لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ
For each one are successive [angels] before and behind him who protect him by the decree of Allah. Indeed, Allah will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allah intends for a people ill, there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ مِنَ النِّعْمَةِ والعافِيَةِ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِن طاعَةِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا.
والمَعْنى: أنَّهُ لا يَسْلُبُ قَوْمًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلَيْهِمْ حَتّى يُغَيِّرُوا ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٥٣]، وقَوْلِهِ: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] .
وَقَدْ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أيْضًا: أنَّهُ إذا أرادَ قَوْمًا بِسُوءٍ فَلا مَرَدَّ لَهُ، وبَيَّنَ ذَلِكَ أيْضًا في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٧]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾، يَصْدُقُ بِأنْ يَكُونَ التَّغْيِيرُ مِن بَعْضِهِمْ كَما وقَعَ يَوْمَ أُحُدٍ بِتَغْيِيرِ الرُّماةِ ما بِأنْفُسِهِمْ فَعَمَّتِ البَلِيَّةُ الجَمِيعَ، وقَدْ سُئِلَ ﷺ: «أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ ؟ قالَ: نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبَثُ» . واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.