Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 1–10 of 123

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Acquainted.

﴿الر﴾ قال ابن عباس الطبري 11/ 91، وابن أبي حاتم 6/ 1994، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 534، "زاد المسير" 4/ 4، ابن عطية 7/ 94.: يريد أنا الله الرحمن. وذكرنا الكلام في تفسير هذا الحرف في فاتحة يونس [[مسألة الحروف المقطعة في أوائل سور القرآن من المسائل التي كثرت فيها أقوال العلماء فسأذكر أبرز أقوالهم بإيجاز، مع تعيين الراجح منها:

القول الأول: أنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.

الثاني: أنها حروف كل حرف يرمز إلى معنى، واختلفوا فيما يرمز إليه كل حرف.

الثالث: أنها للتنبيه ولفت نظر المشركين إلى القرآن وتدبره.

الرابع: أنها أسماء السور التي افتتحت بها.

الخامس: أنها من أسماء الله تعالى.

السادس: أنها أقسام أقسم الله بها.

السابع: أنها ذكرت بيانًا لإعجاز القرآن، فمع أن القرآن مركب من هذه الحروف التي يتخاطبون بها ومع ذلك فهم عاجزون عن معارضته بمثله. وهذا هو القول الراجح الذي ذهب إليه جمهور المحققين، ويدل عليه أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائما عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه، وأنه الحق الذي لا شك فيه. وممن قال بهذا القول: الفراء، وقطرب، والمبرد، وابن كثير، وابن تيمية، وأبو الحجاج المزي، والزمخشري، وغيرهم.

انظر: الطبري 1/ 86 - 96، البغوي 1/ 58، 4/ 159، "زاد المسير" 1/ 20، ابن عطية 1/ 138 - 141، ابن كثير 1/ 38 - 41، الألوسي 1/ 99، المنار 1/ 103، "أضواء البيان" 3/ 3، رسالة "الحروف المقطعة في القرآن"، دراسة ورأي عبد الجبار شرارة.]].

وقوله تعالى ﴿كِتَابٌ﴾، قال الفراء "معاني القرآن" للفراء 2/ 3.: رفعت بالهجاء الذي قبله. قال الزجاج "معاني القرآن إعرابه" للزجاج 3/ 37.: وهذا غلط وتعقب هذا القول أيضًا الطبري 11/ 179 فقال: "فأما قول من زعم أن قوله ﴿الر﴾ مراد به سائر حروف المعجم التي نزل بها القرآن، وجعلت هذه الحروف دلالة على جميعها، وأن معنى الكلام: "هذه الحروف كتاب أحكمت آياته" فإن الكتاب على قوله ينبغي أن يكون مرفوعًا بقوله: ﴿الر﴾ اهـ.؛ لأنه جعل كتاب خبر ﴿الر﴾ و ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ليس هو ﴿الر﴾ وحدها، قال الفراء: وإن شئت أضمرت له ما يرفعه، كأنك قلت: هذا كتاب، ووافقه الزجاج على هذا القول.

وقول تعالى: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾، ذكرنا أن معنى الإحكام في اللغة منع الفعل من الفساد انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 886 (حكم)، "مقاييس اللغة" 2/ 91، "لسان العرب" 2/ 952 (حكم).، قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أحكمت آياته: أي لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها، وقال قتادة الطبري 11/ 180، وعبد الرزاق 2/ 301، وابن أبي حاتم 6/ 1995، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 578، و"زاد المسير" 4/ 73، والبغوي 4/ 159. ومقاتل تفسير مقاتل 143 ب، الثعلبي 7/ 32 ب، "زاد المسير" 4/ 73.: أحكمت آياته من الباطل.

قال ابن الأنباري انظر: "زاد المسير" 4/ 74.: فعلى قول الكلبي: المعنى أحكمت بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ، وما نسخ من القرآن لا يدخل في هذا الإحكام، وأوقعت الآيات على بعضها على مذهب العرب في إيقاع اسم الجنس علي النوع حين يقولون: أكلت طعام في (ي): (الطعام). زيد، يعنون بعض طعامه، وعلى قول قتادة تلخيص معنى الآية: أحكمت آياته بعجيب النظم، وبديع المعاني، ورصين اللفظ الذي يحسم طمع كل مفتر في التشبيه به، وآيات القرآن كلها معجزة غير مقدور على مثلها لبديع نظمها.

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ قال ابن عباس "تنوير المقباس" 138، "زاد المسير" 4/ 74، البغوي 4/ 159. في رواية الكلبي: بينت بالأحكام من الحلال والحرام، وهو قول قتادة الطبري 11/ 180، وابن أبي حاتم 6/ 1959، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 578..

وقال الحسن [[الطبري 11/ 179، الثعلبي 7/ 532، ابن أبي حاتم 6/ 1995، …

2

أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ

[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allah. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"

قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.: [المعنى أحكمت وفصلت لئلا تعبدوا إلا الله، وهو معنى قول الفراء "معاني القرآن" 2/ 3.، وقال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.] ما بين المعقوفين ساقط من (ي).، ويجوز أن يكون المعنى: أمركم ألا تعبدوا إلا الله، وموضع (أن) نصب على كل حال أي على القولين وأنها منصوبة..

وقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي لَكُمْ﴾، قال صاحب النظم هو: أبو علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني،: هذا مضاف إلى النبي ﷺ، ولو كان الخطاب عن الله تعالى لقال إنه لكم، والتأويل في النظم: قل لهم يا محمد ﴿الر كِتَابٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ إلي قوله: ﴿فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾، فهذا كله من كلام النبي ﷺ مأمورًا به أن يقوله، وقد قيل: إن نظمه مثل نظم قوله: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ﴾ [إبراهيم: 1] الآية .. وعلى تأويل] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ليقول للناس ويأمرهم ألا يعبدوا إلا الله.

3

وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍۢ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ كَبِيرٍ

And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.

قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ الآية، (أن) هذه معطوفة على (أن) في قوله (أن لا تعبدوا)، وهي في محل النصب بإلقاء الخافض في قول الفراء "معاني القرآن" 2/ 3. والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38..

وقال الكسائي "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 272. في قوله ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا﴾: التقدير فيه (بأن لا تعبدوا) و (بأن استغفروا)، وعلى هذا الجار يتعلق بالنكرة الموصوفة وهي قوله ﴿كِتَابٌ﴾ كأنه قيل كتاب بهذا، وما بعد قوله ﴿كِتَابٌ﴾ إلى قوله ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ من صفة النكرة، ويعود التأويل إلى ما قاله الفراء "معاني القرآن" 2/ 3.: كتاب فصلت آياته بأن لا تعبدوا، وبأن استغفروا ثم ألقى الخافض ما سبق موجود في الثعلبي 7/ 32 بمعناه..

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾، قال أهل المعاني القرطبي 9/ 3 بنحوه، "فتح القدير" 2/ 695.: إنما رتبت التوبة بعد الاستغفار؛ لأن المعنى اطلبوا المغفرة تم توصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة في (ي): (بالمغفرة فالتوبة).، فالمغفرة أول في الطلب وآخر في السبب، وقيل: المعنى استغفروا ربكم من ذنوبكم السالفة، ثم توبوا من المستأنفة متى وقعت منكم المعصية. وحكي عن الفراء البغوي 6/ 159، "زاد المسير" 4/ 75، الثعلبي 7/ 32. أنه قال: ﴿ثُمَّ﴾ هاهنا بمعنى الواو، ومعناه: وتوبوا إليه.

وقوله تعالى: ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، قال ابن عباس "زاد الميسر" 4/ 75.: [في رواية عطاء] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

قال ابن حجر: "ومن طريق ابن جريج رضي الله عنه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء -رضي الله عنه- هو الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما فيكون منقطعًا إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح. "العجاب في بيان الأسباب" / 5 أ. وانظر: "الدر" 3/ 578.]]: يريد أن يتفضل عليكم بالرزق والسعة ساقط من (ي). حلالًا طيبًا إلى أجل الموت، قال مقاتل القرطبي 9/ 4، "تفسير مقاتل" 143ب.: فأبوا، فدعا عليهم رسول الله ﷺ أخرجه البخاري (4821، 4822)، كتاب: تفسير سورة الدخان، باب: قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، باب: قوله: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾، وأحمد 1/ 381 بلفظ: "إنما كان هذا؛ لأن قريشا لما استعصت على النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهدوا حتى أكلوا العظام .. الحديث". وأخرجه البخاري بلفظ "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود". وابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة، والقد القد: الجلد. انظر: "تهذيب اللغة" (قدد) 3/ 2895، "اللسان" (قدد) 6/ 3543.، والكلاب، والجيف.

وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38. وانظر: "التهذيب" (متع) 4/ 3459. في قوله: ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾: أي يبقكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل أهل القرى الذين كفروا.

وقوله تعالى: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ قال قتادة الطبري 15/ 231، البغوي 4/ 160، القرطبي 9/ 4، ابن أبي حاتم 16/ 1997.: يعني في الآخرة، والمعنى: يعطي كل ذى عمل صالح أجره وثوابه، فسمى الجزاء باسم الابتداء العبارة السابقة من كلام الثعلبي 7/ 33 أ. وأراد: ويؤت كل ذي فضل ثواب فضله أو جزاء فضله، فحذف المضاف، وهذا أقوى بما قال ابن عباس: يريد أن منازل الآخرة بعضها أفضل من بعض، كما أن صلاح الناس في الدنيا بعضهم أفضل من بعض، ونحو هذا قال أبو العالية الثعلبي 7/ 33 أ، البغوي 4/ 160.: من كثرت طاعاته في الدنيا زادت درجات في الجنة؛ لأن الدرجات تكون بالأعمال.

وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.: أي من كان ذا فضل في دينه، فضله الله في الثواب، وفضله في …

4

إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

To Allah is your return, and He is over all things competent."

Explained together with ayah 3

5

أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Unquestionably, they the disbelievers turn away their breasts to hide themselves from Him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, Allah knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الآية، قوله: ﴿يَثْنُونَ﴾ أصله من ثنيت الشيء إذا حنيته وعطفته وطويته، وانثوى في (ي): (أثوى)، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 504: (اثنوني صدره ..). صدره على البغضاء، أي انحنى وانطوى ما سبق من "تهذيب اللغة" 1/ 504، وانظر: "اللسان" 1/ 511 - 512..

وروي عن ابن عباس "معاني القرآن" للفراء 2/ 3، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 39، "الطبري" 11/ 185. ونسب ابن عطية هذه القراءة أيضًا إلى مجاهد، وابن يعمر، وابن بزي، ونصر بن عاصم، والجحدري، وابن إسحاق، وأبي رزين، وعلي بن الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، ويزيد بن علي، وجعفر بن محمد، والأسود، والضحاك. ابن عطية 7/ 239، البحر المحيط 5/ 202.: [أنه قرأ ﴿ثنوني صدورهم﴾ وكل شيء عطفته فقد ثنيه.

قال ابن عباس] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). في رواية الكلبي: نزلت في الأخنس [[الثعلبي 7/ 33 أ، "أسباب النزول" للواحدي ص 271، "زاد المسير" 4/ 76، "البحر المحيط" 5/ 202.

والقول بأنها نزلت في الأخنس بن شريق فيه نظر من وجوه:

أولاً: عدم ثبوت الرواية بذلك.

ثانيًا: قد صحت الرواية في سبب نزول الآية غير هذا، وهو ما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: أناس كانوا يستحبون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.

ثالثًا: أن الآية مكية، والنفاق ظهر في المدينة فكيف تكون الآية نازلة في المنافقين؟!

رابعًا: أن الأخنس في عداد الصحابة كما ذكر ابن حجر في "الإصابة" 1/ 25 قال: "أسلم الأخنس فكان من المؤلفة، ثم شهد حنينا، ومات في أول خلافة عمر .. وذكر الذهلي في الزهريات بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس اجتمعوا ليلاً يسمعون القرآن سرًا فذكر القصة: وفيها أن الأخنس أتى أبا سفيان فقال: ما تقول؟ قال: أعرف وأنكر، قال أبو سفيان: فما تقول أنت؟ قال: أراه الحق" وقد عدّه في الصحابة: ابن شاهين، وابن فتحون عن الطبري ا. هـ.

انظر: "روح المعاني" للآلوسي11/ 211، "أضواء البيان" 3/ 12.]] بن شريق؛ وكان رجلا حلو المنطق، يلقى رسول الله ﷺ بما يحب، وينطوي له ساقط من (ب). على ما يكره، ويضمر في قلبه خلاف ما يظهر، واختار الفراء "معاني القرآن" 2/ 3. هذا القول وقال: "نزلت في بعض من كان يلقى النبي ﷺ بما يحب، وينطوي له على العداوة والبغض، فذلك الثني وهو الإخفاء، وبنحو من هذا قال الزجاج "معاني القرآن" للزجاج 3/ 38. وانظر: "تهذيب اللغة" (غشى) 3/ 2969. فقال: قيل إن طائفة من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد، كيف يعلم بنا، فأنبأ الله -عز وجل- عما كتموه، ومعنى: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ أي: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد ﷺ، وفي الآية محذوف تقديره: يثنون صدورهم على عداوته أو على بغضه؛ لأنَّ ثنَي الصدر عطفُه على ما أضمره.

وقوله تعالى: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾، أي ليتواروا عنه ويكتموا عداوته؛ لئلا يظهروا في (ب): يظهر. بعداوته، والهاء تعود على محمد ﷺ.

وقال الحسن الطبري 11/ 184، القرطبي 9/ 5، ابن أبي حاتم 6/ 2000. ومجاهد الطبري 11/ 184، والثعلبي 7/ 33 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2000، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 579، والبغوي 4/ 161، وابن عطية 7/ 241.: يعني من الله، وهذا جهل منهم بالله -عز وجل-، فقال الله تعالى: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ قال قتادة الطبري 11/ 184، ابن أبي حاتم 6/ 2000، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 580، والثعلبي 7/ 33 ب، و"زاد المسير" 4/ 78، والقرطبي 9/ 6، وعبد الرزاق 2/ 301.: وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا حتى صدره واستغشى ثوبه وأضمر ما كنه في نفسه.

وقال ابن الأنباري …

6

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّۭ فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ

And there is no creature on earth but that upon Allah is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage. All is in a clear register.

Explained together with ayah 5

7

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ مضى تفسير هذا القدر من الآية في سورة "الأعراف" [54].

وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ يعني قبل أن يخلق السماء والأرض، قال كعب الثعلبي 7/ 34 أ، البغوي 4/ 162، القرطبي 9/ 8. قلت: هذا من الإسرائيليات، ويؤيدها ما روى الطبري 12/ 5، وابن أبي حاتم 6/ 2005 من طريق سعيد بن == جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. قال: على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح. قال أحمد شاكر: رواه الحاكم في المستدرك 2/ 341، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.: خلق الله ياقوتة خضراء، ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها، ثم وضع العرش على الماء.

وقال أهل المعاني: وفي وقوف العرش على الماء، والماء غير قرار أعظم الاعتبار لأهل الأفكار.

قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.: وهذا يدل على أن العرش والماء كانا قبل السموات والأرض.

وقوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 79، الثعلبي 7/ 34 أ، القرطبي 9/ 9.: أيكم أعمل بطاعة الله. قال أبو بكر: معناه: ليختبركم فيعلم وقوع الفعل منكم، الذي به تستحقون الثواب أو العقاب؛ وذلك أن الله تعالى لا يثيب ولا يعاقب بالسابق في علمه، لكنه يجازي بأفعال الفاعلين بعد وقوعها، فقال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ وهو يعني [ليعلم] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). إحسان المحسن وإساءة المسيء بعد وقوعها، وهذا معنى قول أبي إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40..

وقال آخر من أهل المعاني: ليعاملكم معاملة المختبر المبتلي مظاهرة في العدل؛ لئلا يتوهم أنه مجازي العباد بحسب ما في المعلوم أنه يكون منهم قبل أن يفعلوه.

قال أبو بكر: واللام في ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ متعلقة بالفعل الأول ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يعني لكي يختبركم بالمصنوعات فيها من آياتها، فيثيب المطيع المعتبر بما يرى ويشاهد، ويعاقب أهل العناد للحق.

وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ إلى آخر الآية، قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.: أعلمهم الله -عز وجل- أن القدرة على خلق [السموات والأرض] في (ج): (الأشياء). تدل على بعث الموتى، ومعنى هذا ما ذكره؛ أبو بكر؛ وهو أنه قال: إنما ذكر الله تعالى جحد أهل الكفر البعث بعد خلق السموات والأرض للابتلاء؛ لأن الكفار كانوا معترفين بابتداء خلق الله الأشياء وأنكروا البعث، فعجب من أنهم يجحدون من البعث ما ابتداء هكذا في (ب)، وفي (ي): يجحدون من البعث من ما ابتداء الخلق أعظم منه. اهـ. الخلق أعظم منه، فمن اعترف بالعظيم لزمه أن لا يجحد ما يصغر شأنه في جنب ما قد صدقه.

وقوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، وليس هذا القول الذي ذكره الله -عز وجل- يوجب أن ينسب إلى السحر؛ لأن هذا خبر وليس بفعل ناقض للعادة، وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.: السحر باطل عندهم، وكأنهم قالوا إن هذا إلا باطل بيّن، يعني هذا القول الذي يقول لنا: أنا نبعث بعد الموت. وقال صاحب النظم: معنى السحر هاهنا الخداع، ومن هذا قوله: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ الإسراء: 47، الفرقان: 8. أي مخدوعًا؛ لأن به سحرًا قد عمل به.

8

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍۢ مَّعْدُودَةٍۢ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say, "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ﴾ الآية، اللام في ﴿وَلَئِنْ﴾ لام القسم، وقوله تعالى: ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾: إلى أجل وحين معلوم، قاله ابن عباس الطبري 12/ 7، عبد الرزاق 2/ 302، ابن أبي حاتم 6/ 2007.، ومجاهد الطبري 12/ 6، ابن أبي حاتم 6/ 2007.، وأهل التفسير [[الطبري 12/ 6، الثعلبي 7/ 34 ب، البغوي 4/ 163، القرطبي 9/ 9، "زاد المسير" 4/ 80.

وقد روي هذا القول عن قتادة والضحاك وغيرهما كما في: الطبري 12/ 6.]].

قال ابن الأنباري "الزاهر" 1/ 150.: والأمة هاهنا: المدة من أوقات الزمان. وفي قوله تعالى: ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ [إشارة إلى القلة أو إلى العلم بتلك المدة؛ لأن الله تعالى قضى في سابق علمه لعذابهم وقتًا مؤقتًا وأمة معدودة] ما بين المعقوفين ساقط من (ب).. وذكرنا ما قيل في الأمة عند قوله ﴿أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ البقرة: 128. وقال هناك: وقال الضحاك: "الأمة في اللغة تكون على وجوه: الأمة: الجماعة من كل شيء، من ذلك أمة محمد ﷺ، ويقال: فلان أمة وحده، أي يسد مسد جماعة، ويقال: فلان حسن الأمة، إذا مدح بالتمام واستجماع الخلق على الاستواء، ومنه قوله: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾، بعد حين من الدهر وذلك لجماعة الشهور والأعوام .. "..

وقوله تعالى: ﴿لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ أي: ما يحبس العذاب عنا؛ تكذيبًا واستهزاءًا وإنكارًا لوقوعه.

فقال الله -عز وجل-: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ قال ابن عباس القرطبي 9/ 10، وغيره، وراجع هذا القول في تفسير سورة الحجر: 95، "البحر المحيط" 5/ 205.: وهو قتل جبريل المستهزئين، وقتل المؤمنين في (ي): (المستهزئين). المشركين يوم بدر. قال أبو بكر "زاد المسير" 4/ 80.: يريد: إذا أخذتهم سيوف محمد ﷺ وأصحابه [لم تغمد عنهم] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). حتى يباد أهل الكفر وتعلوا كلمة الإخلاص، قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.: ﴿يَوْمَ﴾ منصوب بمصروف، والمعنى: ليس العذاب مصروفًا عنهم يوم يأتيهم.

قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾، قال ابن عباس ابن عطية 7/ 246 - 247.: حلّ بهم، وقال مقاتل "تفسير مقاتل" 44 أ.: دار بهم، وقال يمان ابن عطية 7/ 247، القرطبي 9/ 111،"معاني القرآن للنحاس" 3/ 333.: أحاط بهم، وقال الأخفش البغوي 4/ 163، "زاد المسير" 4/ 80، القرطبي 9/ 10، "مجاز القرآن" 1/ 285، الطبري 12/ 7، "هو سعيد بن مسعدة مولى بني مجاشع يلقب بالراوية، أحذق أصحاب سيبويه توفي سنة 215 هـ. انظر: "تاريخ العلماء النحويين" ص 85، الأعلام 3/ 102.: نزل، [وقال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41، "تهذيب اللغة" 1/ 708 (حاق).: أحاط بهم العذاب الذي هو جزاء ما كسبوا، وكانوا به يستهزءون، فقوله: ﴿مَا﴾ المضاف إليه محذوف أي: جزاء ما كانوا به يستهزءون] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). وهو العذاب؛ لأنهم كانوا يستهزءون وينكرون وقوع العذاب بهم.

9

وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةًۭ ثُمَّ نَزَعْنَٰهَا مِنْهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٌۭ كَفُورٌۭ

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾، قال المفسرون "زاد المسير" 4/ 80 نسبة إلى ابن عباس. القرطبي 9/ 10، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 334، البغوي 4/ 163، وضعف هذا القول ابن عطية 7/ 247 - 248. يعني بهذا الوصف المذكور في هذه الآية والتي بعدها: الكافرين.

وقال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.: الرحمة هاهنا: الرزق، والإنسان اسم الجنس في معنى الناس، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 80، "البحر المحيط" 5/ 206، والقرطبي 9/ 10.: نزلت في الوليد بن المغيرة، وقال غيره "زاد المسير" 4/ 80، القرطبي 9/ 10.: في عبد الله بن أبي أمية المخزومي.

وقوله تعالى: ﴿لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾، قال ابن عباس رواه الطبري 12/ 7 عن ابن جريج بنحوه. البغوي 4/ 163، الثعلبي 7/ 34 ب.: يريد يؤوسٌ في (ب): (مؤنس). من رحمته كافر بالنعمة.

وقال أهل المعاني: الآية صفة ذم؛ لأنه للجهل بسعة رحمة الله التي توجب قوة الأمل يستشعر اليأس في (ب): (الناس).، وبيان عما يوجبه الخلق السوء من القنوط من الرحمة عند نزول الشدة.

10

وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٌۭ فَخُورٌ

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 80، القرطبي 9/ 11، الطبري 12/ 8 بمعناه.: يريد صحة وسعة في الرزق بعد مرض وفقر، وقال أهل المعاني: النعماء: إنعام يظهر أثره على صاحبه، والضراء مضرة تظهر الحال بها؛ لأنها أخرجت مخرج الأحوال الظاهرة من نحو (حمراء) و (عوراء)، وهذا فرق بين النعمة والنعماء.

وقوله تعالى: ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾، يريد: الضُّرَّ والفقر، ومعنى السيئات: الخصال التي تسوء صاحبها.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 81.: يريد يفاخر أوليائي بما وسعت عليه، وهذا بيان عما يوجبه بطر النعمة من تناسي حال الشدة، وترك الاعتراف بنعمة الله وحمده على ما صرف عنه من الضرّ مع المرح والتكبُّر على عباد الله.

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.