Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 31–40 of 43

31

وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًۭا سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ ٱلْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا ۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًۭا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ وَعْدُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

And if there was any qur'an by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak, [it would be this Qur'an], but to Allah belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allah willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allah. Indeed, Allah does not fail in [His] promise.

شرح الكلمات:

كذلك أرسلناك: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا به رسلنا أرسلناك.

لتتلو عليهم: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة.

وهم يكفرون بالرحمن: إذ قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة.

سيرت به الجبال: أي نقلت من أماكنها.

أو قطعت به الأرض: أي شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً.

أو كلم به الموتى: أي أحيوا وتكلموا.

أفلم ييأس: أي يعلم.

قارعة: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.

أو تحل قريباً من دارهم: أي القارعة أو الجيش الإسلامي.

فأمليت: أي أمهلت وأخرت مدة طويلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ﴾ فقرر نبوة الرسول ﷺ بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال: ﴿لِّتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ وهو الرحمة والهدى والشفاء ﴿وهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ﴾ الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذاً فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية [٣١] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً﴾ الخ: لا شك أن مشركي مكة كانوا طالبوه بما ذكر في هذه الآية إذ قالوا إن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار وأحيي لنا فلاناً وفلاناً حتى نكلمهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتىٰ﴾ أي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل لله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا آمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يعلموا ﴿أن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدى ٱلنّاسَ جَمِيعاً﴾ بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: ﴿ولا يَزالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِما صَنَعُواْ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿قارِعَةٌ﴾ أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دارِهِمْ﴾ أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾ وقد أنجز ما وعد قريشاً، وفي الآية الأخيرة [٣٢] يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحداً ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد.

٢- لا توكل إلا على الله، ولا توبة لأحد إلا إليه. …

32

وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ

And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.

شرح الكلمات:

كذلك أرسلناك: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا به رسلنا أرسلناك.

لتتلو عليهم: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة.

وهم يكفرون بالرحمن: إذ قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة.

سيرت به الجبال: أي نقلت من أماكنها.

أو قطعت به الأرض: أي شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً.

أو كلم به الموتى: أي أحيوا وتكلموا.

أفلم ييأس: أي يعلم.

قارعة: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.

أو تحل قريباً من دارهم: أي القارعة أو الجيش الإسلامي.

فأمليت: أي أمهلت وأخرت مدة طويلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ﴾ فقرر نبوة الرسول ﷺ بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال: ﴿لِّتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ وهو الرحمة والهدى والشفاء ﴿وهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ﴾ الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذاً فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية [٣١] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً﴾ الخ: لا شك أن مشركي مكة كانوا طالبوه بما ذكر في هذه الآية إذ قالوا إن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار وأحيي لنا فلاناً وفلاناً حتى نكلمهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتىٰ﴾ أي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل لله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا آمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يعلموا ﴿أن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدى ٱلنّاسَ جَمِيعاً﴾ بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: ﴿ولا يَزالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِما صَنَعُواْ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿قارِعَةٌ﴾ أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دارِهِمْ﴾ أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾ وقد أنجز ما وعد قريشاً، وفي الآية الأخيرة [٣٢] يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحداً ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد.

٢- لا توكل إلا على الله، ولا توبة لأحد إلا إليه. …

33

أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَٰهِرٍۢ مِّنَ ٱلْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ

Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allah they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that which He knows not upon the earth or of what is apparent of speech?" Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allah leaves astray - there will be for him no guide.

شرح الكلمات:

أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت ويجازيها بعملها.

قل سموهم: أي صِفُوهم له مَن هُم؟

أم تنبونه بما لا يعلم: أي أتخبرونه بما لا يعلمه؟

بظاهر من القول: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

أشق: أي أشد.

واق: أي مانع يمنعهم من العذاب.

مثل الجنة: أي صفتها التي نقصها عليك.

أكلها دائم وظلها: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: ﴿أفَمَن هُوَ قَآئِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذاً فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإله الحق الله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ أي يعبدونهم معه ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ ﴿أم بِظاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾ أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

وقوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه، ﴿ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذابٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ بالقتل والأسر، ﴿ولَعَذابُ ٱلآخِرَةِ أشَقُّ﴾ أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان ﴿وما لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن واقٍ﴾ أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى، فقال: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي صفة الجنة ووصفها بقوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ أُكُلُها دَآئِمٌ وِظِلُّها﴾ دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي الجنة ﴿عُقْبىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه، ﴿وَّعُقْبى ٱلْكافِرِينَ ٱلنّارُ﴾ والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.

٢- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.

٣- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.

34

لَّهُمْ عَذَابٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍۢ

For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allah any protector.

شرح الكلمات:

أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت ويجازيها بعملها.

قل سموهم: أي صِفُوهم له مَن هُم؟

أم تنبونه بما لا يعلم: أي أتخبرونه بما لا يعلمه؟

بظاهر من القول: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

أشق: أي أشد.

واق: أي مانع يمنعهم من العذاب.

مثل الجنة: أي صفتها التي نقصها عليك.

أكلها دائم وظلها: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: ﴿أفَمَن هُوَ قَآئِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذاً فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإله الحق الله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ أي يعبدونهم معه ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ ﴿أم بِظاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾ أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

وقوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه، ﴿ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذابٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ بالقتل والأسر، ﴿ولَعَذابُ ٱلآخِرَةِ أشَقُّ﴾ أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان ﴿وما لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن واقٍ﴾ أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى، فقال: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي صفة الجنة ووصفها بقوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ أُكُلُها دَآئِمٌ وِظِلُّها﴾ دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي الجنة ﴿عُقْبىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه، ﴿وَّعُقْبى ٱلْكافِرِينَ ٱلنّارُ﴾ والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.

٢- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.

٣- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.

35

۞ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ أُكُلُهَا دَآئِمٌۭ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ ۖ وَّعُقْبَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ

The example of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.

شرح الكلمات:

أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت ويجازيها بعملها.

قل سموهم: أي صِفُوهم له مَن هُم؟

أم تنبونه بما لا يعلم: أي أتخبرونه بما لا يعلمه؟

بظاهر من القول: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

أشق: أي أشد.

واق: أي مانع يمنعهم من العذاب.

مثل الجنة: أي صفتها التي نقصها عليك.

أكلها دائم وظلها: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: ﴿أفَمَن هُوَ قَآئِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذاً فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإله الحق الله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ أي يعبدونهم معه ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ ﴿أم بِظاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾ أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

وقوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه، ﴿ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذابٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ بالقتل والأسر، ﴿ولَعَذابُ ٱلآخِرَةِ أشَقُّ﴾ أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان ﴿وما لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن واقٍ﴾ أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى، فقال: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي صفة الجنة ووصفها بقوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ أُكُلُها دَآئِمٌ وِظِلُّها﴾ دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي الجنة ﴿عُقْبىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه، ﴿وَّعُقْبى ٱلْكافِرِينَ ٱلنّارُ﴾ والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.

٢- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.

٣- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.

36

وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ ٱلْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُۥ ۚ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِۦٓ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُوا۟ وَإِلَيْهِ مَـَٔابِ

And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muhammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it. Say, "I have only been commanded to worship Allah and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."

شرح الكلمات:

والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.

يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.

ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.

من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.

وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.

لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.

يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:

«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.

٢- تقرير عقيدة التوحيد.

٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.

٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ …

37

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ حُكْمًا عَرَبِيًّۭا ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَمَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا وَاقٍۢ

And thus We have revealed it as an Arabic legislation. And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allah any ally or any protector.

شرح الكلمات:

والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.

يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.

ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.

من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.

وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.

لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.

يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:

«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.

٢- تقرير عقيدة التوحيد.

٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.

٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ …

38

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًۭا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًۭا وَذُرِّيَّةًۭ ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍۢ كِتَابٌۭ

And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allah. For every term is a decree.

شرح الكلمات:

والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.

يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.

ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.

من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.

وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.

لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.

يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:

«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.

٢- تقرير عقيدة التوحيد.

٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.

٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ …

39

يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ

Allah eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.

شرح الكلمات:

والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.

يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.

ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.

من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.

وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.

لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.

يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:

«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.

٢- تقرير عقيدة التوحيد.

٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.

٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ …

40

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ

And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.

شرح الكلمات:

نعدهم: أي من العذاب.

أو نتوفينك: أي قبل ذلك.

ننقصها من أطرافها: أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها.

لا معقب لحكمه: أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل.

ومن عنده علم الكتاب: من مؤمني اليهود والنصارى.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وإن مّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أي إن أريتك بعض الذي نعد قومك من العذاب فذاك، وإن توفيتك قبل ذلك فليس عليك إلا البلاغ فقد بلغت وعلينا الحساب فسوف نجزيهم بما كانوا يكسبون، فلا تأس أيها الرسول ولا تضق ذرعاً بما يمكرون، وقوله ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا ﴿أنّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أي نفتحها للإسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول ﷺ وصحة دعوته، وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم، ولا معقب لحكمه أي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الإسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله، وقوله: ﴿وهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ إذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي وقد مكرت أقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم؟ إنها دمارهم أجمعين، أما يخشى رؤساء الكفر في مكة من عاقبة كهذه؟ وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً﴾ أي إذاً فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت إليه وقوله: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر من يعلم كل شيء فسوف يصل بالممكور به إلى حافة الهلاك وهو لا يشعر، أفلا يعي هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته، وقوله تعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ ٱلْكُفّارُ لِمَن عُقْبى ٱلدّارِ﴾ أي سيعلم المشركون خصوم التوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار أي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد ﷺ وأتباعه أو لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر وأتباعهم، وقوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا الله شهيد بيني وبينكم وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل ﴿يسۤ وٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [يسۤ: ١-٣] وكفى بشهادة الله شهادة، ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتابِ﴾ الأول التوراة والإنجيل وهم مؤمنوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- انتصار الإسلام وانتشاره في ظرف ربع قرن أكبر دليل على أنه حق.

٢- أحكام الله تعالى لا ترد، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من أحكام الله تعالى في كتابه أو في سنة رسوله ﷺ.

٣- شهادة الله أعظم شهادة، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين.

٤- فضل العالم على الجاهل، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.