Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 11–20 of 43

11

لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ

For each one are successive [angels] before and behind him who protect him by the decree of Allah. Indeed, Allah will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allah intends for a people ill, there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.

﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ﴾ ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾

مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها هو ما نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن أنَّهُ تَعالى لَمّا طَلَبَ الكُفّارُ أنْ يُنَزَّلَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ آيَةٌ - وكَمْ آيَةٍ نَزَلَتْ - أرْدَفَ ذَلِكَ بِذِكْرِ آياتِ عِلْمِهِ الباهِرِ، وقُدْرَتِهِ النّافِذَةِ، وحِكْمَتِهِ البَلِيغَةِ، وأنَّ ما نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ كافِيَةٌ لِمَن تَبَصَّرَ، فَلا يَقْتَرِحُونَ غَيْرَها، وأنَّ نُزُولَ الآياتِ إنَّما هو عَلى ما يُقَدِّرُهُ اللَّهُ تَعالى. وقِيلَ: مُناسَبَةُ ذَلِكَ أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ إنْكارُهُمُ البَعْثَ لِتَفَرُّقِ الأجْزاءِ واخْتِلاطِ بَعْضِها بِبَعْضٍ، بِحَيْثُ لا يَتَهَيَّأُ الِامْتِيازُ بَيْنَها، نَبَّهَ عَلى إحاطَةِ عِلْمِهِ، وأنَّ مَن كانَ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ هو قادِرٌ عَلى إعادَةِ ما أنْشَأ. وقِيلَ: مُناسَبَةُ ذَلِكَ أنَّهم لَمّا اسْتَعْجَلُوا بِالسَّيِّئَةِ نَبَّهَ عَلى عِلْمِهِ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، وأنَّهُ إنَّما نَزَلَ العَذابُ بِحَسَبِ ما يَعْلَمُ كَوْنَهُ مَصْلَحَةً. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَصَّ في هَذا المَثَلِ المُنَبِّهِ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ القاضِيَةَ بِتَجْوِيزِ البَعْثِ، فَمِن ذَلِكَ الواحِدَةُ مِنَ الجِنْسِ الَّتِي هي مَفاتِيحُ الغَيْبِ؛ يَعْنِي: الَّتِي لا يَعْلَمُها إلّا هو، وما تَحْمِلُهُ الإناثُ مِنَ النُّطْفَةِ مِن كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الحَيَوانِ. وهَذا البَدْءُ يُبَيِّنُ أنَّهُ لا يَتَعَذَّرُ عَلى القادِرِ عَلَيْها الإعادَةُ، و(اللَّهُ يَعْلَمُ) كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ؛ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، ومَن فَسَّرَ الهادِيَ بِاللَّهِ جازَ أنْ يَكُونَ (اللَّهُ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هو اللَّهُ تَعالى، ثُمَّ ابْتَدَأ إخْبارًا عَنْهُ فَقالَ: (يَعْلَمُ) . و(يَعْلَمُ) هُنا مُتَعَدِّيَةٌ إلى واحِدٍ؛ لِأنَّهُ لا يُرادُ هُنا النِّسْبَةُ، إنَّما المُرادُ تَعَلُّقٌ بِالمُفْرَداتِ، و(ما) جَوَّزُوا أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ عَلَيْها في صَلاتِها مَحْذُوفٌ، ويَكُونُ (تَغِيضُ) مُتَعَدِّيًا و(أنْ) تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً، فَيَكُونُ ”تَغِيضُ، وتَزْدادُ“ لازِمانِ. وسَماعُ تَعْدِيَتِهِما ولُزُومِهِما ثابِتٌ مِن كَلامِ العَرَبِ. و(أنْ) تَكُونُ اسْتِفْهامًا مُبْتَدَأً، و(تَحْمِلُ) خَبَرُهُ و(يَعْلَمُ) مُتَعَلِّقُهُ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ. و(تَحْمِلُ) هُنا مِن حَمْلِ البَطْنِ، لا مِنَ الحَمْلِ عَلى الظَّهْرِ. وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ: ﴿ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ و”ما تَضَعُ، وتَحْمِلُ“ عَلى التَّفْسِيرِ؛ لِأنَّها زِيادَةٌ لَمْ تَثْبُتْ في سَوادِ المُصْحَفِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (تَغِيضُ) تَنْقُصُ مِنَ الخِلْقَةِ، و(تَزْدادُ) تَتِمُّ.

وقالَ مُجاهِدٌ: غَيْضُ الرَّحِمِ أنْ يَنْهَرِقَ دَمًا عَلى الحَمْلِ، فَيَضْعُفُ الوَلَدُ في البَطْنِ ويُسْحَبُ، فَإذا بَقِيَ الوَلَدُ في بَطْنِها بَعْدَ تِسْعَةِ أشْهُرٍ مُدَّةً كَمُلَ فِيها مِن خَمْسَةٍ وصَحِبَهُ ما نَقَصَ مِن هِراقَةِ الدَّمِ، انْتَهى كَلامُ ابْنِ عَبّاسٍ.

وقالَ عِكْرِمَةُ: تَغِيضُ بِطَهُورِ الحَيْضِ في الحَبَلِ، وتَزْدادُ بِدَمِ النِّفاسِ بَعْدَ …

12

هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ

It is He who shows you lightening, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.

﴿هو الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ وهو شَدِيدُ المِحالِ﴾ ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ إلّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾ لَمّا خَوَّفَ تَعالى العِبادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١١] أتْبَعَهُ بِما يَشْتَمِلُ عَلى أُمُورٍ دالَّةٍ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ تُشْبِهُ النِّعَمَ مِن وجْهٍ، والنِّقَمَ مِن وجْهٍ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في البَرْقِ والرَّعْدِ والصَّواعِقِ والسَّحابِ في البَقَرَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: خَوْفًا مِنَ الصَّواعِقِ، وطَمَعًا في الغَيْثِ. وقالَ قَتادَةُ: خَوْفًا لِلْمُسافِرِينَ مِن أذى المَطَرِ، وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ في نَفْعِهِ. وقَرِيبٌ مِنهُ ما ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ وهو: خَوْفًا لِلْبَلَدِ الَّذِي يَخافُ ضَرَرَ المَطَرِ لَهُ، وطَمَعًا لِمَن يَرْجُو الِانْتِفاعَ بِهِ، وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ: خَوْفًا مِنَ العِقابِ، وطَمَعًا في الثَّوابِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ: أنَّهُ كَنّى بِالبَرْقِ عَنِ الماءِ، لَمّا كانَ المَطَرُ يُقارِبُهُ غالِبًا وذَلِكَ مِن بابِ إطْلاقِ الشَّيْءِ مَجازًا عَلى ما يُقارِبُهُ غالِبًا. قالَ الحَوْفِيُّ: خَوْفًا وطَمَعًا مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ الخِطابِ، وجَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْ: خائِفِينَ وطامِعِينَ، قالَ: ومَعْنى الخَوْفِ والطَّمَعِ، أنَّ وُقُوعَ الصَّواعِقِ يُخَوِّفُ عِنْدَ لَمْعِ البَرْقِ، ويُطْمِعُ في الغَيْثِ. قالَ أبُو الطَّيِّبِ:

؎فَتًى كالسَّحابِ الجَوْنِ يُخْشى ويُرْتَجى يُرْجى الحَيا مِنهُ وتُخْشى الصَّواعِقُ

. وقِيلَ: يَخافُ البَرْقَ والمَطَرَ مَن لَهُ مِنهُ ضَرَرٌ كالمُسافِرِ، ومَن في جَرِينَتِهِ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، ومَن لَهُ بَيْتٌ يَكُفُّ، ومِنَ البِلادِ ما لا يَنْتَفِعُ أهْلُهُ بِالمَطَرِ كَأهْلِ مِصْرَ، انْتَهى. وقَوْلُهُ الأوَّلُ في تَفْسِيرِ الخَوْفِ والطَّمَعِ، هو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ: كَأهْلِ مِصْرَ، لَيْسَ كَما ذَكَرَ، بَلْ يَنْتَفِعُونَ بِالمَطَرِ في كَثِيرٍ مِن أوْقاتِ نُمُوِّ الزَّرْعِ، وأنَّهُ بِهِ يَنْمُو ويَجُودُ، بَلْ تَمُرُّ عَلى الزَّرْعِ أوْقاتٌ يَتَضَرَّرُ ويَنْقُصُ نُمُوُّهُ بِامْتِناعِ المَطَرِ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونا مَنصُوبَيْنِ عَلى الحالِ مِنَ البَرْقِ، كَأنَّهُ في نَفْسِهِ خَوْفٌ وطَمَعٌ، أوْ عَلى ”ذا خَوْفٍ وطَمَعٍ“ . وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿خَوْفًا وطَمَعًا﴾ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُما، لِأنَّهُما لَيْسا بِفِعْلِ الفاعِلِ الفِعْلَ المُعَلِّلَ إلّا عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ أيْ: إرادَةَ خَوْفٍ وطَمَعٍ، أوْ عَلى مَعْنى ”إخافَةً وإطْماعًا“، انْتَهى. وإنَّما لَمْ يَكُونا عَلى ظاهِرِهِما بِفِعْلِ الفاعِلِ الفِعْلَ المُعَلِّلَ لِأنَّ الإرادَةَ فِعْلُ اللَّهِ، والخَوْفَ والطَّمَعَ فِعْلٌ لِلْمُخاطَبِينَ، فَلَمْ يَتَّحِدِ الفاعِلُ في الفِعْلِ في المَصْدَرِ. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن شَرْطِ اتِّحادِ الفاعِلِ فِيهِما لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَن لا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ خَرُوفٍ. و(السَّحابَ) اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ويُفْرَدُ ويُجْمَعُ، قالَ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ [ق: ١٠] ولِذَلِكَ …

13

وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ

And the thunder exalts [Allah] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allah; and He is severe in assault.

﴿هو الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ وهو شَدِيدُ المِحالِ﴾ ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ إلّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾ لَمّا خَوَّفَ تَعالى العِبادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١١] أتْبَعَهُ بِما يَشْتَمِلُ عَلى أُمُورٍ دالَّةٍ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ تُشْبِهُ النِّعَمَ مِن وجْهٍ، والنِّقَمَ مِن وجْهٍ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في البَرْقِ والرَّعْدِ والصَّواعِقِ والسَّحابِ في البَقَرَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: خَوْفًا مِنَ الصَّواعِقِ، وطَمَعًا في الغَيْثِ. وقالَ قَتادَةُ: خَوْفًا لِلْمُسافِرِينَ مِن أذى المَطَرِ، وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ في نَفْعِهِ. وقَرِيبٌ مِنهُ ما ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ وهو: خَوْفًا لِلْبَلَدِ الَّذِي يَخافُ ضَرَرَ المَطَرِ لَهُ، وطَمَعًا لِمَن يَرْجُو الِانْتِفاعَ بِهِ، وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ: خَوْفًا مِنَ العِقابِ، وطَمَعًا في الثَّوابِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ: أنَّهُ كَنّى بِالبَرْقِ عَنِ الماءِ، لَمّا كانَ المَطَرُ يُقارِبُهُ غالِبًا وذَلِكَ مِن بابِ إطْلاقِ الشَّيْءِ مَجازًا عَلى ما يُقارِبُهُ غالِبًا. قالَ الحَوْفِيُّ: خَوْفًا وطَمَعًا مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ الخِطابِ، وجَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْ: خائِفِينَ وطامِعِينَ، قالَ: ومَعْنى الخَوْفِ والطَّمَعِ، أنَّ وُقُوعَ الصَّواعِقِ يُخَوِّفُ عِنْدَ لَمْعِ البَرْقِ، ويُطْمِعُ في الغَيْثِ. قالَ أبُو الطَّيِّبِ:

؎فَتًى كالسَّحابِ الجَوْنِ يُخْشى ويُرْتَجى يُرْجى الحَيا مِنهُ وتُخْشى الصَّواعِقُ

. وقِيلَ: يَخافُ البَرْقَ والمَطَرَ مَن لَهُ مِنهُ ضَرَرٌ كالمُسافِرِ، ومَن في جَرِينَتِهِ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، ومَن لَهُ بَيْتٌ يَكُفُّ، ومِنَ البِلادِ ما لا يَنْتَفِعُ أهْلُهُ بِالمَطَرِ كَأهْلِ مِصْرَ، انْتَهى. وقَوْلُهُ الأوَّلُ في تَفْسِيرِ الخَوْفِ والطَّمَعِ، هو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ: كَأهْلِ مِصْرَ، لَيْسَ كَما ذَكَرَ، بَلْ يَنْتَفِعُونَ بِالمَطَرِ في كَثِيرٍ مِن أوْقاتِ نُمُوِّ الزَّرْعِ، وأنَّهُ بِهِ يَنْمُو ويَجُودُ، بَلْ تَمُرُّ عَلى الزَّرْعِ أوْقاتٌ يَتَضَرَّرُ ويَنْقُصُ نُمُوُّهُ بِامْتِناعِ المَطَرِ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونا مَنصُوبَيْنِ عَلى الحالِ مِنَ البَرْقِ، كَأنَّهُ في نَفْسِهِ خَوْفٌ وطَمَعٌ، أوْ عَلى ”ذا خَوْفٍ وطَمَعٍ“ . وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿خَوْفًا وطَمَعًا﴾ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُما، لِأنَّهُما لَيْسا بِفِعْلِ الفاعِلِ الفِعْلَ المُعَلِّلَ إلّا عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ أيْ: إرادَةَ خَوْفٍ وطَمَعٍ، أوْ عَلى مَعْنى ”إخافَةً وإطْماعًا“، انْتَهى. وإنَّما لَمْ يَكُونا عَلى ظاهِرِهِما بِفِعْلِ الفاعِلِ الفِعْلَ المُعَلِّلَ لِأنَّ الإرادَةَ فِعْلُ اللَّهِ، والخَوْفَ والطَّمَعَ فِعْلٌ لِلْمُخاطَبِينَ، فَلَمْ يَتَّحِدِ الفاعِلُ في الفِعْلِ في المَصْدَرِ. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن شَرْطِ اتِّحادِ الفاعِلِ فِيهِما لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَن لا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ خَرُوفٍ. و(السَّحابَ) اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ويُفْرَدُ ويُجْمَعُ، قالَ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ [ق: ١٠] ولِذَلِكَ …

14

لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍۢ

To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus]. And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e. futility].

﴿هو الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ وهو شَدِيدُ المِحالِ﴾ ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ إلّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾ لَمّا خَوَّفَ تَعالى العِبادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١١] أتْبَعَهُ بِما يَشْتَمِلُ عَلى أُمُورٍ دالَّةٍ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ تُشْبِهُ النِّعَمَ مِن وجْهٍ، والنِّقَمَ مِن وجْهٍ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في البَرْقِ والرَّعْدِ والصَّواعِقِ والسَّحابِ في البَقَرَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: خَوْفًا مِنَ الصَّواعِقِ، وطَمَعًا في الغَيْثِ. وقالَ قَتادَةُ: خَوْفًا لِلْمُسافِرِينَ مِن أذى المَطَرِ، وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ في نَفْعِهِ. وقَرِيبٌ مِنهُ ما ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ وهو: خَوْفًا لِلْبَلَدِ الَّذِي يَخافُ ضَرَرَ المَطَرِ لَهُ، وطَمَعًا لِمَن يَرْجُو الِانْتِفاعَ بِهِ، وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ: خَوْفًا مِنَ العِقابِ، وطَمَعًا في الثَّوابِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ: أنَّهُ كَنّى بِالبَرْقِ عَنِ الماءِ، لَمّا كانَ المَطَرُ يُقارِبُهُ غالِبًا وذَلِكَ مِن بابِ إطْلاقِ الشَّيْءِ مَجازًا عَلى ما يُقارِبُهُ غالِبًا. قالَ الحَوْفِيُّ: خَوْفًا وطَمَعًا مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ الخِطابِ، وجَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْ: خائِفِينَ وطامِعِينَ، قالَ: ومَعْنى الخَوْفِ والطَّمَعِ، أنَّ وُقُوعَ الصَّواعِقِ يُخَوِّفُ عِنْدَ لَمْعِ البَرْقِ، ويُطْمِعُ في الغَيْثِ. قالَ أبُو الطَّيِّبِ:

؎فَتًى كالسَّحابِ الجَوْنِ يُخْشى ويُرْتَجى يُرْجى الحَيا مِنهُ وتُخْشى الصَّواعِقُ

. وقِيلَ: يَخافُ البَرْقَ والمَطَرَ مَن لَهُ مِنهُ ضَرَرٌ كالمُسافِرِ، ومَن في جَرِينَتِهِ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، ومَن لَهُ بَيْتٌ يَكُفُّ، ومِنَ البِلادِ ما لا يَنْتَفِعُ أهْلُهُ بِالمَطَرِ كَأهْلِ مِصْرَ، انْتَهى. وقَوْلُهُ الأوَّلُ في تَفْسِيرِ الخَوْفِ والطَّمَعِ، هو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ: كَأهْلِ مِصْرَ، لَيْسَ كَما ذَكَرَ، بَلْ يَنْتَفِعُونَ بِالمَطَرِ في كَثِيرٍ مِن أوْقاتِ نُمُوِّ الزَّرْعِ، وأنَّهُ بِهِ يَنْمُو ويَجُودُ، بَلْ تَمُرُّ عَلى الزَّرْعِ أوْقاتٌ يَتَضَرَّرُ ويَنْقُصُ نُمُوُّهُ بِامْتِناعِ المَطَرِ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونا مَنصُوبَيْنِ عَلى الحالِ مِنَ البَرْقِ، كَأنَّهُ في نَفْسِهِ خَوْفٌ وطَمَعٌ، أوْ عَلى ”ذا خَوْفٍ وطَمَعٍ“ . وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿خَوْفًا وطَمَعًا﴾ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُما، لِأنَّهُما لَيْسا بِفِعْلِ الفاعِلِ الفِعْلَ المُعَلِّلَ إلّا عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ أيْ: إرادَةَ خَوْفٍ وطَمَعٍ، أوْ عَلى مَعْنى ”إخافَةً وإطْماعًا“، انْتَهى. وإنَّما لَمْ يَكُونا عَلى ظاهِرِهِما بِفِعْلِ الفاعِلِ الفِعْلَ المُعَلِّلَ لِأنَّ الإرادَةَ فِعْلُ اللَّهِ، والخَوْفَ والطَّمَعَ فِعْلٌ لِلْمُخاطَبِينَ، فَلَمْ يَتَّحِدِ الفاعِلُ في الفِعْلِ في المَصْدَرِ. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن شَرْطِ اتِّحادِ الفاعِلِ فِيهِما لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَن لا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ خَرُوفٍ. و(السَّحابَ) اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ويُفْرَدُ ويُجْمَعُ، قالَ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ [ق: ١٠] ولِذَلِكَ …

15

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ۩

And to Allah prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.

﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو الواحِدُ القَهّارُ﴾: إنْ كانَ السُّجُودُ بِمَعْنى الخُضُوعِ والِانْقِيادِ، فَمِن عُمُومِها يَنْقادُ كُلُّهم إلى ما أرادَهُ تَعالى بِهِمْ شاءُوا أوْ أبَوْا، وتَنْقادُ لَهُ تَعالى ظِلالُهم حَيْثُ هي عَلى مَشِيئَتِهِ مِنَ الِامْتِدادِ والتَّقَلُّصِ، والفَيْءِ والزَّوالِ، وإنْ كانَ السُّجُودُ عِبارَةً عَنِ الهَيْئَةِ المَخْصُوصَةِ: وهو وضْعُ الجَبْهَةِ بِالمَكانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الواضِعُ، فَيَكُونُ عامًّا مَخْصُوصًا إذْ يَخْرُجُ مِنهُ مَن لا يَسْجُدُ، ويَكُونُ قَدْ عَبَّرَ بِالطَّوْعِ عَنْ سُجُودِ المَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ، وبِالكَرْهِ عَنْ سُجُودِ مَن ضَمَّهُ السَّيْفُ إلى الإسْلامِ كَما قالَهُ قَتادَةُ: فَيَسْجُدُ كَرْهًا وإمّا نِفاقًا، أوْ يَكُونُ الكَرْهُ أوَّلَ حالِهِ، فَتَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ الصِّفَةُ وإنْ صَحَّ إيمانُهُ بَعْدُ. وقِيلَ: (طَوْعًا) لا يَثْقُلُ عَلَيْهِ السُّجُودُ، و(كَرْهًا) يَثْقُلُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ إلْزامَ التَّكالِيفِ مَشَقَّةٌ. وقِيلَ: مَن طالَتْ مُدَّةُ إسْلامِهِ، فَألِفَ السُّجُودَ. و(كَرْهًا) مَن بَدا بِالإسْلامِ إلى أنْ يَأْلَفَ السُّجُودَ قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وقِيلَ: هو عامٌّ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ السُّجُودِ عِبارَةً عَنِ الهَيْئَةِ المَخْصُوصَةِ، وذَلِكَ بِأنْ يَكُونَ (يَسْجُدُ) صِيغَتُهُ صِيغَةُ الخَبَرِ، ومَدْلُولُهُ أثَرٌ. أوْ يَكُونُ مَعْناهُ: يَجِبُ أنْ يَسْجُدَ لَهُ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ، فَعَبَّرَ عَنِ الوُجُوبِ بِالوُقُوعِ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ مَساقَ هَذِهِ الآيَةِ إنَّما هو أنَّ العالَمَ كُلَّهُ مَقْهُورٌ لِلَّهِ تَعالى، خاضِعٌ لِما أرادَ مِنهُ مَقْصُورٌ عَلى مَشِيئَتِهِ، لا يَكُونُ مِنهُ إلّا ما قَدَّرَ تَعالى. فالَّذِينَ تَعْبُدُونَهم كائِنًا ما كانُوا داخِلُونَ تَحْتَ القَهْرِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى تَشْرِيكُ الظِّلالِ في السُّجُودِ. والظِّلالُ لَيْسَتْ أشْخاصًا يُتَصَوَّرُ مِنها السُّجُودُ بِالهَيْئَةِ المَخْصُوصَةِ، ولَكِنَّها داخِلَةٌ تَحْتَ مَشِيئَتِهِ تَعالى يَصْرِفُها عَلى ما أرادَ؛ إذْ هي مِنَ العالَمِ، فالعالَمُ جَواهِرُهُ وأعْراضُهُ داخِلَةٌ تَحْتَ إرادَتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨] وكَوْنُ الظِّلالِ يُرادُ بِها الأشْخاصُ كَما قالَ بَعْضُهم ضَعِيفٌ، وأضْعَفُ مِنهُ قَوْلُ ابْنِ الأنْبارِيِّ: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ لِلظِّلالِ عُقُولًا تَسْجُدُ بِها وتَخْشَعُ بِها، كَما جَعَلَ لِلْجِبالِ أفْهامًا حَتّى خاطَبَتْ وخُوطِبَتْ؛ لِأنَّ الجَبَلَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لَهُ عَقْلٌ بِشَرْطِ تَقْدِيرِ الحَياةِ، وأمّا الظِّلُّ فَعَرَضٌ لا يُتَصَوَّرُ قِيامُ الحَياةِ بِهِ، وإنَّما مَعْنى سُجُودِ الظِّلالِ مَيْلُها مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ كَما أرادَ تَعالى. وقالَ الفَرّاءُ: الظِّلُّ: مَصْدَرٌ. يَعْنِي في الأصْلِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى الخَيالِ الَّذِي يَظْهَرُ لِلْجُرْمِ وطُولِهِ؛ بِسَبَبِ انْحِطاطِ الشَّمْسِ، وقِصَرِهِ بِسَبَبِ ارْتِفاعِها، فَهو مُنْقادٌ لِلَّهِ تَعالى في طُولِهِ وقِصَرِهِ ومَيْلِهِ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ. وخَصَّ هَذانِ …

16

قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا۟ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّٰرُ

Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allah." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allah partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?" Say, "Allah is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."

﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو الواحِدُ القَهّارُ﴾: إنْ كانَ السُّجُودُ بِمَعْنى الخُضُوعِ والِانْقِيادِ، فَمِن عُمُومِها يَنْقادُ كُلُّهم إلى ما أرادَهُ تَعالى بِهِمْ شاءُوا أوْ أبَوْا، وتَنْقادُ لَهُ تَعالى ظِلالُهم حَيْثُ هي عَلى مَشِيئَتِهِ مِنَ الِامْتِدادِ والتَّقَلُّصِ، والفَيْءِ والزَّوالِ، وإنْ كانَ السُّجُودُ عِبارَةً عَنِ الهَيْئَةِ المَخْصُوصَةِ: وهو وضْعُ الجَبْهَةِ بِالمَكانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الواضِعُ، فَيَكُونُ عامًّا مَخْصُوصًا إذْ يَخْرُجُ مِنهُ مَن لا يَسْجُدُ، ويَكُونُ قَدْ عَبَّرَ بِالطَّوْعِ عَنْ سُجُودِ المَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ، وبِالكَرْهِ عَنْ سُجُودِ مَن ضَمَّهُ السَّيْفُ إلى الإسْلامِ كَما قالَهُ قَتادَةُ: فَيَسْجُدُ كَرْهًا وإمّا نِفاقًا، أوْ يَكُونُ الكَرْهُ أوَّلَ حالِهِ، فَتَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ الصِّفَةُ وإنْ صَحَّ إيمانُهُ بَعْدُ. وقِيلَ: (طَوْعًا) لا يَثْقُلُ عَلَيْهِ السُّجُودُ، و(كَرْهًا) يَثْقُلُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ إلْزامَ التَّكالِيفِ مَشَقَّةٌ. وقِيلَ: مَن طالَتْ مُدَّةُ إسْلامِهِ، فَألِفَ السُّجُودَ. و(كَرْهًا) مَن بَدا بِالإسْلامِ إلى أنْ يَأْلَفَ السُّجُودَ قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وقِيلَ: هو عامٌّ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ السُّجُودِ عِبارَةً عَنِ الهَيْئَةِ المَخْصُوصَةِ، وذَلِكَ بِأنْ يَكُونَ (يَسْجُدُ) صِيغَتُهُ صِيغَةُ الخَبَرِ، ومَدْلُولُهُ أثَرٌ. أوْ يَكُونُ مَعْناهُ: يَجِبُ أنْ يَسْجُدَ لَهُ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ، فَعَبَّرَ عَنِ الوُجُوبِ بِالوُقُوعِ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ مَساقَ هَذِهِ الآيَةِ إنَّما هو أنَّ العالَمَ كُلَّهُ مَقْهُورٌ لِلَّهِ تَعالى، خاضِعٌ لِما أرادَ مِنهُ مَقْصُورٌ عَلى مَشِيئَتِهِ، لا يَكُونُ مِنهُ إلّا ما قَدَّرَ تَعالى. فالَّذِينَ تَعْبُدُونَهم كائِنًا ما كانُوا داخِلُونَ تَحْتَ القَهْرِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى تَشْرِيكُ الظِّلالِ في السُّجُودِ. والظِّلالُ لَيْسَتْ أشْخاصًا يُتَصَوَّرُ مِنها السُّجُودُ بِالهَيْئَةِ المَخْصُوصَةِ، ولَكِنَّها داخِلَةٌ تَحْتَ مَشِيئَتِهِ تَعالى يَصْرِفُها عَلى ما أرادَ؛ إذْ هي مِنَ العالَمِ، فالعالَمُ جَواهِرُهُ وأعْراضُهُ داخِلَةٌ تَحْتَ إرادَتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨] وكَوْنُ الظِّلالِ يُرادُ بِها الأشْخاصُ كَما قالَ بَعْضُهم ضَعِيفٌ، وأضْعَفُ مِنهُ قَوْلُ ابْنِ الأنْبارِيِّ: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ لِلظِّلالِ عُقُولًا تَسْجُدُ بِها وتَخْشَعُ بِها، كَما جَعَلَ لِلْجِبالِ أفْهامًا حَتّى خاطَبَتْ وخُوطِبَتْ؛ لِأنَّ الجَبَلَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لَهُ عَقْلٌ بِشَرْطِ تَقْدِيرِ الحَياةِ، وأمّا الظِّلُّ فَعَرَضٌ لا يُتَصَوَّرُ قِيامُ الحَياةِ بِهِ، وإنَّما مَعْنى سُجُودِ الظِّلالِ مَيْلُها مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ كَما أرادَ تَعالى. وقالَ الفَرّاءُ: الظِّلُّ: مَصْدَرٌ. يَعْنِي في الأصْلِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى الخَيالِ الَّذِي يَظْهَرُ لِلْجُرْمِ وطُولِهِ؛ بِسَبَبِ انْحِطاطِ الشَّمْسِ، وقِصَرِهِ بِسَبَبِ ارْتِفاعِها، فَهو مُنْقادٌ لِلَّهِ تَعالى في طُولِهِ وقِصَرِهِ ومَيْلِهِ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ. وخَصَّ هَذانِ …

17

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًۭا رَّابِيًۭا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَٰعٍۢ زَبَدٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءًۭ ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allah presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allah present examples.

﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ﴾ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وأهْلِهِ، والباطِلِ وحِزْبِهِ، كَما ضَرَبَ الأعْمى والبَصِيرَ، والظُّلُماتِ والنُّورَ، مَثَلًا لَهُما. فَمَثَّلَ الحَقَّ وأهْلَهُ بِالماءِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ فَتَسِيلُ بِهِ أوْدِيَةٌ لِلنّاسِ فَيَحْيَوْنَ بِهِ ويَنْفَعُهم أنْواعَ المَنافِعِ، وبِالفِلِزِّ الَّذِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ في صَوْغِ الحُلِيِّ مِنهُ واتِّخاذِ الأوانِي والآلاتِ المُخْتَلِفَةِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ إلّا الحَدِيدَ الَّذِي فِيهِ البَأْسُ الشَّدِيدُ لَكَفى فِيهِ، وإنَّ ذَلِكَ ماكِثٌ في الأرْضِ باقٍ بَقاءً ظاهِرًا يَثْبُتُ الماءُ في مَنافِعِهِ، وتَبْقى آثارُهُ في العُيُونِ والبِئارِ والحُبُوبِ والثِّمارِ الَّتِي تَنْبُتُ بِهِ مِمّا يُدَّخَرُ ويَكْثُرُ، وكَذَلِكَ الجَواهِرُ تَبْقى أزْمِنَةً مُتَطاوِلَةً. وشَبَّهَ الباطِلَ في سُرْعَةِ اضْمِحْلالِهِ ووَشْكِ زَوالِهِ وانْسِلاخِهِ عَنِ المَنفَعَةِ بِزَبَدِ السَّيْلِ الَّذِي يُرْمى بِهِ، وبِزَبَدِ الفِلِزِّ الَّذِي يَطْفُو فَوْقَهُ إذا أُذِيبَ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: صَدْرُ هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وإقامَةُ الحُجَّةِ عَلى الكَفَرَةِ بِهِ، فَلَمّا فَرَغَ ذِكْرُ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِثالًا لِلْحَقِّ والباطِلِ، والإيمانِ والكُفْرِ، والشَّكِّ في الشَّرْعِ واليَقِينِ بِهِ، انْتَهى. وقِيلَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْقُرْآنِ والقُلُوبِ والحَقِّ والباطِلِ. فالماءُ مِثْلُ القُرْآنِ لِما فِيهِ مِن حَياةِ القُلُوبِ وبَقاءِ الشَّرْعِ والدِّينِ، والأوْدِيَةُ مَثَلٌ لِلْقُلُوبِ، ومَعْنى (بِقَدَرِها) عَلى سِعَةِ القُلُوبِ وضِيقِها، فَمِنها ما انْتُقِعَ بِهِ فَحَفِظَهُ ووَعاهُ وتَدَبَّرَ فِيهِ، فَظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وأدْرَكَ تَأْوِيلَهُ ومَعْناهُ، ومِنها دُونَ ذَلِكَ بِطَبَقَةٍ، ومِنها دُونَهُ بِطَبَقاتٍ. والزَّبَدُ مِثْلُ الشُّكُوكِ والشُّبَهِ وإنْكارِ الكافِرِينَ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ، ودَفْعِهِمْ إيّاهُ بِالباطِلِ. والماءُ الصّافِي المُنْتَفِعُ بِهِ مِثْلُ الحَقِّ، انْتَهى. وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ ما يُؤَيِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ وهو قَوْلُهُ ﷺ: «مَثَلُ ما بُعِثْتُ بِهِ مِنَ الهُدى والعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أصابَ أرْضًا وكانَتْ مِنها طائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الماءَ وأنْبَتَتِ الكَلَأ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنها طائِفَةٌ أجادِبُ فَأمْسَكَتِ الماءَ فانْتَفَعَ النّاسُ بِهِ وسَقَوْا ورَعَوْا وكانَتْ مِنها قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ ما جِئْتُ بِهِ مِنَ العِلْمِ والهُدى ومَثَلُ مَن لَمْ يَقْبَلْ هُدى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» .

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يُرِيدُ بِهِ الشَّرْعَ والدِّينَ، ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ يُرِيدُ القُلُوبَ؛ أيْ: أخَذَ النَّبِيلُ بِحَظِّهِ، والبَلِيدُ بِحَظِّهِ، وهَذا قَوْلٌ لا يَصِحُّ - واللَّهُ أعْلَمُ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ …

18

لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُۥ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.

﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ﴾ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وأهْلِهِ، والباطِلِ وحِزْبِهِ، كَما ضَرَبَ الأعْمى والبَصِيرَ، والظُّلُماتِ والنُّورَ، مَثَلًا لَهُما. فَمَثَّلَ الحَقَّ وأهْلَهُ بِالماءِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ فَتَسِيلُ بِهِ أوْدِيَةٌ لِلنّاسِ فَيَحْيَوْنَ بِهِ ويَنْفَعُهم أنْواعَ المَنافِعِ، وبِالفِلِزِّ الَّذِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ في صَوْغِ الحُلِيِّ مِنهُ واتِّخاذِ الأوانِي والآلاتِ المُخْتَلِفَةِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ إلّا الحَدِيدَ الَّذِي فِيهِ البَأْسُ الشَّدِيدُ لَكَفى فِيهِ، وإنَّ ذَلِكَ ماكِثٌ في الأرْضِ باقٍ بَقاءً ظاهِرًا يَثْبُتُ الماءُ في مَنافِعِهِ، وتَبْقى آثارُهُ في العُيُونِ والبِئارِ والحُبُوبِ والثِّمارِ الَّتِي تَنْبُتُ بِهِ مِمّا يُدَّخَرُ ويَكْثُرُ، وكَذَلِكَ الجَواهِرُ تَبْقى أزْمِنَةً مُتَطاوِلَةً. وشَبَّهَ الباطِلَ في سُرْعَةِ اضْمِحْلالِهِ ووَشْكِ زَوالِهِ وانْسِلاخِهِ عَنِ المَنفَعَةِ بِزَبَدِ السَّيْلِ الَّذِي يُرْمى بِهِ، وبِزَبَدِ الفِلِزِّ الَّذِي يَطْفُو فَوْقَهُ إذا أُذِيبَ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: صَدْرُ هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وإقامَةُ الحُجَّةِ عَلى الكَفَرَةِ بِهِ، فَلَمّا فَرَغَ ذِكْرُ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِثالًا لِلْحَقِّ والباطِلِ، والإيمانِ والكُفْرِ، والشَّكِّ في الشَّرْعِ واليَقِينِ بِهِ، انْتَهى. وقِيلَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْقُرْآنِ والقُلُوبِ والحَقِّ والباطِلِ. فالماءُ مِثْلُ القُرْآنِ لِما فِيهِ مِن حَياةِ القُلُوبِ وبَقاءِ الشَّرْعِ والدِّينِ، والأوْدِيَةُ مَثَلٌ لِلْقُلُوبِ، ومَعْنى (بِقَدَرِها) عَلى سِعَةِ القُلُوبِ وضِيقِها، فَمِنها ما انْتُقِعَ بِهِ فَحَفِظَهُ ووَعاهُ وتَدَبَّرَ فِيهِ، فَظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وأدْرَكَ تَأْوِيلَهُ ومَعْناهُ، ومِنها دُونَ ذَلِكَ بِطَبَقَةٍ، ومِنها دُونَهُ بِطَبَقاتٍ. والزَّبَدُ مِثْلُ الشُّكُوكِ والشُّبَهِ وإنْكارِ الكافِرِينَ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ، ودَفْعِهِمْ إيّاهُ بِالباطِلِ. والماءُ الصّافِي المُنْتَفِعُ بِهِ مِثْلُ الحَقِّ، انْتَهى. وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ ما يُؤَيِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ وهو قَوْلُهُ ﷺ: «مَثَلُ ما بُعِثْتُ بِهِ مِنَ الهُدى والعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أصابَ أرْضًا وكانَتْ مِنها طائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الماءَ وأنْبَتَتِ الكَلَأ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنها طائِفَةٌ أجادِبُ فَأمْسَكَتِ الماءَ فانْتَفَعَ النّاسُ بِهِ وسَقَوْا ورَعَوْا وكانَتْ مِنها قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ ما جِئْتُ بِهِ مِنَ العِلْمِ والهُدى ومَثَلُ مَن لَمْ يَقْبَلْ هُدى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» .

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يُرِيدُ بِهِ الشَّرْعَ والدِّينَ، ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ يُرِيدُ القُلُوبَ؛ أيْ: أخَذَ النَّبِيلُ بِحَظِّهِ، والبَلِيدُ بِحَظِّهِ، وهَذا قَوْلٌ لا يَصِحُّ - واللَّهُ أعْلَمُ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ …

19

۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ ﴿والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ وفَرِحُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾ ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ [الرعد: ٢٧] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩] ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هو رَبِّي لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ مَتابِ﴾ [الرعد: ٣٠] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [الرعد: ٣١] ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ [الرعد: ٣٢] ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهم أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهم وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ [الرعد: ٣٣] ﴿لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ [الرعد: ٣٤] ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها تِلْكَ عُقْبى الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبى الكافِرِينَ النّارُ﴾ [الرعد: ٣٥] ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ ومِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ ولا أُشْرِكَ بِهِ إلَيْهِ أدْعُو وإلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد: ٣٦] ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ …

20

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَٰقَ

Those who fulfill the covenant of Allah and do not break the contract,

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ ﴿والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ وفَرِحُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾ ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ [الرعد: ٢٧] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩] ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هو رَبِّي لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ مَتابِ﴾ [الرعد: ٣٠] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [الرعد: ٣١] ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ [الرعد: ٣٢] ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهم أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهم وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ [الرعد: ٣٣] ﴿لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ [الرعد: ٣٤] ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها تِلْكَ عُقْبى الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبى الكافِرِينَ النّارُ﴾ [الرعد: ٣٥] ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ ومِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ ولا أُشْرِكَ بِهِ إلَيْهِ أدْعُو وإلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد: ٣٦] ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.