الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَقُرْءَانٍۢ مُّبِينٍۢ
Alif, Lam, Ra. These are the verses of the Book and a clear Qur'an.
وهي مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ كَما قالَ القُرْطُبِيُّ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحِجْرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَحَلِّهِ مُسْتَوْفًى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الآياتِ والتَّعْرِيفُ في الكِتابُ قِيلَ: هو لِلْجِنْسِ، والمُرادُ جِنْسُ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القُرْآنُ، ولا يَقْدَحُ في هَذا ذِكْرُ القُرْآنِ بَعْدَ الكِتابِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ هَذِهِ السُّورَةُ، وتَنْكِيرُ القُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ: أيِ القُرْآنِ الكامِلِ.
﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الباءِ مِن " رُبَما " .
وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِها، وهُما لُغَتانِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أهْلُ الحِجازِ يُخَفِّفُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎رُبَما ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ بَيْنَ بُصْرى وطَعْنَةٍ نَجْلاءَ
وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ يُثْقِلُونَها.
وقَدْ تُزادُ التّاءُ الفَوْقِيَّةُ، وأصْلُها أنْ تُسْتَعْمَلَ في القَلِيلِ.
وقَدْ تُسْتَعْمَلُ في الكَثِيرِ.
قالَ الكُوفِيُّونَ: أيْ يُودُّ الكُفّارُ في أوْقاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.
ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ اليَوْ ∗∗∗ مَ وأسْرى مِن مَعْشَرٍ أقْيالِ
وقِيلَ: هي هُنا لِلتَّقْلِيلِ لِأنَّهم ودُّوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.
قِيلَ: و" ما " هُنا لَحِقَتْ رُبَّ لِتُهَيِّئَها لِلدُّخُولِ عَلى الفِعْلِ، وقِيلَ: هي نَكِرَةٌ بِمَعْنى شَيْءٍ، وإنَّما دَخَلَتْ رُبَّ هُنا عَلى المُسْتَقْبَلِ مَعَ كَوْنِها لا تَدْخُلُ إلّا عَلى الماضِي، لِأنَّ المُتَرَقَّبَ في إخْبارِهِ سُبْحانَهُ كالواقِعِ المُتَحَقِّقِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رُبَما ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، أيْ: مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ مُذْعِنِينَ لَهُ مِن جُمْلَةِ أهْلِهِ.
وكانَتْ هَذِهِ الوِدادَةُ مِنهم عِنْدَ مَوْتِهِمْ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ.
والمُرادُ أنَّهُ لَمّا انْكَشَفَ لَهُمُ الأمْرُ واتَّضَحَ بُطْلانُ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وأنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ هو الإسْلامُ لا دِينَ غَيْرُهُ حَصَلَتْ مِنهم هَذِهِ الوِدادَةُ الَّتِي لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي مِن جُوعٍ، بَلْ هي لِمُجَرَّدِ التَّحَسُّرِ والتَّنَدُّمِ …