Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 11–20 of 43

11

لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ

For each one are successive [angels] before and behind him who protect him by the decree of Allah. Indeed, Allah will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allah intends for a people ill, there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.

شرح الكلمات:

وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.

له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.

من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.

لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.

ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.

وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.

من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.

وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سعة علم الله تعالى.

٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.

٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم …

12

هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ

It is He who shows you lightening, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.

شرح الكلمات:

وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.

له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.

من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.

لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.

ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.

وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.

من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.

وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سعة علم الله تعالى.

٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.

٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم …

13

وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ

And the thunder exalts [Allah] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allah; and He is severe in assault.

شرح الكلمات:

وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.

له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.

من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.

لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.

ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.

وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.

من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.

وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سعة علم الله تعالى.

٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.

٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم …

14

لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍۢ

To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus]. And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e. futility].

شرح الكلمات:

له دعوة الحق: أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو.

ليبلغ فاه: أي الماء فمه.

إلا في ضلال: أي في ضياع لا حصول منه على طائل.

بالغدو والآصال: أي بالبُكُر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي أنه الإله الحق الذي لا إله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ إله عليه إطلاق باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده.

وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي من دون الله من سائر المعبودات ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم ﴿إلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى ٱلْمَآءِ﴾ أي إلا كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبة إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى ﴿وما دُعَآءُ ٱلْكافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ أي بطلان وخسران، وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّماواتِ﴾ أي الملائكة ﴿وٱلأَرْضِ﴾ أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق أي يسجد كرها، ﴿وظِلالُهُم﴾ تسجد أيضاً ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾ أوائل النهار، ﴿وٱلآصالِ﴾ أواخر النهار، ومعنى الآية الكريمة: إذا لم يسجد الكافرون أي لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإنّ لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ اذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، امر رسوله ﷺ أن يقول لهم موبخاً مقرعاً ﴿أفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أوْلِيَآءَ﴾ أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُماتُ وٱلنُّورُ﴾؟ والجواب قطعاً لا إذاً فكيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسمع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة.

وقوله: ﴿أمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذاً فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ ٱلْواحِدُ …

15

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ۩

And to Allah prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.

شرح الكلمات:

له دعوة الحق: أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو.

ليبلغ فاه: أي الماء فمه.

إلا في ضلال: أي في ضياع لا حصول منه على طائل.

بالغدو والآصال: أي بالبُكُر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي أنه الإله الحق الذي لا إله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ إله عليه إطلاق باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده.

وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي من دون الله من سائر المعبودات ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم ﴿إلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى ٱلْمَآءِ﴾ أي إلا كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبة إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى ﴿وما دُعَآءُ ٱلْكافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ أي بطلان وخسران، وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّماواتِ﴾ أي الملائكة ﴿وٱلأَرْضِ﴾ أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق أي يسجد كرها، ﴿وظِلالُهُم﴾ تسجد أيضاً ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾ أوائل النهار، ﴿وٱلآصالِ﴾ أواخر النهار، ومعنى الآية الكريمة: إذا لم يسجد الكافرون أي لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإنّ لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ اذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، امر رسوله ﷺ أن يقول لهم موبخاً مقرعاً ﴿أفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أوْلِيَآءَ﴾ أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُماتُ وٱلنُّورُ﴾؟ والجواب قطعاً لا إذاً فكيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسمع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة.

وقوله: ﴿أمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذاً فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ ٱلْواحِدُ …

16

قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا۟ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّٰرُ

Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allah." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allah partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?" Say, "Allah is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."

شرح الكلمات:

له دعوة الحق: أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو.

ليبلغ فاه: أي الماء فمه.

إلا في ضلال: أي في ضياع لا حصول منه على طائل.

بالغدو والآصال: أي بالبُكُر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي أنه الإله الحق الذي لا إله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ إله عليه إطلاق باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده.

وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي من دون الله من سائر المعبودات ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم ﴿إلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى ٱلْمَآءِ﴾ أي إلا كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبة إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى ﴿وما دُعَآءُ ٱلْكافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ أي بطلان وخسران، وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّماواتِ﴾ أي الملائكة ﴿وٱلأَرْضِ﴾ أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق أي يسجد كرها، ﴿وظِلالُهُم﴾ تسجد أيضاً ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾ أوائل النهار، ﴿وٱلآصالِ﴾ أواخر النهار، ومعنى الآية الكريمة: إذا لم يسجد الكافرون أي لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإنّ لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ اذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، امر رسوله ﷺ أن يقول لهم موبخاً مقرعاً ﴿أفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أوْلِيَآءَ﴾ أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُماتُ وٱلنُّورُ﴾؟ والجواب قطعاً لا إذاً فكيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسمع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة.

وقوله: ﴿أمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذاً فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ ٱلْواحِدُ …

17

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًۭا رَّابِيًۭا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَٰعٍۢ زَبَدٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءًۭ ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allah presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allah present examples.

شرح الكلمات:

فسالت أودية بقدرها: أي بمقدار مائها الذي يجري فيها.

زبداً رابياً: أي غثاء عالياً إذ الزبد هو وضَرُ غليان الماء أو جريانه في الأنهار.

ومما يوقدون عليه في النار: أي كالذهب والفضة والنحاس.

ابتغاء حلية أو متاع: أي طلباً لحلية من ذهب أو فضة أو متاع من الأواني.

زبد مثله: أي مثل زبد السيل.

فأما الزبد: أي زبد السيل أو زبد ما أوقد عليه النار.

فيذهب جفاء: أي باطلاً مرمياً بعيداً إذ هو غثاء ووضر لا خير فيه.

فيمكث في الأرض: أي يبقى في الأرض زمناً ينتفع به الناس.

للذين استجابوا لربهم الحسنى: أي للذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة.

لم يستجيبوا: أي لم يؤمنوا به ولم يطيعوه.

لافتدوا به: أي من العذاب.

سوء الحساب: وهي المؤاخذة بكل ذنب عملوه لا يغفر لهم منه شيء.

وبئس المهاد: أي الفراش الذي أعدوه لأنفسهم وهو جهنم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالكفر والشرك ففي هذه الآية الكريمة ضرب الله تعالى مثلاً للحق والباطل، للحق في بقائه، والباطل في اضمحلاله وتلاشيه فقال: ﴿أنَزَلَ﴾ أي الله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ أي بحسب كبرها وصغرها لأن الوادي قد يكون كبيراً وقد يكون صغيراً، فاحتمل السيل أي حمل سيل الماء في الوادي زبداً رابياً أي غثاء ووضراً عالياً على سطح الماء، هذا مثل مائي، ومثل ناري قال فيه عز وجل: ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنّارِ﴾ أي ومما يوقد عليه الصاغة والحدادون ﴿ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ﴾ أي طلباً للحلية، ﴿أوْ مَتاعٍ﴾ أي طلباً لمتاع يتمتع به كالأواني إذ الصائغ أو الحداد يضع الذهب أو الفضة أو النحاس في البوتقة وينفخ عليها بالكير فيعلو ما كان فاسداً غير صالح على صورة الزبد وما كان صالحاً يبقى في البوتقة وهو الذي يصنع منه الحلية والمتاع، وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ﴾ أي المذكور من الأمور الأربعة مثلي الحق وهما الماء والجوهر ومثلي الباطل وهما زبد الماء وزبد الجوهر ﴿فَأَمّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ أي باطلاً مرمياً به يرميه السيل إلى ساحل الوادي فيعلق بالأشجار والأحجار ويرميه الصائغ عن بوتقته، وأما ما ينفع الناس من الماء للسقي والري فيمكث في الأرض، وكذا ما ينفع من الحلي والمتاع يبقى في بوتقة الصائغ والحداد وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ﴾ أي مثل هذا المثل الذي ضربه للحق في بقائه والباطل في ذهابه وتلاشيه وإن علا وطغا في بعض الأوقات، ﴿يَضْرِبُ﴾ أي بين الأمثال، ليعلموا فيؤمنوا ويهتدوا فيكملوا ويسعدوا.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧] وأما الآية الثانية [١٨] فقد أخبر تعالى بوعد له ووعيد أما وعده فلأهل طاعته بأن لهم الحسنى الجنة وأما وعيده فلأهل معصيته وهو أسوأ وعيد وأشده، فقال تعالى في وعده: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ وقال في وعيده: ﴿وٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال ومتاع ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أيضاً لافتدوا به من العذاب الذي تضمنه هذا الوعيد الشديد، ويعلن عن الوعيد فيقول: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي الأشقياء ﴿لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسابِ﴾ وهو أن يحاسبوا على صغيرة وكبيرة في أعمالهم ولا يغفر لهم منها شيء ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي مقرهم ومكان إيوائهم ﴿وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾ أي الفراش جهنم لهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.

٢- ثبات الحق، واضمحلال الباطل سنة من سنن الله تعالى.

٣- بيان وعد الله للمستجيبين له بالإيمان والطاعة وهي الجنة.

٤- بيان وعيد الله لمن لم يستجب له بالإيمان والطاعة.

18

لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُۥ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.

شرح الكلمات:

فسالت أودية بقدرها: أي بمقدار مائها الذي يجري فيها.

زبداً رابياً: أي غثاء عالياً إذ الزبد هو وضَرُ غليان الماء أو جريانه في الأنهار.

ومما يوقدون عليه في النار: أي كالذهب والفضة والنحاس.

ابتغاء حلية أو متاع: أي طلباً لحلية من ذهب أو فضة أو متاع من الأواني.

زبد مثله: أي مثل زبد السيل.

فأما الزبد: أي زبد السيل أو زبد ما أوقد عليه النار.

فيذهب جفاء: أي باطلاً مرمياً بعيداً إذ هو غثاء ووضر لا خير فيه.

فيمكث في الأرض: أي يبقى في الأرض زمناً ينتفع به الناس.

للذين استجابوا لربهم الحسنى: أي للذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة.

لم يستجيبوا: أي لم يؤمنوا به ولم يطيعوه.

لافتدوا به: أي من العذاب.

سوء الحساب: وهي المؤاخذة بكل ذنب عملوه لا يغفر لهم منه شيء.

وبئس المهاد: أي الفراش الذي أعدوه لأنفسهم وهو جهنم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالكفر والشرك ففي هذه الآية الكريمة ضرب الله تعالى مثلاً للحق والباطل، للحق في بقائه، والباطل في اضمحلاله وتلاشيه فقال: ﴿أنَزَلَ﴾ أي الله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ أي بحسب كبرها وصغرها لأن الوادي قد يكون كبيراً وقد يكون صغيراً، فاحتمل السيل أي حمل سيل الماء في الوادي زبداً رابياً أي غثاء ووضراً عالياً على سطح الماء، هذا مثل مائي، ومثل ناري قال فيه عز وجل: ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنّارِ﴾ أي ومما يوقد عليه الصاغة والحدادون ﴿ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ﴾ أي طلباً للحلية، ﴿أوْ مَتاعٍ﴾ أي طلباً لمتاع يتمتع به كالأواني إذ الصائغ أو الحداد يضع الذهب أو الفضة أو النحاس في البوتقة وينفخ عليها بالكير فيعلو ما كان فاسداً غير صالح على صورة الزبد وما كان صالحاً يبقى في البوتقة وهو الذي يصنع منه الحلية والمتاع، وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ﴾ أي المذكور من الأمور الأربعة مثلي الحق وهما الماء والجوهر ومثلي الباطل وهما زبد الماء وزبد الجوهر ﴿فَأَمّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ أي باطلاً مرمياً به يرميه السيل إلى ساحل الوادي فيعلق بالأشجار والأحجار ويرميه الصائغ عن بوتقته، وأما ما ينفع الناس من الماء للسقي والري فيمكث في الأرض، وكذا ما ينفع من الحلي والمتاع يبقى في بوتقة الصائغ والحداد وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ﴾ أي مثل هذا المثل الذي ضربه للحق في بقائه والباطل في ذهابه وتلاشيه وإن علا وطغا في بعض الأوقات، ﴿يَضْرِبُ﴾ أي بين الأمثال، ليعلموا فيؤمنوا ويهتدوا فيكملوا ويسعدوا.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧] وأما الآية الثانية [١٨] فقد أخبر تعالى بوعد له ووعيد أما وعده فلأهل طاعته بأن لهم الحسنى الجنة وأما وعيده فلأهل معصيته وهو أسوأ وعيد وأشده، فقال تعالى في وعده: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ وقال في وعيده: ﴿وٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال ومتاع ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أيضاً لافتدوا به من العذاب الذي تضمنه هذا الوعيد الشديد، ويعلن عن الوعيد فيقول: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي الأشقياء ﴿لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسابِ﴾ وهو أن يحاسبوا على صغيرة وكبيرة في أعمالهم ولا يغفر لهم منها شيء ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي مقرهم ومكان إيوائهم ﴿وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾ أي الفراش جهنم لهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.

٢- ثبات الحق، واضمحلال الباطل سنة من سنن الله تعالى.

٣- بيان وعد الله للمستجيبين له بالإيمان والطاعة وهي الجنة.

٤- بيان وعيد الله لمن لم يستجب له بالإيمان والطاعة.

19

۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

شرح الكلمات:

كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.

أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.

يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.

ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.

عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.

جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.

معنى الآيات:

لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.

والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.

وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.

٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.

٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.

٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.

20

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَٰقَ

Those who fulfill the covenant of Allah and do not break the contract,

شرح الكلمات:

كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.

أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.

يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.

ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.

عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.

جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.

معنى الآيات:

لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.

والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.

وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.

٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.

٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.

٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.