Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 21–30 of 99

21

وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known measure.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٠-٢١] ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَـزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] .

﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ أيْ: ما تَعِيشُونَ بِهِ مِنَ اَلْمَطاعِمِ والمَلابِسِ وغَيْرِهِما، مِمّا تَقْتَضِيهِ ضَرُورَةُ اَلْحَياةِ: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ أيْ: مِنَ اَلْأنْعامِ والدَّوابِّ وما أشْبَهَها. قالَ اَلْقاضِي: وفَذْلَكَةُ اَلْآيَةِ اَلِاسْتِدْلالُ بِجَعْلِ اَلْأرْضِ مَمْدُودَةً بِمِقْدارٍ وشَكْلٍ مُعَيَّنَيْنِ، مُخْتَلِفَةَ اَلْأجْزاءِ في اَلْوَضْعِ، مُحْدِثَةً فِيها أنْواعَ اَلنَّباتِ والحَيَوانِ اَلْمُخْتَلِفَةَ خِلْقَةً وطَبِيعَةً، مَعَ جَوازِ أنْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ، عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ. والتَّفَرُّدُ في اَلْأُلُوهِيَّةِ والِامْتِنانُ عَلى اَلْعِبادِ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ؛ لِيُوَحِّدُوهُ ويَعْبُدُوهُ. ثُمَّ بالَغَ في ذَلِكَ وقالَ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَـزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]

أيْ: وما مِن شَيْءٍ إلّا ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى إيجادِهِ وتَكْوِينِهِ أضْعافَ ما وُجِدَ مِنهُ. شَبَّهَ اِقْتِدارَهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وإيجادَهُ بِالخَزائِنِ اَلْمُودَعَةِ فِيها اَلْأشْياءُ، اَلْمُعَدَّةُ لِإخْراجِ ما يَشاءُ مِنها وما يُخْرِجُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، اِسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ. أوْ شَبَّهَ مَقْدُوراتِهِ بِالأشْياءِ اَلْمَخْزُونَةِ اَلَّتِي لا يَحُوجُ إخْراجُها إلى كُلْفَةٍ واجْتِهادٍ، اِسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ، ومَعْنى: ﴿نُنَـزِّلُهُ﴾ [الحجر: ٢١] أيْ: نُوجِدُهُ ونُخْرِجُهُ في عالَمِ اَلشَّهادَةِ. والقَدْرُ اَلْمَعْلُومُ: اَلْأجَلُ اَلْمُعَيَّنُ لَهُ، حَسْبَما تَقْتَضِيهِ اَلْحِكْمَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى:

22

وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ

And We have sent the fertilizing winds and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢-٢٣] ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] .

﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ أيْ: تُلَقِّحُ اَلسَّحابَ، أيْ: تَجْعَلُها حَوامِلَ بِالماءِ، وذَلِكَ أنَّ اَلسَّحابَ بُخارٌ يَصِيرُ، بِإصابَتِهِ اَلْهَواءَ اَلْبارِدَ حَوامِلَ لِلْماءِ. قالَهُ المَهايِمِيُّ. فاللَّواقِحُ عَلَيْهِ جَمْعُ (مُلَقِّحٍ) بِحَذْفِ اَلزَّوائِدِ. أوْ تُلَقِّحُ اَلشَّجَرَ بِجَرْيِ مائِها فِيهِ، أوْ تَنْمِيَتُهُ لِيُثْمِرَ ويَزْهُوَ. وجُوِّزَ كَوْنُ اَللَّواقِحِ جَمْعَ (لاقِحٍ) وهي اَلنّاقَةُ اَلْحامِلُ. فَشُبِّهَتِ اَلرِّيحُ اَلَّتِي تَجِيءُ بِالمُزْنِ اَلْمُمْطِرَةِ بِها، كَما يُشَبَّهُ ما لا تَكُونُ كَذَلِكَ بِـ ( اَلْعَقِيمِ) فَقِيلَ: رِيحٌ عَقِيمٌ ﴿فَأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ أيْ: بِقادِرِينَ عَلى إيجادِهِ وإنْزالِهِ. و(اَلْخَزْنُ) اِتِّخاذُ اَلْخَزائِنِ يُسْتَعارُ لِلْقُدْرَةِ، كَما مَرَّ، أوْ بِحافِظِينَ لَهُ في أمْكِنَةِ يَنابِيعِهِ، مِن سُهُولٍ وجِبالٍ وعُيُونٍ وآبارٍ، بَلْ هو تَعالى وحْدَهُ اَلَّذِي حَفِظَهُ وسَلَكَهُ يَنابِيعَ في اَلْأرْضِ وجَعَلَهُ عَذْبًا ورَحِمَ بِسُقْياهُ.

﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] أيِ: اَلْباقُونَ بَعْدَ هَلاكِ اَلْخَلْقِ كُلِّهِ. وقِيلَ لِلْباقِي: وارِثٌ، اِسْتِعارَةً مِن (وارِثِ اَلْمَيِّتِ ) لِأنَّهُ يَبْقى بَعْدَ فَنائِهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ في دُعائِهِ: ««واجْعَلْهُ اَلْوارِثَ مِنّا»» . كَذا في (اَلْكَشّافِ) .

23

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَٰرِثُونَ

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢-٢٣] ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] .

﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ أيْ: تُلَقِّحُ اَلسَّحابَ، أيْ: تَجْعَلُها حَوامِلَ بِالماءِ، وذَلِكَ أنَّ اَلسَّحابَ بُخارٌ يَصِيرُ، بِإصابَتِهِ اَلْهَواءَ اَلْبارِدَ حَوامِلَ لِلْماءِ. قالَهُ المَهايِمِيُّ. فاللَّواقِحُ عَلَيْهِ جَمْعُ (مُلَقِّحٍ) بِحَذْفِ اَلزَّوائِدِ. أوْ تُلَقِّحُ اَلشَّجَرَ بِجَرْيِ مائِها فِيهِ، أوْ تَنْمِيَتُهُ لِيُثْمِرَ ويَزْهُوَ. وجُوِّزَ كَوْنُ اَللَّواقِحِ جَمْعَ (لاقِحٍ) وهي اَلنّاقَةُ اَلْحامِلُ. فَشُبِّهَتِ اَلرِّيحُ اَلَّتِي تَجِيءُ بِالمُزْنِ اَلْمُمْطِرَةِ بِها، كَما يُشَبَّهُ ما لا تَكُونُ كَذَلِكَ بِـ ( اَلْعَقِيمِ) فَقِيلَ: رِيحٌ عَقِيمٌ ﴿فَأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ أيْ: بِقادِرِينَ عَلى إيجادِهِ وإنْزالِهِ. و(اَلْخَزْنُ) اِتِّخاذُ اَلْخَزائِنِ يُسْتَعارُ لِلْقُدْرَةِ، كَما مَرَّ، أوْ بِحافِظِينَ لَهُ في أمْكِنَةِ يَنابِيعِهِ، مِن سُهُولٍ وجِبالٍ وعُيُونٍ وآبارٍ، بَلْ هو تَعالى وحْدَهُ اَلَّذِي حَفِظَهُ وسَلَكَهُ يَنابِيعَ في اَلْأرْضِ وجَعَلَهُ عَذْبًا ورَحِمَ بِسُقْياهُ.

﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] أيِ: اَلْباقُونَ بَعْدَ هَلاكِ اَلْخَلْقِ كُلِّهِ. وقِيلَ لِلْباقِي: وارِثٌ، اِسْتِعارَةً مِن (وارِثِ اَلْمَيِّتِ ) لِأنَّهُ يَبْقى بَعْدَ فَنائِهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ في دُعائِهِ: ««واجْعَلْهُ اَلْوارِثَ مِنّا»» . كَذا في (اَلْكَشّافِ) .

24

وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤-٢٥] ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] .

﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ أيْ: مَن تَقَدَّمَ وِلادَةً ومَوْتًا، ومَن تَأخَّرَ مِنَ اَلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ. أوْ مَن خَرَجَ مِن أصْلابِ اَلرِّجالِ ومَن لَمْ يَخْرُجْ بَعْدُ. أوْ مَن تَقَدَّمَ في اَلْإسْلامِ وسَبَقَ إلى اَلطّاعَةِ ومَن تَأخَّرَ. لا يَخْفى عَلَيْنا شَيْءٌ مِن أحْوالِكم. وهو بَيانٌ لِكَمالِ عِلْمِهِ بَعْدَ اَلِاحْتِجاجِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، فَإنَّ ما يَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ دَلِيلٌ عَلى عِلْمِهِ، وفي تَكْرِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا﴾ مِن كَمالِ اَلتَّأْكِيدِ ما لا يَخْفى.

﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] أيِ: اَلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ عَلى كَثْرَتِهِمْ: ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] أيْ: يُدَبِّرُ أمْرَهم في اَلْحَشْرِ عَلى وفْقِ اَلْحِكْمَةِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] أيْ: بِكُلِّ ما فِيهِمْ مِن خَفايا اَلصِّفاتِ اَلذَّمِيمَةِ: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٩]

25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤-٢٥] ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] .

﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ أيْ: مَن تَقَدَّمَ وِلادَةً ومَوْتًا، ومَن تَأخَّرَ مِنَ اَلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ. أوْ مَن خَرَجَ مِن أصْلابِ اَلرِّجالِ ومَن لَمْ يَخْرُجْ بَعْدُ. أوْ مَن تَقَدَّمَ في اَلْإسْلامِ وسَبَقَ إلى اَلطّاعَةِ ومَن تَأخَّرَ. لا يَخْفى عَلَيْنا شَيْءٌ مِن أحْوالِكم. وهو بَيانٌ لِكَمالِ عِلْمِهِ بَعْدَ اَلِاحْتِجاجِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، فَإنَّ ما يَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ دَلِيلٌ عَلى عِلْمِهِ، وفي تَكْرِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا﴾ مِن كَمالِ اَلتَّأْكِيدِ ما لا يَخْفى.

﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] أيِ: اَلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ عَلى كَثْرَتِهِمْ: ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] أيْ: يُدَبِّرُ أمْرَهم في اَلْحَشْرِ عَلى وفْقِ اَلْحِكْمَةِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] أيْ: بِكُلِّ ما فِيهِمْ مِن خَفايا اَلصِّفاتِ اَلذَّمِيمَةِ: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٩]

26

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦-٢٧] ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] .

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يَعْنِي آدَمَ: ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ أيْ: طِينٍ يابِسٍ مُصَوَّتٍ: ﴿مِن حَمَإٍ﴾ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ، أيْ: كائِنٌ مِن طِينٍ مُتَغَيِّرٍ مُسْوَدٍّ: ﴿مَسْنُونٍ﴾ أيْ: مُصَوَّرٍ، مِن (سَنَةِ اَلْوَجْهِ) وهي صُورَتُهُ. أوْ مَصْبُوبٍ، مِن (سَنَّ اَلْماءَ ) صَبَّهُ. أيْ: مُفَرَّغٌ عَلى هَيْئَةِ اَلْإنْسانِ. كَأنَّهُ سُبْحانَهُ أفْرَغَ اَلْحَمَأ فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نُقِرَ صَلْصَلَ، ثُمَّ صَيَّرَهُ جَسَدًا ولَحْمًا ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ.

﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ﴾ [الحجر: ٢٧] أيْ: مِن قَبْلِ اَلْإنْسانِ.

﴿مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] أيْ: مِن نارِ اَلرِّيحِ اَلشَّدِيدِ اَلْحَرِّ.

قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: ومَساقُ اَلْآيَةِ، كَما هو، لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى، وبَيانِ بَدْءِ خَلْقِ اَلثَّقَلَيْنِ؛ فَهو اَلتَّنْبِيهُ عَلى اَلْمُقَدِّمَةِ اَلثّانِيَةِ اَلَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْها إمْكانُ اَلْحَشْرِ، وهو قَبُولُ اَلْمَوادِّ لِلْجَمْعِ والإحْياءِ.

27

وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ

And the jinn We created before from scorching fire.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦-٢٧] ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] .

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يَعْنِي آدَمَ: ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ أيْ: طِينٍ يابِسٍ مُصَوَّتٍ: ﴿مِن حَمَإٍ﴾ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ، أيْ: كائِنٌ مِن طِينٍ مُتَغَيِّرٍ مُسْوَدٍّ: ﴿مَسْنُونٍ﴾ أيْ: مُصَوَّرٍ، مِن (سَنَةِ اَلْوَجْهِ) وهي صُورَتُهُ. أوْ مَصْبُوبٍ، مِن (سَنَّ اَلْماءَ ) صَبَّهُ. أيْ: مُفَرَّغٌ عَلى هَيْئَةِ اَلْإنْسانِ. كَأنَّهُ سُبْحانَهُ أفْرَغَ اَلْحَمَأ فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نُقِرَ صَلْصَلَ، ثُمَّ صَيَّرَهُ جَسَدًا ولَحْمًا ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ.

﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ﴾ [الحجر: ٢٧] أيْ: مِن قَبْلِ اَلْإنْسانِ.

﴿مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] أيْ: مِن نارِ اَلرِّيحِ اَلشَّدِيدِ اَلْحَرِّ.

قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: ومَساقُ اَلْآيَةِ، كَما هو، لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى، وبَيانِ بَدْءِ خَلْقِ اَلثَّقَلَيْنِ؛ فَهو اَلتَّنْبِيهُ عَلى اَلْمُقَدِّمَةِ اَلثّانِيَةِ اَلَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْها إمْكانُ اَلْحَشْرِ، وهو قَبُولُ اَلْمَوادِّ لِلْجَمْعِ والإحْياءِ.

28

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And [mention, O Muhammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨-٢٩] ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] .

﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ [الحجر: ٢٩] أيْ: عَدَّلْتُ خِلْقَتَهُ وأكْمَلْتُها: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] أيْ: تَحِيَّةً لَهُ وتَعْظِيمًا.

29

فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul, then fall down to him in prostration."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨-٢٩] ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] .

﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ [الحجر: ٢٩] أيْ: عَدَّلْتُ خِلْقَتَهُ وأكْمَلْتُها: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] أيْ: تَحِيَّةً لَهُ وتَعْظِيمًا.

30

فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ

So the angels prostrated - all of them entirely,

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٠-٣٣] ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣١] ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما لَكَ ألا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٣٣] .

﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣١] ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما لَكَ ألا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٣٣]

يَعْنِي: وقَدْ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ، فَأنا خَيْرٌ مِنهُ، كَما صَرَّحَ بِهِ في آيَةٍ غَيْرِها. وفي تَكْرِيرِ قَوْلِهِ: ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ [الحجر: ٣٣] إلخ تَذْكِيرٌ لِلْإنْسانِ بِأصْلِهِ هَذا اَلْمَفْضُولِ؛ لِيَكُونَ كابِحًا مِن جِماحِ غَوايَتِهِ، وشِدَّةِ تَمَرُّدِهِ.

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.