Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 81–90 of 111

81

ٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ

Return to your father and say, "O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen,

قوله تعالى: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾ يقوله الأخ المحتبس بمصر لأخوته: ﴿فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ ذكر ابن الأنباري في هذا وجهين:

أحدهما: أن معناه سرق عند الملك، وفيما يقدره الملك وحاضروه، فأما في تقديرنا وما نعلمه من أمره فلا، ومثل هذا كثير كقوله: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: 87] أي: عند نفسك، و ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:49] أي: عند نفسك، فأما عندنا فلا، قال: وقد قال بعض الناس: تأويله أن ابنك فعل فعلًا يشبه السرق، فسُمي بما يشبه فعله على المجاز، قال: والأول هو الأثبت، لموافقته مذاهب العرب، ومشاكلته ألفاظًا من القرآن، وأكثر المفسرين على أنهم ما عرفوا حقيقة الحال فنسبوا إليه السرق، على ما رأوه من ظاهر الأمر، ولهذا قالوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 267.: يريد بما ظهر.

قال ابن إسحاق الطبري 13/ 36، الثعلبي 7/ 102 أ.: معناه: ما قلنا أنه سرق إلا بما علمنا؛ لأنه وجدت السرقة في رحله ونحن ننظر.

قال أبو علي الفارسي "الحجة" 6/ 143، 144، وانظر: 1/ 256 - 264.: شهد الذي يراد به علم هو ضرب من العلم مخصوص، وكل شهادة علم، وليس كل علم شهادة، ومما يدل على اختصاصه أنه لو قال عند الحاكم: أعلم أن لزيد على عمرو عشرة، لم يحكم به حتى يقول: أشهد، فالشهادة مثل التيقن في أنه ضرب من العلم مخصوص، فليس كل علم تيقنًا، وإن كان كل تيقن علمًا.

وذكرنا حقيقة التيقن عند قوله: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ الأنعام: 75 وخلاصة ما ذكره هنالك ما نقله عن أبي علي الفارسي "أن التيقن: ضرب من العلم مخصوص فكل علم ليس تيقنًا، وإن كل تيقن علمًا. لأن التيقن هو العلم الذي قد كان عرضر لعالمه إشكال فيه" تفسير البسيط، تحقيق: د. الفايز، ص 292. فمعنى أشهد على كذا: أعلمه علمًا بحصري، وقد تذلل لي التوقف عنه ولا أثبت لوضوحه عندي، ويدل على أن الشهادة يراد بها المعنى الزائد على العلم قوله: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ وليس يتجه حمله على هذا، فعلم أن معناه ما ذكرناه، وشهد في هذا الوجه يتعدَّى بحرف جر، فتارةً يكون بالباء كهذه الآية، وكقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [الزخرف: 86]،، وأخرى يكون بعلى كقوله: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: 21]. وقوله تعالى: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ [فصلت: 20].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ قال ابن عباس الثعلبي 7/ 102 أ، البغوي 4/ 266، القرطبي 9/ 245.: لم نعلم ما كان يصنع في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه، وتلخيص هذا القول ذكره في "زاد المسير" 4/ 268 عن ابن الأنباري. أنهم قالوا: ما كنا لغيب ابنك حافظين، أي: كنا نحفظه في محضره، فإذا غاب عنا في الأحوال التي ينفرد فيها، استترت عنا أموره وخفيت علينا حالاته.

وقال مجاهد الطبري 13/ 36، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 55. وقتادة الطبري 13/ 36، وعبد الرزاق 2/ 327، وابن أبي حاتم 7/ 2123 وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 55. والحسن انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 282.: ما كنا نشعر أن ابنك سيسرق ويصير أمرنا إلى هذا، ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به، وإنما ضمنا حفظه مما لنا إلى حفظه منه سبيل.

وقال ابن كيسان "زاد المسير" 4/ 268، الثعلبي 7/ 102 ب.: لم نعلم أنك تُصاب به كما أصبت بيوسف، ولو علمنا ذلك لم نحرق قلبك ولم نذهب به.

وقال عطاء فيما رواه عن ابن عباس: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي: لعله قد غاب عنا أمر ليس هو كما ظهر، وشرح هذا ما ذكره عكرمة الثعلبي 7/ 102 ب. وابن إسحاق الثعلبي 7/ 102 ب، و"زاد المسير" 4/ 268، والطبري 13/ 36..

قال عكرمة: لعلها دُسّت بالليل في رحله.

قال ابن إسحاق: معناه قد أخذت السرقة من رحله ونحن …

82

وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِى كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىٓ أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful,"

وقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ قال ابن عباس الطبري 13/ 37.: يريد أهل مصر، وهذا قول عامة المفسرين وأهل التأويل انظر: الطبري 13/ 37، البغوي 4/ 267، القرطبي 9/ 246، "الدر المصون" 6/ 544، الزاهر 1/ 284، الرازي 18/ 190. أن المراد: واسأل أهل القرية، فحذف المضاف للإيجاز من غير إخلال، وقد تقدم لهذا شواهد كثيرة ونظائر عدة من الكتاب.

قال أبو علي "الإغفال" 2/ 810، وانظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 24، الرازي 18/ 190.: ودافع جواز هذا في اللغة كدافع الضرورات، وجاحد المحسوسات في غير اللغة، وإثبات الكتاب في هذا المعنى لاشتهارها يستغنى عن ذكرها، وأنشد أبو زيد والكوفيون [[الشاهد لذي الخرق الطهوي.

انظر: "نوادر أبي زيد" 116، و"مجالس ثعلب" 76، و"اللسان" (بغم) 1/ 320، و"تذكرة النحاة" 18، و"تاج العروس" (بغم)، وبلا نسبة في "الإنصاف" ص 316، و"معاني القرآن" 1/ 62، 2/ 124، و"اللسان" (ويب) 8/ 4937، و"الإغفال" 2/ 810.]]: حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا ... وما هِيَ وْيبَ غَيْركِ بالعَنَاقِ

أي: بغام عناق.

وقد اتسع هذا في كلام، حتى إن الشعراء قد أقاموا المضاف في بعض ما يدخله الناس، من ذلك أنشده النحويون:

يَحْمِلْنَ عَبَّاسَ بنَ عَبْدَ المُطَّلِبْ [[الرجز بلا نسبة في اللسان (نفس) 7/ 446، (وصى) 8/ 4854، و"جمهرة اللغة" 1328 وقبله:

صبّحن من كاظمة الحصين الخرب]]

يريد ابن عباس، وقول آخر البيت للصلتان العبدي من قصيدة يحكم فيها بين جرير والفرزدق، و"خزانة الأدب" 4/ 372، وفيه (كلاب) بدل (كليب)، و (بذّ) بدل (بزّ).:

أرَى الخُطَفيَّ بزَّ الفَرَزْدَقَ شِعْرَه ... ولَكِن خَيْرًا من كُليبٍ مُجَاشِعُ

أراد جرير بن الخطفي. ومثله كثير، فإذا جاز إقامة المضاف مقام المضاف إليه في هذا النحو مع أن في (أ): (مع الإشكال من غير أن). الإشكال قد يدخل في بعض الأحوال على كثير من السامعين، كان في غير هذا أجدر وأجود.

وذكر أبو بكر "زاد المسير" 4/ 268 و"الدر المصون" 6/ 544. في هذا وجهًا آخر وهو: أن يكون المعنى واسأل القرية والعير فإنها تعقل عنك، وتجيبك الجدران والبعران والأبنية والأخبية والعروش والسقوف، إذ كنت نبيًّا يخصك إلهك بالآيات المعجزات، وعلى هذا الآية سليمة من الإضمار والمجاز.

وابن عباس الطبري 13/ 37، ابن عطية 8/ 46. والحسن البغوي 4/ 267، الرازي 18/ 190، القرطبي 9/ 246 من غير نسبة. وقتادة الطبري13/ 37، وابن أبي حاتم 7/ 2183، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 55.: على أن المراد بالقرية مصر، وروى الكلبي عنه الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 4/ 267. قال: هي قرية من قرى مصر.

وقوله تعالى: ﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾، قال ابن عباس قال به الطبري 13/ 37، والثعلبي 7/ 102 ب، و"زاد المسير" 4/ 268.: يريد أهل الرفقة التي كنا فيها: أي التي امتاروا معنا، قال المفسرون الثعلبي 7/ 102 ب.: وكان قد صحبهم قوم من الكنعانيين.

قال ابن إسحاق الطبري 3/ 37، الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 4/ 267.: عرف الأخ المحتبس أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما كان من صنيعهم في أمر يوسف، فأمرهم أن يقولوا لأبيهم هذا نفيًا للظنة في (ب): (اللظعنة). عنهم.

83

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allah will bring them to me all together. Indeed it is He who is the Knowing, the Wise."

قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ مضى الكلام في هذا أول السورة (السورة) ساقط من (أ)، (ب)، (ج)، وقد سبق الحديث عنها عند قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ 18.، قال ابن عباس في هذه الآية: لما قدموا على أبيهم وأخبروه اشتد حزنه فقال: يا بني تذهبون وأنتم اثنا عشر وترجعون وأنتم أحد عشر، ثم تذهبون أحد عشر وترجعون عشرة، ثم تذهبون عشرة وترجعون تسعة، سبحان الله كيف هذا؟ ثم قال: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾، قال المفسرون الطبري 13/ 37 - 38، الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 4/ 267، "زاد المسير" 4/ 269،الرازي 18/ 190. وأهل المعاني: هاهنا إيجاز وإضمار، والمعنى: فرجعوا فقالوا ليعقوب ما لَقَّنهم يهوذا، فقال يعقوب: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾، قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 269.: لم ينسبهم يعقوب في هذا إلى الكذب والاحتيال كما نسبهم في أمر يوسف حين قال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾ في ابتداء السورة لكنه عني ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾ إخراج بنيامين عني والمصير به إلى مصر، تقديرًا لمنفعة، فعاد من ذلك شر وضرر، وألححتم عليّ في إرساله معكم، ولم تعلموا أن قضاء الله ربما يأتي من فوقكم ويقبض على يدكم.

وقال غيره ذكره في "زاد المسير" 4/ 269.: معنى قوله هاهنا ﴿سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ خيلت لكم أنه سرق وما سرق، ومعنى قول ابن عباس: تذهبون وأنتم اثنا في (ج): (اثنى عشر). عشر، يعني حين ذهبوا بيوسف معهم وألقوه في الجب، ورجعوا أحد عشر، ثم ذهبوا أحد عشر حين أرسل معهم بنيامين إلى مصر، فعادوا تسعة؛ لأن بنيامين حبسه يوسف عنده، واحتبس بمصر الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ فعادوا تسعة.

وقوله تعالى: ﴿عَسَى الله أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ يعني يوسف وبنيامين، والذي قال: فلن أبرح الأرض.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ قال ابن عباس ذكره في "زاد المسير" 4/ 269 من غير نسبة.: بشدة حزني ﴿الْحَكِيمُ﴾ فيما حكم عليّ بهذا الحزن وعظم المصيبة بابن بعد ابن.

وقال غيره: ﴿الْعَلِيمُ﴾ بصدق ما يقولونه من كذبه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره لخلقه.

84

وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ

And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white from grief, for he was [of that] a suppressor.

قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ قال المفسرون الثعلبي 7/ 102 ب، القرطبي 9/ 247، البغوي 4/ 267.: لما بلغ يعقوب خبر حبس بنيامين، تتام حزنه، وبلغ الجهد، وهاج ذلك وجده بيوسف؛ لأنه كان يتسلى بأخيه منه، فعند ذلك تولى عنهم.

قال ابن عباس ذكره الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 267، "زاد المسير" 4/ 269. وغيره: أعرض عنهم.

﴿وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾، الأسف: الحزن على ما فات، قال الليث "تهذيب اللغة" (أسف) 1/ 161، و"اللسان" (أسف) 1/ 79.: إذا جاءك أمر فحزنت له ولم تطقه فأنت آسف، أي: حزين ومتأسف أيضاً، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 125.: والأصل يا أسفي، إلا أن ياء الإضافة يجوز أن تبدل ألفاً، لخفة الألف والفتحة، ومضى الكلام في هذا وفي نداء غير ما يعقل، ومعنى ذلك في مواضع.

وقوله تعالى: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ مما يدل على تجدد وجده بيوسف لفقد بنيامين في (ب): (ابن يامين).، وكذلك الحزن يجر الحزن ونكاء القرح بالقرح أوجع، وقد قال متمم بن نويرة هو متمم بن نويرة بن جمرة بن ثعلبة بن يربوع أبو نهشل، صحابي، شاعر فحل، اشتهر في الجاهلية والإسلام، أشهر شعره رثاؤه لأخيه مالك، توفي سنة 30هـ، == انظر: "الشعر والشعراء" ص 209، والبيتان في "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 2/ 797، الحماسية (265) وفيها: (وقالوا أتبكي ..).: فقال أتبكى كلَّ قَبْرٍ رَأيْتَه ... لقَبْرٍ ثَوَى بَيْنَ اللّوَى والدَّكَادِك

فقلتُ له إنَّ الأسَى يَبْعَثُ الأسَى .... فَدَعْني ) (فدعني) ساقط من (ج). فهذا كله قَبْرُ مَالِكِ

وذلك أنه رأى قبرًا فتجدد حزنه على أخيه مالك، وليم على ذلك، فأجاب بأن الأسى يبعث الأسى، عامة أهل العلم القرطبي 9/ 249، و"زاد المسير" 4/ 270، ابن عطية 8/ 50، الرازي 18/ 193.: على أن قول يعقوب عليه السلام: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ ليس منه جزعًا مذمومًا يوجب الإثم؛ لأن الحزن مع حفظ اللسان من الشكوى من الله تعالى كاسب أجرًا وموجب مثوبة، يدل على هذا ما روي [[أخرجه ابن جرير الطبري 13/ 46 بسنده إلى ليث بن أبي سليم في هذه وغيره بأسانيد مختلفة، الطبري 13/ 46 - 48.

وأخرجه ابن أبي شيبة عن خلف بن حوشب، وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2186، وأبو الشيخ عن وهب بن منبه كما في "الدر" 4/ 56.]]: أن يوسف قال لجبريل: هل لك علم بيعقوب، قال: نعم، قال: فكيف حزنه، قال: حزن سبعين ثكلى، قال: فهل له في ذلك من أجر؟ قال: نعم أجر مائة شهيد.

قال ابن عباس الطبري 3883، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2185، وانظر. "الدر" 4/ 56. في قوله: ﴿يَا أَسَفَى﴾: يا طول حزني على يوسف.

قال الحسن الطبري 13/ 48 وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 56.: كان بين خروج يوسف من حجر يعقوب إلى يوم التقى معه ثمانون عامًا، لا تجف عينا يعقوب، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب.

وقال قتادة الطبري 13/ 39، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 56، عبد الرزاق 2/ 327.: يا حزني على يوسف، وقال مجاهد الطبري 13/ 38 - 39، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 56، الثعلبي 7/ 102 ب.: يا جزعى على يوسف، قال أبو بكر: فمن بني على هذا المذهب، وجعل الأسف جزعًا وضدًا للصبر، زعم أن هذا خطيئة من يعقوب، كما روي أنه كان يرفع حاجبيه بخرقة من الكبر، فقال له رجل: ما هذا الذي أراه بك، قال: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: أتشكوني يا يعقوب، فقال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي الطبري 13/ 46، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2186، وأبو الشيخ عن حبيب بن ثابت كما في "الدر" 4/ 57..

وقوله تعالى: (﴿وَابْيَضَّتْ) [[ما بين القوسين بياض في (أ).]] عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ أي انقلبت إلى حال البياض، قال مقاتل …

85

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ

They said, "By Allah, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."

قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ الآية يقال: لمَ أقسموا على هذا وهم على غير يقين منه أن ينقلب فيترك ذكره؟

قال أبو بكر "زاد المسير" 4/ 273.: لم يقسموا إلا على ما كان صحيحًا في نفوسهم، وتلخيصه: تالله تفعل ذلك عندنا، وفي تقديرنا: فحلفوا على ما تقرر عندهم بالاستدلال، على ما يجوز في معلوم الله أن يتغير.

وقوله تعالى: ﴿تَفْتَؤُاْ﴾ قال ابن السكيت من هنا يبدأ النقل عن الأزهري في التهذيب (فتأ) 3/ 2731.: يقال: ما زلت أفعله، وما برحت أفعله، وما فتئت أفعله، ولا يتكلم بهن إلا مع الجحد، وقال أبو زيد: يقال: ما فتأت أذكره، أي: ما زلت، وهما لغتان: ما فتئت وما فتأت، يقال: فتئت عن الأمر فَتَأ، إذا نسيته وانْقَدَعْت عنه.

وروى في (ب): (روى) من غير واو. وابن هانئ هو: أبو عبد الرحمن بن محمد بن هانئ النيسابوري، ويعرف بصاحب الأخفش، توفي سنة 236 هـ. انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 72، و"تهذيب اللغة" 1/ 44، و"إنباه الرواة" 2/ 131. ابن هاني عن أبي زيد: ما أفتأت أذكره إفتاءً، وما فتئت أذكره أفتأ فتأ إلى هنا انتهى النقل من الأزهري في التهذيب (فتأ) 3/ 2732، و"اللسان" (فتأ) 6/ 3337..

وذكر ذلك أبو إسحاق في باب الوفاق في (ج): (الوفات). كتاب "فعلت أفعلت" / 32. وحكى الكسائي "إعراب القرآن للنحاس" 2/ 156.: فتئت، وفتأت، فتأ، وفتوءًا، وأنشدوا لأوس بن حجر:

فما فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبُ وتَدَّعِي ... ويَلحقُ منها لاحِقٌ وتَقَطَّعُ البيت في: "ديوان أوس بن حجر" ص 58، و"مجاز القرآن" 1/ 316، والطبري 13/ 41، و"شواهد الكشاف" ص 168، و"البحر المحيط" 5/ 326، و"الدر المصون" 6/ 546، و"زاد المسير" 4/ 272، و"الكشاف" 2/ 339، و"المعاني الكبير" / 1002، وأساس البلاغة (فتأ).

وقال القاسم بن معن هو القاسم بن معن بن عبد الرحمن النحوي القاضي توفي سنة 175 هـ تقريبًا، انظر "إنباه الرواة" 3/ 30.: هي بلغة أهل اليمن، وأنشد قول الأعرج المَعْنى البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في "زاد المسير" 4/ 272 برواية (منا).:

فما فِتَئَتْ منها رِعَالٌ كأنها ... رِعَالُ القطا حتى احْتَوَيْنَ بني صَخْرِ

قال النحويون "معاني الفراء" 2/ 54، "إعراب النحاس" 2/ 156، و"الدر المصون" 6/ 546.: حرف النفي هاهنا مضمر على معنى: ما تفتؤ ولا تفتؤ، وجاز حذفه لأنه لو أريد الإثبات لكان باللام والنون نحو: والله ليفعلن، فلما كان بغير اللام والنون، عرف أن لا مضمر، وأنشدوا قول امرئ القيس [[صدر بيت، وعجزه:

ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى

انظر: "ديوانه" ص 108، و"اللسان" (يمن)، والصناعتين ص 138، و"معاني القرآن" 2/ 540، و"الخصائص" 2/ 284، و"الخزانة" 4/ 209، 231، و"شرح المفصل" 9/ 104، والطبري 13/ 42، والقرطبي 9/ 249، و"تأويل مشكل القرآن" ص 225، و"الدرر" 2/ 43، و"الكتاب" 3/ 504، و"الأضداد" لابن الأنباري 142.]]:

فقلتُ يَمِينُ اللهِ أبْرَحُ قَاعِدًا

وقول الخنساء [["ديوانها" 125، وفيه:

فآليت آسي على هالك ... وأسأل باكية ما لها

"تهذيب اللغة" (لا) 4/ 3211، وانظر: "زاد المسير" 4/ 272، و"اللسان" (لا) 7/ 3973، و"تاج العروس" (لا) "كتاب العين" 8/ 349.]]:

فأقْسَمْتُ آسَى على هَالِكٍ ... أو أسأل نَائِحَةً مَالهَا

ومثله كثير، وهذا قول الفراء "معاني القرآن" 2/ 54. والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 126. وابن الأنباري وجميع النحويين.

وأما المفسرون فقال ابن عباس الطبري 13/ 41، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2187، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 59. والحسن انظر: "تفسر كتاب الله العزيز" 2/ 283. ومجاهد الطبري 13/ 41، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 59. وقتادة الطبري 13/ 41. والسدي ابن أبي حاتم 7/ 2188. والكلبي "تنوير المقباس" ص 153.: لا تزال …

86

قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allah, and I know from Allah that which you do not know.

وقوله تعالى (تعالى) ساقط من (ب).: ﴿أَشْكُو [[في (ب): (وأشكو) بزيادة واو خلاف ما عليه الآية.]] بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ قال: هو في موضع رفع بالابتداء.

وقوله تعالى: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ذكرنا الكلام في الكظم عند قوله ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134] مستقصى، والكظم هاهنا يجوز أن يكون بمعنى الكاظم، وهو الممسك على حزنه فلا يظهره ولا يشكوه.

قال ابن قتيبة "مشكل القرآن وغريبه" ص 228.: يدل عليه قول قتادة الطبري 13/ 40، وعبد الرزاق 2/ 327، وابن المبارك وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2187، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 57، والثعلبي 7/ 103 أ. قال: كظيم على الحزن، لا يقول بأسًا، قد شد فاه على الحزن في قلبه، فليس يتكلم بسوء، وفي ذلك يقول الشاعر هو قيس بن زهير، والبيت من الوافر، وابن الأنباري في "الوقف والابتداء" 1/ 87، وانظر: "الدر" 4/ 57، القرطبي 9/ 249، و"النكت والعيون" 3/ 70.: فإنْ أكُ كَاظِمًا لمُصَابِ شَاس ... فإني اليَوْمَ منْطَلِقٌ لِسَاني

ويجوز أن يكون بمعنى المكظوم، وهو المسدود عليه طريق حزنه فلا، يتكلم بنفثة مصدور، يدل عليه قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ في النسخ بزيادة "ربه" خلاف ما عليه الآية. [القلم: 48]، قال ابن عباس "الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 87. في هذه الآية: فهو مغموم مكروب، وقال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 125.: محزون.

87

يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allah. Indeed, no one despairs of relief from Allah except the disbelieving people."

قوله تعالى: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ الآية، قال السدي الثعلبي 7/ 105 ب، "زاد المسير" 4/ 275، البغوي 4/ 270، القرطبي 9/ 251.: لما أخبره بنوه بسيرة الملك وقوله، طمع يعقوب أن يكون يوسف، فلذلك قال لبنيه: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾، (وقيل: الثعلبي 7/ 105، القرطبي 9/ 252. إنه رأى ملك الموت في المنام، فأقسم والله ما قبضت روح يوسف) ما بين القوسين مكرر في (أ)، (ج).، فاطلبه من هاهنا، وأشار إلى ناحية مصر، فلذلك قال: تحسسوا من يوسف، والتحسس: تطلب الشيء بالحاسة.

قال أبو معاذ "اللسان" (حسس) 1/ 872، تهذيب 1/ 818، وأبو معاذ هو الفضل بن خالد المروزي الباهلي مولاهم إمام نحوي لغوي مقرئ، توفي سنة 211 هـ، انظر: "معجم الأدباء" 16/ 214، و"غاية النهاية" 2/ 9، و"طبقات المفسرين" للداودى 2/ 32.: التحسس: شبه التسمع والتبصر.

وقال أبو عبيد انظر: "غريب الحديث" 2/ 392.: تحسست الخبر: بحثته وطلبته لأخذه، ومن هذا يقال: أحس الخبر أي: علمه ووجده، قال ابن عباس الثعلبي 7/ 105ب، و"تنوير المقباس" ص 153.: يريد يبحثوا عن يوسف.

قال أبو بكر "زاد المسير" 4/ 276.: يقال: تحسست عن فلان، ولا يقال: من فلان، وقيل هاهنا "من يوسف" لأنه أقيم مقام "عن"، كما قال العرب: حدثني فلان من فلان، يعنون: عن فلان، ويجوز أن "من" أوثرت للتبعيض، والمعنى: تحسسوا خبرًا من أخبار يوسف، واستعملوا بعض أخبار يوسف فأوثرت "من" لما فيها من الدلالة على التبعيض.

وقوله تعالى: ﴿لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ قال الأصمعي "تهذيب اللغة" (روح) 2/ 1313.: الروح الاستراحة من غم القلب، وقال أبو عمرو "زاد المسير" 4/ 276.: الروح الفرج، والروح ما يجده الإنسان من نسيم الهوى فيسكن إليه.

وقيل في قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ الواقعة: 89، الروح: الرحمة، وقال أهل اللغة انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 454، و"اللسان" (روح) 3/ 1766، و"تهذيب اللغة" (راح) 2/ 1313. ما يتركب في (ب): (ما تركب). من الراء، والواو والحاء كثير، والأصل في ذلك كله الحركة والاهتزاز، فكل ما يهتز الإنسان له ويلتذ بوجوده فهو روح.

قال ابن عباس في رواية عطاء "زاد المسير" 4/ 276.: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ يريد من رحمة الله، وهو قول قتادة الطبري 13/ 49، عبد الرزاق 2/ 328، ابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2195، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 62، الثعلبي 7/ 105 ب، القرطبي 9/ 252. والضحاك الطبري 13/ 49، الثعلبي 7/ 105 ب، "زاد المسير" 4/ 276، القرطبي 9/ 252. والكلبي "تنوير المقباس" ص 153، ويشهد لهذا المعنى قراءة أبي "من رحمة الله" البحر 5/ 339..

وروى معمر عن قتادة الرازي 18/ 199، عبد الرازق 2/ 328.: من فضل الله.

وقال ابن زيد الطبري 13/ 49، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 62، والثعلبي 7/ 105 ب، و"زاد المسير" 4/ 276، والقرطبي 9/ 252، وابن أبي حاتم 7/ 2190 عن ابن إسحاق.: من فرج الله، ولا تيأسوا من الروح الذي يأتي به الله.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال ابن عباس الرازي 18/ 199.: يريد أن المؤمن من الله على خير يرجوه في الشدائد، ويشكره ويحمده في الرخاء، وأن الكافر ليس كذلك.

88

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍۢ مُّزْجَىٰةٍۢ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ

So when they entered upon Joseph, they said, "O 'Azeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allah rewards the charitable."

وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ قال أهل اللغة انظر: الطبري 13/ 49، الثعلبي 7/ 106 أ، البغوي 4/ 271، ابن عطية 8/ 60، "زاد المسير" 4/ 277، القرطبي 9/ 252.: التأويل في الكلام متروك يستدل عليه، والتقدير: فخرجوا إلى مصر فلما دخلوا عليه، أي: على يوسف ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرّ﴾ أي: أصابنا ومن يختص بنا الجوع والحاجة، {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزجَنةٍ} معني الإزجاء في اللغة "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1511، و"اللسان" (زجا) 3/ 1815.: السَّوْق في (ب): (السرق). والدفع قليلاً قليلا، ومثله: التزجية، يقال: الريح يزجي السحاب، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ [النور: 43]، والبقرة تُزَجّى ولدها: اى تسوقه، قال

وأمّ عَيْنَاء تُزَجِّي معها إِزْجَاء من الرجز، ولم أقف عليه.

وزجيت فلانًا، بالقول أي (أي) ساقط من (ب).: دافعته.

وقال البيان من الرجز، وهما بلا نسبة في تهذيب (زاج) 2/ 1511، "واللسان" (زجا) 3/ 1815 برواية (داجيته).:

وصَاحِبٍ ذِي غِمْرةٍ زاجَيْتُه ... زَجَّيْتُه بالقَوْلِ وازدَجَيْته

وفلان يزجِّي العيش، أي: يدفع بالقليل ويكتفي به، يقال "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1511.: زاجيت أيامي وزجّيتها أي: دافعتها بقوت قليل، وفلان يتزَجَّى باليسير، أي: يقنع، وأنشد الليث [[الرجز بلا نسبة وهو كما يلي:

تزج من دنياك بالبلاغ

وباكر المعدة بالدِّباغ

بكسرة جيِّدة المضاغ

بالملح أو ما خف من صباغ

وهو في "اللسان" (زجا) 3/ 1815، (بلغ) 1/ 346، (صبغ) 4/ 2395، و"تاج العروس" (بلغ) 12/ 8، (صبغ) 12/ 40، (وضع) 11/ 516، وأساس البلاغة (زجى).]]:

تَزَجَّ من دُنْيَاكَ بالبَلَاغِ بكسْرَةٍ لينةِ المِضَاغِ

بالمِلْحِ أو ما جَفَّ في الصِّبَاغِ

هذا معنى الإزجاء في اللغة، قال ابن عباس الطبري 13/ 50، وأبو عبيد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 62، الثعلبي 7/ 106 أ، و"زاد المسير" 4/ 278، والقرطبي 9/ 253.: كانت دراهم رديئة زيوفًا لا تنفق في ثمن الطعام، هذا قوله في رواية عكرمة وباذان، وفسر في رواية عطاء كيف كانت الدراهم فقال القرطبي 9/ 253، الرازى 18/ 201.: وذلك أن دراهم مصر كانت يضرب فيها صورة يوسف، والتي جاءوا بها ليست فيها صورة يوسف، فهي أدنى لا تجوز مجاز تلك، وهذا قول سعيد بن جبير ذكره الطبري 13/ 51 بسنده عن سعيد بن جبير وعكرمة ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ قال سعيد ناقصة، وقال عكرمة: دراهم فسول، وانظر الطبري 13/ 51، وابن أبي حاتم 7/ 2192.: أنها كانت دراهم فُسُولا، واختيار الفراء "معاني القرآن" 2/ 55.: قال قدموا مصر ببضاعة فباعوها بدراهم لا تنفق في الطعام بسعر الجياد.

وروى سعيد عن قتادة الطبري 13/ 52، عبد الرزاق 2/ 328.: ﴿بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة﴾ قال يسيرة، وقال عبد الله بن الحارث الطبري 13/ 52.: قليلة، وهو قول الحسن الطبري 13/ 52، وابن عطية 8/ 62، وابن أبي حاتم 7/ 2192، و"البحر" 5/ 340، الرازى 18/ 201. والكلبي البغوي 4/ 272 من غير عزو. ومجاهد الطبري 13/ 52، و"زاد المسير" 4/ 277. في رواية عبد الوهاب، وابن عباس البخاري "فتح" 8/ 208. في رواية ابن جريج، عن محمد بن المرتفع قال: قليلة خلف الغرارة الغرارة: الجُوَالق، واحدة الغرائر. "تهذيب اللغة" 3/ 2651، و"اللسان" 6/ 3236. والحبل، ونحو هذا قال إبراهيم الطبري 13/ 53. وابن زيد الطبري 13/ 53..

ثم اختلفوا في هذه البضاعة الرديئة القليلة أيش كانت، وذكرنا قول ابن عباس فيها في رواية ابن جريج ومثله روى عنه ابن أبي مليكة الطبري 13/ 50، وعبد الرزاق 2/ 328، وسعيد بن منصور وابن أي حاتم 7/ 2191، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 64، والثعلبي 7/ 106 أ. …

89

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ

He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"

قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ قال ابن عباس الثعلبي 7/ 107 أ، البغوي 4/ 271 عن عبد الله بن زيد بن أبي فروة، "زاد المسير" 4/ 279.: كان يعقوب قد كتب إلى يوسف كتابًا برد ابنه عليه لما حبسه عنده بعلة السَّرق، وذكر فيه قصته ومحبتهن، فلما قرأ الكتاب ارتعدت مفاصله، واقشعر جلده، ولسان قلبه، وأرخى عينيه بالبكاء، وعيل صبره، ولم يتمالك نفسه فباح بما كان يكتم.

وقال السدي الطبري 13/ 54. وابن إسحاق الطبري 13/ 54، الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، ابن عطية 7/ 65، "زاد المسير" 4/ 279.: لما قالوا له ما قالوا في الآية الأولى، رحمهم وأدركته الرقة فدمعت عينه فقال لهم: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ} وهذا استفهام يتضمن التذكير بحال يقتضي توبيخهم عليه، قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 279، و"الدر المصون" 6/ 551.: هذا الاستفهام يعني به تعظيم القصة، وتلخيصه: ما أعظم ما ارتكبتم من يوسف، وما أسمج ما أتيتم من قطيعة رحمه وتضييع حقه، كما تقول: هل تدري من عصيت؟ هل تعرف من عاديت؟ قال صاحب النظم: هذه الآية تصديق قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ في غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: 15].

وقوله تعالى: ﴿وَأَخِيهِ﴾ يعني: ما فعلوا به من تعريضه للغم وإدخالهم الجزع والحزن عليه بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه، ولم يذكر أباه يعقوب مع عظيم ما دخل عليه من الهم بفراقه، كما ذكر أخاه، تعظيمًا للأب ورفعًا من قدره، وعلمًا بأن ذلك كان بلاءً من الله له ليزيد في درجته عنده.

وقوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ قال ابن عباس: آثمون، قال أبو بكر "زاد المسير" 4/ 280.: أراد أنتم تعقون أباكم، وتقطعون رحم أخيكم، جهلًا منكم، وروي عنه "زاد المسير" 4/ 280، القرطبي 9/ 256، الثعلبي 7/ 107 ب.: إذ أنتم صبيان، وعن الحسن القرطبي 9/ 256، الثعلبي 7/ 107 ب.: شبان، وعلى هذا يعني جهالة الصِّبا والشباب في (أ)، (ج): (والشباب)..

وقال أهل المعاني: هذا يقتضي أنهم الآن على خلاف تلك الحال، لأنه أخبر عما كانوا عليه في ذلك الوقت من الجهالة.

90

قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

They said, "Are you indeed Joseph?" He said "I am Joseph, and this is my brother. Allah has certainly favored us. Indeed, he who fears Allah and is patient, then indeed, Allah does not allow to be lost the reward of those who do good."

قول تعالى: ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ قرأه أكثر [[قرأ جميع القراء بالاستفهام، غير ابن كثير فقرأ: (إنك لأنت يوسف) على الخير، واختلفوا في الهمز، فكان حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر يهمزون همزتين (أئنك) والباقون يهمزون همزة واحدة.

انظر: "السبعة" ص 351، "إتحاف" ص 267، الطبري 13/ 55، ابن عطية 8/ 66.]] القراء بالاستفهام، في قراءة الطبري 13/ 55، ابن عطية 8/ 66، و"البحر" 5/ 342، و"المحتسب" 1/ 349. أبي: أو أنت يوسف، وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس الثعلبي 7/ 108 أ، و"زاد المسير" 4/ 281، البغوي 4/ 273، القرطبي 9/ 256.: أن يوسف قال لهم: (هل علمتم) الآية، ثم تبسم فلما أبصروا ثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم شبهوه بيوسف فقالوا له استفهامًا: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ ويدل على صحة الاستفهام قوله تعالى: ﴿أَنَا يُوسُفُ﴾ وإنما أجابهم عما استفهموا عنه، وقرأ ابن كثير: إنك على الخبر، وحجته ما روى عطاء عن ابن عباس (¬3): أن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه، وكان له في قرنه علامة، وكان ليعقوب وإسحاق مثلها شبه الشامة، فلما رفع التاج عرفوه بتلك العلامة، فقالوا: إنك لأنت يوسف، (وقال ابن إسحاق الطبري 13/ 55، و"زاد المسير" 4/ 281.: رفع الحجاب فعرفوه فقالوا: إنك لأنت يوسف) ما بين القوسين مكرر في (أ).، ويجوز من هنا يبدأ النقل عن كتاب "الحجة" 4/ 447. أن يكون ابن كثير أراد: الاستفهام ثم حذفه، كما قال أبو الحسن في قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ "الشعراء" 22. أنه على الاستفهام كأنه أو تلك؛ لأن حرف الاستفهام قلَّ ما يحذف إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 447. في غير الشعر.

قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا يُوسُفُ﴾ قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 281.: أظهر الاسم وترك الكناية، فلم يقل: أنا هو، تعظيمًا لما وقع به من ظلم إخوته وما عوضه الله من الظفر وبلوغ المحبّة، فكان بمعنى: أنا المظلوم المستحل منه المحرم المراد قتله، فكفى ظهور الاسم من في (أ)، (ج): (وهذه). هذه المعاني ولهذا قال: وهذا أخي، وهم يعرفونه؛ لأن قصده وهذا المظلوم كظلمي، والمنعم عليه كإنعامي، وقد ذكرنا قبل هذا أن العرب إذا عظمت الشيء أعادته ولم تُكَنَّ عنه كقوله سبق تخريجه.:

لا أَرَى المَوْتَ يسبق المَوْت شَيء

وقوله تعالى: ﴿قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا﴾ قال ابن عباس الرازي 18/ 204، و"زاد المسير" 4/ 280.: يريد بكل خير في الدنيا والآخرة، وقال آخرون الثعلبي 7/ 108 أ، و"زاد المسير" 4/ 281.: بالجمع بيننا بعد التفرقة، وذكرنا معنى المن عند قوله: ﴿مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ [البقرة: 262].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 282، القرطبي 9/ 256.: يريد: من يتق الله ويصبر على المصائب وعن المعاصي، قال ابن الأنباري: تلخيصه: من يراقب الله ويصبر على الأذى في ذاته، وقال مقاتل بن سليمان "تفسير مقاتل" 157 أ.: من يَتَّقِ الزنا ويصبر على الأذى، وقال إبراهيم الثعلبي 7/ 108أ، و"زاد المسير" 4/ 281.: من يتق الزنا ويصبر على العزوبة فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 282.: يريد أجر من كان هذا حاله، وتأويله: فإن الله لا يضيع أجره وأجور الفاعلين مثل فعله، وروي عن ابن كثير في طريق قنبل انظر: "السبعة" ص 351، و"إتحاف" 267، وابن عطية 8/ 67.: أن (من يتقي) بإثبات الياء.

قال أبو علي "الحجة" 4/ 448 - 449 بتصرف.: وله وجهان أحدهما: أن تقدر الحركة في الياء، ثم تحذفها، فتبقى ساكنة للجزم كقوله سبق تخريجه.:

ألَمْ يَأتِك والأنْبَاءُ تَنْمِي

ولا يحمل على هذا لأنه مما يجيء في الشعر دون الكلام، والآخر: أن يجعل بمنزلة الذي لا يوجب الجزم، ويحمل المعطوف على المعنى؛ لأن الذي يتقي بمعنى الجزاء الجازم كأنه من يتق، والحمل على …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.