Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 1–10 of 43

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

Alif, Lam, Meem, Ra. These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

No commentary on this ayah in this edition.

2

ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ

It is Allah who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne and made subject the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الرَّعْدِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ .

ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ قَدْ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ السَّماءَ مَرْفُوعَةٌ عَلى عَمَدٍ، ولَكِنَّنا لا نَراها، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ أيْضًا في أوَّلِ سُورَةِ ”لُقْمانَ“: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [لقمان: ١٠] .

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في قَوْلِهِ: تَرَوْنَها عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما أنَّ لَها عَمَدًا ولَكِنَّنا لا نَراها، كَما يُشِيرُ إلَيْهِ ظاهِرُ الآيَةِ، ومِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذا القَوْلُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، وغَيْرُ واحِدٍ، كَما قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

وَرُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أيْضًا أنَّ المَعْنى أنَّها مَرْفُوعَةٌ بِلا عَمَدٍ أصْلًا، وهو قَوْلُ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ، وهَذا القَوْلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَصْرِيحُهُ تَعالى في سُورَةِ ”الحَجِّ“ أنَّهُ هو الَّذِي يُمْسِكُها أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ في قَوْلِهِ: ﴿وَيُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥] .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: تَرَوْنَها تَأْكِيدًا لِنَفْيِ ذَلِكَ، أيْ هي مَرْفُوعَةٌ بِغَيْرِ عَمَدٍ كَما تَرَوْنَها كَذَلِكَ، وهَذا هو الأكْمَلُ في القُدْرَةِ اهـ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الظّاهِرُ أنَّ هَذا القَوْلَ مِن قَبِيلِ السّالِبَةِ لا تَقْتَضِي وُجُودَ المَوْضُوعِ، والمُرادُ أنَّ المَقْصُودَ نَفْيُ اتِّصافِ المَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالمَحْكُومِ بِهِ، وذَلِكَ صادِقٌ بِصُورَتَيْنِ:

الأُولى: أنْ يَكُونَ المَحْكُومُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا، ولَكِنَّ المَحْكُومَ بِهِ مُنْتَفٍ عَنْهُ، كَقَوْلِكَ لَيْسَ الإنْسانُ بِحَجَرٍ، فالإنْسانُ مَوْجُودٌ والحَجَرِيَّةُ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ.

الثّانِيَةُ: أنْ يَكُونَ المَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَوْجُودٍ فَيُعْلَمَ مِنهُ انْتِفاءُ الحُكْمِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الأمْرِ المَوْجُودِيِّ، وهَذا النَّوْعُ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، كَما أوْضَحْناهُ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“، ومِثالُهُ في اللُّغَةِ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎عَلى لاحِبٍ لا يَهْتَدِي بِمَنارِهِ إذا سافَهُ العَوْدُ النُّباطِيُّ جَرْجَرا

أيْ لا مَنارَ لَهُ أصْلًا حَتّى يَهْتَدِيَ بِهِ، وقَوْلُهُ:

؎لا تُفْزِعُ الأرْنَبَ أهْوالُها ∗∗∗ ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرُ

يَعْنِي: لا أرانِبَ فِيها ولا ضِبابَ.

وَعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾، أيْ: لا عَمَدَ لَها حَتّى تَرَوْها، والعَمَدُ: جَمْعُ عَمُودٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، ومِنهُ قَوْلُ نابِغَةَ ذُبْيانَ:

؎وَخَيِّسِ الجِنِّ إنِّي قَدْ أذِنْتُ لَهم ∗∗∗ يَبْنُونَ تَدْمُرَ بِالصُّفّاحِ والعَمَدِ

والصُّفّاحُ بِالضَّمِّ والتَّشْدِيدِ: الحَجَرُ العَرِيضُ.

3

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًۭا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.

Explained together with ayah 2

4

وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌۭ مُّتَجَٰوِرَٰتٌۭ وَجَنَّٰتٌۭ مِّنْ أَعْنَٰبٍۢ وَزَرْعٌۭ وَنَخِيلٌۭ صِنْوَانٌۭ وَغَيْرُ صِنْوَانٍۢ يُسْقَىٰ بِمَآءٍۢ وَٰحِدٍۢ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise, watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.

Explained together with ayah 2

5

۞ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌۭ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And if you are astonished, [O Muhammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

Explained together with ayah 2

6

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

They impatiently urge you to bring about evil before good, while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is full of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ الآيَةَ.

المُرادُ بِالسَّيِّئَةِ هُنا: العُقُوبَةُ وإنْزالُ العَذابِ ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أيْ: قَبْلَ العافِيَةِ، وقَبْلَ الإيمانِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الكُفّارَ يَطْلُبُونَ مِنهُ ﷺ أنَّ يُعَجِّلَ لَهُمُ العَذابَ الَّذِي يُخَوِّفُهم بِهِ إنْ تَمادَوْا عَلى الكُفْرِ، وقَدْ بَيَّنَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧]،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ العَذابُ ولَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣]،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ﴾ [المعارج: ١، ٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٢] .

وَقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ [الشورى: ١٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ [ص: ١٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَسَبَبُ طَلَبِهِمْ لِتَعْجِيلِ العَذابِ هو العِنادُ، وزَعْمُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كاذِبٌ فِيما يُخَوِّفُهم بِهِ مِن بَأْسِ اللَّهِ وعِقابِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ [هود: ٨]، وكَقَوْلِهِ: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧]، وقَوْلِهِ: ﴿قالُوا يانُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [هود: ٣٢]، كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلى هَذا.

والمَثُلاثُ: العُقُوباتُ، واحِدَتُها مَثُلَةٌ.

والمَعْنى: أنَّهم يَطْلُبُونَ تَعْجِيلَ العَذابِ تَمَرُّدًا وطُغْيانًا، ولَمْ يَتَّعِظُوا بِما أوْقَعَ اللَّهُ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ مِنَ المَثُلاثِ - أيِ العُقُوباتِ - كَما فَعَلَ بِقَوْمِ نُوحٍ، وقَوْمِ هُودٍ، وقَوْمِ صالِحٍ، وقَوْمِ لُوطٍ، وقَوْمِ شُعَيْبٍ، وفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ وغَيْرِهِمْ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ .

بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ ذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ، وأنَّهُ شَدِيدُ العِقابِ، فَجَمَعَ بَيْنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ لِيَعْظُمَ رَجاءُ النّاسِ في فَضْلِهِ، ويَشْتَدَّ خَوْفُهم مِن عِقابِهِ وعَذابِهِ الشَّدِيدِ؛ لِأنَّ مَطامِعَ العُقَلاءِ مَحْصُورَةٌ في جَلْبِ النَّفْعِ ودَفْعِ الضُّرِّ، فاجْتِماعُ الخَوْفِ والطَّمَعِ أدْعى لِلطّاعَةِ وقَدْ بَيَّنَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [ ٦ \ ١٥٦ و ٧ \ ١٦٧ ]،

• وقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وَأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠]،

وقَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ﴾، إلى غَيْرِ …

7

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌۭ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾، أيْ: إنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ والإنْذارُ، أمّا هُداهم وتَوْفِيقُهم فَهو بِيَدِ اللَّهِ تَعالى، كَما أنَّ حِسابَهم عَلَيْهِ جَلَّ وعَلا.

وَقَدْ بَيَّنَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، وقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ وعَلَيْنا الحِسابُ﴾ [الرعد: ٤٠]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ .

أظْهَرُ الأقْوالِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُرادَ بِالقَوْمِ الأُمَّةُ، والمُرادَ بِالهادِي الرَّسُولُ، كَما يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ الآيَةَ [يونس: ٤٧]، وقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ الآيَةَ [النحل: ٣٦]، وقَدْ أوْضَحْنا أقْوالَ العُلَماءِ وأدِلَّتَها في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الرَّعْدِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِيها التَّصْرِيحُ بِأنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ هادِيًا، وقَدْ جاءَ في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْضَ الأقْوامِ لَمْ يَكُنْ لَهم هادٍ، سَواءٌ فَسَّرْنا الهُدى بِمَعْناهُ الخاصِّ أوْ بِمَعْناهُ العامِّ، فَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ بَعْضَ النّاسِ لَمْ يَكُنْ لَهم هادٍ بِالمَعْنى الخاصِّ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ [الأنعام: ١١٦]، فَهَؤُلاءِ المُضِلُّونَ لَمْ يَهْدِهِمْ هادٍ الهُدى الخاصَّ، الَّذِي هو التَّوْفِيقُ، لِما يُرْضِي اللَّهَ، ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [هود: ١٧]، وقَوْلُهُ: ﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ بَعْضَ الأقْوامِ لَمْ يَكُنْ لَهم هادٍ بِالمَعْنى العامِّ، الَّذِي هو إبانَةُ الطَّرِيقِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ [يس: ٦]، بِناءً عَلى التَّحْقِيقِ مِن أنَّ ”ما“ نافِيَةٌ لا مَوْصُولَةٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ الآيَةَ [المائدة: ١٩] .

فالَّذِينَ ماتُوا في هَذا الفَتْرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهم هادٍ بِالمَعْنى الأعَمِّ أيْضًا.

والجَوابُ عَنْ هَذا مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ أيْ داعٍ يَدْعُوهم ويُرْشِدُهم إمّا إلى خَيْرٍ كالأنْبِياءِ، وإمّا إلى شَرٍّ كالشَّياطِينِ، أيْ وأنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ مُنْذِرٌ هادٍ إلى كُلِّ خَيْرٍ، وهَذا القَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، وقَدْ جاءَ في القُرْآنِ اسْتِعْمالُ الهُدى في الإرْشادِ إلى الشَّرِّ أيْضًا

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ فَأنَّهُ يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٤]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١٦٨]، كَما جاءَ في القُرْآنِ أيْضًا إطْلاقُ الإمامِ عَلى الدّاعِي إلى الشَّرِّ في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً …

8

ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ

Allah knows what every female carries and what the wombs lose [prematurely] or exceed. And everything with Him is by due measure.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ .

لَفْظَةُ ”ما“ في هَذِهِ الآيَةِ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ يَعْلَمُ الَّذِي تَحْمِلُهُ كُلُّ أُنْثى. وعَلى هَذا فالمَعْنى: يَعْلَمُ ما تَحْمِلُهُ مِنَ الوَلَدِ عَلى أيِّ حالٍ هو مِن ذُكُورَةٍ، وأُنُوثَةٍ، وخِداجٍ، وحُسْنٍ، وقُبْحٍ، وَطُولٍ، وقِصَرٍ، وسَعادَةٍ، وشَقاوَةٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ.

وَقَدْ دَلَّتْ عَلى هَذا المَعْنى آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ [لقمان: ٣٤]؛ لِأنَّ ”ما“ فِيهِ مَوْصُولَةٌ بِلا نِزاعٍ، وكَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ وإذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]، وقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٦] .

وَيُحْتَمَلُ أيْضًا: أنْ تَكُونَ لَفْظَةَ ”ما“ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ مَصْدَرِيَّةً، أيْ يَعْلَمُ حَمْلَ كُلِّ أُنْثى بِالمَعْنى المَصْدَرِيِّ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ تَدُلُّ أيْضًا عَلى هَذا المَعْنى، كَقَوْلِهِ: ﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ﴾ [فاطر: ١١]، وقَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٤٧] .

وَقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ أنَّ الآيَةَ قَدْ يَكُونُ لَها وجْهانِ كِلاهُما حَقٌّ، وكِلاهُما يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ، فَنَذْكُرُ الجَمِيعَ.

وَأمّا احْتِمالُ كَوْنِ لَفْظَةِ ”ما“ في هَذِهِ الآيَةِ اسْتِفْهامِيَّةً، فَهو بَعِيدٌ فِيما يَظْهَرُ لِي، وإنْ قالَ بِهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، وقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ عَلى أنَّ عِلْمَ ما في الأرْحامِ المَنصُوصَ عَلَيْهِ في الآياتِ المَذْكُورَةِ، مِمّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وذَلِكَ هو ما ثَبَتَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ مِن أنَّ المُرادَ بِمَفاتِحِ الغَيْبِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] الخَمْسُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، والِاحْتِمالانِ المَذْكُورانِ في لَفْظَةِ ”ما“ مِن قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ﴾ الآيَةَ [الرعد: ٨] جارِيانِ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ [الرعد: ٨] فَعَلى كَوْنِها مَوْصُولَةً فِيهِما، فالمَعْنى يَعْلَمُ الَّذِي تَنْقُصُهُ وتَزِيدُهُ، وعَلى كَوْنِها مَصْدَرِيَّةً، فالمَعْنى يَعْلَمُ نَقْصَها وزِيادَتَها.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ [الرعد: ٨]، وهَذِهِ أقْوالُهم في الآيَةِ بِواسِطَةِ نَقْلِ ”صاحِبِ الدُّرِّ المَنثُورِ في التَّفْسِيرِ بِالمَأْثُورِ“: أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾، قالَ: ”هي المَرْأةُ تَرى الدَّمَ في حَمْلِها“ .

وَأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾، قالَ: ”خُرُوجُ الدَّمِ“ وما تَزْدادُ، قالَ: ”اسْتِمْساكُهُ“ .

وَأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في قَوْلِهِ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾، قالَ: ”أنْ تَرى الدَّمَ في حَمْلِها“ وما …

9

عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.

Explained together with ayah 8

10

سَوَآءٌۭ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ

It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or one publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ .

بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ السِّرَّ والجَهْرَ عِنْدَهُ سَواءٌ، وأنَّ الِاخْتِفاءَ والظُّهُورَ عِنْدَهُ أيْضًا سَواءٌ؛ لِأنَّهُ يَسْمَعُ السِّرَّ كَما يَسْمَعُ الجَهْرَ، ويَعْلَمُ الخَفِيَّ كَما يَعْلَمُ الظّاهِرَ، وقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾، وقَوْلِهِ: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَأظْهَرُ القَوْلَيْنِ في المُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ والسّارِبِ بِالنَّهارِ: أنَّ المُسْتَخْفِيَ هو المُخْتَفِي المُسْتَتِرُ عَنِ الأعْيُنِ، والسّارِبَ هو الظّاهِرُ البارِزُ الذّاهِبُ حَيْثُ يَشاءُ، ومِنهُ قَوْلُ الأخْنَسِ بْنِ شِهابٍ التَّغْلِبِيِّ:

؎وَكُلُّ أُناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ونَحْنُ خَلَعْنا قَيْدَهُ فَهو سارِبُ

أيْ: ذاهِبٌ حَيْثُ يَشاءُ ظاهِرٌ غَيْرُ خافٍ.

وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:

؎أنِّي سَرَبْتُ وكُنْتُ غَيْرَ سَرُوبِ ∗∗∗ وتُقَرِّبُ الأحْلامُ غَيْرَ قَرِيبِ

وَقِيلَ: السّارِبُ: الدّاخِلُ في السِّرْبِ لِيَتَوارى فِيهِ، والمُسْتَخْفِي: الظّاهِرُ، مِن: خَفاهُ يَخْفِيهِ: إذا أظْهَرَهُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎خَفاهُنَّ مِن أنْفاقِهِنَّ كَأنَّما ∗∗∗ خَفاهُنَّ ودْقٌ مِن عَشِيٍّ مُجَلَّبِ

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.