Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 11–20 of 99

11

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

And no messenger would come to them except that they ridiculed him.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠-١١] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الحجر: ١١] .

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا﴾ أيْ: رُسُلًا: ﴿مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: فِرَقِهِمْ وطَوائِفِهِمْ. جَمْعُ ( شِيعَةٍ) وهي اَلْفِرْقَةُ اَلْمُتَّفِقَةُ عَلى مَذْهَبٍ وطَرِيقَةٍ. و﴿الأوَّلِينَ﴾ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ. أيِ: اَلْأُمَمُ. أوِ اَلْكَلامُ مِن إضافَةِ اَلصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ.

﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الحجر: ١١] أيْ: كَما يَفْعَلُهُ هَؤُلاءِ اَلْمُشْرِكُونَ.

12

كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ

Thus do We insert denial into the hearts of the criminals.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢-١٣] ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] .

﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أيِ: اَلذِّكْرَ اَلْمُنَزَّلَ: ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ أيِ: اَلْكافِرِينَ. وقَوْلُهُ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الحجر: ١٣] أيْ: بِالذِّكْرِ حالٌ مِن ضَمِيرِ (نَسْلُكُهُ) أيْ: مُكَذَّبًا مُسْتَهْزَأً بِهِ غَيْرَ مَقْبُولٍ.

قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: كَما لَوْ أُنْزِلَتْ بِلَئِيمٍ حاجَةٌ فَلَمْ يُجِبْكَ إلَيْها فَقُلْتُ: كَذَلِكَ أنْزَلَها بِاللِّئامِ. تَعْنِي مِثْلَ هَذا اَلْإنْزالِ أنْزَلَها بِهِمْ، مَرْدُودَةً غَيْرَ مَقْضِيَّةٍ. وقِيلَ: اَلْجُمْلَةُ بَيانٌ لِما قَبْلَها. وجُوِّزَ في ضَمِيرِ (نَسْلُكُهُ ) أنْ يَعُودَ إلى اَلِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ اَلْمَعْلُومِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] اِسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ تَكْمِلَةً لِلتَّسْلِيَةِ، وتَصْرِيحًا بِالوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ. أيْ: قَدْ مَضَتِ اَلسُّنَّةُ فِيهِمْ مِن هَلاكِهِمْ، وزَهُوقِ باطِلِهِمْ، ونَصْرِ اَلرُّسُلِ وغَلَبَةِ جُنُودِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ واسْتِعْمارِهِمْ دِيارَهم،

13

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ

They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢-١٣] ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] .

﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أيِ: اَلذِّكْرَ اَلْمُنَزَّلَ: ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ أيِ: اَلْكافِرِينَ. وقَوْلُهُ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الحجر: ١٣] أيْ: بِالذِّكْرِ حالٌ مِن ضَمِيرِ (نَسْلُكُهُ) أيْ: مُكَذَّبًا مُسْتَهْزَأً بِهِ غَيْرَ مَقْبُولٍ.

قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: كَما لَوْ أُنْزِلَتْ بِلَئِيمٍ حاجَةٌ فَلَمْ يُجِبْكَ إلَيْها فَقُلْتُ: كَذَلِكَ أنْزَلَها بِاللِّئامِ. تَعْنِي مِثْلَ هَذا اَلْإنْزالِ أنْزَلَها بِهِمْ، مَرْدُودَةً غَيْرَ مَقْضِيَّةٍ. وقِيلَ: اَلْجُمْلَةُ بَيانٌ لِما قَبْلَها. وجُوِّزَ في ضَمِيرِ (نَسْلُكُهُ ) أنْ يَعُودَ إلى اَلِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ اَلْمَعْلُومِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] اِسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ تَكْمِلَةً لِلتَّسْلِيَةِ، وتَصْرِيحًا بِالوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ. أيْ: قَدْ مَضَتِ اَلسُّنَّةُ فِيهِمْ مِن هَلاكِهِمْ، وزَهُوقِ باطِلِهِمْ، ونَصْرِ اَلرُّسُلِ وغَلَبَةِ جُنُودِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ واسْتِعْمارِهِمْ دِيارَهم،

14

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ

And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم لا يَتْرُكُونَ اَلِاسْتِهْزاءَ بِالرُّسُلِ وإنْ أتَتْهُمُ اَلْآياتُ اَلَّتِي تُشَبِّهُ اَلْمُلْجِئَةَ لِقُوَّةِ عِنادِهِمْ وبَغْيِهِمْ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤-١٥] ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥] .

﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى هَؤُلاءِ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ: ﴿بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا﴾ أيْ: فَصارُوا طُولَ نَهارِهِمْ: ﴿فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ أيْ: يَصْعَدُونَ مُسْتَوْضِحِينَ لِما يَرَوْنَهُ فِيها مِنَ اَلْعَجائِبِ.

﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ [الحجر: ١٥] أيْ: حُيِّرَتْ أوْ حُبِسَتْ مِنَ اَلْإبْصارِ، وما نَراهُ شَيْءٌ نَتَخايَلُهُ لا حَقِيقَةَ لَهُ: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥]

قالَ اَلنّاصِرُ في (اَلِانْتِصافِ): اَلْمُرادُ، واَللَّهُ أعْلَمُ، يَعْنِي مِنَ اَلْآيَتَيْنِ: إقامَةُ اَلْحُجَّةِ عَلى اَلْمُكَذِّبِينَ بِأنَّ اَللَّهَ تَعالى سَلَكَ اَلْقُرْآنَ في قُلُوبِهِمْ وأدْخَلَهُ في سُوَيْدائِها، كَما سَلَكَ ذَلِكَ في قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُصَدِّقِينَ. فَكَذَّبَ بِهِ هَؤُلاءِ وصَدَّقَ بِهِ هَؤُلاءِ، كُلٌّ عَلى عِلْمٍ وفَهْمٍ: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيا مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] ولِئَلّا يَكُونَ لِلْكَفّارِ عَلى اَللَّهِ حُجَّةٌ بِأنَّهم ما فَهِمُوا وُجُوهَ اَلْإعْجازِ كَما فَهِمَها مَن آمَنَ. فَأعْلَمَهُمُ اَللَّهُ تَعالى مِنَ اَلْآنِ، وهم في مُهْلَةٍ وإمْكانٍ؛ أنَّهم ما كَفَرُوا إلّا عَلى عِلْمٍ، مُعانِدِينَ باغِينَ غَيْرَ مَعْذُورِينَ، واَللَّهُ أعْلَمُ. ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ اَلْآيَةَ، أيْ: هَؤُلاءِ فَهِمُوا اَلْقُرْآنَ وعَلِمُوا وُجُوهَ إعْجازِهِ، ووَلَجَ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ ووَقَرَ، ولَكِنَّهم قَوْمٌ سَجِيَّتُهُمُ اَلْعِنادُ وسِيمَتُهُمُ اَللَّدَدُ، حَتّى لَوْ سَلَكَ بِهِمْ أوْضَحَ اَلسَّبِيلِ وأدْعاها إلى اَلْإيمانِ بِضَرُورَةِ اَلْمُشاهَدَةِ، وذَلِكَ بِأنْ يُفْتَحَ لَهم بابٌ في اَلسَّماءِ، ويُعَرَّجُ بِهِمْ إلَيْهِ حَتّى يَدْخُلُوا مِنها نَهارًا.

وإلى ذَلِكَ اَلْإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَظَلُّوا﴾ لِأنَّ اَلظُّلُولَ إنَّما يَكُونُ نَهارًا؛ لَقالُوا بَعْدَ هَذا اَلْإيضاحِ اَلْعَظِيمِ اَلْمَكْشُوفِ: ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ [الحجر: ١٥] وسَحَرَنا مُحَمَّدٌ. وما هَذِهِ إلّا خَيالاتٌ لا حَقائِقَ تَحْتَها. فَأُسَجِّلُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ أنَّهم لا عُذْرَ لَهم في اَلتَّكْذِيبِ، مِن عَدَمِ سَماعٍ ووَعْيٍ ووُصُولٍ إلى اَلْقُلُوبِ وفَهْمٍ، كَما فَهِمَ غَيْرُهم مِنَ اَلْمُصَدِّقِينَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حاصِلٌ لَهم. وإنَّما بِهِمُ اَلْعِنادُ واللَّدَدُ والإصْرارُ لا غَيْرُهُ. واَللَّهُ أعْلَمُ.

15

لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌۭ مَّسْحُورُونَ

They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم لا يَتْرُكُونَ اَلِاسْتِهْزاءَ بِالرُّسُلِ وإنْ أتَتْهُمُ اَلْآياتُ اَلَّتِي تُشَبِّهُ اَلْمُلْجِئَةَ لِقُوَّةِ عِنادِهِمْ وبَغْيِهِمْ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤-١٥] ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥] .

﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى هَؤُلاءِ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ: ﴿بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا﴾ أيْ: فَصارُوا طُولَ نَهارِهِمْ: ﴿فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ أيْ: يَصْعَدُونَ مُسْتَوْضِحِينَ لِما يَرَوْنَهُ فِيها مِنَ اَلْعَجائِبِ.

﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ [الحجر: ١٥] أيْ: حُيِّرَتْ أوْ حُبِسَتْ مِنَ اَلْإبْصارِ، وما نَراهُ شَيْءٌ نَتَخايَلُهُ لا حَقِيقَةَ لَهُ: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥]

قالَ اَلنّاصِرُ في (اَلِانْتِصافِ): اَلْمُرادُ، واَللَّهُ أعْلَمُ، يَعْنِي مِنَ اَلْآيَتَيْنِ: إقامَةُ اَلْحُجَّةِ عَلى اَلْمُكَذِّبِينَ بِأنَّ اَللَّهَ تَعالى سَلَكَ اَلْقُرْآنَ في قُلُوبِهِمْ وأدْخَلَهُ في سُوَيْدائِها، كَما سَلَكَ ذَلِكَ في قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُصَدِّقِينَ. فَكَذَّبَ بِهِ هَؤُلاءِ وصَدَّقَ بِهِ هَؤُلاءِ، كُلٌّ عَلى عِلْمٍ وفَهْمٍ: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيا مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] ولِئَلّا يَكُونَ لِلْكَفّارِ عَلى اَللَّهِ حُجَّةٌ بِأنَّهم ما فَهِمُوا وُجُوهَ اَلْإعْجازِ كَما فَهِمَها مَن آمَنَ. فَأعْلَمَهُمُ اَللَّهُ تَعالى مِنَ اَلْآنِ، وهم في مُهْلَةٍ وإمْكانٍ؛ أنَّهم ما كَفَرُوا إلّا عَلى عِلْمٍ، مُعانِدِينَ باغِينَ غَيْرَ مَعْذُورِينَ، واَللَّهُ أعْلَمُ. ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ اَلْآيَةَ، أيْ: هَؤُلاءِ فَهِمُوا اَلْقُرْآنَ وعَلِمُوا وُجُوهَ إعْجازِهِ، ووَلَجَ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ ووَقَرَ، ولَكِنَّهم قَوْمٌ سَجِيَّتُهُمُ اَلْعِنادُ وسِيمَتُهُمُ اَللَّدَدُ، حَتّى لَوْ سَلَكَ بِهِمْ أوْضَحَ اَلسَّبِيلِ وأدْعاها إلى اَلْإيمانِ بِضَرُورَةِ اَلْمُشاهَدَةِ، وذَلِكَ بِأنْ يُفْتَحَ لَهم بابٌ في اَلسَّماءِ، ويُعَرَّجُ بِهِمْ إلَيْهِ حَتّى يَدْخُلُوا مِنها نَهارًا.

وإلى ذَلِكَ اَلْإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَظَلُّوا﴾ لِأنَّ اَلظُّلُولَ إنَّما يَكُونُ نَهارًا؛ لَقالُوا بَعْدَ هَذا اَلْإيضاحِ اَلْعَظِيمِ اَلْمَكْشُوفِ: ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ [الحجر: ١٥] وسَحَرَنا مُحَمَّدٌ. وما هَذِهِ إلّا خَيالاتٌ لا حَقائِقَ تَحْتَها. فَأُسَجِّلُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ أنَّهم لا عُذْرَ لَهم في اَلتَّكْذِيبِ، مِن عَدَمِ سَماعٍ ووَعْيٍ ووُصُولٍ إلى اَلْقُلُوبِ وفَهْمٍ، كَما فَهِمَ غَيْرُهم مِنَ اَلْمُصَدِّقِينَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حاصِلٌ لَهم. وإنَّما بِهِمُ اَلْعِنادُ واللَّدَدُ والإصْرارُ لا غَيْرُهُ. واَللَّهُ أعْلَمُ.

16

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًۭا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى دَلائِلَ وحْدَتِهِ وعَظَمَتِهِ وقُدْرَتِهِ اَلْباهِرَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٦-١٨] ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] .

﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ جَمْعُ (بُرْجٍ) يُطْلَقُ عَلى اَلْقَصْرِ والحِصْنِ وعَلى اَلْمَنازِلِ اَلِاثْنَيْ عَشْرَ اَلَّتِي تَنْتَقِلُ فِيها اَلشَّمْسُ في ظاهِرِ اَلرُّؤْيَةِ.

وقَدْ فُسِّرَتِ اَلْبُرُوجُ في اَلْآيَةِ بِالنُّجُومِ وبِالمَنازِلِ اَلْمَذْكُورَةِ وبِالقُصُورِ، عَلى اَلتَّشْبِيهِ بِحُصُونِ اَلْأرْضِ وقُصُورِها. فَإنَّ اَلنُّجُومَ هَياكِلُ فَخَيْمَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿وزَيَّنّاها﴾ أيِ: اَلسَّماءَ بِتِلْكَ اَلْبُرُوجِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْأشْكالِ والأضْواءِ اَلْمَرْئِيَّةِ: ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ: إلى حَرَكاتِها وأضْوائِها. أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ اَلْمُعْتَبِرِينَ اَلْمُسْتَدِلِّينَ بِها عَلى قُدْرَةِ مُوجِدِها ووَحْدانِيَّتِهِ.

﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧]

﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ﴾ [الحجر: ١٨] أيِ: اِخْتَلَسَ: ﴿السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: مِنَ اَلْمَلائِكَةِ اَلسَّماوِيَّةِ: ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: تَبِعَهُ ولَحِقَهُ: ﴿شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: لَهَبٌ مُحْرِقٌ ظاهِرٌ، فَيَرْجِعُ أوْ فَيَحْتَرِقُ.

17

وَحَفِظْنَٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَٰنٍۢ رَّجِيمٍ

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allah]

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى دَلائِلَ وحْدَتِهِ وعَظَمَتِهِ وقُدْرَتِهِ اَلْباهِرَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٦-١٨] ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] .

﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ جَمْعُ (بُرْجٍ) يُطْلَقُ عَلى اَلْقَصْرِ والحِصْنِ وعَلى اَلْمَنازِلِ اَلِاثْنَيْ عَشْرَ اَلَّتِي تَنْتَقِلُ فِيها اَلشَّمْسُ في ظاهِرِ اَلرُّؤْيَةِ.

وقَدْ فُسِّرَتِ اَلْبُرُوجُ في اَلْآيَةِ بِالنُّجُومِ وبِالمَنازِلِ اَلْمَذْكُورَةِ وبِالقُصُورِ، عَلى اَلتَّشْبِيهِ بِحُصُونِ اَلْأرْضِ وقُصُورِها. فَإنَّ اَلنُّجُومَ هَياكِلُ فَخَيْمَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿وزَيَّنّاها﴾ أيِ: اَلسَّماءَ بِتِلْكَ اَلْبُرُوجِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْأشْكالِ والأضْواءِ اَلْمَرْئِيَّةِ: ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ: إلى حَرَكاتِها وأضْوائِها. أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ اَلْمُعْتَبِرِينَ اَلْمُسْتَدِلِّينَ بِها عَلى قُدْرَةِ مُوجِدِها ووَحْدانِيَّتِهِ.

﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧]

﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ﴾ [الحجر: ١٨] أيِ: اِخْتَلَسَ: ﴿السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: مِنَ اَلْمَلائِكَةِ اَلسَّماوِيَّةِ: ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: تَبِعَهُ ولَحِقَهُ: ﴿شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: لَهَبٌ مُحْرِقٌ ظاهِرٌ، فَيَرْجِعُ أوْ فَيَحْتَرِقُ.

18

إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ مُّبِينٌۭ

Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى دَلائِلَ وحْدَتِهِ وعَظَمَتِهِ وقُدْرَتِهِ اَلْباهِرَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٦-١٨] ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] .

﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ جَمْعُ (بُرْجٍ) يُطْلَقُ عَلى اَلْقَصْرِ والحِصْنِ وعَلى اَلْمَنازِلِ اَلِاثْنَيْ عَشْرَ اَلَّتِي تَنْتَقِلُ فِيها اَلشَّمْسُ في ظاهِرِ اَلرُّؤْيَةِ.

وقَدْ فُسِّرَتِ اَلْبُرُوجُ في اَلْآيَةِ بِالنُّجُومِ وبِالمَنازِلِ اَلْمَذْكُورَةِ وبِالقُصُورِ، عَلى اَلتَّشْبِيهِ بِحُصُونِ اَلْأرْضِ وقُصُورِها. فَإنَّ اَلنُّجُومَ هَياكِلُ فَخَيْمَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿وزَيَّنّاها﴾ أيِ: اَلسَّماءَ بِتِلْكَ اَلْبُرُوجِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْأشْكالِ والأضْواءِ اَلْمَرْئِيَّةِ: ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ: إلى حَرَكاتِها وأضْوائِها. أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ اَلْمُعْتَبِرِينَ اَلْمُسْتَدِلِّينَ بِها عَلى قُدْرَةِ مُوجِدِها ووَحْدانِيَّتِهِ.

﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧]

﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ﴾ [الحجر: ١٨] أيِ: اِخْتَلَسَ: ﴿السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: مِنَ اَلْمَلائِكَةِ اَلسَّماوِيَّةِ: ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: تَبِعَهُ ولَحِقَهُ: ﴿شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: لَهَبٌ مُحْرِقٌ ظاهِرٌ، فَيَرْجِعُ أوْ فَيَحْتَرِقُ.

19

وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْزُونٍۢ

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩] ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ .

﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ: بَسَطْناها: ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ: ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ أيْ: وُزِنَ بِمِيزانِ اَلْحِكْمَةِ، وقُدِّرَ بِمِقْدارٍ تَقْتَضِيهِ، لا يَصْلُحُ فِيهِ زِيادَةٌ ولا نُقْصانُ، أوْ بِمَعْنى مُسْتَحْسَنٌ مُتَناسِبٌ، مِن قَوْلِهِمْ: كَلامٌ مَوْزُونٌ.

وقَدْ ذَكَرَ اَلشَّرِيفُ اَلْمُرْتَضى في (اَلدُّرَرِ) أنَّ اَلْعَرَبَ اِسْتَعْمَلَتْهُ بِهَذا اَلْمَعْنى، كَقَوْلِ عُمَرَ اِبْنِ أبِي رَبِيعَةَ.

؎وحَدِيثٍ ألذُّهُ هو مِمّا تَشْتَهِيهِ اَلنُّفُوسُ يُوزَنُ وزْنا

20

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ

And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٠-٢١] ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَـزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] .

﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ أيْ: ما تَعِيشُونَ بِهِ مِنَ اَلْمَطاعِمِ والمَلابِسِ وغَيْرِهِما، مِمّا تَقْتَضِيهِ ضَرُورَةُ اَلْحَياةِ: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ أيْ: مِنَ اَلْأنْعامِ والدَّوابِّ وما أشْبَهَها. قالَ اَلْقاضِي: وفَذْلَكَةُ اَلْآيَةِ اَلِاسْتِدْلالُ بِجَعْلِ اَلْأرْضِ مَمْدُودَةً بِمِقْدارٍ وشَكْلٍ مُعَيَّنَيْنِ، مُخْتَلِفَةَ اَلْأجْزاءِ في اَلْوَضْعِ، مُحْدِثَةً فِيها أنْواعَ اَلنَّباتِ والحَيَوانِ اَلْمُخْتَلِفَةَ خِلْقَةً وطَبِيعَةً، مَعَ جَوازِ أنْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ، عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ. والتَّفَرُّدُ في اَلْأُلُوهِيَّةِ والِامْتِنانُ عَلى اَلْعِبادِ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ؛ لِيُوَحِّدُوهُ ويَعْبُدُوهُ. ثُمَّ بالَغَ في ذَلِكَ وقالَ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَـزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]

أيْ: وما مِن شَيْءٍ إلّا ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى إيجادِهِ وتَكْوِينِهِ أضْعافَ ما وُجِدَ مِنهُ. شَبَّهَ اِقْتِدارَهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وإيجادَهُ بِالخَزائِنِ اَلْمُودَعَةِ فِيها اَلْأشْياءُ، اَلْمُعَدَّةُ لِإخْراجِ ما يَشاءُ مِنها وما يُخْرِجُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، اِسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ. أوْ شَبَّهَ مَقْدُوراتِهِ بِالأشْياءِ اَلْمَخْزُونَةِ اَلَّتِي لا يَحُوجُ إخْراجُها إلى كُلْفَةٍ واجْتِهادٍ، اِسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ، ومَعْنى: ﴿نُنَـزِّلُهُ﴾ [الحجر: ٢١] أيْ: نُوجِدُهُ ونُخْرِجُهُ في عالَمِ اَلشَّهادَةِ. والقَدْرُ اَلْمَعْلُومُ: اَلْأجَلُ اَلْمُعَيَّنُ لَهُ، حَسْبَما تَقْتَضِيهِ اَلْحِكْمَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى:

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.