Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 21–30 of 43

21

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ

And those who join that which Allah has ordered to be joined and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

شرح الكلمات:

كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.

أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.

يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.

ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.

عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.

جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.

معنى الآيات:

لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.

والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.

وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.

٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.

٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.

٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.

22

وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ

And those who are patient, seeking the countenance of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home -

شرح الكلمات:

كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.

أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.

يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.

ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.

عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.

جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.

معنى الآيات:

لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.

والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.

وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.

٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.

٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.

٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.

23

جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍۢ

Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their fathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],

شرح الكلمات:

كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.

أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.

يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.

ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.

عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.

جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.

معنى الآيات:

لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.

والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.

وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.

٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.

٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.

٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.

24

سَلَٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ

"Peace be upon you for what you patiently endured. And excellent is the final home."

شرح الكلمات:

كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.

أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.

يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.

ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.

عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.

جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.

معنى الآيات:

لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.

والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.

وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.

٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.

٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.

٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.

25

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ

But those who break the covenant of Allah after contracting it and sever that which Allah has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.

شرح الكلمات:

والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.

ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.

ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.

لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.

ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.

ويقدر: أي يضيق ويقتر.

إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.

طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:

(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.

(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.

(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل …

26

ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌۭ

Allah extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.

شرح الكلمات:

والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.

ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.

ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.

لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.

ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.

ويقدر: أي يضيق ويقتر.

إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.

طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:

(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.

(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.

(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل …

27

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muhammad], "Indeed, Allah leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

شرح الكلمات:

والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.

ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.

ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.

لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.

ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.

ويقدر: أي يضيق ويقتر.

إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.

طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:

(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.

(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.

(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل …

28

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ

Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allah. Unquestionably, by the remembrance of Allah hearts are assured."

شرح الكلمات:

والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.

ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.

ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.

لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.

ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.

ويقدر: أي يضيق ويقتر.

إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.

طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:

(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.

(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.

(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل …

29

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍۢ

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

شرح الكلمات:

والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.

ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.

ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.

لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.

ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.

ويقدر: أي يضيق ويقتر.

إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.

طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:

(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.

(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.

(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل …

30

كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَٰكَ فِىٓ أُمَّةٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌۭ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

شرح الكلمات:

كذلك أرسلناك: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا به رسلنا أرسلناك.

لتتلو عليهم: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة.

وهم يكفرون بالرحمن: إذ قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة.

سيرت به الجبال: أي نقلت من أماكنها.

أو قطعت به الأرض: أي شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً.

أو كلم به الموتى: أي أحيوا وتكلموا.

أفلم ييأس: أي يعلم.

قارعة: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.

أو تحل قريباً من دارهم: أي القارعة أو الجيش الإسلامي.

فأمليت: أي أمهلت وأخرت مدة طويلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ﴾ فقرر نبوة الرسول ﷺ بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال: ﴿لِّتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ وهو الرحمة والهدى والشفاء ﴿وهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ﴾ الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذاً فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية [٣١] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً﴾ الخ: لا شك أن مشركي مكة كانوا طالبوه بما ذكر في هذه الآية إذ قالوا إن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار وأحيي لنا فلاناً وفلاناً حتى نكلمهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتىٰ﴾ أي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل لله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا آمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يعلموا ﴿أن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدى ٱلنّاسَ جَمِيعاً﴾ بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: ﴿ولا يَزالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِما صَنَعُواْ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿قارِعَةٌ﴾ أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دارِهِمْ﴾ أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾ وقد أنجز ما وعد قريشاً، وفي الآية الأخيرة [٣٢] يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحداً ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد.

٢- لا توكل إلا على الله، ولا توبة لأحد إلا إليه. …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.