وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ
And those who join that which Allah has ordered to be joined and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,
ولَمّا كانَ أمْرُ اللَّهِ جارِيًا عَلى مِنهاجِ العَقْلِ وإنْ كانَ قاصِرًا عَنْهُ لا يُمْكِنُ نَيْلُهُ لَهُ مِن غَيْرِ مُرْشِدٍ، قالَ: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أيْ مِن كُلِّ شَيْءٍ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ﴿ما أمَرَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ وقالَ: ﴿بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ دُونَ ”يُوصِلُهُ“ لِيَكُونَ مَأْمُورًا بِوَصْلِهِ مَرَّتَيْنِ، ويُفِيدَ تَجْدِيدَ الوَصْلِ كُلَّما قَطَعَهُ قاطِعٌ عَلى الِاسْتِمْرارِ لِما تَظافَرَ عَلى ذَلِكَ مِن دَلِيلَيِ العَقْلِ والنَّقْلِ؛ والوَصْلُ: ضَمٌّ الثّانِي إلى الأوَّلِ مِن غَيْرِ فَرْجٍ.
ولَمّا كانَ الدَّلِيلُ يُرْشِدُ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى مَرْجُوٌّ مَرْهُوبٌ قالَ: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ، مِن أنْ يَنْتَقِمَ مِنهم إنْ خالَفُوا بِقَطْعِ الإحْسانِ. ولَمّا كانَ العَقْلُ دالًّا بَعْدَ تَنْبِيهِ الرُّسُلِ عَلى القُدْرَةِ عَلى المَعادِ بِالقُدْرَةِ عَلى المَبْدَأِ، وكانَ الخَوْفُ مِنهُ أعْظَمَ [ الخَوْفِ- ]، قالَ تَعالى: ﴿ويَخافُونَ﴾ أيْ يُوجِدُونَ الخَوْفَ إيجادًا مُسْتَمِرًّا ﴿سُوءَ الحِسابِ﴾ وهو المُناقَشَةُ فِيهِ مِن غَيْرِ عَفْوٍ، ومَن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى أوَّلَ البَقَرَةِ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] مَعَ نَظَرِهِ إلى قَوْلِهِ آخِرَ يُوسُفَ ﴿ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ [يوسف: ١١١]