس والحسن، "تفسير السمرقندي" 2/ 217 عن ابن عباس قال: للأشجار، وعن قتادة قال: للسحاب، والماوردي 3/ 155 عن ابن عباس: للشجر، وعن الحسن وقتادة: للسحاب، والطوسي 6/ 329 عن قتادة وإبراهيم والضحاك قالوا: للسحاب، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 394، عن الحسن وإبراهيم، الفخر الرازي 19/ 175 عنهم ما عدا إبراهيم، الخازن 3/ 93 عن ابن عباس والحسن وقتادة، وابن كثير 2/ 604 عنهم ما عدا الحسن.

وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 179 وزاد نسبته إلى أبي عبيد وابن المنذر عن ابن عباس، وزاد نسبته إلى أبي عيد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن الضحاك، وعن قتادة، وعن إبراهيم.]]، وهو قول الحسن وإبراهيم وقتادة والضحاك، وأصل هذا من قولهم: لَقِحَتْ الناقةُ، وأَلْقَحَها الفحلُ إذا ألقى إليها الماءَ فحملته انظر: (لقح) في: "جمهرة اللغة" 1/ 559، "تهذيب اللغة" 4/ 3283، "المحيط في اللغة" 2/ 352. وورد في الطوسي 6/ 328 بنصه.، فكذلك الرياح هي كالفحل للسحاب، ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود في هذه الآية؛ قال: يبعث الله الرياح لتُلقحَ السحابَ فتحمل الماءَ وتَمُجُّه في السحاب ثم تَمْريه (تَمْريه)؛ المَرْيُ: مَسْح ضَرْع الناقة لتَدرّ، والريح تَمْرِي السحابَ مَرْياً؛ أي تجعل المطر يدرُّ منه. (اللَّقْحَةُ واللِّقْحَةُ): هي الناقة القريبة العهد بالنتاج: الحَلُوب الغزيرة اللبن، تقول: لِقحةُ فلان، ولا تقول: ناقة لَقْحة ولِقْحة، وإذا جعلتها نَعْتًا قُلت: ناقةٌ لَقُوْحٌ، والجمع لِقَحٌ ولِقاح. انظر: "تهذيب اللغة" (لقح) 4/ 3283، (مرى) 4/ 3383، "المحيط في اللغة" (لقح) 2/ 352، (مرى) 10/ 281، "متن اللغة" 5/ 197. فيدُرُّ كما تَدُرُّ اللِّقحةُ "أخرجه الطبري" 14/ 20، بنحوه، والطبراني في "الكبير" 9/ 353، بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 19 بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 217 بنحوه، والثعلبي 2/ 147 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 375، وابن الجوزي 4/ 394، الفخر الرازي 19/ 175، الخازن 3/ 93، وابن كثير 2/ 604، وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/ 45 وقال: وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 179 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي لم أقف عليه..

وقال عبيد بن عمير: يرسل الله المبُشَّرة فَتَقُمّ الأرضَ قَمُّا، ثم يرسل المُثيرة فتثير السحاب، ثم يرسل المؤلِّفة فتؤلفه، ثم يرسل اللواقح فَتُلقِح الشجر أخرجه الطبري 14/ 21 بنصه، وأبي الشيخ في "العظمة" ص 344 بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 147 أبنصه، والماوردي 3/ 155، انظر: "تفسير البغوي" 4/ 375، "تفسير القرطبي" 10/ 16، الخازن 3/ 93، "الدر المنثور" 4/ 179 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.، والأظهر في هذه الآية إلقاحها السحاب لقوله بعده: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾، ولأن إلقاحها للسحاب ظاهر كما ذكرنا، وإلقاحها للشجر لم يذكر كيف هو ذكر الطبري أن إلقاحها السحاب والشجر: عملها فيه. "تفسير الطبري" 14/ 20.، فإن قيل كيف قال (لواقح) وهي مُلْقِحة؟ والجواب ما ذهب إليه أبو عبيدة: أن لواقح هاهنا بمعنى مَلاقِح جمع مُلْقِحَة، فحذفت الميم منه وردت إلى الأصل، وأنشد لنهشل بن حَرِّيّ [[نهشل بن حري بن ضَمرة بن جابر النَّهشلي، شاعر شريف مشهور، هو وأبوه وجدّه شعراء، كان حسن الشعر، عدّه الجمحي في الطبقة الرابعة من فحول شعراء الإسلام. انظر: "طبقات فحول الشعراء" …

23

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَٰرِثُونَ

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.

قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ يعني إذا مات جميع الخلائق لم يتبق سواه؛ كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ﴾ [مريم: 40]. قال أهل المعاني: لمّا كان يزول مُلْكُ كلِّ مَلِكٍ بموته -ويكون اللهُ عَزَّ وَجَلَّ المالكَ الحيَ وَحْدَه- كان هو الوارث لجميع في (أ)، (د): جميع، والمثبت من (ش)، (ع) وهو المنسجم مع السياق. الأملاك ورد هذا المعنى في "تفسير الطوسي" 6/ 329، الفخر الرازي 19/ 177، الخازن 3/ 94..

ومعنى ورث: تَمَلَّك ما كان يملكه الميت قبله، وأملاك الخلائق تبطل وتزول بموتهم، ويبقى المُلك خالصًا لله وحده، فكان وارثًا من هذا الوجه.

24

وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ قال الليث: تقول: استقدم، أي: تقدم، وضده استأخر، أي: تأخر ورد في "تهذيب اللغة" (قدم) 3/ 2904 بمعناه.، واختلف المفسرون في هذه الآية، فقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾ يريد أهلَ طاعةِ الله، و ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ يريد عن طاعة الله "تفسير الفخر الرازي" 19/ 177.، وهذا قول الحسن قال: المستقدمون في الطاعة، والمستأخرون عنها "أخرجه الطبري" 14/ 25 بنحوه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 218 بمعناه، والثعلبي 2/ 147 ب بنحوه، وانظر: "تفسير ابن العربي" 3/ 1127، وابن الجوزي 4/ 397، و"تفسير القرطبي" 10/ 19، والخازن 3/ 94، و"الدر المنثور" 4/ 181 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر..

وقال في رواية مِقْسَم: المستقدمون الصف المستقدم، والمستأخرون الصف المستأخر رواه الحاكم، تفسير الحجر 2/ 353 بنصه عن طريق أبي الجوزاء (منقطعة بالجهالة)، وانظر: "تفسير ابن العربي" 3/ 1127، الفخر الرازي 19/ 178، "الدر المنثور" 4/ 178 وزاد نسبته إلى ابن مردويه، وقد أخرجه عبد الرزاق 2/ 348، والطبري 14/ 26 بنحوه، عن طريق واحد مسندًا إلى أبي الجوزاء.، وهذا قول الربيع، قال: حض رسول -ﷺ- على الصف الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه فأنزل الله هذه الآية ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 147ب بنصه، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 282 بلا سند، وانظر: "تفسير الألوسي" 14/ 32، وابن الجوزي 4/ 396 عن أبي صالح عن ابن عباس، ولا يعتد بمثل هذا في أسباب النزول.، واختار الفراء هذا القول، وقال: معنى ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا﴾ أي: إنَّا نجزيهم على نيّاتهم "معاني القرآن" للفراء 2/ 88 بنصه.، فإنا نعلم جميعهم.

وقال الضحاك ومقاتل: في صف القتال "تفسير الفخر الرازي" 19/ 178 عنهما، وابن الجوزي 4/ 397 عن الضحاك، و"تفسير البغوي" 4/ 377 عن مقاتل، والخارن 3/ 94 عن مقاتل، و"الدر المنثور" 5/ 181 وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن مقاتل، والذي في تفسير مقاتل هو نفس القول الذي أخرجه الطبري عن الضحاك في الآية؛ قال: الأموات والأحياء، انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 196 ب، والطبري 14/ 24، والماوردي 3/ 156..

وقال في رواية أبي الجوزاء: (كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله -ﷺ- فكان قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها، وآخرون يتأخرون ليروها -إذا ركعوا وجافوا أيديهم لينظروا من تحت آباطهم- فأنزل الله هذه الآية) [[أخرجه بنصه تقريبًا: أحمد 1/ 305، والترمذي (3122) كتاب: تفسير، باب. ومن سورة الحجر، وابن ماجه (1046) كتاب: الصلاة، باب: الخشوع في الصلاة، وابن خزيمة: كتاب: صلاة النساء في الجماعة، باب: التغليظ في قيام المأموم في الصف المؤخر إذا كان خلفه نساء 3/ 97، والطبري 4/ 26، وابن حبان، "موارد الظمأن": التفسير، الحجر ص 433، والطبراني في "الكبير" 12/ 171، والحاكم: التفسير، الحجر 2/ 353 وصححه ووافقه الذهبي، سنن البيهقي: كتاب: الصلاة، باب: الرجل يقف في آخر صفوف الرجال 3/ 98، "أسباب النزول" للواحدي ص 281، كلهم من طريق نوح بن قيس عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 217، والثعلبي 2/ 147 ب، والماوردي 3/ 156، وابن عطية 8/ 302، وابن الجوزي 4/ 396، الفخر الرازي 19/ 178، "تفسير القرطبي" 10/ 19، الخازن 3/ 94، وأبي حيان 5/ 451، وابن كثير 2/ 605، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 180 وزاد نسبته إلى أبي داود الطيالسي 2712، وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وانظر: "شرح المسند" 2/ 278، صحيح ابن ماجه (2472). اختلف العلماء في تصحيح الحديث، فصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي وشاكر والألباني، وقد أَعَلَّ الترمذي الحديثَ بالإرسال؛ ورجح وقفه على أبي الجوزاء، وتبعه القرطبي وقال: هو …

25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

Explained together with ayah 24

26

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ قال ابن عباس وغيره: يعني آدم أخرجه "الطبري" 14/ 27 بلفظه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، والماوردي 3/ 157 بلفظه عن أبي هريرة والضحاك، وورد بلفظه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 218، والطوسي 6/ 330.، والكلام في وزن الإنسان واشتقاقه قد تقدم في أول الكتاب؛ عند قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ [البقرة: 8].

وقوله تعالى: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾، اختلفوا في معناه، فقال قوم: هو طين حر يصلصل إذا نقر؛ لِيُبْسِه، يقال: صلَّ الحديدُ وغيرُه يَصِلُّ صليلاً، وصلصل إذا صَوَّت، ومنه قول لبيد:

كلَّ حِرباءٍ إذا أُكْرِهَ في جميع النسخ: (أكرم)، والمثبت موافق للديوان وجميع المصادر. صلّ [[وصدره:

أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ من عَوْرَاتِها

"شرح ديوان لبيد" ص 192، وورد في "العين" 6/ 99، "المعاني الكبير" 2/ 1030، "جمهرة اللغة" 1/ 143، 3/ 1322 وفيه: (نَعْتِها) بدل (عوراتها)، "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 886، (صل) 2/ 2046، "اللسان" (حرب) 2/ 818، (جنث) 2/ 696، (صلل) 4/ 2487، (حكم) 2/ 952، "التاج" (جنث) 3/ 186 (الجُنْثيُّ) بضم الجيم وكسرها، وبالنصب وبالرفع؛ فمن قال: الجنْثِيُّ بالرفع ونصب كلاَّ أراد: الحدّادُ أو الزَّرّادُ، أي أحكم صنعة هذه الدِّرع، ومن قال: الجنْثِيَّ بالنصب ورفع كلاَّ -وهي رواية الأصمعي- أراد: السيف؛ يقول هذه الدِّرع لإحكام صنعتها تمنع السيف أن يمضي فيها، وكل شيء أحكمته فقد منعته، وأحكم هنا بمعنى رَدَّ، (عوراتها) واحدها عورة، وهىِ الفُتُوقُ والفُرَج في الدِّرع، (الحِرْبَاءُ) مسمارُ الدِّرْع، وقيل هو رأسُ المِسمار في حَلْقَةِ الدِّرْع، (صل) يقال صلّ المسمارْ يصلُّ صَليلاً، إذا ضُرب وأكره أن يدخل في الشيء فسمعت صوته.]] وأنشد ابن الأنباري البيت للأعشى.:

عَنْتَرِيسٌ تَعْدو إذا مَسَّها السَّوْطُ ... كَعَدْوِ المُصَلْصِلِ الجوَّالِ "ديوان الأعشى" ص 165، وورد في: "اللسان" (صلل) 4/ 2486 برواية (الصوت) بدل (السوط)، وفي "مجاز القرآن" 1/ 351، و"الكامل" 3/ 100 برواية: (حُرّك) بدل (مسها)، الغريب لابن قتيبة 1/ 241 (عجزه)، "تفسير القرطبي" 10/ 21 (عجزه)، (عنتريس)؛ العَتَرَّس: الضخم من الدواب، والمقصود: الناقة الصلبة الغليظة، الكثيرة اللحم، الوثيقةُ الخلق، وقد يُوصَف به الفرسُ. "المحيط في اللغة" (عترس) 2/ 250، "متن اللغة" 4/ 21.

قال يريد بالمصلصل الحمار المصوت، وهذا قول الفراء "معاني القرآن" للفراء 2/ 88 بمعناه. والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 178 بنحوه. وأبي عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 350 بنحوه، ونحوه قال الأخفش، قال: وكل شيء له صوتٌ فهو صلْصالٌ من غير الطين ليس في معانيه، وهو في التهذيب بنصه، والغالب أنه نقله منه. انظر: "تهذيب اللغة" (صل) 12/ 2046.، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي، قال: الصلصال: الطين اليابس "أخرجه الطبري" 14/ 28 من طريق العوفي (ضعيفة)، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 157 بنصه، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 397، "تفسير القرطبي" 10/ 21، الخازن 3/ 94، ابن كثير 2/ 606، "الدر المنثور" 4/ 182 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.، وفي رواية إسرائيل إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيْعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، أحد الأعلام، ثقة تُكُلِّم فيه بغير حجة، اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، روى عن السدي وجَدِّه أبي إسحاق، وعنه وكيع وأبو نعيم، مات سنة (162 هـ) انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 374، "الجرح والتعديل" 2/ 330، "ميزان الاعتدال" 1/ 208، "تقريب التهذيب" ص 104 رقم (401).: ّالصلصال الذي إذا قُرعَ صوَّت ورد في "تفسير الوسيط" تحقيق: سيسي 2/ 353 بنحوه، والطوسي 6/ 330 بمعناه، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 397، "الدر المنثور" 4/ 182 وعزاه إلى ابن أبي حاتم. وروى عنه أبو صالح أنه الطين الحر الذي

إذا نَضَب عنه …

27

وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ

And the jinn We created before from scorching fire.

قوله تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ﴾ الآية. اختلفوا في الجآن مَنْ هو؟ فقال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 196ب بلفظه، والثعلبي 2/ 148 أ، عن قتادة ومقاتل، والماوردي 3/ 158 عن الحسن "تفسير البغوي" 4/ 379 عن قتادة، وابن الجوزي 4/ 399 عن الحسن، وقتادة ومقاتل، والفخر الرازي 19/ 180 عنهم، و"تفسير القرطبي" 10/ 23 عن الحسن، والخازن 3/ 95 عن قتادة، و"تفسير أبي حيان" 5/ 453 عن الحسن وقتادة، و"الدر المنثور" 4/ 183 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.، وهو قول الحسن وقتادة ومقاتل، وقال ابن عباس: الجآن هو أبو الجن ورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أ، والماوردي 3/ 158، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 379، وابن الجوزي 4/ 399 من طريق أبي صالح، والفخر الرازي 19/ 180، والخازن 3/ 95، وأبي حيان 5/ 453، و"تنوير المقباس" ص 277، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 218، وأبي السعود 5/ 74، والشوكاني 3/ 189.، وهو قول عامة المفسرين، وسُمِّي جانًا لتواريه عن الأعين، كما سُمِّي الجِن جنًّا لأنهم يتوارون عن أعين الناس، والجنين متوار في بطن أمه، ومعنى الجان في اللغة: الساتر، من قولك جنّ الشيء إذا ستره انظر: "تهذيب اللغة" (حسن) 1/ 671، "المحيط في اللغة" 6/ 410، "الصحاح" (جنن) 5/ 3094.. فالجان الذي ذكر هاهنا يحتمل أنه سُمِّي جانًّا لأنه يستر نفسه عن أعين بني آدم، أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول، كما يقول في: لابن وتامر، وماءٍ دافق، وعِيشة راضية، وقد ذكرنا في مواضع منها عند تفسيره آية [45] من سورة الإسرإء..

وقوله تعالى: ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ قال ابن عباس: يريد من قبل خلق آدم "تنوير المقباس" ص 277 بنصه، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 196 ب، و"تفسير السمرقندي" 2/ 218، والثعلبي 2/ 148 أ، والماوردي 3/ 158، وابن الجوزي 4/ 399، و"تفسير القرطبي" 10/ 23، والخازن 3/ 95..

وقوله تعالى: ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ اختلفوا في معنى (السموم)، فقال ابن عباس في رواية الكلبي: هي نارٌ لا دخان لها، والصواعق تكون منها، وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرًا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أُمرت، والهدَّة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 23، وورد منسوباً إلى الكلبي -نفسه- في "تفسِر الماوردي" 3/ 159، و"تفسير البغوي" 4/ 379، وابن الجوزي 4/ 400.، ونحو هذا القول سواء رَوَى الفراء عن الحسن "معاني القرآن" للفراء 2/ 88..

وقال آخرون: من نار الريح الحارة، وهو قول ابن مسعود، قال: هذه السموم جزء من سبعين جزءًا من السموم التي خلق منها الجان، وتلا هذه الآية [["أخرجه الطبري" 14/ 30 بنصه، والطبراني في "الكبير" 9/ 247 بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أبنصه، والطوسي 6/ 331، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 400، و"تفسير القرطبي" 10/ 23، والخازن 3/ 95، وابن كثير 2/ 605، "الدر المنثور" 4/ 183 - 184 وزاد نسبته إلى الطيالسي والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في الشعب، ولم أقف عليه فيهما.

هذا القول ورد موقوفاً على ابن مسعود (كما في المصادر السابقة)، وروي عنه مرفوعاً في مسند البزار "البحر الزجار" 5/ 250 وإسناده ضعيف كما أشار إلى ذلك الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 388، وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً كما في "تفسير الشوكاني" 3/ 189 - 190، والألوسي 14/ 34.]].

وعلى هذا فالريح الحارة فيها نار، ولها لفح وأُوار الأُوار بالضم: شدَّةُ حر الشمس ولفح النار ووهجها والعطش، وقيل الدُّخان واللهبُ. "اللسان" (أور) 1/ 169.، على ما ورد في الخبر أنها من لفح جهنم، ومعنى السموم في اللغة: الريح الحارة تكون بالنهار وقد تكون بالليل، قيل: سُميت سمومًا لدخولها بلطف في مسام البدن، وهي الخروق الخفية التي تكون في جلد الإنسان، …

28

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And [mention, O Muhammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

Explained together with ayah 27

29

فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul, then fall down to him in prostration."

لم يفسر الآية: [28]. قوله تعالى ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ قال الكلبي: يقول جصعت خلقه يعني عدلت صورته وسويته بالصورة الإنسانية ورد مختصراً بلا نسبة في "تفسير الطبري" 14/ 31، و"تفسير السمرقندي" 2/ 218، والطوسي 6/ 332، و"تفسير البغوي" 4/ 380 وابن الجوزي 4/ 400، والفخر الرازي 19/ 182، و"تفسير القرطبي" 10/ 24، والخازن 3/ 95، والشوكاني 3/ 186 بنحوه..

وقوله تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ النفخ إجراء الريح في الشيء، والروح جسم رقيق يحيا به البدن، ونذكر الكلام فيها عند قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: 85] إن شاء الله، ولمَّا أجرى الله -عَزَّ وَجَلَّ- الروح في بدن آدم على صفة إجراء الريح؛ كأن قد نفخ فيه الروح، وأضاف روح آدم إليه تكرمةً لِما كَرَّمه وشَرَّفه، وهي إضافة الملك.

وقوله تعالى: ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ أمر من الوقوع، قال الكلبي: فَخروا له ساجدين سجدة تحية ولم تكن سجدة طاعة، ونحو هذا قال جميع المفسرين ورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 31، و"تفسير السمرقندي" 2/ 219، والثعلبي 2/ 148 أ، والطوسي 6/ 332، "تفسير البغوي" 4/ 380، والفخر الرازي 19/ 182، و"تفسير القرطبي" 10/ 24، والخازن 3/ 95.، وذكرناه وجه كيفية سجود الملائكة لآدم في سورة البقرة آية [34].، ومعنى سجود التحية قد ذكرناه في قوله: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100]

30

فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ

So the angels prostrated - all of them entirely,

قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ قال الخليل وسيبويه: (أجمعون) توكيد بعد توكيد لم أقف عليه في الكتاب، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 179 بنصه عنهما، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 380 بنصه عنهما، "تفسير السمرقندي" 2/ 219 == بنصه عن الخليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 309، وابن الجوزي 4/ 400، والفخر الرازي 19/ 182، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 196، و"تفسير الخازن" 3/ 95..

وسُئل أحمد بن يحيى عن التوكيد بكلهم ثم بأجمعين في هذه الآية، فقال: لمَّا كانت كلهم تحتمل شيئين تكون مرة اسمًا ومرة توكيدًا، جاء بالتوكيد الذي لا يكون إلا توكيدًا في جميع النسخ: (توكيد) وهو خطأ نحوي ظاهر، وقد ورد قوله في "تهذيب اللغة" "كل" 4/ 3178 بنصه.. وسُئل المبرد عنها فقال: لو جاء: فسجد الملائكة، احتمل أن يكون سجد بعضهم، فجاء بقوله: ﴿كُلُّهُمْ﴾ لإحاطة الأجزاء، ولو جاء (كلهم) من غير ذكر أجمعين، لاحتمل أن يكونوا سجدوا كلهم في أوقات مختلفة، فجاءت (أجمعون) ليدل أن السجود كان منهم كلهم في وقت واحد، فدخلت (كلهم) للإحاطة ودخلت (أجمعون) لسرعة الطاعة ورد في "تهذيب اللغة" (كل) 4/ 3178 بنصه تقريباً، وورد مختصراً في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 194، و"تفسير السمرقندي" 2/ 219، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 7، و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" 1/ 383..

وهذا معنى ما حكاه الزجاج عنه، فقال: وقال محمد بن يزيد: (أجمعون) يدل على اجتماعهم في (ج): (اجماعهم). بالسجود، فسجدوا كلهم في حال واحد، ثم قال: وقول سيبويه والخليل أجود؛ لأن أجمعين معرفة، فلا تكون حالاً "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 179 بنصه، ويؤكد هذا أنه لو كان حالاً لا تأكيداً للزمه النصب، كما أن الحال تكون نكرة و (أجمعون) معرفة. انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 7، "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 197..

قال النحويون: (كل) و (أجمعون) إذا أُكِّدَ بهما وجب تقديم (كل) على (أجمعين) انظر: "شرح ابن عقيل" 3/ 209، "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 1/ 380، "أوضح المسالك" 3/ 331.؛ لأن كلًا قد تستعمل مبتدأة كقولك: كلهم منطلقون، ولا يجوز أن يقول: أجمعون (منطلقون، فلما كانت (كل) قد استعملت مبتدأة ليس قبلها ما تتبعه، وكان أجمعون) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د). لا تستعمل إلا تابعًا، وجب أن تتقدم الأقوى؛ أعني كل، وأجمعون من ظَرِيْفِ المعرفة؛ لأن أجمع بمنزلة زيد؛ في أن كل واحد منهما تعريفه بالوضع دون الألف واللام، ودون الإضافة ودون الإشارة، فإذا جمعته كان أيضًا معرفة؛ لأن جمعه أقيم مقام إضافته، وكان الأصل أن يقول: مررت بالقوم بأجمعهم، فحذف لفظ الضمير وأقيم الجميع (ش)، (ع): (الجمع). بالواو والنون مقامه؛ وذلك أن أجمع على وزن أفعل، ومن شرط أفعل إذا أضيف إلى شيء أن يكون بعضه، فلو قالوا: مررت بالقوم أجمعهم، لتُوِهَّم أن (أن) ساقطة من (أ)، (د). أجمع بعض القوم، وإنما غرضهم أن يخبروا عن جميع القوم، فلذلك عدلوا عن إضافة أجمع في اللفظ، فأتوا بالواو والنون ليدلوا بذلك على استغراق المذكورين.

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.