Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 1–10 of 43

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

Alif, Lam, Meem, Ra. These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

شرح الكلمات:

الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.

بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.

ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.

وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.

هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.

رواسي: أي جبال ثوابت.

زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.

لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.

قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.

ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.

في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.

وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي …

2

ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ

It is Allah who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne and made subject the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

شرح الكلمات:

الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.

بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.

ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.

وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.

هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.

رواسي: أي جبال ثوابت.

زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.

لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.

قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.

ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.

في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.

وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي …

3

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًۭا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.

شرح الكلمات:

الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.

بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.

ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.

وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.

هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.

رواسي: أي جبال ثوابت.

زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.

لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.

قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.

ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.

في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.

وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي …

4

وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌۭ مُّتَجَٰوِرَٰتٌۭ وَجَنَّٰتٌۭ مِّنْ أَعْنَٰبٍۢ وَزَرْعٌۭ وَنَخِيلٌۭ صِنْوَانٌۭ وَغَيْرُ صِنْوَانٍۢ يُسْقَىٰ بِمَآءٍۢ وَٰحِدٍۢ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise, watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.

شرح الكلمات:

الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.

بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.

ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.

وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.

هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.

رواسي: أي جبال ثوابت.

زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.

لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.

قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.

ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.

في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.

وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي …

5

۞ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌۭ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And if you are astonished, [O Muhammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

شرح الكلمات:

وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.

فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.

لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.

الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.

بالسيئة: أي بالعذاب.

قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.

المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.

لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.

آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.

ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.

ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.

وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.

وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.

وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص …

6

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

They impatiently urge you to bring about evil before good, while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is full of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.

شرح الكلمات:

وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.

فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.

لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.

الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.

بالسيئة: أي بالعذاب.

قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.

المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.

لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.

آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.

ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.

ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.

وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.

وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.

وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص …

7

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌۭ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.

شرح الكلمات:

وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.

فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.

لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.

الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.

بالسيئة: أي بالعذاب.

قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.

المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.

لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.

آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.

ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.

ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.

وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.

وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.

وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص …

8

ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ

Allah knows what every female carries and what the wombs lose [prematurely] or exceed. And everything with Him is by due measure.

شرح الكلمات:

وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.

فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.

لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.

الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.

بالسيئة: أي بالعذاب.

قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.

المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.

لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.

آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.

ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.

ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.

وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.

وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.

وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص …

9

عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.

شرح الكلمات:

وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.

فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.

لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.

الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.

بالسيئة: أي بالعذاب.

قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.

المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.

لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.

آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.

ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.

ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.

وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.

وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.

وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص …

10

سَوَآءٌۭ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ

It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or one publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.

شرح الكلمات:

وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.

له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.

من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.

لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.

ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.

وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.

من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.

وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سعة علم الله تعالى.

٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.

٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.