Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) by Ibn Jarir al-Tabari

Ayahs 21–30 of 52

21

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ

And they will come out [for judgement] before Allah all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allah?" They will say, "If Allah had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١) ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وبرزوا لله جميعًا﴾ ، وظهر هؤلاء الذين كفروا به يوم القيامة من قبورهم، فصاروا بالبَراز من الأرض انظر تفسير " برز " فيما سلف ٥: ٣٥٤ / ٧: ٣٢٤ / ٨: ٥٦٢. = ﴿جميعًا﴾ ، يعني كلهم انظر تفسير " الجميع " فيما سلف ١٥: ٢١٢. = ﴿فقال الضعفاء للذين استكبروا﴾ ، يقول: فقال التُّبَّاع منهم للمتبوعين، وهم الذين كانوا يستكبرون في الدنيا عن إخلاص العبادة لله واتباع الرسل الذين أرسلوا إليهم [[انظر تفسير " الضعفاء " فيما سلف ١٤: ٤١٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

= وتفسير " الاستكبار " فيما سلف ١٥: ١٥٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿إنَّا كنا لكم تَبَعًا﴾ ، في الدنيا.

* *

و"التبع" جمع "تابع"، كما الغَيَب جمع "غائب".

* *

وإنما عنوا بقولهم: ﴿إنا كنا لكم تبعًا﴾ ، أنهم كانوا أتباعهم في الدنيا يأتمرون لما يأمرونهم به من عبادة الأوثان والكفر بالله، وينتهون عما نهوهم عنه من اتّباع رسل الله = ﴿فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء﴾ ، يعنون: فهل أنتم دافعون عنَّا اليوم من عذاب الله من شيء. انظر تفسير " الإغناء " فيما سلف ١٦٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.

* *

وكان ابن جريج يقول نحو ذلك:

٢٠٦٣٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: ﴿وقال الضعفاء﴾ ، قال: الأتباع = ﴿للذين استكبروا﴾ ، قال: للقادة.

* *

قوله: ﴿لو هدانا الله لهديناكم﴾ ، يقول عز ذكره: قالت القادةُ على الكفر بالله لتُبَّاعها: ﴿لو هدانا الله﴾ ، يعنون: لو بَيَّن الله لنا شيئًا ندفع به عَذَابَه عنا اليوم = ﴿لهديناكم﴾ ، لبيَّنا ذلك لكم حتى تدفعوا العذابَ عن أنفسكم، ولكنا قد جزعنا مِن العذاب، فلم ينفعنا جزعُنا منه وصَبْرُنا عليه انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة (هدي) . = ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ ، يعنون: ما لهم من مَراغٍ يرُوغون عنه. في المطبوعة: " مزاغ "، و " يزوغون "، و " زاغ "، كل ذلك بالزاي، والذي في المخطوطة صواب محض.

* *

يقال منه: "حاص عن كذا"، إذا راغ عنه، "يَحِيصُ حَيْصًا، وحُيُوصًا وحَيَصَانًا. انظر تفسير " الحيص " فيما سلف ٩: ٢٢٦.

* *

٢٠٦٣٩ - وحدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عُمَر بن أبي ليلى، أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني، أو ذُكِر لي أن أهل النار قال بعضهم لبعضٍ: يا هؤلاء، إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلمَّ فلنصبر، فلعل الصَّبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. قال: فيُجْمعون رأيهم على الصَّبر. قال، فصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: ﴿سواءٌ علينا أجزِعْنَا أم صبرنَا ما لنا من محيص﴾ ، أي من منجًي. [[الأثر: ٢٠٦٣٩ - " الحكم "، هو " الحكم المكي "، شيخ لعبد الله بن المبارك توقف الإمام البخاري في أمره. وقال ابن أبي حاتم: هو مجهول. قال البخاري: " الحكم المكي، عن عمر بن أبي ليلى، سمع منه ابن المبارك ومحمد بن مقاتل. وروى مروان، يعني ابن معاوية، عن الحكم بن أبي خالد، مولى بني فزارة، عن عمر بن أبي ليلى. قال الحسن بن علي، وعن الحكم بن أبي خالد، عن الحسن، عن جابر، في الجنة، فلا أدري هذا من ذاك ". وكأن هذا إشارة إلى هذا الخبر نفسه.

وذكر في ترجمة " الحكم بن ظهير الفزاري ": " حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال حدثنا مروان، عن الحكم بن أبي خالد، مولى بني فزارة، عن عمر بن أبي …

22

وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allah had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allah] before. Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال إبليس، انظر تفسير " الشيطان " فيما سلف ١: ١١١، ١١٢، ٢٩٦/ ١٢: ٥١. ﴿لما قُضِي الأمر﴾ ، يعني لما أدخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهل النار النارَ، واستقرّ بكل فريق منهم قرارهم، انظر تفسير " القضا " فيما سلف: ١٠٧،، تعليق: ٢، والمراجع هناك. أن الله وعدكم، أيها الأتباعُ، النارَ، ووعدتكم النُّصْرة، فأخلفتكم وعدي، ووفى الله لكم بوعده = ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ ، يقول: وما كان لي عليكم، فيما وعدتكم من النصرة، من حجة تثبت لي عليكم بصدق قولي انظر تفسير " السلطان " فيما سلف: ٥٣٧، تعليق: ٧، والمراجع هناك. = ﴿إلا أنْ دعوتكم﴾ . وهذا من الاستثناء المنقطع عن الأول، كما تقول: "ما ضربْتُه إلا أنه أحمق"، ومعناه: ولكن ﴿دعوتكم فاستجبتم لي﴾ . يقول: إلا أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله، فاستجبتم لدعائي انظر تفسير الاستجابة " فيما سلف: ٤١٦. تعليق: ١، والمراجع هناك. = ﴿فلا تلوموني﴾ ، على إجابتكم إياي ﴿ولوموا أنفسكم﴾ ، عليها = ﴿ما أنا بمُصْرِخِكم﴾ ، يقول: ما أنا بمُغِيثكم = ﴿وما أنتم بمصرخِيَّ﴾ ، ولا أنتم بمُغيثيَّ من عذاب الله فمُنْجِيَّ منه = ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ ، يقول: إني جَحدْت أن أكون شريكًا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم = ﴿من قبل﴾ في الدنيا = ﴿إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ ، يقول: إن الكافرين بالله لهم عذاب = "أليم"، من الله موجِع. انظر تفسير " الإشراك " و " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (شرك) (ألم) .

* *

يقال: " أصْرَختُ الرجلَ"، إذا أغثته "إصراخًا"، و "قد صَرَخ الصَّارخ، يصرُخ، ويَصْرَخ، قليلة، وهو الصَّرِيخ والصُّراخ". " يَصْرَخُ " بفتح الراء، وكذلك هي مضبوطة في المخطوطة، ومضارع " صرخ " بفتح الراء لم أجد من نص عليه في المعاجم، فهذا موضع زيادة.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٦٤١ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية: ﴿ما أنا بمُصْرخكم وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ ، قال: خطيبان يقومان يومَ القيامة، إبليسُ وعيسى ابن مريم. فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول. وأما عيسى عليه السلام فيقول: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ، [سورة المائدة: ١١٧] .

٢٠٦٤٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال: يقوم خطيبان يوم القيامة، أحدهما عيسى، والآخر إبليس. فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ ، فتلا داود حتى بلغ: ﴿بما أشركتمون من قبل﴾ ، فلا أدري أتمَّ الآية أم لا؟ وأما عيسى عليه السلام فيقال له: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ، فتلا حتى بلغ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة: ١١٦ - ١١٨] .

٢٠٦٤٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر قال، يقوم خطيبان يوم القيامة على رءوس الناس، يقول الله عز وجل: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ …

23

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ (٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول عز ذكره: وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله، فأقرُّوا بوحدانية الله وبرسالة رُسله. وأنّ ما جاءت به من عند الله حق = ﴿وعملوا الصالحات﴾ ، يقول: وعملوا بطاعة الله. فانتهوا إلى أمر الله ونهيه = ﴿جنَّات تجري من تحتها الأنهار﴾ ، بساتين تجري من تحتها الأنهار = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول ماكثين فيها أبدًا قوله: " يقول: ماكثين فيها أبدًا "، ساقط من المطبوعة. = ﴿بإذن ربهم﴾ ، يقول: أُدخلوها بأمر الله لهم بالدخول= ﴿تحيتهم فيها سلامٌ﴾ ، [[انظر تفسير ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة (أمن) ، (صلح) ، (جنن) ، (نهر) ، (خلد) ، (أذن) .

= وانظر تفسير " التحية " فيما سلف ٨: ٥٨٦.]] وذلك إن شاء الله كما:-

٢٠٦٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال، قوله: ﴿تحيتهم فيها سلامٌ﴾ ، قال: الملائكة يسلِّمون عليهم في الجنة.

* *

وقوله: ﴿ألم تر كيف ضربَ الله مَثلا كلمة طيبه كشجرة طيبة﴾ ، يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ألم تر، يا محمد، بعين قلبك، انظر تفسير " الرؤية " فيما سلف: ٥٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. فتعلم كيف مثَّل الله مثَلا وشبَّه شبَهًا انظر تفسير " ضرب مثلا " فيما سلف ١: ٤٠٣. = ﴿كلمة طيبة﴾ ، ويعني بالطيبة: الإيمانَ به جل ثناؤه، انظر تفسير " الطيب " فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك. كشجرة طَيّبة الثمرة، وترك ذكر "الثمرة" استغناء بمعرفة السَّامعين عن ذكرها بذكر "الشَّجرة". وقوله: ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ ، يقول عز ذكره: أصلُ هذه الشجرة ثابتٌ في الأرض = "وفرعها"، وهو أعلاها في "السماء"، يقول: مرتفع علُوًّا نحوَ السماء. وقوله: ﴿تؤتي أكُلَهَا كل حين بإذن ربّها﴾ ، يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها كلّ حين بأمرِ ربها [[انظر تفسير " الأكل " فيما سلف: ٤٧٢، تعليق ٣، والمراجع هناك.

= وتفسير " الإذن " فيما سلف من فهارس اللغة (أذن) .]] = ﴿ويضرب الله الأمثال للناس﴾ ، يقول: ويمثِّل الله الأمثال للناس، ويشبّه لهم الأشباهَ انظر تفسير "ضرب مثلا" فيما سلف ١:٤٠٣. = ﴿لعلهم يتذكرون﴾ ، يقول: ليتذكروا حُجَّة الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان. [[انظر تفسير " التذكر " فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر) .

= وانظر القول في " لعل " في مباحث العربية.]]

* *

وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة.

فقال بعضهم: عُني بها إيمانُ المؤمن.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٦٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿كلمة طيبة﴾ ، شهادةُ أن لا إله إلا الله = ﴿كشجرة طيبة﴾ ، وهو المؤمن = ﴿أصلها ثابتٌ﴾ ، يقول: لا إله إلا الله، ثابتٌ في قلب المؤمن = ﴿وفرعها في السماء﴾ ، يقول: يُرْفَع بها عملُ المؤمن إلى السماء.

٢٠٦٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿كلمة طيبة﴾ ، قال: هذا مَثَلُ الإيمان، فالإيمان الشَّجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول الإخلاصُ لله، وفرعُه في السماء، فَرْعُه خشْية الله.

٢٠٦٧٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمةً طيبة كشجرة طيبة﴾ ، قال: كنخلة = قال ابن …

24

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Have you not considered how Allah presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ (٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول عز ذكره: وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله، فأقرُّوا بوحدانية الله وبرسالة رُسله. وأنّ ما جاءت به من عند الله حق = ﴿وعملوا الصالحات﴾ ، يقول: وعملوا بطاعة الله. فانتهوا إلى أمر الله ونهيه = ﴿جنَّات تجري من تحتها الأنهار﴾ ، بساتين تجري من تحتها الأنهار = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول ماكثين فيها أبدًا قوله: " يقول: ماكثين فيها أبدًا "، ساقط من المطبوعة. = ﴿بإذن ربهم﴾ ، يقول: أُدخلوها بأمر الله لهم بالدخول= ﴿تحيتهم فيها سلامٌ﴾ ، [[انظر تفسير ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة (أمن) ، (صلح) ، (جنن) ، (نهر) ، (خلد) ، (أذن) .

= وانظر تفسير " التحية " فيما سلف ٨: ٥٨٦.]] وذلك إن شاء الله كما:-

٢٠٦٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال، قوله: ﴿تحيتهم فيها سلامٌ﴾ ، قال: الملائكة يسلِّمون عليهم في الجنة.

* *

وقوله: ﴿ألم تر كيف ضربَ الله مَثلا كلمة طيبه كشجرة طيبة﴾ ، يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ألم تر، يا محمد، بعين قلبك، انظر تفسير " الرؤية " فيما سلف: ٥٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. فتعلم كيف مثَّل الله مثَلا وشبَّه شبَهًا انظر تفسير " ضرب مثلا " فيما سلف ١: ٤٠٣. = ﴿كلمة طيبة﴾ ، ويعني بالطيبة: الإيمانَ به جل ثناؤه، انظر تفسير " الطيب " فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك. كشجرة طَيّبة الثمرة، وترك ذكر "الثمرة" استغناء بمعرفة السَّامعين عن ذكرها بذكر "الشَّجرة". وقوله: ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ ، يقول عز ذكره: أصلُ هذه الشجرة ثابتٌ في الأرض = "وفرعها"، وهو أعلاها في "السماء"، يقول: مرتفع علُوًّا نحوَ السماء. وقوله: ﴿تؤتي أكُلَهَا كل حين بإذن ربّها﴾ ، يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها كلّ حين بأمرِ ربها [[انظر تفسير " الأكل " فيما سلف: ٤٧٢، تعليق ٣، والمراجع هناك.

= وتفسير " الإذن " فيما سلف من فهارس اللغة (أذن) .]] = ﴿ويضرب الله الأمثال للناس﴾ ، يقول: ويمثِّل الله الأمثال للناس، ويشبّه لهم الأشباهَ انظر تفسير "ضرب مثلا" فيما سلف ١:٤٠٣. = ﴿لعلهم يتذكرون﴾ ، يقول: ليتذكروا حُجَّة الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان. [[انظر تفسير " التذكر " فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر) .

= وانظر القول في " لعل " في مباحث العربية.]]

* *

وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة.

فقال بعضهم: عُني بها إيمانُ المؤمن.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٦٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿كلمة طيبة﴾ ، شهادةُ أن لا إله إلا الله = ﴿كشجرة طيبة﴾ ، وهو المؤمن = ﴿أصلها ثابتٌ﴾ ، يقول: لا إله إلا الله، ثابتٌ في قلب المؤمن = ﴿وفرعها في السماء﴾ ، يقول: يُرْفَع بها عملُ المؤمن إلى السماء.

٢٠٦٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿كلمة طيبة﴾ ، قال: هذا مَثَلُ الإيمان، فالإيمان الشَّجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول الإخلاصُ لله، وفرعُه في السماء، فَرْعُه خشْية الله.

٢٠٦٧٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمةً طيبة كشجرة طيبة﴾ ، قال: كنخلة = قال ابن …

25

تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allah presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ (٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول عز ذكره: وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله، فأقرُّوا بوحدانية الله وبرسالة رُسله. وأنّ ما جاءت به من عند الله حق = ﴿وعملوا الصالحات﴾ ، يقول: وعملوا بطاعة الله. فانتهوا إلى أمر الله ونهيه = ﴿جنَّات تجري من تحتها الأنهار﴾ ، بساتين تجري من تحتها الأنهار = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول ماكثين فيها أبدًا قوله: " يقول: ماكثين فيها أبدًا "، ساقط من المطبوعة. = ﴿بإذن ربهم﴾ ، يقول: أُدخلوها بأمر الله لهم بالدخول= ﴿تحيتهم فيها سلامٌ﴾ ، [[انظر تفسير ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة (أمن) ، (صلح) ، (جنن) ، (نهر) ، (خلد) ، (أذن) .

= وانظر تفسير " التحية " فيما سلف ٨: ٥٨٦.]] وذلك إن شاء الله كما:-

٢٠٦٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال، قوله: ﴿تحيتهم فيها سلامٌ﴾ ، قال: الملائكة يسلِّمون عليهم في الجنة.

* *

وقوله: ﴿ألم تر كيف ضربَ الله مَثلا كلمة طيبه كشجرة طيبة﴾ ، يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ألم تر، يا محمد، بعين قلبك، انظر تفسير " الرؤية " فيما سلف: ٥٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. فتعلم كيف مثَّل الله مثَلا وشبَّه شبَهًا انظر تفسير " ضرب مثلا " فيما سلف ١: ٤٠٣. = ﴿كلمة طيبة﴾ ، ويعني بالطيبة: الإيمانَ به جل ثناؤه، انظر تفسير " الطيب " فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك. كشجرة طَيّبة الثمرة، وترك ذكر "الثمرة" استغناء بمعرفة السَّامعين عن ذكرها بذكر "الشَّجرة". وقوله: ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ ، يقول عز ذكره: أصلُ هذه الشجرة ثابتٌ في الأرض = "وفرعها"، وهو أعلاها في "السماء"، يقول: مرتفع علُوًّا نحوَ السماء. وقوله: ﴿تؤتي أكُلَهَا كل حين بإذن ربّها﴾ ، يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها كلّ حين بأمرِ ربها [[انظر تفسير " الأكل " فيما سلف: ٤٧٢، تعليق ٣، والمراجع هناك.

= وتفسير " الإذن " فيما سلف من فهارس اللغة (أذن) .]] = ﴿ويضرب الله الأمثال للناس﴾ ، يقول: ويمثِّل الله الأمثال للناس، ويشبّه لهم الأشباهَ انظر تفسير "ضرب مثلا" فيما سلف ١:٤٠٣. = ﴿لعلهم يتذكرون﴾ ، يقول: ليتذكروا حُجَّة الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان. [[انظر تفسير " التذكر " فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر) .

= وانظر القول في " لعل " في مباحث العربية.]]

* *

وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة.

فقال بعضهم: عُني بها إيمانُ المؤمن.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٦٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿كلمة طيبة﴾ ، شهادةُ أن لا إله إلا الله = ﴿كشجرة طيبة﴾ ، وهو المؤمن = ﴿أصلها ثابتٌ﴾ ، يقول: لا إله إلا الله، ثابتٌ في قلب المؤمن = ﴿وفرعها في السماء﴾ ، يقول: يُرْفَع بها عملُ المؤمن إلى السماء.

٢٠٦٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿كلمة طيبة﴾ ، قال: هذا مَثَلُ الإيمان، فالإيمان الشَّجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول الإخلاصُ لله، وفرعُه في السماء، فَرْعُه خشْية الله.

٢٠٦٧٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمةً طيبة كشجرة طيبة﴾ ، قال: كنخلة = قال ابن …

26

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومثل الشِّركَ بالله، وهي "الكلمة الخبيثة"، انظر تفسير " الخبيث " فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك. = كشجرة خبيثة.

* *

اختلف أهل التأويل فيها أيّ شجرة هي؟

فقال أكثرهم: هي الحنظل.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٧٣٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك، قال في هذا الحرف: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، قال: الشَّرْيان؟ فقلت: ما الشَّرْيان؟ قال رجل عنده: الحنظلُ، فأقرَّ به معاوية. الأثر: ٢٠٧٣٧ - انظر الأثر السالف: ٢٠٦٧٤، فهو من تمامه.

٢٠٧٣٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، قال: الحنظل. الأثر: ٢٠٧٣٨ - انظر الأثر السالف: ٢٠٦٧٦ فهو من تمامه.

٢٠٧٣٩ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عمرو بن الهيثم قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك قال: الشَّرْيَان، يعني الحنظل.

٢٠٧٤٠ - حدثنا أحمد بن منصور قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن الأعمش، عن حبان بن شعبة، عن أنس بن مالك في قوله: ﴿كشجرة خبيثة﴾ ، قال: الشَّرْيان. قلت لأنس: ما الشَّريان؟ قال: الحنظل. الأثر: ٢٠٧٤٠ - " حبان بن شعبة " بالباء الموحدة، هكذا جاء في المطبوعة والمخطوطة، وهي غير منقوطة. وفي الدر المنثور ٤: ٧٧ " حيان " بالياء المثناة، ولم أجد هذا الاسم في مكان، بعد طول البحث، وأقرب ما وجدت أن يكون هو " حيان، أبو سعيد التيمي "، روى عنه الأعمش. ولكني لم أجده ذكر أنه روى عن أنس بن مالك. مترجم في الكبير ٢/١/٥٥، وابن أبي حاتم ١/٢/٢٤٧. وأزيد أني في شك من رواية " ابن جريج "، عن " الأعمش ".

٢٠٧٤١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا شعيب قال: خرجت مع أبي العالية نريد أنس بن مالك، فأتيناه، فقال: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، تلكم الحنظل. الأثر: ٢٠٧٤١ - هو من تتمة الأثر السالف: ٢٠٦٧٧.

٢٠٧٤٢ - حدثنا الحسن قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس، مثله.

٢٠٧٤٣ - حدثنا المثنى قال: حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس، عن أنس بن مالك قال: "الشجرة الخبيثة"، الشَّرْيَان. فقلت: ومَا الشَّرْيَان؟ قال: الحنظل.

٢٠٧٤٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن شعيب، عن أنس قال، تلكم الحنظل. الأثر: ٢٠٧٤٤ - هو من تتمة الأثر السالف: ٢٠٦٨٠.

٢٠٧٤٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب قال، قال أنس: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، الآية قال، تلكم الحنظل، ألم تِرْوا إلى الرّياح كيف تُصَفّقُها يمينًا وشمالا؟ [[الأثر: ٢٠٧٤٥ - هو من تتمة الأثر السالف: ٢٠٦٨١.

ويقال: " صفقت الريح الشيء "، إذا قلبته يمينًا وشمالا، فاضطرب وتردد.]]

٢٠٧٤٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿كشجرة خبيثة﴾ ، الحنظلة.

* *

وقال آخرون: هذه الشجرة لم تُخْلَق على الأرض.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٧٤٧ - حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال، حدثنا عفان قال، حدثنا أبو كدينة قال، حدثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ ، قال: هذا مثل ضربه الله، ولم تخلق هذه الشجرةُ على وجه الأرض. الأثر: ٢٠٧٤٧ - هو من تمام الأثر السالف: ٢٠٦٩٥.

* *

وقد روي عن رسول الله ﷺ بتصحيح قول من قال: هي الحنظلة، خبَرٌ. فإن صحَّ، فلا قولَ يجوز أن يقال غيرُه، وإلا فإنها شجرة بالصِّفة التي وصفها الله بها.

* *

ذكر …

27

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ

Allah keeps firm those who believe, with the firm word, in worldly life and in the Hereafter. And Allah sends astray the wrongdoers. And Allah does what He wills.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧) ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا﴾ ، يحقق الله أعمالَهم وإيمانهم انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف ١٥: ٥٣٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك. = ﴿بالقول الثابت﴾ ، يقول: بالقول الحق، وهو فيما قيل: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله.

* *

وأما قوله: ﴿في الحياة الدنيا﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفُوا فيه، فقال بعضهم: عنى بذلك أن اللهَ يثَبتهم في قبورهم قبلَ قيام الساعة.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٧٥٨ - حدثني أبو السائب سَلْم بنُ جُنَادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سَعْد بن عُبَيْدَة، عن البَراء بن عازب، في قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾ ، قال: التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه المَلكان في القبر فقالا له: مَن ربك؟ فقال: ربّي الله. فقالا له: ما دينك؟ قال: دينيَ الإسلام. فقالا له: مَن نبيك؟ قال: نبيِّي محمدٌ ﷺ. فذلك التثبيت في الحياة الدنيا. [[الأثر: ٢٠٧٥٨- حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، رواه أبو جعفر بأربعة عشر إسنادًا في هذا الموضع، فأحببت أن أجمعها، وأفصلها، لتسهل مراجعتها، ولا يتبعثر القول فيها، ويسهل تخريجها ويستبين. فالحديث عن البراء مروي من ثلاث طرق:

١ - طريق سعد بن عبيدة، عن البراء.

٢ - طريق زاذان، عن البراء.

٣ - طريق خيثمة، عن البراء.

فعند بدء كل طريق، أذكر طرق إسناده مفصلة إن شاء الله، وهذه أوان بيان الطريق الأولى: (١)

طريق سعد بن عبيدة عن البراء.

رواه أبو جعفر من طريقين:

١ - من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة.

٢ - من طريق علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة. (١) طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة.

١ - من طريق أبي معاوية، عن الأعمش برقم: ٢٠٧٥٨.

٢ - من طريق جابر نوح، عن الأعمش برقم: ٢٠٧٥٩.]]

٢٠٧٥٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيْدة، عن البراء بن عازب، بنحو منه في المعنى. الأثر: ٢٠٧٥٩ - الإسناد التالي انظر التعليق السالف.

٢٠٧٦٠ - حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء قال، ذكر النبيّ ﷺ المؤمنَ والكافرَ، فقال: إن المؤمن إذا سئل في قبره قال: رَبّي الله، فذلك قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ . [[طريق جابر بن نوح، عن الأعمش

و" جابر بن نوح الحماني "، ضعيف الحديث، قال ابن معين ليس حديثه بشيء.

فالخبر من هذه الطريق ضعيف الإسناد، ولم أجده عند غير أبي جعفر، والصحيح هو الإسناد السالف.]]

٢٠٧٦١ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عُبيدة، عن البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ قال: إن المسلم إذا سئل في القبر فيشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. قال: فذلك قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة". [[الأثر: ٢٠٧٦١ - هو مكرر الأثر السالف.

" هشام بن عبد الملك الباهلي "، " أبو الوليد الطيالسي "، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة.

ومن طريق أبو الوليد، عن شعبة رواه البخاري، وأبو داود، كما سلف في تخريج الذي قبله.

وكان في المطبوعة: " إذا سئل في القبر يشهد "، كما في رواية البخاري، ورواية أبي داود: " فشهد "، وأثبت ما في المخطوطة، وكل صواب.

وكان في المخطوطة هنا " سعيد "، مكان " شعبة "، وهو تصحيف فاحش.]]

٢٠٧٦٢ - حدثني الحسين بن سَلَمة بن أبي كَبْشة، ومحمد بن معمر البَحْراني = واللفظ لحديث ابن أبي كبشة = قالا حدثنا أبو عامر عبد الملك …

28

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًۭا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ

Have you not considered those who exchanged the favor of Allah for disbelief and settled their people [in] the home of ruin?

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ألم تنظر يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ يقول: غيروا ما أنعم الله به عليهم من نعمه، فجعلوها كُفرا به، وكان تبديلهم نعمة الله كفرا في نبيّ الله محمد ﷺ، أنعم الله به على قريش، فأخرجه منهم، وابتعثه فيهم رسولا رحمة لهم، ونعمة منه عليهم، فكفروا به، وكذّبوه، فبدّلوا نعمة الله عليهم به كفرا.

* *

وقوله: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾

يقول: وأنزلوا قومهم من مُشركي قريش دار البوار، وهي دار الهلاك، يقال منه: بار الشيء يبور بورا: إذا هلك وبطل؛ ومنه قول ابن الزِّبعرى، وقد قيل إنه لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:

يا رَسُولَ الملِيكِ إِنَّ لِسانِي ... رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ البيت (في اللسان: بور) منسوب إلى عبد الله بن الزبعري السهمي قال: رجل بور، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، وأنشد البيت شاهدا عليه. وفي سيرة ابن هشام أنشد البيت ونسبه إلى ابن الزبعري، قاله من أبيات حين قدم على النبي ﷺ، وكان هاربا منه في نجران. والراتق الذي يصلح ما بلي أو تمزق من الثوب، وفتقت يعني ما أحدث في الدين من مقاومة النبي وهجائه بشعره، وهو إثم يشبه الفتق في الثوب، والتوبة رتق له، وبور هالك: يقال رجل بور وبائر، وهو محل الشاهد عند المؤلف، وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن، " دار البوار " أي الهلاك والفناء، ويقال منه بار يبور، ومنه قول عبد الله ابن الزبعرى البيت.

ثم ترجم عن دار البوار، وما هي؟ فقيل ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ يقول: وبئس المستقرّ هي جهنم لمن صلاها. وقيل: إن الذين بدّلوا نعمة الله كفرا: بنو أمية، وبنو مخزوم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار وأحمد بن إسحاق، قالا ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن سعد، عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ﴾ قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة، وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر؛ وأما بنو أمية فمتِّعوا إلى حين.

⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حمزة الزيات، عن عمرو بن مرّة، قال: قال ابن عباس لعمر رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين، هذه الآية ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ ؟ قال: هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى اللَّه لهم إلى حين.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق لعله هو عمرو بن مرة، كما في ابن كثير في هذا الأثر. عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قال: الأفجران من قريش.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ، مثله.

⁕ حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان وشريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ، قوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قال: بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة، فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلى حين.

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عمرا ذا مرّ، قال: سمعت عليا يقول في هذه الآية ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ …

29

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ألم تنظر يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ يقول: غيروا ما أنعم الله به عليهم من نعمه، فجعلوها كُفرا به، وكان تبديلهم نعمة الله كفرا في نبيّ الله محمد ﷺ، أنعم الله به على قريش، فأخرجه منهم، وابتعثه فيهم رسولا رحمة لهم، ونعمة منه عليهم، فكفروا به، وكذّبوه، فبدّلوا نعمة الله عليهم به كفرا.

* *

وقوله: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾

يقول: وأنزلوا قومهم من مُشركي قريش دار البوار، وهي دار الهلاك، يقال منه: بار الشيء يبور بورا: إذا هلك وبطل؛ ومنه قول ابن الزِّبعرى، وقد قيل إنه لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:

يا رَسُولَ الملِيكِ إِنَّ لِسانِي ... رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ البيت (في اللسان: بور) منسوب إلى عبد الله بن الزبعري السهمي قال: رجل بور، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، وأنشد البيت شاهدا عليه. وفي سيرة ابن هشام أنشد البيت ونسبه إلى ابن الزبعري، قاله من أبيات حين قدم على النبي ﷺ، وكان هاربا منه في نجران. والراتق الذي يصلح ما بلي أو تمزق من الثوب، وفتقت يعني ما أحدث في الدين من مقاومة النبي وهجائه بشعره، وهو إثم يشبه الفتق في الثوب، والتوبة رتق له، وبور هالك: يقال رجل بور وبائر، وهو محل الشاهد عند المؤلف، وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن، " دار البوار " أي الهلاك والفناء، ويقال منه بار يبور، ومنه قول عبد الله ابن الزبعرى البيت.

ثم ترجم عن دار البوار، وما هي؟ فقيل ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ يقول: وبئس المستقرّ هي جهنم لمن صلاها. وقيل: إن الذين بدّلوا نعمة الله كفرا: بنو أمية، وبنو مخزوم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار وأحمد بن إسحاق، قالا ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن سعد، عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ﴾ قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة، وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر؛ وأما بنو أمية فمتِّعوا إلى حين.

⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حمزة الزيات، عن عمرو بن مرّة، قال: قال ابن عباس لعمر رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين، هذه الآية ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ ؟ قال: هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى اللَّه لهم إلى حين.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق لعله هو عمرو بن مرة، كما في ابن كثير في هذا الأثر. عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قال: الأفجران من قريش.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ، مثله.

⁕ حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان وشريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ، قوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قال: بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة، فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلى حين.

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عمرا ذا مرّ، قال: سمعت عليا يقول في هذه الآية ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ …

30

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ

And they have attributed to Allah equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء الذين بدّلوا نعمة اللَّه كفرا لربهم أندادا، وهي جماع نِدّ، وقد بيَّنت معنى الندّ، فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته، وإنما أراد أنهم جعلوا لله شركاء.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ والأنداد: الشركاء.

* *

وقوله ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الكوفيين ﴿لِيُضِلُّوا﴾ بمعنى: كي يضلوا الناس عن سبيل الله بما فعلوا من ذلك. وقرأته عامَّة قرّاء أهل البصرة: "ليَضَلُّوا" بمعنى: كي يضلّ جاعلو الأنداد لله عن سبيل الله.

* *

وقوله ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهم: تمتعوا في الحياة الدنيا وعيدا من الله لهم، لا إباحَة لهم التمتع بها، ولا أمرا على وجه العبادة، ولكن توبيخا وتهددا ووعيدا، وقد بَيَّن ذلك بقوله ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ يقول: استمتعوا في الحياة الدنيا، فإنها سريعة الزوال عنكم، وإلى النار تصيرون عن قريب، فتعلمون هنالك غبّ تمتعكم في الدنيا بمعاصي الله وكفركم فيها به.

Commentary: Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) by Ibn Jarir al-Tabari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.