Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 11–20 of 99

11

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

And no messenger would come to them except that they ridiculed him.

وهي مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ كَما قالَ القُرْطُبِيُّ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحِجْرِ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَحَلِّهِ مُسْتَوْفًى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الآياتِ والتَّعْرِيفُ في الكِتابُ قِيلَ: هو لِلْجِنْسِ، والمُرادُ جِنْسُ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القُرْآنُ، ولا يَقْدَحُ في هَذا ذِكْرُ القُرْآنِ بَعْدَ الكِتابِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ هَذِهِ السُّورَةُ، وتَنْكِيرُ القُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ: أيِ القُرْآنِ الكامِلِ.

﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الباءِ مِن " رُبَما " .

وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِها، وهُما لُغَتانِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أهْلُ الحِجازِ يُخَفِّفُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَما ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ بَيْنَ بُصْرى وطَعْنَةٍ نَجْلاءَ

وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ يُثْقِلُونَها.

وقَدْ تُزادُ التّاءُ الفَوْقِيَّةُ، وأصْلُها أنْ تُسْتَعْمَلَ في القَلِيلِ.

وقَدْ تُسْتَعْمَلُ في الكَثِيرِ.

قالَ الكُوفِيُّونَ: أيْ يُودُّ الكُفّارُ في أوْقاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ اليَوْ ∗∗∗ مَ وأسْرى مِن مَعْشَرٍ أقْيالِ

وقِيلَ: هي هُنا لِلتَّقْلِيلِ لِأنَّهم ودُّوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.

قِيلَ: و" ما " هُنا لَحِقَتْ رُبَّ لِتُهَيِّئَها لِلدُّخُولِ عَلى الفِعْلِ، وقِيلَ: هي نَكِرَةٌ بِمَعْنى شَيْءٍ، وإنَّما دَخَلَتْ رُبَّ هُنا عَلى المُسْتَقْبَلِ مَعَ كَوْنِها لا تَدْخُلُ إلّا عَلى الماضِي، لِأنَّ المُتَرَقَّبَ في إخْبارِهِ سُبْحانَهُ كالواقِعِ المُتَحَقِّقِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رُبَما ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، أيْ: مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ مُذْعِنِينَ لَهُ مِن جُمْلَةِ أهْلِهِ.

وكانَتْ هَذِهِ الوِدادَةُ مِنهم عِنْدَ مَوْتِهِمْ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ.

والمُرادُ أنَّهُ لَمّا انْكَشَفَ لَهُمُ الأمْرُ واتَّضَحَ بُطْلانُ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وأنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ هو الإسْلامُ لا دِينَ غَيْرُهُ حَصَلَتْ مِنهم هَذِهِ الوِدادَةُ الَّتِي لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي مِن جُوعٍ، بَلْ هي لِمُجَرَّدِ التَّحَسُّرِ والتَّنَدُّمِ …

12

كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ

Thus do We insert denial into the hearts of the criminals.

وهي مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ كَما قالَ القُرْطُبِيُّ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحِجْرِ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَحَلِّهِ مُسْتَوْفًى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الآياتِ والتَّعْرِيفُ في الكِتابُ قِيلَ: هو لِلْجِنْسِ، والمُرادُ جِنْسُ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القُرْآنُ، ولا يَقْدَحُ في هَذا ذِكْرُ القُرْآنِ بَعْدَ الكِتابِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ هَذِهِ السُّورَةُ، وتَنْكِيرُ القُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ: أيِ القُرْآنِ الكامِلِ.

﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الباءِ مِن " رُبَما " .

وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِها، وهُما لُغَتانِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أهْلُ الحِجازِ يُخَفِّفُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَما ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ بَيْنَ بُصْرى وطَعْنَةٍ نَجْلاءَ

وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ يُثْقِلُونَها.

وقَدْ تُزادُ التّاءُ الفَوْقِيَّةُ، وأصْلُها أنْ تُسْتَعْمَلَ في القَلِيلِ.

وقَدْ تُسْتَعْمَلُ في الكَثِيرِ.

قالَ الكُوفِيُّونَ: أيْ يُودُّ الكُفّارُ في أوْقاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ اليَوْ ∗∗∗ مَ وأسْرى مِن مَعْشَرٍ أقْيالِ

وقِيلَ: هي هُنا لِلتَّقْلِيلِ لِأنَّهم ودُّوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.

قِيلَ: و" ما " هُنا لَحِقَتْ رُبَّ لِتُهَيِّئَها لِلدُّخُولِ عَلى الفِعْلِ، وقِيلَ: هي نَكِرَةٌ بِمَعْنى شَيْءٍ، وإنَّما دَخَلَتْ رُبَّ هُنا عَلى المُسْتَقْبَلِ مَعَ كَوْنِها لا تَدْخُلُ إلّا عَلى الماضِي، لِأنَّ المُتَرَقَّبَ في إخْبارِهِ سُبْحانَهُ كالواقِعِ المُتَحَقِّقِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رُبَما ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، أيْ: مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ مُذْعِنِينَ لَهُ مِن جُمْلَةِ أهْلِهِ.

وكانَتْ هَذِهِ الوِدادَةُ مِنهم عِنْدَ مَوْتِهِمْ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ.

والمُرادُ أنَّهُ لَمّا انْكَشَفَ لَهُمُ الأمْرُ واتَّضَحَ بُطْلانُ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وأنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ هو الإسْلامُ لا دِينَ غَيْرُهُ حَصَلَتْ مِنهم هَذِهِ الوِدادَةُ الَّتِي لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي مِن جُوعٍ، بَلْ هي لِمُجَرَّدِ التَّحَسُّرِ والتَّنَدُّمِ …

13

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ

They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.

وهي مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ كَما قالَ القُرْطُبِيُّ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحِجْرِ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَحَلِّهِ مُسْتَوْفًى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الآياتِ والتَّعْرِيفُ في الكِتابُ قِيلَ: هو لِلْجِنْسِ، والمُرادُ جِنْسُ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القُرْآنُ، ولا يَقْدَحُ في هَذا ذِكْرُ القُرْآنِ بَعْدَ الكِتابِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ هَذِهِ السُّورَةُ، وتَنْكِيرُ القُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ: أيِ القُرْآنِ الكامِلِ.

﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الباءِ مِن " رُبَما " .

وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِها، وهُما لُغَتانِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أهْلُ الحِجازِ يُخَفِّفُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَما ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ بَيْنَ بُصْرى وطَعْنَةٍ نَجْلاءَ

وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ يُثْقِلُونَها.

وقَدْ تُزادُ التّاءُ الفَوْقِيَّةُ، وأصْلُها أنْ تُسْتَعْمَلَ في القَلِيلِ.

وقَدْ تُسْتَعْمَلُ في الكَثِيرِ.

قالَ الكُوفِيُّونَ: أيْ يُودُّ الكُفّارُ في أوْقاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ اليَوْ ∗∗∗ مَ وأسْرى مِن مَعْشَرٍ أقْيالِ

وقِيلَ: هي هُنا لِلتَّقْلِيلِ لِأنَّهم ودُّوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.

قِيلَ: و" ما " هُنا لَحِقَتْ رُبَّ لِتُهَيِّئَها لِلدُّخُولِ عَلى الفِعْلِ، وقِيلَ: هي نَكِرَةٌ بِمَعْنى شَيْءٍ، وإنَّما دَخَلَتْ رُبَّ هُنا عَلى المُسْتَقْبَلِ مَعَ كَوْنِها لا تَدْخُلُ إلّا عَلى الماضِي، لِأنَّ المُتَرَقَّبَ في إخْبارِهِ سُبْحانَهُ كالواقِعِ المُتَحَقِّقِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رُبَما ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، أيْ: مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ مُذْعِنِينَ لَهُ مِن جُمْلَةِ أهْلِهِ.

وكانَتْ هَذِهِ الوِدادَةُ مِنهم عِنْدَ مَوْتِهِمْ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ.

والمُرادُ أنَّهُ لَمّا انْكَشَفَ لَهُمُ الأمْرُ واتَّضَحَ بُطْلانُ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وأنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ هو الإسْلامُ لا دِينَ غَيْرُهُ حَصَلَتْ مِنهم هَذِهِ الوِدادَةُ الَّتِي لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي مِن جُوعٍ، بَلْ هي لِمُجَرَّدِ التَّحَسُّرِ والتَّنَدُّمِ …

14

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ

And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,

وهي مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ كَما قالَ القُرْطُبِيُّ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحِجْرِ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَحَلِّهِ مُسْتَوْفًى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الآياتِ والتَّعْرِيفُ في الكِتابُ قِيلَ: هو لِلْجِنْسِ، والمُرادُ جِنْسُ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القُرْآنُ، ولا يَقْدَحُ في هَذا ذِكْرُ القُرْآنِ بَعْدَ الكِتابِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ هَذِهِ السُّورَةُ، وتَنْكِيرُ القُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ: أيِ القُرْآنِ الكامِلِ.

﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الباءِ مِن " رُبَما " .

وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِها، وهُما لُغَتانِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أهْلُ الحِجازِ يُخَفِّفُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَما ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ بَيْنَ بُصْرى وطَعْنَةٍ نَجْلاءَ

وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ يُثْقِلُونَها.

وقَدْ تُزادُ التّاءُ الفَوْقِيَّةُ، وأصْلُها أنْ تُسْتَعْمَلَ في القَلِيلِ.

وقَدْ تُسْتَعْمَلُ في الكَثِيرِ.

قالَ الكُوفِيُّونَ: أيْ يُودُّ الكُفّارُ في أوْقاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ اليَوْ ∗∗∗ مَ وأسْرى مِن مَعْشَرٍ أقْيالِ

وقِيلَ: هي هُنا لِلتَّقْلِيلِ لِأنَّهم ودُّوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.

قِيلَ: و" ما " هُنا لَحِقَتْ رُبَّ لِتُهَيِّئَها لِلدُّخُولِ عَلى الفِعْلِ، وقِيلَ: هي نَكِرَةٌ بِمَعْنى شَيْءٍ، وإنَّما دَخَلَتْ رُبَّ هُنا عَلى المُسْتَقْبَلِ مَعَ كَوْنِها لا تَدْخُلُ إلّا عَلى الماضِي، لِأنَّ المُتَرَقَّبَ في إخْبارِهِ سُبْحانَهُ كالواقِعِ المُتَحَقِّقِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رُبَما ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، أيْ: مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ مُذْعِنِينَ لَهُ مِن جُمْلَةِ أهْلِهِ.

وكانَتْ هَذِهِ الوِدادَةُ مِنهم عِنْدَ مَوْتِهِمْ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ.

والمُرادُ أنَّهُ لَمّا انْكَشَفَ لَهُمُ الأمْرُ واتَّضَحَ بُطْلانُ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وأنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ هو الإسْلامُ لا دِينَ غَيْرُهُ حَصَلَتْ مِنهم هَذِهِ الوِدادَةُ الَّتِي لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي مِن جُوعٍ، بَلْ هي لِمُجَرَّدِ التَّحَسُّرِ والتَّنَدُّمِ …

15

لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌۭ مَّسْحُورُونَ

They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."

وهي مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ كَما قالَ القُرْطُبِيُّ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحِجْرِ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَحَلِّهِ مُسْتَوْفًى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الآياتِ والتَّعْرِيفُ في الكِتابُ قِيلَ: هو لِلْجِنْسِ، والمُرادُ جِنْسُ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القُرْآنُ، ولا يَقْدَحُ في هَذا ذِكْرُ القُرْآنِ بَعْدَ الكِتابِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ هَذِهِ السُّورَةُ، وتَنْكِيرُ القُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ: أيِ القُرْآنِ الكامِلِ.

﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الباءِ مِن " رُبَما " .

وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِها، وهُما لُغَتانِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أهْلُ الحِجازِ يُخَفِّفُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَما ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ بَيْنَ بُصْرى وطَعْنَةٍ نَجْلاءَ

وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ يُثْقِلُونَها.

وقَدْ تُزادُ التّاءُ الفَوْقِيَّةُ، وأصْلُها أنْ تُسْتَعْمَلَ في القَلِيلِ.

وقَدْ تُسْتَعْمَلُ في الكَثِيرِ.

قالَ الكُوفِيُّونَ: أيْ يُودُّ الكُفّارُ في أوْقاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ اليَوْ ∗∗∗ مَ وأسْرى مِن مَعْشَرٍ أقْيالِ

وقِيلَ: هي هُنا لِلتَّقْلِيلِ لِأنَّهم ودُّوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.

قِيلَ: و" ما " هُنا لَحِقَتْ رُبَّ لِتُهَيِّئَها لِلدُّخُولِ عَلى الفِعْلِ، وقِيلَ: هي نَكِرَةٌ بِمَعْنى شَيْءٍ، وإنَّما دَخَلَتْ رُبَّ هُنا عَلى المُسْتَقْبَلِ مَعَ كَوْنِها لا تَدْخُلُ إلّا عَلى الماضِي، لِأنَّ المُتَرَقَّبَ في إخْبارِهِ سُبْحانَهُ كالواقِعِ المُتَحَقِّقِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رُبَما ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، أيْ: مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ مُذْعِنِينَ لَهُ مِن جُمْلَةِ أهْلِهِ.

وكانَتْ هَذِهِ الوِدادَةُ مِنهم عِنْدَ مَوْتِهِمْ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ.

والمُرادُ أنَّهُ لَمّا انْكَشَفَ لَهُمُ الأمْرُ واتَّضَحَ بُطْلانُ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وأنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ هو الإسْلامُ لا دِينَ غَيْرُهُ حَصَلَتْ مِنهم هَذِهِ الوِدادَةُ الَّتِي لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي مِن جُوعٍ، بَلْ هي لِمُجَرَّدِ التَّحَسُّرِ والتَّنَدُّمِ …

16

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًۭا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ كُفْرَ الكافِرِينَ وعَجْزَهم وعَجْزَ أصْنامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ وخَلْقَهُ البَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ الجَعْلُ إنْ كانَ بِمَعْنى الخَلْقِ، فَ ( في السَّماءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وإنْ كانَ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَ ( في السَّماءِ ) خَبَرُهُ، والبُرُوجُ في اللُّغَةِ: القُصُورُ والمَنازِلُ، والمُرادُ بِها هُنا مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ السَّيّارَةِ، وهي الِاثْنا عَشَرَ المَشْهُورَةُ كَما تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، والعَرَبُ تَعُدُّ المَعْرِفَةَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ومَنازِلِها مِن أجَلِّ العُلُومِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى الطُّرُقاتِ والأوْقاتِ والخِصْبِ والجَدْبِ، وقالُوا الفَلَكُ اثْنا عَشَرَ بُرْجًا، وأسْماءُ هَذِهِ البُرُوجِ: الحَمَلُ، الثَّوْرُ، الجَوْزاءُ، السَّرَطانُ، الأسَدُ، السُّنْبُلَةُ، المِيزانُ، العَقْرَبُ، القَوْسُ، الجَدْيُ، الدَّلْوُ، الحُوتُ.

كُلُّ ثَلاثَةٍ مِنها عَلى طَبِيعَةِ عُنْصُرٍ مِنَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ المُشْتَغِلِينَ بِهَذا العِلْمِ، ويُسَمُّونَ الحَمَلَ والأسَدَ والقَوْسَ مُثَلَّثَةً نارِيَّةً، والثَّوْرَ والسُّنْبُلَةَ والجَدْيَ مُثَلَّثَةً أرْضِيَّةً، والجَوْزاءَ والمِيزانَ والدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوائِيَّةً، والسَّرَطانَ والعَقْرَبَ والحُوتَ مُثَلَّثَةً مائِيَّةً.

وأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ بِإظْهارِ زِينَتِها.

وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: البُرُوجُ النُّجُومُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِها وارْتِفاعِها، وقِيلَ:: السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ مِنها، قالَهُ أبُو صالِحٍ، وقِيلَ:: هي قُصُورٌ وبُيُوتٌ في السَّماءِ فِيها حَرَسٌ، والضَّمِيرُ في وزَيَّنّاها راجِعٌ إلى السَّماءِ، أيْ: وزَيَّنا السَّماءَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والبُرُوجِ لِلنّاظِرِينَ إلَيْها: أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ إذا كانَ مِنَ النَّظَرِ، وهو الِاسْتِدْلالُ.

﴿وحَفِظْناها﴾ أيِ السَّماءَ ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجِيمُ المَرْجُومُ بِالنُّجُومِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] والرَّجْمُ في اللُّغَةِ هو الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّعْنِ والطَّرْدِ والإبْعادِ رَجْمٌ، لِأنَّ الرَّمْيَ بِالحِجارَةِ يُوجِبُ هَذِهِ المَعانِيَ.

﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، أيْ: إلّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أيْ: ولَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ، والمَعْنى: حَفِظْنا السَّماءَ مِنَ الشَّياطِينِ أنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَإنَّها تَتْبَعُهُ الشُّهُبُ فَتَقْتُلُهُ أوْ تُخْبِلُهُ: ومَعْنى فَأتْبَعَهُ تَبِعَهُ ولَحِقَهُ أوْ أدْرَكَهُ.

والشِّهابُ: الكَوْكَبُ أوِ النّارُ المُشْتَعِلَةُ السّاطِعَةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيتٍ

وسُمِّي الكَوْكَبُ شِهابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النّارِ، والمُبِينُ: الظّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: واخْتُلِفَ في الشِّهابِ هَلْ يَقْتُلُ أمْ لا ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الشِّهابُ يَجْرَحُ ويَحْرِقُ ويُخْبِلُ ولا يَقْتُلُ، وقالَ الحَسَنُ وطائِفَةٌ: يَقْتُلُ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ …

17

وَحَفِظْنَٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَٰنٍۢ رَّجِيمٍ

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allah]

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ كُفْرَ الكافِرِينَ وعَجْزَهم وعَجْزَ أصْنامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ وخَلْقَهُ البَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ الجَعْلُ إنْ كانَ بِمَعْنى الخَلْقِ، فَ ( في السَّماءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وإنْ كانَ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَ ( في السَّماءِ ) خَبَرُهُ، والبُرُوجُ في اللُّغَةِ: القُصُورُ والمَنازِلُ، والمُرادُ بِها هُنا مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ السَّيّارَةِ، وهي الِاثْنا عَشَرَ المَشْهُورَةُ كَما تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، والعَرَبُ تَعُدُّ المَعْرِفَةَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ومَنازِلِها مِن أجَلِّ العُلُومِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى الطُّرُقاتِ والأوْقاتِ والخِصْبِ والجَدْبِ، وقالُوا الفَلَكُ اثْنا عَشَرَ بُرْجًا، وأسْماءُ هَذِهِ البُرُوجِ: الحَمَلُ، الثَّوْرُ، الجَوْزاءُ، السَّرَطانُ، الأسَدُ، السُّنْبُلَةُ، المِيزانُ، العَقْرَبُ، القَوْسُ، الجَدْيُ، الدَّلْوُ، الحُوتُ.

كُلُّ ثَلاثَةٍ مِنها عَلى طَبِيعَةِ عُنْصُرٍ مِنَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ المُشْتَغِلِينَ بِهَذا العِلْمِ، ويُسَمُّونَ الحَمَلَ والأسَدَ والقَوْسَ مُثَلَّثَةً نارِيَّةً، والثَّوْرَ والسُّنْبُلَةَ والجَدْيَ مُثَلَّثَةً أرْضِيَّةً، والجَوْزاءَ والمِيزانَ والدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوائِيَّةً، والسَّرَطانَ والعَقْرَبَ والحُوتَ مُثَلَّثَةً مائِيَّةً.

وأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ بِإظْهارِ زِينَتِها.

وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: البُرُوجُ النُّجُومُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِها وارْتِفاعِها، وقِيلَ:: السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ مِنها، قالَهُ أبُو صالِحٍ، وقِيلَ:: هي قُصُورٌ وبُيُوتٌ في السَّماءِ فِيها حَرَسٌ، والضَّمِيرُ في وزَيَّنّاها راجِعٌ إلى السَّماءِ، أيْ: وزَيَّنا السَّماءَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والبُرُوجِ لِلنّاظِرِينَ إلَيْها: أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ إذا كانَ مِنَ النَّظَرِ، وهو الِاسْتِدْلالُ.

﴿وحَفِظْناها﴾ أيِ السَّماءَ ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجِيمُ المَرْجُومُ بِالنُّجُومِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] والرَّجْمُ في اللُّغَةِ هو الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّعْنِ والطَّرْدِ والإبْعادِ رَجْمٌ، لِأنَّ الرَّمْيَ بِالحِجارَةِ يُوجِبُ هَذِهِ المَعانِيَ.

﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، أيْ: إلّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أيْ: ولَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ، والمَعْنى: حَفِظْنا السَّماءَ مِنَ الشَّياطِينِ أنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَإنَّها تَتْبَعُهُ الشُّهُبُ فَتَقْتُلُهُ أوْ تُخْبِلُهُ: ومَعْنى فَأتْبَعَهُ تَبِعَهُ ولَحِقَهُ أوْ أدْرَكَهُ.

والشِّهابُ: الكَوْكَبُ أوِ النّارُ المُشْتَعِلَةُ السّاطِعَةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيتٍ

وسُمِّي الكَوْكَبُ شِهابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النّارِ، والمُبِينُ: الظّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: واخْتُلِفَ في الشِّهابِ هَلْ يَقْتُلُ أمْ لا ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الشِّهابُ يَجْرَحُ ويَحْرِقُ ويُخْبِلُ ولا يَقْتُلُ، وقالَ الحَسَنُ وطائِفَةٌ: يَقْتُلُ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ …

18

إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ مُّبِينٌۭ

Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ كُفْرَ الكافِرِينَ وعَجْزَهم وعَجْزَ أصْنامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ وخَلْقَهُ البَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ الجَعْلُ إنْ كانَ بِمَعْنى الخَلْقِ، فَ ( في السَّماءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وإنْ كانَ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَ ( في السَّماءِ ) خَبَرُهُ، والبُرُوجُ في اللُّغَةِ: القُصُورُ والمَنازِلُ، والمُرادُ بِها هُنا مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ السَّيّارَةِ، وهي الِاثْنا عَشَرَ المَشْهُورَةُ كَما تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، والعَرَبُ تَعُدُّ المَعْرِفَةَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ومَنازِلِها مِن أجَلِّ العُلُومِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى الطُّرُقاتِ والأوْقاتِ والخِصْبِ والجَدْبِ، وقالُوا الفَلَكُ اثْنا عَشَرَ بُرْجًا، وأسْماءُ هَذِهِ البُرُوجِ: الحَمَلُ، الثَّوْرُ، الجَوْزاءُ، السَّرَطانُ، الأسَدُ، السُّنْبُلَةُ، المِيزانُ، العَقْرَبُ، القَوْسُ، الجَدْيُ، الدَّلْوُ، الحُوتُ.

كُلُّ ثَلاثَةٍ مِنها عَلى طَبِيعَةِ عُنْصُرٍ مِنَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ المُشْتَغِلِينَ بِهَذا العِلْمِ، ويُسَمُّونَ الحَمَلَ والأسَدَ والقَوْسَ مُثَلَّثَةً نارِيَّةً، والثَّوْرَ والسُّنْبُلَةَ والجَدْيَ مُثَلَّثَةً أرْضِيَّةً، والجَوْزاءَ والمِيزانَ والدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوائِيَّةً، والسَّرَطانَ والعَقْرَبَ والحُوتَ مُثَلَّثَةً مائِيَّةً.

وأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ بِإظْهارِ زِينَتِها.

وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: البُرُوجُ النُّجُومُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِها وارْتِفاعِها، وقِيلَ:: السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ مِنها، قالَهُ أبُو صالِحٍ، وقِيلَ:: هي قُصُورٌ وبُيُوتٌ في السَّماءِ فِيها حَرَسٌ، والضَّمِيرُ في وزَيَّنّاها راجِعٌ إلى السَّماءِ، أيْ: وزَيَّنا السَّماءَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والبُرُوجِ لِلنّاظِرِينَ إلَيْها: أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ إذا كانَ مِنَ النَّظَرِ، وهو الِاسْتِدْلالُ.

﴿وحَفِظْناها﴾ أيِ السَّماءَ ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجِيمُ المَرْجُومُ بِالنُّجُومِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] والرَّجْمُ في اللُّغَةِ هو الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّعْنِ والطَّرْدِ والإبْعادِ رَجْمٌ، لِأنَّ الرَّمْيَ بِالحِجارَةِ يُوجِبُ هَذِهِ المَعانِيَ.

﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، أيْ: إلّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أيْ: ولَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ، والمَعْنى: حَفِظْنا السَّماءَ مِنَ الشَّياطِينِ أنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَإنَّها تَتْبَعُهُ الشُّهُبُ فَتَقْتُلُهُ أوْ تُخْبِلُهُ: ومَعْنى فَأتْبَعَهُ تَبِعَهُ ولَحِقَهُ أوْ أدْرَكَهُ.

والشِّهابُ: الكَوْكَبُ أوِ النّارُ المُشْتَعِلَةُ السّاطِعَةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيتٍ

وسُمِّي الكَوْكَبُ شِهابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النّارِ، والمُبِينُ: الظّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: واخْتُلِفَ في الشِّهابِ هَلْ يَقْتُلُ أمْ لا ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الشِّهابُ يَجْرَحُ ويَحْرِقُ ويُخْبِلُ ولا يَقْتُلُ، وقالَ الحَسَنُ وطائِفَةٌ: يَقْتُلُ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ …

19

وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْزُونٍۢ

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ كُفْرَ الكافِرِينَ وعَجْزَهم وعَجْزَ أصْنامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ وخَلْقَهُ البَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ الجَعْلُ إنْ كانَ بِمَعْنى الخَلْقِ، فَ ( في السَّماءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وإنْ كانَ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَ ( في السَّماءِ ) خَبَرُهُ، والبُرُوجُ في اللُّغَةِ: القُصُورُ والمَنازِلُ، والمُرادُ بِها هُنا مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ السَّيّارَةِ، وهي الِاثْنا عَشَرَ المَشْهُورَةُ كَما تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، والعَرَبُ تَعُدُّ المَعْرِفَةَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ومَنازِلِها مِن أجَلِّ العُلُومِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى الطُّرُقاتِ والأوْقاتِ والخِصْبِ والجَدْبِ، وقالُوا الفَلَكُ اثْنا عَشَرَ بُرْجًا، وأسْماءُ هَذِهِ البُرُوجِ: الحَمَلُ، الثَّوْرُ، الجَوْزاءُ، السَّرَطانُ، الأسَدُ، السُّنْبُلَةُ، المِيزانُ، العَقْرَبُ، القَوْسُ، الجَدْيُ، الدَّلْوُ، الحُوتُ.

كُلُّ ثَلاثَةٍ مِنها عَلى طَبِيعَةِ عُنْصُرٍ مِنَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ المُشْتَغِلِينَ بِهَذا العِلْمِ، ويُسَمُّونَ الحَمَلَ والأسَدَ والقَوْسَ مُثَلَّثَةً نارِيَّةً، والثَّوْرَ والسُّنْبُلَةَ والجَدْيَ مُثَلَّثَةً أرْضِيَّةً، والجَوْزاءَ والمِيزانَ والدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوائِيَّةً، والسَّرَطانَ والعَقْرَبَ والحُوتَ مُثَلَّثَةً مائِيَّةً.

وأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ بِإظْهارِ زِينَتِها.

وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: البُرُوجُ النُّجُومُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِها وارْتِفاعِها، وقِيلَ:: السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ مِنها، قالَهُ أبُو صالِحٍ، وقِيلَ:: هي قُصُورٌ وبُيُوتٌ في السَّماءِ فِيها حَرَسٌ، والضَّمِيرُ في وزَيَّنّاها راجِعٌ إلى السَّماءِ، أيْ: وزَيَّنا السَّماءَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والبُرُوجِ لِلنّاظِرِينَ إلَيْها: أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ إذا كانَ مِنَ النَّظَرِ، وهو الِاسْتِدْلالُ.

﴿وحَفِظْناها﴾ أيِ السَّماءَ ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجِيمُ المَرْجُومُ بِالنُّجُومِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] والرَّجْمُ في اللُّغَةِ هو الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّعْنِ والطَّرْدِ والإبْعادِ رَجْمٌ، لِأنَّ الرَّمْيَ بِالحِجارَةِ يُوجِبُ هَذِهِ المَعانِيَ.

﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، أيْ: إلّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أيْ: ولَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ، والمَعْنى: حَفِظْنا السَّماءَ مِنَ الشَّياطِينِ أنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَإنَّها تَتْبَعُهُ الشُّهُبُ فَتَقْتُلُهُ أوْ تُخْبِلُهُ: ومَعْنى فَأتْبَعَهُ تَبِعَهُ ولَحِقَهُ أوْ أدْرَكَهُ.

والشِّهابُ: الكَوْكَبُ أوِ النّارُ المُشْتَعِلَةُ السّاطِعَةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيتٍ

وسُمِّي الكَوْكَبُ شِهابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النّارِ، والمُبِينُ: الظّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: واخْتُلِفَ في الشِّهابِ هَلْ يَقْتُلُ أمْ لا ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الشِّهابُ يَجْرَحُ ويَحْرِقُ ويُخْبِلُ ولا يَقْتُلُ، وقالَ الحَسَنُ وطائِفَةٌ: يَقْتُلُ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ …

20

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ

And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ كُفْرَ الكافِرِينَ وعَجْزَهم وعَجْزَ أصْنامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ وخَلْقَهُ البَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ الجَعْلُ إنْ كانَ بِمَعْنى الخَلْقِ، فَ ( في السَّماءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وإنْ كانَ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَ ( في السَّماءِ ) خَبَرُهُ، والبُرُوجُ في اللُّغَةِ: القُصُورُ والمَنازِلُ، والمُرادُ بِها هُنا مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ السَّيّارَةِ، وهي الِاثْنا عَشَرَ المَشْهُورَةُ كَما تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، والعَرَبُ تَعُدُّ المَعْرِفَةَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ومَنازِلِها مِن أجَلِّ العُلُومِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى الطُّرُقاتِ والأوْقاتِ والخِصْبِ والجَدْبِ، وقالُوا الفَلَكُ اثْنا عَشَرَ بُرْجًا، وأسْماءُ هَذِهِ البُرُوجِ: الحَمَلُ، الثَّوْرُ، الجَوْزاءُ، السَّرَطانُ، الأسَدُ، السُّنْبُلَةُ، المِيزانُ، العَقْرَبُ، القَوْسُ، الجَدْيُ، الدَّلْوُ، الحُوتُ.

كُلُّ ثَلاثَةٍ مِنها عَلى طَبِيعَةِ عُنْصُرٍ مِنَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ المُشْتَغِلِينَ بِهَذا العِلْمِ، ويُسَمُّونَ الحَمَلَ والأسَدَ والقَوْسَ مُثَلَّثَةً نارِيَّةً، والثَّوْرَ والسُّنْبُلَةَ والجَدْيَ مُثَلَّثَةً أرْضِيَّةً، والجَوْزاءَ والمِيزانَ والدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوائِيَّةً، والسَّرَطانَ والعَقْرَبَ والحُوتَ مُثَلَّثَةً مائِيَّةً.

وأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ بِإظْهارِ زِينَتِها.

وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: البُرُوجُ النُّجُومُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِها وارْتِفاعِها، وقِيلَ:: السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ مِنها، قالَهُ أبُو صالِحٍ، وقِيلَ:: هي قُصُورٌ وبُيُوتٌ في السَّماءِ فِيها حَرَسٌ، والضَّمِيرُ في وزَيَّنّاها راجِعٌ إلى السَّماءِ، أيْ: وزَيَّنا السَّماءَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والبُرُوجِ لِلنّاظِرِينَ إلَيْها: أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ إذا كانَ مِنَ النَّظَرِ، وهو الِاسْتِدْلالُ.

﴿وحَفِظْناها﴾ أيِ السَّماءَ ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجِيمُ المَرْجُومُ بِالنُّجُومِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] والرَّجْمُ في اللُّغَةِ هو الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّعْنِ والطَّرْدِ والإبْعادِ رَجْمٌ، لِأنَّ الرَّمْيَ بِالحِجارَةِ يُوجِبُ هَذِهِ المَعانِيَ.

﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، أيْ: إلّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أيْ: ولَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ، والمَعْنى: حَفِظْنا السَّماءَ مِنَ الشَّياطِينِ أنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَإنَّها تَتْبَعُهُ الشُّهُبُ فَتَقْتُلُهُ أوْ تُخْبِلُهُ: ومَعْنى فَأتْبَعَهُ تَبِعَهُ ولَحِقَهُ أوْ أدْرَكَهُ.

والشِّهابُ: الكَوْكَبُ أوِ النّارُ المُشْتَعِلَةُ السّاطِعَةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيتٍ

وسُمِّي الكَوْكَبُ شِهابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النّارِ، والمُبِينُ: الظّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: واخْتُلِفَ في الشِّهابِ هَلْ يَقْتُلُ أمْ لا ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الشِّهابُ يَجْرَحُ ويَحْرِقُ ويُخْبِلُ ولا يَقْتُلُ، وقالَ الحَسَنُ وطائِفَةٌ: يَقْتُلُ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.