Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 21–30 of 43

21

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ

And those who join that which Allah has ordered to be joined and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾، قال ابن عباس القرطبي 9/ 310، والثعلبي 7/ 132 أ، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 304، وأخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير كما في "الدر" 4/ 106 - 107.: يريد الإيمان بالأنبياء، يعني: يصل بينهم بالإيمان بالجميع، كما قال في الخبر عن المؤمنين: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: 285] وقال أكثر المفسرين انظر: الطبري 13/ 139، الثعلبي 7/ 132 أ، ابن كثير 2/ 560، "زاد المسير" 4/ 324، القرطبي 9/ 310، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 304.: يريد صلة الأرحام.

22

وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ

And those who are patient, seeking the countenance of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home -

﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا﴾ قال في رواية عطاء "تنوير المقباس" ص 157، القرطبي 9/ 310، الثعلبي 7/ 132 ب.: يريد على دين ربهم وما أمر به من طاعته ونهى عن معصيته، وهو قول ابن زيد الطبري 13/ 140، الثعلبي 7/ 132 ب. وأبي عمران الجوني الثعلبي 7/ 132 ب، القرطبي 9/ 310.. ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ أي: طلب تعظيم الله.

وقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 324، القرطبي 9/ 311، الثعلبي 7/ 133 أ.: يدفعون بالعمل الصالح الشرَّ من العمل، قال ابن كيسان الثعلبي 7/ 132 ب، و"زاد المسير" 4/ 325.: هو أنهم إذا أذنبوا تابوا، ليدفعوا بالتوبة مَعَرّة الذنب، روي أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل "إذا عملت سيئة فأعمل بجنبها حسنة تمحها" أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 169، إلا أنه قال: "فأتبعها" وفي 5/ 177، وقال: "فأعمل حسنة" من حديث أبي ذر، ونحوه في الترمذي (1987) كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في معاشرة الناس، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه سعيد بن منصور 3/ 64، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 4/ 217، 218. فعلى هذا الحسنة والسيئة بينه وبين الله.

وقال ابن زيد الثعلبي 7/ 132 ب، الطبري 13/ 141، القرطبي 9/ 311.: لا يكافئون الشر بالشر، بل يحلمون عن السفيه، ويردون على من يسفه عليهم معروفًا من القول، وهذا قول قتادة الثعلبي 7/ 132 ب. واختيار ابن قتيبة "مشكل القرآن وغريبه" ص 233، والثعلبي 7/ 132 ب، و"زاد المسير" 4/ 325.، وعلى هذا الحسنة والسيئة بينه وبين الناس.

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 325، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 305.: يريد عقباه الجنة، والعقبى "اللسان" (عقب) 5/ 3022، و"تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2507. كالعاقبة، يجوز أن يكون مصدرًا، كالشورى والقربى واللقيا، توضع موضع المصدر، وقد يجيء مثل هذا أيضًا على (فَعْلى) كالنجوى والدعوى والطغوى، وعلى (فِعْلى) كالذكرى والضيزى، ويجوز أن يكون اسمًا، وهو هاهنا مصدر مضاف إلى الفاعل، والمعنى: أولئك لهم أن تعقب أعمالهم الحسنة الجنة، أي تصير الجنة آخر أمرهم، والمراد بالدار الجنة، يعرف ذلك بإطلاقها، حيث ذكرت عقيب الأعمال الصالحة.

23

جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍۢ

Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their fathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],

قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.: جنات بدل من عقبى.

قال ابن عباس القرطبي 9/ 311 نحوه.: هي وسط الجنة وقصبتها، مساندة بعرش الرحمن، غَرَسها الرحمنُ تبارك وتعالى بيده، والكلام في جنات عدن قد ذكرناه مستقصى عند قوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: 72]، وذكرنا هناك مذهب المفسرين ومذهب أهل اللغة.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ صَلَحَ﴾ موضع (من) رفع عطف على الواو في ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾، قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.: وجائز أن يكون نصبًا، كما تقول قد دخلوا وزيدًا، أي مع زيد.

قال ابن عباس القرطبي 9/ 312، و"البحر المحيط" 5/ 387، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 305.: ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ يريد من صَدَّق بما صدقوا به، وإن لم يعمل مثل أعمالهم.

وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.: اعلم أن الأسباب لا تنفع بغير أعمال صالحة، فعلى قول ابن عباس معنى (صلح): صدق وآمن ووحد، وعلى ما ذكر أبو إسحاق معناه: صلح في عمله.

والصحيح ما قال ابن عباس؛ لأن الله تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله، حيث بشره بدخول الجنة مع هؤلاء، فدل أنهم يدخلونها كرامة للمطيع، ولا فائدة في التبشير والوعد به، إذ كل مصلح في عمله قد وعد دخول الجنة [[قلت: ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: 21]

وأخرج الطبري 13/ 141، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قوله: ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ من آمن في الدنيا.

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: يدخل الرجل الجنة فيقول: أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجتي؟ .. فيقال: لم يعملوا مثل عملك، فيقول: كنت أعمل لي ولهم، ثم قرأ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ يعني من آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ يدخلون معهم .. "الدر المنثور" 2/ 158.]].

وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 325، والقرطبي 9/ 312، و"البحر المحيط" 5/ 387، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 306.: يريد بالتحية من الله والتحفة والهدايا.

24

سَلَٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ

"Peace be upon you for what you patiently endured. And excellent is the final home."

قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.: المعنى يدخلون عليهم من كل باب يقولون: سلام عليكم، فأضمر القول هاهنا، لأن في الكلام دليلًا عليه.

وقوله تعالى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ قال ابن عباس "تنوير المقباس" ص 157.: يريد في دار الدنيا، قال النحويون "التبيان في إعراب القرآن" للعكبري 2/ 757.: الباء في (بما) تتعلق بمعنى سلام؛ لأنه قد دل علي السلامة لكم بما صبرتم. وقال صاحب النظم: السلام قول، ولا يحتمل أن يكون القول ثوابًا للصبر الذي هو فعل، فدل هذا على أن المعنى في قوله: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ دعاء من الملائكة لهم، على معنى: سملكم الله بما صبرتم، أو خبر منهم، أي: أن الله سلمكم من أهوال هذا اليوم من شره، وأدخلكم الجنة بصبركم في الدنيا، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على تقدير: الكرامة لكم بما صبرتم و (ما) هاهنا للمصدر، كأنه قبل بصبركم.

وقوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ الدار هاهنا أيضًا يجب أن يكون مصدرًا؛ لأنه لو كان اسمًا، وأضيف إلى الدار صار لها. وليس المراد ذكر عاقبة (الدار، إنما المراد ذكر عاقبة) ما بين القوسين مكرر في (أ)، (ج). أهل الجنة ومدح عاقبتهم، والمقصود بالمدح محذوف على تقدير: نعم العقبى عقبى الدار، كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 44] ولم يذكر أيوب لتقدم ذكره، ومثله قوله: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الجمعة: 5] هذا كله إذا كان المراد بالدار الجنة. وقال صاحب النظم: (نعم) يقتضي اسمًا وخبرًا، والمعنى إن شاء الله: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه، أي هذا نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها، عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه، فعلى هذا، العقبى اسم، والدار هي الدنيا القرطبي 9/ 313..

25

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ

But those who break the covenant of Allah after contracting it and sever that which Allah has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ الآية مفسرة في سورة البقرة بتمامها عند قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [آية: 27]..

26

ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌۭ

Allah extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ معنى القدر في اللغة "تهذيب اللغة" (قدر) 3/ 2897 - 2898 و"اللسان" (قدر) 6/ 3546.: قَطْع الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان، والمقدار: المثال الذي يعمل عليه غيره في مساواته به، وقال المفسرون الثعلبي 7/ 134 أ، والطبري 13/ 143 - 144، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 306.: في معنى يقدر هاهنا: يضيق ويقتر، ومثله قوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: 3] أي: ضيق، وقوله: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: 16] بمعنى يضيق، وهو أن يعطيه على قدركفايته، لا يفضل عنه شيء من رزقه على صدر البسط.

وقوله تعالى: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 326، القرطبي 9/ 314، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 306. والمفسرون: يريد مشركي مكة، فرحوا بما نالوا من الدنيا وأشروا وبطروا، فطغوا وكذبوا الرسول، ولم يشكروا ما بسط الله عليهم من الدنيا.

ثم قال: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ أي: في حياة الآخرة، يعني بالقياس إليها، قال ابن عباس نقل في "البحر المحيط" 5/ 388، والقرطبي 9/ 314 عن ابن عباس أنه قال: زاد كزاد الراعي.: يريد ما في الدنيا يذهب ويبيد وهو قليل، وقال مجاهد الطبري 13/ 144، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 110، "البحر المحيط" 5/ 388، القرطبي 9/ 314، الثعلبي 7/ 134 أ.: أي: قليل ذاهب.

وقال الكلبي "تنوير المقباس" ص 158، الثعلبي 7/ 134 أ.: كالشيء الذي يتمتع به ثم يفنى ويذهب، مثل القصعة والقِدْر والقدح ينتفع بها ثم يذهب.

27

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muhammad], "Indeed, Allah leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية، قال المفسرون الطبري 13/ 144، والثعلبي 7/ 134 أ، و"زاد المسير" 4/ 326، والقرطبي 9/ 315، و"البحر المحيط" 5/ 388.: نزلت في أهل مكة حين طالبوا رسول الله ﷺ بالآيات، قال أهل المعاني: إنهم لم يستدلوا فيُعملوا مدلول الآيات التي بها، فلم يعتدوا بها، وقالوا هذا القول جهلًا منهم.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال ابن عباس "تنوير المقباس" 158، و"زاد المسير" 4/ 326، والقرطبي 9/ 315.: يريد عن دينه، يعني كما أضلكم بعد ما رأوا من الآيات وحرمكم الاستدلال بها، ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ أي رجع إلى الحق، قاله الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.، وإنما يرجع إلى الحق من يشاء الله، فكأنه قال: ويهدي إليه من يشاء، كما قال: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ يونس: 25، إبراهيم: 4، النحل: 93، فاطر: 8، المدثر: 31. في مواضع.

28

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ

Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allah. Unquestionably, by the remembrance of Allah hearts are assured."

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147 وفيه: يهدي إليه.: (الذين) في موضع نصب ردًّا على (من)، المعنى: يهدي الله الذين آمنوا، ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس "تنوير المقباس" ص 158، بنحوه.: يريد إذا سمعوا القرآن خشعت قلوبهم واطمأنت، وإذا سمعوا ذكر الله أحبوه واستأنسوا به، ونحو هذا قال مقاتل "تفسير مقاتل" 191 أ.، وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147. بنحوه.: أي إذا ذكروا الله وحده آمنوا به غير شاكين، بخلاف من وصف بقوله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الزمر: 45].

وقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 327، القرطبي 9/ 315. وغيره: يريد قلوب المؤمنين، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 148.: لأن الكافر غير مطمئن القلب، وذكرنا الجمع بين هذه الآية وبين قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ في سورة الأنفال [2].

29

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍۢ

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ﴾ روى معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "طُوبَى شجرةٌ غرسها الله بيده تنبت العلي والحلل، وإن أغصانها لتُرى من وراء سور الجنة" أخرجه الطبري 13/ 149 وعلق عليه أحمد شاكر بقوله: وهذا خبر هالك الإسناد. وحسبه ما فيه من أمر (محمد بن زياد) ولم أجده عند غير الطبري، قلت: وقد ترجم لمحمد بن زياد بقوله: كذاب خبيث يضع الحديث اهـ. وأخرجه ابن مرديه عن ابن عباس مرفوعاً كما في "الدر" 4/ 111. فعلى هذا طوبى اسم تلك الشجرة، وهو قول أبي هريرة الطبري 13/ 147، وعبد الرزاق 2/ 336، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 634، والثعلبي 7/ 135 أ، و"زاد المسير" 4/ 327.، ومغيث بن سمي الطبري 13/ 147 - 148 - 149، والثعلبي 7/ 135 أ، و"زاد المسير" 4/ 328، وأبن أبي شيبة 8/ 69. وعبيد بن عمير الثعلبي 7/ 135 أ. ومقاتل "تفسير مقاتل" 191 أ، الثعلبي 7/ 135 أ. ووهب الطبري 13/ 148، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 113وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 114، والثعلبي 7/ 135 ب. وأبي صالح أخرجه ابن أبي شيبة 8/ 69، وانظر: "الدر" 4/ 115، والثعلبي 7/ 136 ب، و"زاد المسير" 4/ 328. وعكرمة روى الطبري 13/ 146 عن عكرمة: (طوبى لهم): نعم ما لهم. وأخرجه ابن أبي شيبة هناد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 111، وروى عنه أيضًا 4/ 111، (طوبى لهم) قال: الجنة. وانظر: "زاد المسير" 4/ 328، القرطبي 9/ 316. وابن عباس الطبري 13/ 147، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 308. في رواية عطاء والكلبي "تنوير المقباس" ص 158، الثعلبي 7/ 136 ب.، كل هؤلاء قالوا: إنها شجرة في الجنة، ووَصَفَ كلٌّ منها صفةً يطول ذكرها.

وقال أبو عبيدة لم أجده في "مجاز القرآن" 1/ 330. والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 148. وأهل اللغة "تهذيب اللغة" (طاب) 3/ 2147، و"اللسان" (طيب) 5/ 2732.: (طوبى) فعلى من الطيب.

قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 328.: يعني أن تأويلها: الحال المستطابة لهم، وأصلها: (طيبى) فصارت الياء واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها، كما تقول في: موسر وموقن، قال: وهذه الكلمة غير مبنية على (أفعل) كالأولى والكبرى، ولذلك جاز إفرادها من الألف واللام ومن الإضافة نحو: سعدى وقربى وزلفى، وعلى هذا معنى طوبى في اللغة: الغبطة وبلوغ أقصى الأمنية والسؤل، وأنشد بلا نسبة في "الزاهر" 1/ 558، و"اللسان" (طيب) 5/ 2732 الرسل: اللبن، الطود: الجبل، اليقطين: القرع، الفوم: الخبز والحنطة، ويقال: الثوم.:

وطُوبَى لمن يَسْتَبدلُ الطَّوْدَ بالقُرَى ... ورِسْلًا بيَقْطِينِ العِرَاقِ وفُومِهَا

قال الأزهري في (ح): (ممن).: والعرب تقول: طوبى لك. وطوباك لحن لا تقوله العرب، وهذا قول أكثر النحويين، إلا الأخفش "تهذيب اللغة" (طاب) 3/ 2147. فإنه قال: من العرب من يضيفها فيقول: طوباك.

قال أبو بكر "معاني القرآن" 2/ 597.: (طوباك) مما "اللسان" (طيب) 5/ 2732، و"الزاهر" 1/ 557. يلحن فيه العوام، والصواب: طوبى لك، وهذا الذي ذكرنا من قول أهل اللغة مذهب جماعة من المفسرين.

قال ابن عباس الطبري 13/ 146، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 110 - 111. في رواية الوالبي: (طوبى لهم): فرح وقرة أعين، وروى معمر عن قتادة الطبري 13/ 146. قال: طوبى كلمة عربية، تقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا، أي أصبت خيرًا، وقال عكرمة "زاد المسير" 4/ 328، القرطبي 9/ 316.: (طوبى لهم) نعمى لهم.

وروى سعيد عن قتادة "زاد المسير" 4/ 328، القرطبي 9/ 316، الطبري 13/ 146، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 13/ 111. قال: الحسنى لهم.

وقال الضحاك [[الطبري 16/ 435، و"زاد المسير" 4/ 328، …

30

كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَٰكَ فِىٓ أُمَّةٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌۭ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ قال الحسن القرطبي 9/ 317، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 308. وغيره: أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء قبلك ﴿فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ قال ابن عباس انظر: "فتح البيان" 7/ 57.: في قرن قد خلت من قبلها قرون ﴿لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يعني القرآن، ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ قال: وذلك أن رسول الله ﷺ كان في الحجر يدعو، وأبو جهل يسمع إليه، وهو يقول: يا رحمن، فلما سمعه يذكر الرحمن ولىَّ مدبرًا إلى المشركين، وقال لهم: إن محمدًا كان ينهانا عن عبادة الآلهة، وهو يدعو إلهين، يدعو الله ويدعو إلهًا آخر يقال له: الرحمن، فأنزل الله هذه الآية نقله في "زاد المسير" 4/ 329 عن الواحدي، وانظر القرطبي 9/ 318..

وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ قال مقاتل "تفسير مقاتل" 191 أ، "زاد المسير" 4/ 329، القرطبي 9/ 317، الثعلبي 7/ 137 أ. وابن جريج "زاد المسير" 4/ 329، القرطبي 9/ 317، الطبري 13/ 150 وابن جريج عن مجاهد، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 116، الثعلبي 7/ 137 أ. وقتادة الطبري 13/ 150، و"زاد المسير" 4/ 329، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 116، والثعلبي 7/ 137 أ.: نزل هذا في صلح الحديبية، أرادوا كتاب الصلح، فقال النبي ﷺ لعلي: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فقال المشركون: ما ..... بياض في جميع النسخ، وفي البخاري (4180، 4181) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، وأحمد 4/ 330 وفيه: فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب: باسمك اللهم). وفي الطبري 13/ 150 عن مجاهد: ما ندري ما الرحمن اكتب باسمك اللهم. اكتب باسمك اللهم".

وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي﴾ أي قل لهم يا محمد: إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته، هو إلهي وسيدي، لا إله إلا هو.

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.