Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 1–10 of 52

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muhammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

﴿الر﴾ قال ابن عباس في رواية أبي صالح: أنا الله أرى ورد في "تفسير الطبري" 11/ 79، 13/ 91 في رواية أبي الضحى عن ابن عباس بنصه، والسمرقندي 2/ 87 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 119.، وقال في رواية أبي صالح وعطاء: أنا الله الرَّحمن انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 4، وورد بلا نسبة في "تفسير أبي حيان" 5/ 121. خلاصة القول في الحروف المقطعة في أوائل السور: تباينت أقوال العلماء في هذه الحروف، ولهم فيها اتِّجاهان: الاتجاه الأول: أنها سر الله في القرآن، وبالتالي هي مما استأثر الله بعلمه، فهي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وبالتالي لا ينبغي التكلم فيها، وقد نُسب هذا القول إلى الخلفاء الراشدين وبعض الصحابة رضي الله عنهم بروايات ضعيفة - كما قال ابن عاشور في تفسيره (1/ 207) وممن أيّد هذا القول أبو حاتم، وقال: لم نجد الحروف في القرآن إلا في أوائل السور، ولا ندري ما أراد الله -عز وجل-، وإلى هذا مال الشوكاني. انظر: "تفسير الشوكاني" 1/ 50 - 51. الاتجاه الثاني: أنها معلومة ولها معاني، ولم ينزلها الله عبثاً، ومن أنصار هذا الرأي الذين أطالوا النقاش حولها الفخر الرازي رحمه الله؛ ذكر إحدى وعشرين قولاً، وناقش معظمها وأيّد وعارض، ثم ترجح له أنها أسماءٌ للسور، وأورد ستة إشكالات على هذا القول، ثم ناقشها وردها جميعاً. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 2/ 2 - 12، وكذلك الطاهر بن عاشور أطال الحديث عنها في تفسيره "التنوير والتحرير" 1/ 206 - 218، وقد سلك سبل السبر والاستقصاء، فحذف المتداخلات، ووحد المتشابهات، ثم خلص إلى واحد وعشرين قولاً، قسمها إلى ثلاث مجموعات، ثم ناقشها وأورد عليها الإشكالات ليخلص إلى ثلاثة أقوال، هي: أنها حروف جاءت لتبكيت المعاندين وتسجيل عجزهم عن المعارضة. أنها أسماءٌ للسور الواردة فيها؛ ألم السجدة، حم السجدة. أنها == أقسام أقسم الله بها لتشريف قدر كتابه، وتنبيه العرب الأميين إلى فوائد الكتابة لإخرجهم من حالة الأمِّية. ثم قال وأرجحها أولها، وهذا القول هو الذي اختاره جماعة من المحققين؛ كالفراء والمبرد وابن تيمية والمزي، وابن كثير؛ الذي ذكر مسوغات ترجيح هذا القول؛ وهو أن ذكر القرآن وتنزله عن رب العالمين يرد كثيراً بعد هذه الحروف المقطعة. كقوله: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾، ﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، .. انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 40.، وعلى هذا التفسير قوله: ﴿كِتَابٌ﴾ مرفوع على خبر الابتداء، المعنى: هذا كتاب أنزلناه وقد ذهب إلى هذا جماعة من العلماء، كالزجاج، ومكي بن أبي طالب، وابن عطية، والعكبري وغيرهم. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، و"تفسير ابن عطية" 8/ 193، و"إملاء ما منّ به الرحمن" 1/ 65.. وقال صاحب النّظم هو أبو علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني.: ﴿الر﴾ اسم موضوع لجماعة الحروف المعجمة ذكره ابن عطية في تفسيره 8/ 193 بلا نسبة.، فعلى هذا ﴿كِتَابٌ﴾ موضوع في موضع رفع على في (ع): (لأنه). خبر الابتداء، كأنه قيل هذه الحروف كتاب أنزلناه، يعني أن الكتاب الذي أنزل مؤلَّف من هذه الحُروف انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 193..

وقوله تعالى: ﴿أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ من صفة الكتاب، ومِثلُ هذا من الكلام: زيد رجل أنفذته إليك، وقوله تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ﴾ سبب لقوله ﴿أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾، فاللام في ﴿لِتُخْرِجَ﴾ معلق بالإنزال، أي: أنزلنا لهذا.

وقوله تعالى: ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور﴾ قال ابن عباس: يريد من الشرك إلى الإيمان ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 303 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 343، وذكره الكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 573 بلا نسبة.. قال أبو إسحاق: شبّه الكفرَ بالظلمات لأنه غير بيّن، الإيمان بيّن نيّر، فمُثّل بالنور [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153 بنصه …

2

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ

Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe to the disbelievers from a severe punishment

قوله تعالى: ﴿اللَّهِ﴾ مَنْ رَفع هما نافع وابن عامر انظر: "السبعة في القراءآت" لابن مجاهد ص 362، و"الحجة للقراء" لأبي علي الفارسي 5/ 25، و"التبصرة في القراءآت السبع" لمكي ص 558. قطع مِن الأول، وجعل ﴿الَّذِي﴾ الخبر أو جعل ﴿الَّذِي﴾ صفة وأضمر خبرًا انظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 54، و"الإملاء" 2/ 65، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 146.، ومثله في القطع قوله: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [سبأ: 3] فيمن رفع وهما نافع وابن عامر، انظر: "السبعة" ص 526، و"الحجة للقراء" 6/ 5، "المبسوط في القراءات" ص 303، قال أبو علي: وأما الرفع فيجوز أن يكون (عالمُ) خبرَ مبتدأ محذوف تقديره: هو عالم الغيب، ويجوز أن يكون مرفوع بالابتداء وخبره ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾. ومثله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: 111] ثم انقطع قوله: ﴿التَّائِبُونَ﴾ [التوبة: 112] عنهم واستؤنف به. ومن خفض هم: ابن كثير وأبوعمرو وعاصم وحمزة والكسائي. انظر: "السبعة" ص 362، و"الحجة للقراء" 5/ 25، و"التبصرة" ص 558. جعله بدلاً من ﴿الْحَمِيدِ﴾ ولم يكن صفة؛ لأن اسم الله صار كالعلم في (أ)، (د): (العلم)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو أنسب للسياق. الذي لا يوصف به نحو: زيد وعمرو بكثرة الاستعمال راجى هذه المسألة في "المقتضب" للمبرد 1/ 26، و"المقرب" لابن عصفور 1/ 222، و"همع الهوامع" للسيوطي 5/ 178، و"خزانة الأدب" 2/ 268، 6/ 328.، وإن كان يجوز أن يوصف به من حيث المعنى؛ لأن معناه ذو العبادة [[على قول من قال أن لفظ الجلالة مشتق من أله، ومعناه عبد، وتأله: تعبّد وتنسّك، كما قال رؤبة بن الحجاج ت (145هـ): == لله دَرُّ الغانيات المُدَّهِ ... سبَّحْنَ واسترجَعْن من تألهُّي

"ديوان رؤبة" ص 165، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 89، و"الدر المصون" 1/ 25.]]، كما بينا في أول الكتاب؛ على معنى أن العبادة تجب له، وقد يَغْلُب ما أصله الصفة فيصير بمنزلة العلم، كقول الشاعر هو مسكين الدارمي، واسمه: ربيعة بن عامر ت (89 هـ).:

ونابغةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْل بيتُه ... عليه صَفيحٌ من تُرَابٍ وجَنْدَلِ [[انظر "ديوانه" ص 49 برواية:

عليه صفيح من رخام مرصعُ

وورد البيت غير منسوب في "الكتاب" 3/ 244، "واللسان" (نبغ) 8/ 453، برواية:

عليه تراب من صفيح موضع

وورد في "المقتضب" 3/ 373، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 360 برواية:

عليه صفيح من تراب منضد

وورد صدره في"الخزانة" 2/ 268، 6/ 328.]]

فالأصل النابغة، ولما غلب نُزع عنه الألف واللام كما يُنزع من الأعلام، نحو: زيد وجعفر "الحجة للقراء" 5/ 25 - 27 بتصرف واختصار..

3

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allah, seeking to make it (seem) deviant. Those are in extreme error.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾ إن شئتَ جعلت ﴿الَّذِينَ﴾ من صفة الكافرين في الآية المتقدمة، وإن شئت استأنفت به وجعلت الخبر قوله: ﴿أُولَئِكَ﴾ ومعنى الاستحباب: طلب محبّة الشيء بالتعرُّض إلفًا في (ش)، (ع): (لها).، ودخلت (على) أي عدَّى الفعل بعلى لأنّه تضمّن معنى الإيثار. في قوله: ﴿عَلَى الْآخِرَةِ﴾ لأن معنى يستحبُّون هاهنا: يؤُثرون ويختارون، فكأنَّه قيل: يُؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة أي أن الفعل لمّا عدي بـ (على) ضُمِّنَ معنى الإيثار. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 180، "المفردات" ص 215، والنهر الماد [(2/ 1) / 189]، و"الدر المصون" 7/ 69، و"عمدة الحفاظ" 1/ 419.، قال ابن عبّاس: يريد ما يُعجَّل لهم من في (أ)، (د): (من الله) بزيادة لفظ الجلالة، وقد أدى إلى اضطراب المعنى. الدنيا وإن كان حرامًا أخذوه تهاونًا بأمر الآخرة في (أ)، (د)، (ش): (بأمر الله) والمثبت من (ع)، وهو المناسب للسياق بعده، وموافق للوسيط.، واستبعدوها ورد في تفسيره "الوسيط" 1/ 304 بنصه تقريباً، وانظر: "زاد المسير" 4/ 345.، مثل قول: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [الإنسان: 27].

﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويمنعون الناس عن دين الله وطاعته، ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ ذكرنا معناه بالاستقصاء في سورة آل عمران خلاصته: أي تلتمسون لسبيله الزيغ والتحريف بالشُّبَه التي تُلَبِّسون بها، وتُوهِمون أنها تقدح فيها، وأنها مُعْوَجَّة بتتاقضها..

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ قال عطاء: يريد في خسران كبير لم أهتد إلى مصدره.، وقال الكلبي: يعني في خطأ بعيد عن الحق ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 304 بنصه.، ويقال: طويل.

4

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allah sends astray [thereby] whom He wills and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ اللسان يستعمل على معان؛ أحدها: الجارحة في (د): (الخارجة).، قال الفراء: لم نسمعه من العرب إلا مُذكَّرًا نقله ابن الأنباري في كتابه "المذكر والمؤنث" 1/ 364 بنصه، وفي (ش)، (ع): (مذكر).، وقال أبو عمرو: اللسان بعينه يذكَّر ويؤنث، فمن ذكَّره جمعه ألسنة، ومن أنَّثه جمعه ألْسُنًا ورد في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 364 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262، بلا نسبة.، واللسان يستعمل بمعنى الثناء، يقال: إن لسان الناس عليه لحسنةٌ وخيرٌ، أي: ثناؤهم ورد بنصه تقريباً في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 364، و"المخصص" لابن سيده 17/ 12.، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ﴾ [الشعراء: 84]، وقال ابن الأنباري: العرب تُوقع اللسان على الخطبة، والرسالة والكلمة والكلام، يقولون: له لسانٌ حسنةٌ، يعنون: خطبة وعبارة وكلمة، ويقولون: سبق من زيد لسانٌ عمَّه، يعنون: الكلام لم أقف على مصدره.، واللسان: اللغة أيضًا، وهو قول المفسرين ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 191 أ، وأخرجه الطبري 13/ 181، عن قتادة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 200، و"الثعلبي" 7/ 145 ب، و"الطوسي" 6/ 273، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 335، وابن عطية 8/ 199.، وأهلِ اللغة انظر: "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262، و"مجمل اللغة" 3/ 807، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154، و"اللسان" (لسن) 7/ 4030 في هذه الآية، قالوا في قوله: ﴿إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ بلغة قومه ليفهموا عنه ويعقلوا، يدل لحى هذا قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾، ويقال: فلان يتكلم بلسان العرب، أي: بلغتهم انظر: "الكليات" لأبي البقاء ص 798.، قال أبو بكر: ولهذا المعنى وحد اللسان، وإن أضيف إلى القوم؛ لأنه أريد باللسان اللغة، واللغة تقع على قليل المنطق وكثيره؛ نحو: الحِنطة والذرة والقمح والعسل والشعير وما أشبهها من أسماء في (أ)، (د): (الأسماء)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الأصح لانسجامه مع السياق. الأجناس التي تقع على القليل والكثير بلفظ واحد لم أقف على مصدره. وورد مختصراً بلا نسبة في "تفسير القرطبي" 9/ 340.، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد بلسان سعد بنو سعد بن بكر: هم بطن من هوازن بن منصور، من العدنانية، وهم أظآره ﷺ عندهم استرضع من حليمة السعدية. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 265، و"نهاية الأرب" ص 268. بن بكر بن هوازن؛ وهي من أفصح العرب؛ وهي لغة يفهمها جميع العرب.

وقوله تعالى: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال ابن عباس: جعل المشيئة إليه وحده لا شريك له ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 304، بنصه.، قال أبو بكر: رَفَعَ ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ بعد التّبيين بإيثاره الباطل يعني أن ﴿فَيُضِلُّ﴾ مرفوع على الاستئناف ومقطوع من الأول؛ لأنه لو عطف على قوله ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ لأوهم أن إرسال الرسل لإرادة الإضلال، وهو خلاف المراد من الآية، وجوّز الزجاج النصب على وجه بعيد على أن اللام لام العاقبة؛ لأنه لما آل أمرهم إلى الضلال مع بيان الرسول لهم صار كأنه إنما أُرسل لذلك. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 54، و"الإملاء" 2/ 66.، ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾: باتِّباع الحق.

قال الفراء: وإذا رأيت الفعل منصوبًا وبعده فعل قد نُسِق في (د): (سبق)، والنَّسق في اصطلاح النحويين هو: العطف. انظر: "المعجم المفصل في النحو العربي" 2/ 113. عليه فإن كان (كان) ساقطة من (د). يُشاكل المقصود بالمشاكلة: المماثلة. انظر. "اللسان" (شكل) 4/ 2310. معنى الفعل الذي قبله نَسَقْته في (د): (سبقته). عليه، وإن رأيته غير مشاكل لمعناه استأنفته فرفعته؛ نحو قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ …

5

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days of Allah." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ أي: بالبراهين التي دلت على صحة نبوته مثل اليد والعصا وغيرهما من آيات موسى وهي تسع آيات، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: 101] وهي: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدَّم، والعصا، واليد، والسنين، والنقص في الثمرات..

وقوله تعالى: ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ أي: بأن أخرج قومك ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 155 بنصه. انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 200.، قال أبو إسحاق: (أنْ) هاهنا يصلح أن تكون المخففة أي المخففة من (أنّ) الثقيلة، وهي التي تقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته. انظر: "مغني اللبيب" ص 46. التي للخبر، ويصلح أن تكون مفسِّرة هي التي تُسبق بكلام في معنى القول دون حروفه، ولها شروط. انظر: "مغني اللبيب" ص 48 - 49. بمعنى: أيّ، ولكون المعنى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ أي في (ش)، (ع): (أن)، والمثبت هو الصحيح لموافقته للمصدر.: أخرج قومك، كأن المعنى: قلنا له: أَخْرِج قومك، ومثل هذا قوله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [ص: 6]: (أي امشوا) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو موافق لما في المصدر. والتأويل: قالوا لهم امشوا ساقطة من: (ع).، وإن جعلتها المخففة التي هي للخبر كان المعنى: أرسلناه بأن يخرج قومه، إلا أن الجار حذف ووُصِلتْ (أن) بلفظ الأمر للمخاطب، والمعنى معنى الخبر؛ نحو قولك: كتبت أن قُمْ، وأمرته أن يقوم، إلا أنها وصلت بلفظ الأمر الذي كان للمخاطب، وحُكي القولين عن سيبويه "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 155 بتصرف يسير، وانظر: "الكتاب" لسيبويه 3/ 162..

وقوله تعالى ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ قال ابن عباس: يريد من الشرك إلى الإيمان لم أقف عليه منسوبًا إلى ابن عباس، وأورده الواحدي في وجيزه 1/ 578 بلا نسبة، وورد عن ابن عباس تفسير الآية بقوله: من الضلال إلى الهدى. انظر: "تفسير == الطبري" 13/ 179 بدون نسبة لابن عباس، و"الدر المنثور" 4/ 130. وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.، ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، الأيام: جمع يوم، واليوم مقداره من طلوع (طلوع) مكررة في (أ)، وفي (د): (من طلوع إلى طلوع الشمس). الشمس إلى غروبها، وكانت الأيام في الأصل: أيْوام واجتمعت الياء والواو، سُبقت إحداهما بالسكون فأدغمت إحداهما في الأخرى وغُلبت الواو انظر (يوم) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3990، و"اللسان" 8/ 4974، ونقله الفخر الرازي في "تفسيره" 19/ 84 وعزاه للواحدي.، ويُعبَّر بالأيام عن الوقائع والنِّعم والنقم؛ لأن هذه كلها تقع فيها، ذَكره شَمر، وقال ابن السَّكِّيت: العرب تقول: الأيام في معنى الوقائع، يقال: هو عالم بأيام العرب، يريد: وقائعها ورد في "تهذيب اللغة" (يوم) 4/ 3991 بنصه..

قال ابن عباس في هذه الآية: يريد بنِعم الله ورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 145 أ، بلفظه، وتفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 305، بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 335، و"تفسير القرطبي" 9/ 341، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 132، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.، وهو قول مجاهد "تفسير مجاهد" 1/ 333، بلفظه، أخرجه عبد الرزاق 2/ 341، بلفظه، والطبري 13/ 183 - 184، بلفظه من طرق، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 122، و"الطوسي" 6/ 274، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 335، و"ابن الجوزي" 4/ 346.، وأبي بن كعب؛ رواه عن النبّي ﷺ في قوله: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ قال: "أيامه: نِعَمُه" [[أخرج أحمد 5/ 122 بنحوه مرفوعاً وموقوفاً، والنسائي في "التفسير" 1/ 614 بنحوه، والطبري 13/ 182 - 184، بنحوه، وأورده المزي في "تحفة الأشراف" 1/ 27، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 542، وزاد نسته إلى ابن أبي حاتم، والسيوطي في "الدر المنثور" …

6

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to His people, "Remember the favor of Allah upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

قوله تعالى: ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ وقال في سورة البقرة [49] ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ بغير واو؛ لأنه تفسير لقوله: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ فذكر العذاب مجملاً ثم فسَّره بما بعده، ولا تحتاج في تفسيره إلى الواو كما تقول: أتاني القوم؛ زيدٌ وجعفرٌ وعمروٌ، لا تدخل الواو في زيد، لأنك أردت أن تُفسِّر به القوم، ومثل هذا قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ [الفرقان: 68 - 69]، والآثام في (أ)، (د): (الأيام)، والمثبت من (ش)، (ع) هو الأظهر. فيه نيَّة العذاب كثيره وقليله، ثم فسره بغير الواو فقال: ﴿يُضَاعَفْ﴾ وفي هذه السورة أدخل الواو لأن المعنى: أنهم يعذبونهم بغير التذبيح وبالتذبيح أيضًا، فقوله: ﴿وَيُذَبِّحُونَ﴾ جنس آخر من العذاب لا تفسير لما قبله، وما في هذه الآية مفسَّر ساقطة من (أ)، (د). في سورة البقرة انظر: "البسيط"، تفسير سورة البقرة: 49.، وما ذكرنا في معنى طرح الواو وإثباته كله معنى قول الفراء "معاني القرآن" للفراء 2/ 68، وورد هذا المعنى في "تفسير الطبري" 13/ 185، == و"الثعلبي" 7/ 146 أ، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 446، و"البيان في الإعراب" 2/ 55، و"تفسير الفخر الرازي" 19/ 85، و"الفريد في الإعراب" 3/ 149..

7

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.' "

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ عطف على قوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ﴾، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ وهذا أي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ﴾. إخبار عما قال موسى لقومه، ومعنى ﴿تَأَذَّنَ﴾ قال المفسرون: أعْلَم ورد في "تفسير الطبري" 13/ 185 - 186، والسمرقندي 2/ 201، و"الماوردي" 3/ 123، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 336، وابن عطية 8/ 204.، قال الفراء: تأذن وأذن بمعنى واحد "معاني القرآن" للفراء 2/ 69 بمعناه، ومع أن معناهما واحد، لكن كما يقولون: زيادة المبنى يقتضي زيادة المعنى، وقد أشار إلى هذا الفرق هنا الزمخشري رحمه الله في "تفسيره" 2/ 394، فقال: "ولابد في تفَّعل من زيادة معنى ليس في أفعل، كأنه قيل وإذ أذن ربكم إيذانًا بليغاً تنتفي عندهالشركوك وتنزاح الشُّبَه".، وربما قالت أي العرب.: تفعَّل وأفعل في معنى واحد، وهذا من ذلك "معاني القرآن" للفراء 2/ 69، بتصرف، وانظر: "تفسير الطبري" 13/ 185 - 186، و"الثعلبي" 7/ 146أ، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 394، و"الفريد في الإعراب" 3/ 150. ومثله: توعَّد وأوعد، وهو كثير، وذكرنا الكلام في تأذن في سورة الأعراف عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [167]..

وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد لئن وحدتموني وأطعتموني لأزيدنكم نعمة ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 123 بنحوه، و"الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 306 بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 343، و"الألوسي" 13/ 190. ومعنى شكر النعمة هو الاعتراف بحق المنعم، والاعتراف بحق الله تعالى هو التوحيد والطاعة، فلذلك فسَّره ابن عباس بهما، ومعني قوله: ﴿لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ أي مما يجب الشكرعليه؛ وهو النعمة.

وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ أي جحدتم حقي وحق نعمتي، ﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ تهديد بالعذاب على كفران النعمة.

8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allah is Free of need and Praiseworthy."

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾: عن خلقه وعن شكر العباد، و (حَمِيدٌ): مستحق للحمد في أفعاله لأنه مُتفضِّل بفعله أو عادل فيه.

قال ابن عباس: يريد لا يُنْقص كفرُكُم ملكوت الله شيئًا التصويب من: (ع)، وفي باقي النسخ: (شيء) وهو خطأ ظاهر. ولا تزيد طاعتُكم لله ملْكًا لم أقف عليه، وقد ورد بهذا المعنى حديث قدسي: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانْسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منْكم ما نقص ذلك من مُلكي شيئاً ..) أخرجه مسلم: البر والصلة/ تحريم الظلم 4/ 1994..

وقال أهل المعاني: هذا بيان أن ساقطة من (ع). الله تعالى يجلُّ في جميع النسخ: (يحل) بالحاء، والأظهر أنها بالجيم، ومعنى (يجلُّ عن كذا: يعظم، ومنه: أي عظم قدره). انظر (جل) في "تهذيب اللغة" 1/ 640، و"مجمل اللغة" 1/ 173، و"الصحاح" (جلل) 4/ 1658 عن لَحَاق المنافع والمضار.

9

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: من بعد هؤلاء الذين ذكرهم من أهلكهم الله بتكذيبهم رسلهم، ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ فيه وجهان ذكر أن في تفسيرها وجهين، ولم يذكر إلا وجهاً واحداً. من التفسير؛ أحدهما: أن معناه والذين من بعدهم لا يحصى عددهم ولا يعرف تعيينهم وتحصيلهم إلا الله وحده، وهذا قول ابن عباس لأنه قال: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾: لكثرتهم ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 308، بلفظه، وورد بمعناه بلا نسبة في "تفسير الطبري" 13/ 187، والسمرقندي 2/ 201.، فأما النسابون الذين نسبوا القبائل إلى آدم فإنهم لا يدَّعون إحصاء جيمع الأمم بعد عاد وثمود والإحاطة بمعرفة أجناسها وأنواعها لكنهم ينسبون بعضًا يعرفونه ويمسكون عن نسب بعض، وقوم من المفسرين يحملونه على أن أكثر أهل العلم يبطلون من النسب ما جاوز عدنان، ويقولون أولئك أمم لا يَعرف تعيينهم في (د): (هيبتهم). غير الله -عز وجل- ولذلك جاءت الأقوال مضطربة في ذكر الأسماء والأعداد والسنوات فيما بين عدنان وإبراهيم -عليه السلام-. انظر: "تاريخ الطبري" 1/ 515 - 517، و"دلائل النبوة" للبيهقي 1/ 178 - 180، و"الروض الأنف" 1/ 11 - 12، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 320. ولهذا قال ابن مسعود في هذه الآية: كذب النسَّابون أخرجه الطبري في "تفسيره" 13/ 187 بنصه من طرق، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518، و"تفسير السمرقندي" 2/ 201، و "الماوردي" 3/ 124، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 337، والزمخشري 2/ 395، و"الفخر الرازي" 19/ 88، و"الخازن" 3/ 72، و"الألوسي" 13/ 192. وورد هذا الأثر مرفوعاً إلى النبي ﷺ في "طبقات ابن سعد" 1/ 56، ولفظه: عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أُدد، ثم يمسك ويقول: "كذب النسَّابون" قال الله -عز وجل- ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:38]، وأورده ابن عطية في "تفسيره" (8/ 206) وقال: وفي مثل ورد قال رسول ﷺ: (كذب النسَّابون من فوق عدنان،== وأورده القرطبي في "تفسيره" 9/ 344 بصيغة التمريض، قال: وقد روي عن النبي -ﷺ- لمّا سمع النسَّابين ينسبون إلى معد بن عدنان ثم زادوا فقال: (كذب النسَّابون) إن الله يقول: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾، وكذلك أورده النسفي في تفسيره [هامش الخازن] (3/ 71) بصيغة التمريض أيضاً، وأورده السيوطي في الجامع الصغير وزاد نسبته إلى ابن عساكر، ورمز له بالصحة، وأورده مرة أخرى ورمز له بالضعف. [كما في فيض القدير 4/ 550، و (5/ 109)] وهذا الحديث ضعيف؛ لأنه ورد عن طريق الكلبي، وهي أوهى الطرق إلى ابن عباس، والأصح أنه موقوف على ابن مسعود، كما قال السهيلي في "الروض الأنف" 1/ 11، وقد أورده الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" 1/ 144 وحكم عليه بالوضع.، وقال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء عدنان ورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518 بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 19/ 344، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 135، وعزاه إلى أبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم، و"تفسير الشوكاني" 3/ 99، و"صديق حسن خان" 7/ 89.. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبًا لا يُعرفون ورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518، و"تفسير الماوردي" 3/ 124، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 337، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 135، وعزاه إلى أبي عبيد وابن المنذر. وهذه أوهى الطرق إلى ابن عباس..

قال ابن الأنباري: فمن بني على هذه الآثار، قال مَنْ فوق عدنان منقطعة معرفتهم عن قلوب الناس، إلا من كان من الأنبياء الذين نوه الله بأسمائهم، وعلى قول هؤلاء: لا يعرف النسابون أحدًا ممن قال الله تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ (لأن الله …

10

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ

Their messengers said, "Can there be doubt about Allah, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays your death for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority."

قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ﴾ الآية. هذا استفهام معناه الإنكار أي لا شكَّ في الله، والمعنى في توحيد الله، ثم وُصف بما يدل على وحدانيته؛ وهو قوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ﴾ أي: بالرسل والكتب.

وقال ابن، عباس: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾: إلى طاعته ورد بلا نسبة في تفسيره "الوجيز" 1/ 579، و"تفسير القرطبي" 9/ 346..

﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ قال أبو عبيدة: (من) زائدة "مجاز القرآن" 1/ 336 بنحوه، ومن القائلين بزيادة (من) مطلقاً دون أي شروط أو قيود الأخفش. انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 272، و"إيضاح الشعر" لأبي علي الفارسي ص 257، و"المُحْتَسب" 1/ 164، و"تفسير ابن عطية" 1/ 314، و"شرح المفصل" 8/ 10.، وأنكر سيبريه زيادتها في الواجب مذهب سيبويه وجمهور البصريين أن (من) لا تزاد إلا إذا كان مجرورها نكرة في سياق نفي أو نهي أو استفهام، وأن تكون فاعلاً أو مفعولاً أو مبتدأً؛ مثل: هل من رجل في الدار، ما كلمت من أحد، ما جاءني من أحد، انظر: "الكتاب" 1/ 38، (2/ 130، 315، 316، و"التعليق على كتاب سيبويه" لأبي علي الفارسي 1/ 67، و"تأويل مشكل القرآن" ص 250، و"الأصول" لابن السراج 1/ 410، و"البيان في الإعراب" 1/ 320.، فإن حكمنا بزيادتها [[مسألة الزيادة في القرآن: اختلف النحويون والمفسرون في القول بزيادة بعض الحروف في التنزيل، من هذه الحروف: (إنْ- أنْ- لا- ما- من- الباء- اللام- الكاف ..) والمقصود بأنها زوائد: أي تأتي في بعض الموارد زائدة يمكن الاستغناء عنها، أنها لازمة للزيادة ويمكن الاستغناء عنها في كل حال. وفي المسألة مذهبان: المذهب الأول: إنكار القول بزيادة الحروف في آي التنزيل، نقل الزركشي في "البرهان" 3/ 72 أن الطرطوسي قال في العمدة: "زعم المبرد وثعلب ألا صلة في القرآن، والدهماء من العلماء والفقهاء والمفسرين على إثبات الصِّلات في القرآن، وقد وُجد ذلك على وجه لا يسعنا إنكاره". وممن يرى ذلك ابن السراج، فقد نقل عنه ابن الخباز في التوجيه: أنه ليس في كلام العرب زائد، لأنه تكلُّم بغير فائدة، وما جاء كذلك فمحمول على التوكيد. "البرهان" 3/ 72، وممن نص على منع الزوائد في القرآن داود الظاهري رحمه الله فقد نقل عنه بعض أصحابه أنه كان يقول: ليس في القرآن صِلة بوجه. "البرهان" 2/ 178.

وممن أنكر الصلة في القرآن الرازي، فقدقال في ردّه على أبي عبيدة: أما قوله == إنها صلة، فمعناه الحكم على كلمة من كلام الله تعالى بأنها حشو ضائع فاسد، والعاقل لا يُجوِّز المصير إليه من غير ضرورة "تفسير الرازي" 19/ 94، ويرى ابن مضاء في ردّه على النحاة تحريم دعوى الزيادة، إذ يقول: ومن بني الزيادة في القرآن بلفظ أو معنى على ظنِّ باطل قد تبيَّن بطلانه، فقد قال في القرآن بغير علم، وتوجَّه الوعيد إليه، ومما يدل على أنه حرام؛ الإجماع على أنه لا يزاد في القرآن لفظ غير المجمع على إثباته، وزيادة المعنى كزيادة اللفظ، بل هي أحرى؛ لأن المعاني هي المقصود، والألفاظ دلالات عليها ومن أجلها. "الرد على النحاة" ص 74.

المذهب الثاني: تجويز القول بالزوائد في التنزيل، يقول الزركشي في "البرهان" (3/ 73) ومنهم من جَوَّزه وجعل وجوده كالعدم، وهو أفسد الطرق. وقد بيَّن الزركشي مقصودهم بالزوائد بأنها من جهة الإعراب لا من جهة المعنى، يقول: ومرادهم أن الكلام لا يختل معناه بحذفها، أنه لا فائدة فيه أصلاً، فإن ذلك لا يحُتمل من متكلِّم فضلاً عن كلام الحكيم. "البرهان" 1/ 305، وذكر ابن الخشاب أن الأكثرين ذهبوا إلى جواز إطلاق الزوائد في القرآن نظراً إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم وهو كثير؛ لأن الزيادة بإزاء الحذف، هذا للاختصار والتخفيف، وهذا للتوكيد والتوطئة، ومنهم من لا يرى الزيادة في شيء من الكلام. "البرهان" 1/ 305، والأكثرون الذين أشار إليهم ابن الخشاب من النحاة ومنهم المبرد الذي زعم …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.