Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 41–43 of 43

41

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders? And Allah decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ مِنَ الأرْضِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ. قالَ مُقاتِلٌ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْنِي: كَفّارَ مَكَّةَ، " أنّا نَأْتِي الأرْضَ " يَعْنِي: أرْضَ مَكَّةَ ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ يَعْنِي: ما حَوْلَها.

والثّانِي: أنَّها القَرْيَةُ تُخَرَّبُ حَتّى تَبْقى الأبْياتُ في ناحِيَتِها، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ نَقْصُ أهْلِها وبَرَكَتِها، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ الشَّعْبِيُّ نَقْصُ الأنْفُسِ والثَّمَراتِ.

والرّابِعُ: أنَّهُ ذَهابُ فُقَهائِها وخِيارِ أهْلِها، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والخامِسُ: أنَّهُ مَوْتُ أهْلِها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لا يَتَعَقَّبُهُ أحَدٌ بِتَغْيِيرٍ ولا نَقْصٍ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى سُرْعَةِ الحِسابِ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:٢٠٢) .

42

وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعًۭا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍۢ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ

And those before them had plotted, but to Allah belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي: كُفّارَ الأُمَمِ الخالِيَةِ، مَكَرُوا بِأنْبِيائِهِمْ يَقْصِدُونَ قَتْلَهم، كَما مَكَرَتْ قُرَيْشٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ. ﴿فَلِلَّهِ المَكْرُ جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: أنَّ مَكْرَ الماكِرِينَ مَخْلُوقٌ لَهُ، ولا يَضُرُّ إلّا بِإرادَتِهِ؛ وفي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَسْكِينٌ لَهُ. ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، ولا يَقَعُ ضَرَرٌ إلّا بِإذْنِهِ. " وسَيَعْلَمُ الكافِرُ " قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " وسَيَعْلَمُ الكافِرُ " قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: أبا جَهْلٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الكافِرُ هاهُنا: اسْمُ جِنْسٍ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " الكُفّارُ " عَلى الجَمْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾ أيْ: لِمَنِ الجَنَّةُ آخِرَ الأمْرِ.

43

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًۭا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ

And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muhammad], "Sufficient is Allah as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. والثّانِي: كُفّارُ قُرَيْشٍ. ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أيْ: شاهِدًا ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ بِما أظْهَرَ مِنَ الآياتِ، وأبانَ مِنَ الدَّلالاتِ عَلى نُبُوَّتِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهم عُلَماءُ اليَهُودِ والنَّصارى، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، كانُوا يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ، مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وسَلْمانُ الفارِسِيُّ، وتَمِيمٌ الدّارِيُّ، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والخامِسُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، قالَهُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ.

والسّادِسُ: أنَّهُ بِنْيامِينُ، قالَهُ شَمَّرُ.

والسّابِعُ: أنَّهُ اللَّهُ تَعالى، رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ واحْتَجَّ لَهُ بِقِراءَةِ مَن قَرَأ: " ومِن عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ " وهي قِراءَةُ ابْنِ السَّمَيْفَعِ، وابْنِ أبِي عَبْلَةَ، ومُجاهِدٍ، وأبِي حَيْوَةَ. ورِوايَةِ ابْنِ أبِي سُرَيْجٍ عَنِ الكِسائِيِّ: " ومِن " بِكَسْرِ المِيمِ " عِنْدِهِ " بِكَسْرِ الدّالِ " عُلِمَ " بِضَمِّ المِيمِ وكَسْرِ اللّامِ وفَتْحِ المِيمِ. " الكِتابُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ الحَسَنُ " ومِن " بِكَسْرِ المِيمِ " عِنْدِهِ " بِكَسْرِ الدّالِ " عِلْمُ " بِكَسْرِ العَيْنِ وضَمِّ المِيمِ " الكِتابِ " مُضافٌ، كَأنَّهُ قالَ: أُنْزِلَ مِن عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.