Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 1–10 of 52

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muhammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

شرح الكلمات:

الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.

كتاب: أي هذا كتاب عظيم.

أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.

من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.

عن سبيل الله: أي الإسلام.

عوجاً: أي معوجَّة.

بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.

وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.

٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.

٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.

٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.

٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.

٦- فضيلة …

2

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ

Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe to the disbelievers from a severe punishment

شرح الكلمات:

الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.

كتاب: أي هذا كتاب عظيم.

أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.

من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.

عن سبيل الله: أي الإسلام.

عوجاً: أي معوجَّة.

بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.

وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.

٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.

٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.

٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.

٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.

٦- فضيلة …

3

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allah, seeking to make it (seem) deviant. Those are in extreme error.

شرح الكلمات:

الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.

كتاب: أي هذا كتاب عظيم.

أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.

من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.

عن سبيل الله: أي الإسلام.

عوجاً: أي معوجَّة.

بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.

وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.

٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.

٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.

٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.

٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.

٦- فضيلة …

4

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allah sends astray [thereby] whom He wills and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

شرح الكلمات:

الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.

كتاب: أي هذا كتاب عظيم.

أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.

من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.

عن سبيل الله: أي الإسلام.

عوجاً: أي معوجَّة.

بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.

وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.

٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.

٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.

٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.

٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.

٦- فضيلة …

5

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days of Allah." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

شرح الكلمات:

الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.

كتاب: أي هذا كتاب عظيم.

أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.

من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.

عن سبيل الله: أي الإسلام.

عوجاً: أي معوجَّة.

بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.

وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.

٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.

٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.

٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.

٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.

٦- فضيلة …

6

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to His people, "Remember the favor of Allah upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

شرح الكلمات:

وإذ قال موسى: أي اذكر إذ قال موسى.

يسومونكم: يذيقونكم.

ويستحيون نساءكم: أي يستبقونهنَّ.

بلاء من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.

وإذ تأذن ربكم: أي أعلم ربكم.

بالبينات: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.

فردوا أيديهم في أفواههم: أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا.

مريب: موقع في الريبة.

معنى الآيات:

﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي الأطفال المولودين، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء بالخير، وقوله تعالى: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسماً لكم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ في الإنعام والإسعاد ﴿ولَئِن كَفَرْتُمْ﴾ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسىۤ﴾ أي لبني إسرائيل ﴿إن تَكْفُرُوۤاْ أنتُمْ﴾ نعم الله فلم تشكروها بطاعته ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وكفرها من في الأرض جميعاً ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن سائر خلقه لا يفتقر إلى أحد منهم ﴿حَمِيدٌ﴾ أي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم ﴿إلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي ردت الأمم المرسل إليهم أيديهم إلى أفواههم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، أو أشاروا إليهم بالسكوت فأسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: ﴿إنّا كَفَرْنا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي بما جئتهم به من الدين الإسلامي والدعوة إليه، ﴿وإنّا لَفِي شَكٍّ مِّمّا تَدْعُونَنَآ إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى إليها، هذا وما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.

٢- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.

٣- كفر النعم سبب زوالها.

٤- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس أن شكروا شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم أي شكرهم ككفرهم عائد على أنفسهم.

٥- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.

7

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.' "

شرح الكلمات:

وإذ قال موسى: أي اذكر إذ قال موسى.

يسومونكم: يذيقونكم.

ويستحيون نساءكم: أي يستبقونهنَّ.

بلاء من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.

وإذ تأذن ربكم: أي أعلم ربكم.

بالبينات: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.

فردوا أيديهم في أفواههم: أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا.

مريب: موقع في الريبة.

معنى الآيات:

﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي الأطفال المولودين، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء بالخير، وقوله تعالى: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسماً لكم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ في الإنعام والإسعاد ﴿ولَئِن كَفَرْتُمْ﴾ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسىۤ﴾ أي لبني إسرائيل ﴿إن تَكْفُرُوۤاْ أنتُمْ﴾ نعم الله فلم تشكروها بطاعته ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وكفرها من في الأرض جميعاً ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن سائر خلقه لا يفتقر إلى أحد منهم ﴿حَمِيدٌ﴾ أي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم ﴿إلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي ردت الأمم المرسل إليهم أيديهم إلى أفواههم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، أو أشاروا إليهم بالسكوت فأسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: ﴿إنّا كَفَرْنا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي بما جئتهم به من الدين الإسلامي والدعوة إليه، ﴿وإنّا لَفِي شَكٍّ مِّمّا تَدْعُونَنَآ إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى إليها، هذا وما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.

٢- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.

٣- كفر النعم سبب زوالها.

٤- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس أن شكروا شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم أي شكرهم ككفرهم عائد على أنفسهم.

٥- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.

8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allah is Free of need and Praiseworthy."

شرح الكلمات:

وإذ قال موسى: أي اذكر إذ قال موسى.

يسومونكم: يذيقونكم.

ويستحيون نساءكم: أي يستبقونهنَّ.

بلاء من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.

وإذ تأذن ربكم: أي أعلم ربكم.

بالبينات: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.

فردوا أيديهم في أفواههم: أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا.

مريب: موقع في الريبة.

معنى الآيات:

﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي الأطفال المولودين، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء بالخير، وقوله تعالى: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسماً لكم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ في الإنعام والإسعاد ﴿ولَئِن كَفَرْتُمْ﴾ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسىۤ﴾ أي لبني إسرائيل ﴿إن تَكْفُرُوۤاْ أنتُمْ﴾ نعم الله فلم تشكروها بطاعته ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وكفرها من في الأرض جميعاً ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن سائر خلقه لا يفتقر إلى أحد منهم ﴿حَمِيدٌ﴾ أي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم ﴿إلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي ردت الأمم المرسل إليهم أيديهم إلى أفواههم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، أو أشاروا إليهم بالسكوت فأسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: ﴿إنّا كَفَرْنا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي بما جئتهم به من الدين الإسلامي والدعوة إليه، ﴿وإنّا لَفِي شَكٍّ مِّمّا تَدْعُونَنَآ إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى إليها، هذا وما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.

٢- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.

٣- كفر النعم سبب زوالها.

٤- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس أن شكروا شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم أي شكرهم ككفرهم عائد على أنفسهم.

٥- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.

9

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

شرح الكلمات:

وإذ قال موسى: أي اذكر إذ قال موسى.

يسومونكم: يذيقونكم.

ويستحيون نساءكم: أي يستبقونهنَّ.

بلاء من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.

وإذ تأذن ربكم: أي أعلم ربكم.

بالبينات: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.

فردوا أيديهم في أفواههم: أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا.

مريب: موقع في الريبة.

معنى الآيات:

﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي الأطفال المولودين، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء بالخير، وقوله تعالى: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسماً لكم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ في الإنعام والإسعاد ﴿ولَئِن كَفَرْتُمْ﴾ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسىۤ﴾ أي لبني إسرائيل ﴿إن تَكْفُرُوۤاْ أنتُمْ﴾ نعم الله فلم تشكروها بطاعته ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وكفرها من في الأرض جميعاً ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن سائر خلقه لا يفتقر إلى أحد منهم ﴿حَمِيدٌ﴾ أي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم ﴿إلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي ردت الأمم المرسل إليهم أيديهم إلى أفواههم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، أو أشاروا إليهم بالسكوت فأسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: ﴿إنّا كَفَرْنا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي بما جئتهم به من الدين الإسلامي والدعوة إليه، ﴿وإنّا لَفِي شَكٍّ مِّمّا تَدْعُونَنَآ إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى إليها، هذا وما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.

٢- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.

٣- كفر النعم سبب زوالها.

٤- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس أن شكروا شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم أي شكرهم ككفرهم عائد على أنفسهم.

٥- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.

10

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ

Their messengers said, "Can there be doubt about Allah, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays your death for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority."

شرح الكلمات:

أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.

إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.

بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.

يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.

وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.

لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.

لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.