Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 11–20 of 99

11

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

And no messenger would come to them except that they ridiculed him.

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ في فِرَقِهِمْ، جَمْعُ شِيعَةٍ وهي الفِرْقَةُ المُتَّفِقَةُ عَلى طَرِيقٍ ومَذْهَبٍ مِن شاعَهُ إذا تَبِعَهُ، وأصْلُهُ الشَّياعُ وهو الحَطَبُ الصِّغارُ تُوقَدُ بِهِ الكِبارُ، والمَعْنى نَبَّأْنا رِجالًا فِيهِمْ وجَعَلْناهم رُسُلًا فِيما بَيْنَهم.

﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ كَما يَفْعَلُ هَؤُلاءِ، وهو تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وما لِلْحالِ لا يَدْخُلُ إلّا مُضارِعًا بِمَعْنى الحالِ، أوْ ماضِيًا قَرِيبًا مِنهُ وهَذا عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ.

12

كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ

Thus do We insert denial into the hearts of the criminals.

﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ نُدْخِلُهُ. ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ والسَّلْكُ إدْخالُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ كالخَيْطِ في المَخِيطِ، والرُّمْحِ في المَطْعُونِ والضَّمِيرُ لِلِاسْتِهْزاءِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اللَّهَ يُوجِدُ الباطِلَ في قُلُوبِهِمْ. وقِيلَ لِـ ﴿الذِّكْرَ﴾ فَإنَّ الضَّمِيرَ الآخَرَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ لَهُ وهو حالٌ مِن هَذا الضَّمِيرِ، والمَعْنى مِثْلُ ذَلِكَ السَّلْكِ نَسْلُكُ الذِّكْرَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ مُكَذِّبًا غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِهِ، أوْ بَيانٌ لِلْجُمْلَةِ المُتَضَمِّنَةِ لَهُ، وهَذا الِاحْتِجاجُ ضَعِيفٌ إذْ لا يَلْزَمُ مِن تَعاقُبِ الضَّمائِرِ تَوافُقُها في المَرْجُوعِ إلَيْهِ ولا يَتَعَيَّنُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ لِجَوازِ أنْ تَكُونَ حالًا مِنَ المُجْرِمِينَ، ولا يُنافِي كَوْنُها مُفَسِّرَةً لِلْمَعْنى الأوَّلِ بَلْ يُقَوِّيهِ. ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ بِأنْ خَذَلَهم وسَلَكَ الكَفْرَ في قُلُوبِهِمْ، أوْ بِإهْلاكِ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ مِنهم فَيَكُونُ وعِيدًا لِأهْلِمَكَّةَ.

13

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ

They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.

﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ نُدْخِلُهُ. ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ والسَّلْكُ إدْخالُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ كالخَيْطِ في المَخِيطِ، والرُّمْحِ في المَطْعُونِ والضَّمِيرُ لِلِاسْتِهْزاءِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اللَّهَ يُوجِدُ الباطِلَ في قُلُوبِهِمْ. وقِيلَ لِـ ﴿الذِّكْرَ﴾ فَإنَّ الضَّمِيرَ الآخَرَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ لَهُ وهو حالٌ مِن هَذا الضَّمِيرِ، والمَعْنى مِثْلُ ذَلِكَ السَّلْكِ نَسْلُكُ الذِّكْرَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ مُكَذِّبًا غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِهِ، أوْ بَيانٌ لِلْجُمْلَةِ المُتَضَمِّنَةِ لَهُ، وهَذا الِاحْتِجاجُ ضَعِيفٌ إذْ لا يَلْزَمُ مِن تَعاقُبِ الضَّمائِرِ تَوافُقُها في المَرْجُوعِ إلَيْهِ ولا يَتَعَيَّنُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ لِجَوازِ أنْ تَكُونَ حالًا مِنَ المُجْرِمِينَ، ولا يُنافِي كَوْنُها مُفَسِّرَةً لِلْمَعْنى الأوَّلِ بَلْ يُقَوِّيهِ. ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ بِأنْ خَذَلَهم وسَلَكَ الكَفْرَ في قُلُوبِهِمْ، أوْ بِإهْلاكِ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ مِنهم فَيَكُونُ وعِيدًا لِأهْلِمَكَّةَ.

14

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ

And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,

﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ عَلى هَؤُلاءِ المُقْتَرِحِينَ. ﴿بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ يَصْعَدُونَ إلَيْها ويَرَوْنَ عَجائِبَها طُولَ نَهارِهِمْ مُسْتَوْضِحِينَ لِما يَرَوْنَ، أوْ تَصْعَدُ المَلائِكَةُ وهم يُشاهِدُونَهم. ﴿لَقالُوا﴾ مِن غُلُوِّهِمْ في العِنادِ وتَشْكِيكِهِمْ في الحَقِّ. ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ سُدَّتْ عَنِ الإبْصارِ بِالسِّحْرِ مِنَ السُّكْرِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ بِالتَّخْفِيفِ، أوْ حُيِّرَتْ مِنَ السُّكْرِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ « سُكِرَتْ» . ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ قَدْ سَحَرَنا مُحَمَّدٌ بِذَلِكَ كَما قالُوهُ عِنْدَ ظُهُورِ غَيْرِهِ مِنَ الآياتِ، وفي كَلِمَتَيِ الحَصْرِ والإضْرابِ دَلالَةٌ عَلى البَتِّ بِأنَّ ما يَرَوْنَهُ لا حَقِيقَةَ لَهُ بَلْ هو باطِلٌ خُيِّلَ إلَيْهِمْ بِنَوْعٍ مِنَ السِّحْرِ.

15

لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌۭ مَّسْحُورُونَ

They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."

﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ عَلى هَؤُلاءِ المُقْتَرِحِينَ. ﴿بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ يَصْعَدُونَ إلَيْها ويَرَوْنَ عَجائِبَها طُولَ نَهارِهِمْ مُسْتَوْضِحِينَ لِما يَرَوْنَ، أوْ تَصْعَدُ المَلائِكَةُ وهم يُشاهِدُونَهم. ﴿لَقالُوا﴾ مِن غُلُوِّهِمْ في العِنادِ وتَشْكِيكِهِمْ في الحَقِّ. ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ سُدَّتْ عَنِ الإبْصارِ بِالسِّحْرِ مِنَ السُّكْرِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ بِالتَّخْفِيفِ، أوْ حُيِّرَتْ مِنَ السُّكْرِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ « سُكِرَتْ» . ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ قَدْ سَحَرَنا مُحَمَّدٌ بِذَلِكَ كَما قالُوهُ عِنْدَ ظُهُورِ غَيْرِهِ مِنَ الآياتِ، وفي كَلِمَتَيِ الحَصْرِ والإضْرابِ دَلالَةٌ عَلى البَتِّ بِأنَّ ما يَرَوْنَهُ لا حَقِيقَةَ لَهُ بَلْ هو باطِلٌ خُيِّلَ إلَيْهِمْ بِنَوْعٍ مِنَ السِّحْرِ.

16

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًۭا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ اثْنَيْ عَشَرَ مُخْتَلِفَةَ الهَيْئاتِ والخَواصِّ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الرَّصْدُ والتَّجْرِبَةُ مَعَ بَساطَةِ السَّماءِ. ﴿وَزَيَّنّاها﴾ بِالأشْكالِ والهَيْئاتِ البَهِيَّةِ. ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ بِها عَلى قُدْرَةِ مُبْدِعِها وتَوْحِيدِ صانِعِها.

﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ فَلا يَقْدِرُ أنْ يَصْعَدَ إلَيْها ويُوَسْوِسَ إلى أهْلِها ويَتَصَرَّفَ في أمْرِها ويَطَّلِعَ عَلى أحْوالِها.

﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ بَدَلٌ مِن كُلِّ شَيْطانٍ واسْتِراقُ السَّمْعِ اخْتِلاسُهُ سِرًّا، شَبَّهَ بِهِ خَطْفَتَهُمُ اليَسِيرَةَ مِن قُطّانِ السَّمَواتِ لِما بَيْنَهم مِنَ المُناسَبَةِ في الجَوْهَرِ أوْ بِالِاسْتِدْلالِ مِن أوْضاعِ الكَواكِبِ وحَرَكاتِها. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّهم كانُوا لا يُحْجَبُونَ عَنِ السَّمَواتِ، فَلَمّا وُلِدَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُنِعُوا مِن ثَلاثِ سَمَواتٍ، فَلَمّا وُلِدَ مُحَمَّدٌ ﷺ مُنِعُوا مِن كُلِّها بِالشُّهُبِ. ولا يَقْدَحُ فِيهِ تَكَوُّنُها قَبْلَ المَوْلِدِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ لَها أسْبابٌ أُخَرُ. وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أيْ ولَكِنْ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ. ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ فَتَبِعَهُ ولَحِقَهُ.

﴿شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ لِلْمُبْصِرِينَ، والشِّهابُ شُعْلَةُ نارٍ ساطِعَةٌ، وقَدْ يُطْلَقُ لِلْكَوْكَبِ والسِّنانِ لِما فِيهِما مِنَ البَرِيقِ.

17

وَحَفِظْنَٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَٰنٍۢ رَّجِيمٍ

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allah]

﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ اثْنَيْ عَشَرَ مُخْتَلِفَةَ الهَيْئاتِ والخَواصِّ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الرَّصْدُ والتَّجْرِبَةُ مَعَ بَساطَةِ السَّماءِ. ﴿وَزَيَّنّاها﴾ بِالأشْكالِ والهَيْئاتِ البَهِيَّةِ. ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ بِها عَلى قُدْرَةِ مُبْدِعِها وتَوْحِيدِ صانِعِها.

﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ فَلا يَقْدِرُ أنْ يَصْعَدَ إلَيْها ويُوَسْوِسَ إلى أهْلِها ويَتَصَرَّفَ في أمْرِها ويَطَّلِعَ عَلى أحْوالِها.

﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ بَدَلٌ مِن كُلِّ شَيْطانٍ واسْتِراقُ السَّمْعِ اخْتِلاسُهُ سِرًّا، شَبَّهَ بِهِ خَطْفَتَهُمُ اليَسِيرَةَ مِن قُطّانِ السَّمَواتِ لِما بَيْنَهم مِنَ المُناسَبَةِ في الجَوْهَرِ أوْ بِالِاسْتِدْلالِ مِن أوْضاعِ الكَواكِبِ وحَرَكاتِها. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّهم كانُوا لا يُحْجَبُونَ عَنِ السَّمَواتِ، فَلَمّا وُلِدَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُنِعُوا مِن ثَلاثِ سَمَواتٍ، فَلَمّا وُلِدَ مُحَمَّدٌ ﷺ مُنِعُوا مِن كُلِّها بِالشُّهُبِ. ولا يَقْدَحُ فِيهِ تَكَوُّنُها قَبْلَ المَوْلِدِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ لَها أسْبابٌ أُخَرُ. وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أيْ ولَكِنْ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ. ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ فَتَبِعَهُ ولَحِقَهُ.

﴿شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ لِلْمُبْصِرِينَ، والشِّهابُ شُعْلَةُ نارٍ ساطِعَةٌ، وقَدْ يُطْلَقُ لِلْكَوْكَبِ والسِّنانِ لِما فِيهِما مِنَ البَرِيقِ.

18

إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ مُّبِينٌۭ

Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.

﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ اثْنَيْ عَشَرَ مُخْتَلِفَةَ الهَيْئاتِ والخَواصِّ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الرَّصْدُ والتَّجْرِبَةُ مَعَ بَساطَةِ السَّماءِ. ﴿وَزَيَّنّاها﴾ بِالأشْكالِ والهَيْئاتِ البَهِيَّةِ. ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ بِها عَلى قُدْرَةِ مُبْدِعِها وتَوْحِيدِ صانِعِها.

﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ فَلا يَقْدِرُ أنْ يَصْعَدَ إلَيْها ويُوَسْوِسَ إلى أهْلِها ويَتَصَرَّفَ في أمْرِها ويَطَّلِعَ عَلى أحْوالِها.

﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ بَدَلٌ مِن كُلِّ شَيْطانٍ واسْتِراقُ السَّمْعِ اخْتِلاسُهُ سِرًّا، شَبَّهَ بِهِ خَطْفَتَهُمُ اليَسِيرَةَ مِن قُطّانِ السَّمَواتِ لِما بَيْنَهم مِنَ المُناسَبَةِ في الجَوْهَرِ أوْ بِالِاسْتِدْلالِ مِن أوْضاعِ الكَواكِبِ وحَرَكاتِها. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّهم كانُوا لا يُحْجَبُونَ عَنِ السَّمَواتِ، فَلَمّا وُلِدَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُنِعُوا مِن ثَلاثِ سَمَواتٍ، فَلَمّا وُلِدَ مُحَمَّدٌ ﷺ مُنِعُوا مِن كُلِّها بِالشُّهُبِ. ولا يَقْدَحُ فِيهِ تَكَوُّنُها قَبْلَ المَوْلِدِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ لَها أسْبابٌ أُخَرُ. وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أيْ ولَكِنْ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ. ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ فَتَبِعَهُ ولَحِقَهُ.

﴿شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ لِلْمُبْصِرِينَ، والشِّهابُ شُعْلَةُ نارٍ ساطِعَةٌ، وقَدْ يُطْلَقُ لِلْكَوْكَبِ والسِّنانِ لِما فِيهِما مِنَ البَرِيقِ.

19

وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْزُونٍۢ

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ بَسَطْناها. ﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِتَ. ﴿وَأنْبَتْنا فِيها﴾ في الأرْضِ أوْ فِيها وفي الجِبالِ. ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ مُقَدَّرٍ بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، أوْ مُسْتَحْسَنٍ، مُناسِبٍ مِن قَوْلِهِمْ كَلامٌ مَوْزُونٌ، أوْ ما يُوزَنُ ويُقَدَّرُ أوْ لَهُ وزْنٌ في أبْوابِ النِّعْمَةِ والمَنفَعَةِ.

﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ تَعِيشُونَ بِها مِنَ المَطاعِمِ والمَلابِسِ. وقُرِئَ « مَعائِشَ» بِالهَمْزَةِ عَلى التَّشْبِيهِ بِشَمائِلَ: ﴿وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿مَعايِشَ﴾ أوْ عَلى مَحَلِّ ﴿لَكُمْ﴾، ويُرِيدُ بِهِ العِيالَ والخَدَمَ والمَمالِيكَ وسائِرَ ما يَظُنُّونَ أنَّهم يُرْزَقُونَهم ظَنًّا كاذِبًا، فَإنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهم وإيّاهم، وفَذْلَكَةُ الآيَةِ الِاسْتِدْلالُ بِجَعْلِ الأرْضِ مَمْدُودَةً بِمِقْدارٍ وشَكْلٍ مُعَيَّنَيْنِ مُخْتَلِفَةَ الأجْزاءِ في الوَضْعِ مُحْدَثَةً فِيها أنْواعَ النَّباتِ والحَيَوانِ المُخْتَلِفَةِ خِلْقَةً وطَبِيعَةً، مَعَ جَوازِ أنْ لا تَكُونَ كَذَلِكَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ، والتَّفَرُّدِ في الأُلُوهِيَّةِ والِامْتِنانِ عَلى العِبادِ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ لِيُوَحِّدُوهُ ويَعْبُدُوهُ، ثُمَّ بالَغَ في ذَلِكَ وقالَ:

20

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ

And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.

﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ بَسَطْناها. ﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِتَ. ﴿وَأنْبَتْنا فِيها﴾ في الأرْضِ أوْ فِيها وفي الجِبالِ. ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ مُقَدَّرٍ بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، أوْ مُسْتَحْسَنٍ، مُناسِبٍ مِن قَوْلِهِمْ كَلامٌ مَوْزُونٌ، أوْ ما يُوزَنُ ويُقَدَّرُ أوْ لَهُ وزْنٌ في أبْوابِ النِّعْمَةِ والمَنفَعَةِ.

﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ تَعِيشُونَ بِها مِنَ المَطاعِمِ والمَلابِسِ. وقُرِئَ « مَعائِشَ» بِالهَمْزَةِ عَلى التَّشْبِيهِ بِشَمائِلَ: ﴿وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿مَعايِشَ﴾ أوْ عَلى مَحَلِّ ﴿لَكُمْ﴾، ويُرِيدُ بِهِ العِيالَ والخَدَمَ والمَمالِيكَ وسائِرَ ما يَظُنُّونَ أنَّهم يُرْزَقُونَهم ظَنًّا كاذِبًا، فَإنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهم وإيّاهم، وفَذْلَكَةُ الآيَةِ الِاسْتِدْلالُ بِجَعْلِ الأرْضِ مَمْدُودَةً بِمِقْدارٍ وشَكْلٍ مُعَيَّنَيْنِ مُخْتَلِفَةَ الأجْزاءِ في الوَضْعِ مُحْدَثَةً فِيها أنْواعَ النَّباتِ والحَيَوانِ المُخْتَلِفَةِ خِلْقَةً وطَبِيعَةً، مَعَ جَوازِ أنْ لا تَكُونَ كَذَلِكَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ، والتَّفَرُّدِ في الأُلُوهِيَّةِ والِامْتِنانِ عَلى العِبادِ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ لِيُوَحِّدُوهُ ويَعْبُدُوهُ، ثُمَّ بالَغَ في ذَلِكَ وقالَ:

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.