Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 41–43 of 43

41

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders? And Allah decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ يعني كفار مكة انظر: الطبري 13/ 172، والقرطبي 9/ 333، و"تنوير المقباس" ص 159.، ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ﴾ يقصد أرض مكة، ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ بالفتوح على المسلمين منها، قال ابن عباس الطبري عن ابن عباس بلفظ قال: أولم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض 13/ 172، وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 127، و"زاد المسير" 4/ 340.: يريد ما دخل في الإسلام من بلاد الشرك، وقال الضحاك [[الطبري 13/ 173، وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 127.

وأخرج عبد بن حميد نحوه في "الدر" 4/ 127، و"زاد المسير" 4/ 340، والثعلبي 7/ 142 ب.]]: أو لم ير أهل مكة أنا نفتح لمحمد ما حوله من القرى، وقال مقاتل "تفسير مقاتل" 192 أ، و"زاد المسير" 4/ 340.: الأرض مكة، ونقصها من أطرافها غلبة المؤمنين عليها، وهذا قول الحسن الطبري 4/ 127، عبد الرزاق 2/ 339، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 127، الثعلبي 7/ 142 ب، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 315.، وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 151.: أعلم الله أن بيان ما وعدوا من قهرهم وتعذيبهم قد ظهر وتبين، يقول: أو لم يروا أنا فتحنا على المسلمين من الأرض ما قد تبين لهم، فكيف لا يعتبرون؟ وقال الفراء "معاني القرآن" 2/ 66.: أو لم ير أهل مكة أنا نفتح عليك ما حولها، أفلا يخافون أن تنالهم، وروي عن ابن عباس عبد الرزاق وابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في "الفتن"، وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه كما في "الدر" 4/ 126، الثعلبي 7/ 143 ب، الطبري 13/ 174، "زاد المسير" 4/ 340، والقرطبي 9/ 333، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 315. في قوله: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قال: موت علمائها وفقهائها. وذهاب خيار أهلها، ونحو هذا قال مجاهد عبد الرزاق 2/ 339، الطبري 13/ 174، وابن أبي شيبة كما في "الدر" 4/ 126، و"زاد المسير" 4/ 340، والقرطبي 9/ 333.، وعلى هذا المراد بالأطراف الأشراف "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.، يقال للأشراف الأطراف، قال الفرزدق [["ديوانه" 1/ 424، وفيه:

واسأل بنا وبكم إذا وردت ... مني أطراف كل قبيلة من يسمع

"تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 218، و"اللسان" (طرف) 5/ 2660، وفيه:

وأسأل بنا وبكم إذا وردت ... مني أطراف كل قبيلة من يُمتَعُ]]:

واسْأَلْ بنَا وبكم إذا وَرَدَتْ بنا في (ب): (منا). ... أطْرَاف كلِّ قَبِيلَةٍ مَنْ تُمْنَعُ

يريد أشراف كل قبيلة.

قال ابن الأعرابي "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.: الطّرَف والطَّرْف من الرجال الكريم، والتفسير على القول الأول وقد رجحه الطبري 13/ 174، وابن كثير 2/ 572، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 400 ولم يذكر الزمخشري إلا نحو هذا القول.؛ لأن هذا وإن صح لا يليق بهذا الموضع.

وقوله تعالى: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ قال ابن عباس "تنوير المقباس" ص 159.: لا ناقض لحكمه، وقال الفراء "معاني القرآن" 2/ 66.: لا راد لحكمه، قال: والمعقب الذي يكرُّ على الشيء ويتبعه، ولا يكرُّ أحدٌ على ما أحكمه الله، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرعد: 11].

وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ قال ابن عباس القرطبي 9/ 334.: يريد سريع الانتقام، يعني حسابه للمجازاة بالخير والشر ومجازاة الكافر بالانتقام منه، وذكرنا الكلام في معنى سرعة حساب الله تعالى في سورة البقرة في قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: 202].

42

وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعًۭا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍۢ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ

And those before them had plotted, but to Allah belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.

قوله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم﴾ قال المفسرون الطبري 13/ 175، الثعلبي 7/ 144 ب، "زاد المسير" 4/ 340، القرطبي 9/ 335، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 316.: يعني كفار الأمم الخالية مكروا بأنبيائهم؛ مثل: نمروذ مكر بإبراهيم، وغيره من الكفار قبل مشركي مكة.

وقوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾ يعني انظر: الثعلبي 7/ 144 ب، "زاد المسير" 4/ 341، القرطبي 9/ 335. أن مكر الماكرين له، أي هو من خلقه، وإرادته، فالمكر جميعًا مخلوق له بيده الخير والشر، وإليه النفع والضر، والمعنى أن المكر لا يضر إلا بإذنه وإرادته، وفي هذا تسلية للنبي ﷺ، وأمان له من مكرهم، كأنه قيل: قد فعل من قبلهم من الكفار مثل صنيعهم ولا ضرر عليك من مكرهم؛ لأن جميع ذلك لله مخلوق، فلا يضر إلا من أراد الله ضرّه، وذهب بعض الناس الثعلبي 7/ 144 ب، القرطبي 9/ 335. إلى أن المعنى: فلله جزاء المكر، وذلك أنه لما مكروا بالمؤمنين، بين الله تعالى وبال مكرهم عليهم، فمجازاة في (ب): (بمجازاة). الله لهم، والأوّل أظهر القولين، يؤكده قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ يريد أن جميع الاكتساب معلوم له ومخلوق، وإذا كان بخلقه يظهر وبعلمه يحصل، لم يقع ضرره إلا بإذنه، وفيه وعيد للكفار الماكرين.

وقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾ [[هكذا "الكافر" في جميع النسخ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿الْكُفَّارُ﴾ على الجمع.

انظر: "السبعة" ص 359، و"الحجة" 5/ 21، و"الإتحاف" ص 270، والطبري 13/ 175، و"زاد المسير" 4/ 341، والقرطبي 9/ 335.]] قال ابن في (ج) إقحام (إسحاق)، فيكون (قال ابن إسحاق عباس). عباس "زاد المسير" 4/ 341، والقرطبي 9/ 335، و"البحر المحيط" 5/ 401.: يريد أبا جهل، وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 151.: الكافر اسم جنس، كما تقول: كثر الدرهم في أيدي الناس، فعلى قول ابن عباس التوحيد للتخصيص، وعلى قول أبي إسحاق التوحيد هاهنا كالجمع، قال أبو علي "الحجة" 5/ 22 مختصرًا.: من قرأ "الكافر" جعله اسمًا شائعًا، كالإنسان في قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]. وقد جاء فاعل يراد به اسم الجنس، أنشد أبو زيد أنشده سيبويه 2/ 82، ونسبه إلى رجل من بني أسد، وورد في "النوادر" ص 53 ضمن أبيات من مشطور السريع منسوبًا إلى منظور بن مرثد الأسدي، و"اللسان" (عهل) 5/ 3152، و"الحجة" 1/ 151.:

إن تَبْخَلِي يا جُمْلُ أو تَعْتَلّي ... أو تُصْبِحِي في الظَّاعِنِ المُولِّي

قال: فهذا إنما يكون على الكثرة، وليس المعنى على كافر واحد، وزعموا أنه الألف في "الحجة": (أنه لا ألف فيه). فيه، وهذا الحرف إنما يقع في فاعل؛ نحو خالد وصالح، ولا يكاد يحذف في فعَّال، وهذا حجة لمن قرأ (الكافر).

ومن في (أ): (وأملينها). قرأ "الكفار" أراد جميع الكفار ولا إشكال فيه، وحجته قراءة من قرأ نسب الطبري هذه القراءة إلى أبي 13/ 175، ونسبها مكي في "الكشف" 2/ 23 إلى أبي، وفي "البحر المحيط" 5/ 401 كذلك.: (وسيعلم الذين كفروا) وقراءة من قرأ نسب الطبري هذه القراءة إلى ابن مسعود 13/ 175 وكذا أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 401. (وسيعلم الكافرون) قال عطاء "البحر المحيط" 5/ 401.: يريد المستهزئين وهم خمسة، والمقتسمين وهم ثمانية وعشرون.

وقوله تعالى: ﴿لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ الجار نقل عن "الحجة" 5/ 21، 22. مع المجرور في موضع نصب من حيث سد الكلام الذي هو فيه مسد مفعولي العلم، فصار كقولك: علمت لمن الغلام. والكلام (والكلام) ساقط من (أ)، (ج). في (عقبى الدار) قد مضى في موضعين من هذه السورة آية: 22، 24..

43

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًۭا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ

And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muhammad], "Sufficient is Allah as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."

قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ﴾. قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 151.: الباء في موضع رفع مع الاسم، المعنى: كفى الله، وشهيدًا منصوب على التمييز، والكلام في مثل هذا قد مضى قديمًا، وقال غيره من النحويين: إنما جاز: كفى بالله، في موضع كفى الله، لتحقيق إضافة الفعل، وذلك أن الفعل لما جاز أن يضاف إلى غير فاعله، بمعنى: أنه أمر به، أزيل هذا الاحتمال بهذا التأكيد، ونظيره في تأكيد الإضافة قوله ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75] ومعنى ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي "زاد المسير" 4/ 341.: بما أظهر من الآيات، وأبان من الدلالة على صحة نبوتك؛ لأنه لا يشهد بصحة نبوته إلا على هذه الصفة.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ قال مجاهد الطبري 13/ 177، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 129، وابن كثير 2/ 572، و"زاد المسير" 4/ 342، والقرطبي 9/ 336، وهذا القول مروي عن الحسن وغيره، انظر المراجع السابقة. وانظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 317.: هو الله -عز وجل-، واختار أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 151. هذا القول، قال: لأن الأشبه أن الله لا يستشهد على خلقه بغيره.

قال أبو بكر: فعلى هذا القول عطف "من" على اسم الله تعالى، وهو لزيادة معنى في المعطوف، كما تقول: قام عبد الله والظريف العاقل، وجلس زيد والذي يفوق في الخير أصحابه، فيعطفون الثاني على الأول، لما يريد فيه من معنى المدح.

وقال ابن عباس المروي عن ابن عباس قوله: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. انظر: الطبري 13/ 176، و"الدر" 128/ 4، و"زاد المسير" 4/ 341، وابن كثير 2/ 572، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 317. وقتادة عبد الرزاق 2/ 339، والطبري 13/ 176، 177، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 128، و"زاد المسير" 4/ 341، والقرطبي 9/ 335، و"البحر المحيط" 5/ 401، وابن كثير 2/ 572.: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ يعني الذين آمنوا من اليهود والنصارى، منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري.

وأنكر سعيد بن جبير الطبري: 13/ 178 وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه كما في "الدر" 4/ 129، الثعلبي 7/ 144 ب، ابن كثير 2/ 572. أن يكون عبد الله بن سلام من هذه الجملة، لأن السورة مكية، وإسلامه كان بعد هذه السورة.

قال ابن الأنباري: وعلى هذا القول شهادة هؤلاء قاطعة لقول الخصوم، واحتج عليهم بشهادتهم؛ لأنهم رضوا بقولهم، وقالوا: هم الرؤساء في العلوم، والعالمون بالأخبار القديمة وكتب الله تعالى، فقيل لهم: كفى بهؤلاء شهودًا عليكم، إذ كان محلكم في أنفسكم محل من يلزمكم قبول قوله.

وقال عطاء عن ابن عباس القرطبي 9/ 336. وأخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير كما في "الدر" 4/ 129.: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ يعني جبريل -عليه السلام- قلت: الراجح -والله أعلم- من هذه الأقوال هو قول ابن عباس: أن المراد به علماء اليهود والنصارى من غير تخصيص، فإن المشركين في مكة كانوا يسألونهم ويستشهدون بأقوالهم، وقد ورد آيات أخر فيها الاستشهاد بهم، وبما يعلمونه من تجهم من صحة رسالة محمد ﷺ؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: 157] وقوله ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الشعراء: 197، وغير ذلك، وقد رجح هذا القول الإمام الطبري: 13/ 176، وابن كثير: 2/ 572 فقال: والصحيح في هذا: أن ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ اسم جنس يشمل علماء الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﷺ ونعته في كتبهم المتقدمة، من بشارات الأنبياء به..

قال ابن الأنباري: على القول الأول وهو قول مجاهد، يكون …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.