Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 51–60 of 111

51

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍۢ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allah! We know about him no evil." The wife of al-'Azeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥١ ] ﴿قالَ ما خَطْبُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ .

﴿قالَ ما خَطْبُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: قالَ المَلِكُ: ما خَطْبُكُنَّ -أيْ شَأْنُكُنَّ- إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ يَوْمَ الضِّيافَةِ؟ يَعْنِي: هَلْ وجَدْتُنَّ مِنهُ مَيْلًا إلَيْكُنَّ؟

﴿قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ أيْ: قَبِيحٍ، بالَغْنَ في نَفْيِ جِنْسِهِ عَنْهُ بِالتَّنْكِيرِ، وزِيادَةُ (مِن): ﴿قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ أيْ ثَبَتَ واسْتَقَرَّ وظَهَرَ بَعْدَ خَفائِهِ، ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ في قَوْلِهِ: ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٢٦]

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولا مَزِيدَ عَلى شَهادَتِهِنَّ لَهُ بِالبَراءَةِ، والنَّزاهَةِ، واعْتِرافِهِنَّ عَلى أنْفُسِهِنَّ، بِأنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمّا قَرَفْنَهُ بِهِ؛ لِأنَّهُنَّ خُصُومُهُ. وإذا اعْتَرَفَ الخَصْمُ بِأنَّ صاحِبَهُ عَلى الحَقِّ، وهو عَلى الباطِلِ، لَمْ يَبْقَ لِأحَدٍ مَقالٌ. انْتَهى.

؎والفَضْلُ ما شَهِدَتْ بِهِ الأعْداءُ

52

ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ

That is so al-'Azeez will know that I did not betray him in [his] absence and that Allah does not guide the plan of betrayers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٢ ] ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾

﴿ذَلِكَ﴾ تَقُولُ امْرَأةُ العَزِيزِ: ذَلِكَ الَّذِي اعْتَرَفْتُ بِهِ عَلى نَفْسِي ﴿لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ أيْ لِيَعْلَمَ يُوسُفُ أنِّي لَمْ أكْذِبْ عَلَيْهِ في حالِ الغَيْبَةِ، وجِئْتُ بِالصَّحِيحِ والصِّدْقِ فِيما سُئِلْتُ عَنْهُ، أوْ لِيَعْلَمَ زَوْجِي أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ في نَفْسِ الأمْرِ، ولا وقَعَ المَحْذُورُ الأكْبَرُ، وإنَّما راوَدْتُ هَذا الشّابَّ مُراوَدَةً فامْتَنَعَ، فاعْتَرَفْتُ لِيَعْلَمَ أنِّي بَرِيئَةٌ.

﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ أيْ لا يَرْضاهُ ولا يُسَدِّدُهُ.

53

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٣ ] ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلا ما رَحِمَ رَبِّي إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلا ما رَحِمَ رَبِّي إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تُرِيدُ: وما أُبَرِّئُ نَفْسِي مَعَ ذَلِكَ، فَإنَّ النَّفْسَ تَتَحَدَّثُ وتَتَمَنّى، ولِهَذا راوَدْتُهُ. أوْ تَعْنِي: أنِّي ما أُبَرِّئُ نَفْسِي مِنَ الخِيانَةِ، فَإنِّي قَدْ خُنْتُهُ حِينَ قَرَفْتُهُ وقُلْتُ: ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ﴾ [يوسف: ٢٥] ؟ وأوْدَعْتُهُ السِّجْنَ، تُرِيدُ الِاعْتِذارَ مِمّا كانَ مِنها أنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ، إلّا نَفْسًا رَحِمَها اللَّهُ بِالعِصْمَةِ، كَنَفْسِ يُوسُفَ.

ثُمَّ إنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ [يوسف: ٥٢] الآيَةَ -عَلى أنَّهُ حِكايَةُ قَوْلِ امْرَأةِ العَزِيزِ- قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هو القَوْلُ الأشْهَرُ والألْيَقُ والأنْسَبُ بِسِياقِ القِصَّةِ، ومَعانِي الكَلامِ. وقَدْ حَكاهُ الماوَرْدِيُّ في تَفْسِيرِهِ، وانْتَدَبَ لِنَصْرِهِ الإمامُ أبُو العَبّاسِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَأفْرَدَهُ بِتَصْنِيفٍ عَلى حِدَةٍ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مِن كَلامِ يُوسُفَ، ولَمْ يَحْكِ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ سِواهُ. والمَعْنى: ذَلِكَ التَّثَبُّتُ والتَّأنِّي والتَّشَمُّرُ لِظُهُورِ البَراءَةِ؛ لِيَعْلَمَ العَزِيزُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِظَهْرِ الغَيْبِ في أهْلِهِ، أوْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ؛ لِأنَّ المَعْصِيَةَ خِيانَةٌ. ثُمَّ أكَّدَ أمانَتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] وأنَّهُ لَوْ كانَ خائِنًا لَما هَدى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أمْرَهُ، أيْ: سَدَّدَهُ وأحْسَنَ عاقِبَتَهُ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِامْرَأةِ العَزِيزِ في خِيانَتِها أمانَتَهُ، وبِالعَزِيزِ في خِيانَةِ أمانَةِ اللَّهِ تَعالى، حِينَ ساعَدَها بَعْدَ ظُهُورِ الآياتِ عَلى حَبْسِهِ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَتَواضَعَ لِلَّهِ، ويَهْضِمَ نَفْسَهُ؛ لِئَلّا يَكُونَ لَها مُزَكِّيًا، وبِحالِها في الأمانَةِ مُعْجَبًا ومُفْتَخِرًا، ولِيُبَيِّنَ أنَّ ما فِيهِ مِنَ الأمانَةِ لَيْسَ بِهِ وحْدَهُ، وإنَّما هو بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ولُطْفِهِ وعِصْمَتِهِ، فَقالَ: ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ أيْ لا أُنَزِّهُها مِنَ الزَّلَلِ، ولا أشْهَدُ لَها بِالبَراءَةِ الكُلِّيَّةِ، ولا أُزَكِّيها، فَإنَّ النَّفْسَ البَشَرِيَّةَ تَأْمُرُ بِالسُّوءِ، وتَحْمِلُ عَلَيْهِ بِما فِيها مِنَ الشَّهَواتِ، إلّا ما رَحِمَ اللَّهُ مِنَ النُّفُوسِ الَّتِي يَعْصِمُها مِنَ الوُقُوعِ في المَساوِئِ.

هَذا خُلاصَةُ ما قَرَّرُوهُ عَلى أنَّهُ مِن كَلامِ يُوسُفَ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: والقَوْلُ الأوَّلُ أقْوى وأظْهَرُ؛ لِأنَّ سِياقَ الكَلامِ كُلِّهِ مِن كَلامِ امْرَأةِ العَزِيزِ بِحَضْرَةِ المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَهُمْ، بَلْ بَعْدَ ذَلِكَ أحْضَرَهُ المَلِكُ -واللَّهُ أعْلَمُ-.

لَطائِفُ:

الأُولى: مَحَلُّ قَوْلِهِ: (بِالغَيْبِ) الحالُ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، عَلى مَعْنى- وأنا غائِبٌ أوْ غائِبَةٌ عَنْهُ، أوْ وهو غائِبٌ عَنِّي خَفِيٌّ عَنْ عَيْنِي- أوْ هو ظَرْفٌ، أيْ بِمَكانِ الغَيْبِ، وهو الخَفاءُ والِاسْتِتارُ وراءَ الأبْوابِ.

الثّانِيَةُ: قِيلَ مَعْنى ﴿لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] أيْ: لا يَهْدِيهِمْ بِسَبَبِ كَيْدِهِمْ، أوْقَعَتِ الهِدايَةَ المَنفِيَّةَ عَلى الكَيْدِ، وهي واقِعَةٌ عَلَيْهِمْ تَجَوُّزًا لِلْمُبالَغَةِ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَهْدِ السَّبَبُ، عُلِمَ مِنهُ عَدَمُ هِدايَةِ …

54

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌۭ

And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٤ ] ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أمِينٌ﴾

﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ أيْ أخُصُّهُ بِها، دُونَ العَزِيزِ، جَرْيًا عَلى عادَةِ المُلُوكِ مِن الِاسْتِئْثارِ بِالنَّفِيسِ العَزِيزِ. قالَ ذَلِكَ لَمّا تَحَقَّقَ بَراءَتَهُ مِمّا نُسِبَ إلَيْهِ، وكَرَمَ نَفْسِهِ، وسِعَةَ عِلْمِهِ: ﴿فَلَمّا كَلَّمَهُ﴾ أيْ فَلَمّا أتَوْا بِهِ وكَلَّمَهُ، أيْ خاطَبَهُ المَلِكُ وعَرَفَهُ، وشاهَدَ فَضْلَهُ وحِكْمَتَهُ وبَراءَتَهُ -وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ فاعِلَ (كَلَّمَهُ) يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ﴾ أيْ ذُو مَكانَةٍ ومَنزِلٍ ﴿أمِينٌ﴾ أيْ مُؤْتَمَنٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

رُوِيَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا حَضَرَ المَلِكَ، وعَبَّرَ لَهُ رُؤْياهُ ابْتَهَجَ بِحَدِيثِهِ هو وخاصَّتُهُ، وقالَ لَهُمْ: هَلْ نَجِدُ مِثْلَهُ رَجُلًا مَهْبِطًا لِلْإمْدادِ الرَّبّانِيِّ؟ وقالَ لِيُوسُفَ: بَعْدَ أنْ عَرَّفَكَ اللَّهُ هَذا فَلا يَكُونُ حَكِيمٌ مِثْلَكَ، وأنْتَ عَلى بَيْتِي، وإلى كَلِمَتِكَ تَنْقادُ رَعِيَّتِي، ولا أكُونُ أعْظَمَ مِنكَ إلّا بِعَرْشِي، وقَدْ أقَمْتُكَ عَلى جَمِيعِ أرْضِ مِصْرَ. ونَزَعَ خاتَمَهُ مِن يَدِهِ، ووَضَعَهُ في إصْبَعِهِ، وألْبَسَهُ ثِيابَ بَزٍّ، وجَعَلَ طَوْقًا مِن ذَهَبٍ في عُنُقِهِ وأرْكَبَهُ مَرْكِبَتَهُ، وأمَرَ أنْ يُطافَ بِهِ في شَوارِعِ مِصْرَ، ويُنادى أمامَهُ بِالخُضُوعِ لَهُ، وقالَ لَهُ المَلِكُ: لا يَمْضِي أمْرٌ، ولا يَنْفُذُ شَأْنٌ في مِصْرَ إلّا بِرَأْيِكَ ومَشُورَتِكَ، وسَمّاهُ مُخْلِصَ العالَمِ، وزَوَّجَهُ بِنْتَ أحَدِ العُظَماءِ لَدَيْهِ. وكانَ يُوسُفُ وقْتَئِذٍ ابْنَ ثَلاثِينَ سَنَةً -واللَّهُ أعْلَمُ-.

قالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ مَن أمْعَنَ النَّظَرَ في قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، عَلِمَ يَقِينًا أنَّ التَّقِيَّ الأمِينَ لا يُضَيِّعُ اللَّهُ سَعْيَهُ، بَلْ يُحْسِنُ عاقِبَتَهُ، ويُعْلِي مَنزِلَتَهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأنَّ المُعْتَصِمَ بِالصَّبْرِ لا يَخْشى حَدَثانِ الدَّهْرِ وتَجارِبِهِ، ولا يَخافُ صُرُوفَهُ ونَوائِبَهُ، فَإنَّ اللَّهَ يُعَضِّدُهُ ويُنْجِحُ مَسْعاهُ ويُخَلِّدُ ذِكْرَهُ العاطِرَ عَلى مَمَرِّ الأدْهارِ. فَإنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا لَمْ يَخْشَ لِلنَّوائِبِ وعِيدًا ولا لِلتَّجارِبِ تَهْدِيدًا. ولَمْ يَخَفْ لِلسِّجْنِ ظُلْمًا وشَرًّا، ولا لِلتَّنْكِيلِ بِهِ ألَمًا وضُرًّا، بَلْ ألْقى تَوَكُّلَهُ عَلى الرَّبِّ، وصَبَرَ إزاءَ تِلْكَ البَلِيَّةِ ثابِتَ القَلْبِ؛ نالَ بِطَهارَتِهِ وتَقْواهُ تاجَ الفَخْرِ ولِسانِ الصِّدْقِ طُولَ أيّامِ الدَّهْرِ. وها إنَّ فَضِيلَتَهُ لَمْ يَعْفُ جَمِيلَ ذِكْراها مُرُورُ الأيّامِ، ولَمْ يَعْبَثْ بِنَضارَتِها كُرُورُ الأعْوامِ، بَلِ ادُّخِرَتْ لَنا مِثالًا نَقْتَفِي أثَرَهُ عِنْدَ طُرُوءِ التَّجارِبِ، ومَلاذًا نَعُوذُ بِهِ في المِحَنِ والمَصائِبِ، ومُقْتَدًى نَتَدَرَّبُ بِهِ عَلى التَّثَبُّتِ في مَواقِفِ العِثارِ، ونَنْهَجُ مِنهاجَهُ في التَّقْوى وطِيبِ الإزارِ. فَنَنالُ في الدُّنْيا سِمَةَ المَجْدِ، ونَفُوزُ في الآخِرَةِ بِدارِ الخُلْدِ.

وقَوْلُهُ تَعالى:

55

قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌۭ

[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٥ ] ﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

﴿قالَ﴾ أيْ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ أيْ ولِّنِي خَزائِنَ أرْضِكَ. يَعْنِي جَمِيعَ الغَلّاتِ لِما يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ السِّنِينَ الَّتِي أخْبَرَهم بِشَأْنِها، فَيَتَصَرَّفُ لَهم عَلى الوَجْهِ الأرْشَدِ والأصْلَحِ، ثُمَّ بَيَّنَ اقْتِدارَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ أمِينٌ أحْفَظُ ما تَسْتَحْفِظُنِيهِ، عالِمٌ بِوُجُوهِ التَّصَرُّفِ فِيهِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وصَفَ نَفْسَهُ بِالأمانَةِ والكِفايَةِ اللَّتَيْنِ هم طُلْبَةُ المُلُوكِ مِمَّنْ يُوَلُّونَهُ.

وإنَّما قالَ ذَلِكَ لِيَتَوَصَّلَ إلى إمْضاءِ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى، وإقامَةِ الحَقِّ، وبَسْطِ العَدْلِ. والتَّمَكُّنِ مِمّا لِأجْلِهِ تُبْعَثُ الأنْبِياءُ إلى العِبادِ، ولِعِلْمِهِ أنَّ أحَدًا غَيْرَهُ لا يَقُومُ مَقامَهُ في ذَلِكَ، فَطَلَبَ التَّوْلِيَةَ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ، لا لِحُبِّ المُلْكِ والدُّنْيا.

فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ جازَ أنْ يَتَوَلّى عَمَلًا مِن يَدِ كافِرٍ، ويَكُونُ تَبَعًا لَهُ، وتَحْتَ أمْرِهِ وطاعَتِهِ؟

قُلْتُ: رَوى مُجاهِدٌ أنَّهُ كانَ قَدْ أسْلَمَ، وعَنْ قَتادَةَ هو دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَتَوَلّى الإنْسانُ عَمَلًا مِن يَدِ سُلْطانٍ جائِرٍ. وقَدْ كانَ السَّلَفُ يَتَوَلَّوْنَ القَضاءَ مِن جِهَةِ البُغاةِ ويَرَوْنَهُ. وإذا عَلِمَ النَّبِيُّ أوِ العالِمُ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى الحُكْمِ بِأمْرِ اللَّهِ ودَفْعِ الظُّلْمِ إلّا بِتَمْكِينِ المَلِكِ الكافِرِ أوِ الفاسِقِ، فَلَهُ أنْ يَسْتَظْهِرَ بِهِ.

وقِيلَ: كانَ المَلِكُ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ، ولا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ في كُلِّ ما رَأى، فَكانَ في حُكْمِ التّابِعِ لَهُ والمُطِيعِ. انْتَهى.

وهَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في طَلَبِ الوِلايَةِ كالقَضاءِ ونَحْوِهِ، لِمَن وثُقَ مِن نَفْسِهِ بِالقِيامِ بِحُقُوقِهِ، وجَوازِ التَّوْلِيَةِ عَنِ الكافِرِ والظّالِمِ. وأصْلٌ في جَوازِ مَدْحِ الإنْسانِ نَفْسَهُ لِمَصْلَحَتِهِ، وفي أنَّ المُتَوَلِّيَ أمْرًا؛ شَرَطَهُ أنْ يَكُونَ عالِمًا بِهِ، خَبِيرًا، ذَكِيَّ الفِطْنَةِ. كَذا في (الإكْلِيلِ).

قالَ أبُو السُّعُودِ: وإنَّما لَمْ يَذْكُرْ إجابَةَ المَلِكِ إلى ما سَألَهُ، عَلَيْهِ السَّلامُ، مِن جَعْلِهِ عَلى خَزائِنِ الأرْضِ، إيذانًا بِأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ لا مَرَدَّ لَهُ، غَنِيٌّ عَنِ التَّصْرِيحِ، ولا سِيَّما بَعْدَ تَقْدِيمِ ما يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مِن أحْكامِ السَّلْطَنَةِ بِحَذافِيرِها، مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أمِينٌ﴾ [يوسف: ٥٤] ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإنَّما المَلِكُ آلَةٌ في ذَلِكَ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: خَزائِنُ الأرْضِ هي الأهْرامُ الَّتِي يَجْمَعُ فِيها الغَلّاتِ..... إلَخْ.

ولَمْ أرَ الآنَ مُسْتَنَدَهُ في كَوْنِ الأهْرامِ كانَتْ مَجْمَعَ الغَلّاتِ، ولَمْ أقِفْ عَلَيْهِ في كَلامِ غَيْرِهِ.

و(الأهْرامُ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، جَمْعُ هَرَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ، وهي مَبانٍ مُرَبَّعَةُ الدَّوائِرِ، مَخْرُوطِيَّةُ الشَّكْلِ، بَقِيَ مِنها الآنَ ثَلاثَةٌ في الجِيزَةِ، بَعِيدَةٌ أمْيالًا عَنِ القاهِرَةِ، مَعْدُودَةٌ مِن غَرائِبِ الدُّنْيا، دُعِيتُ لِرُؤْياها أيّامَ رِحْلَتِي لِلدِّيارِ المِصْرِيَّةِ عامَ ١٣٢١ هـ. وقَدِ اسْتَقَرَّ رَأْيُ المُتَأخِّرِينَ في تَحْقِيقِ شَأْنِها عَلى أنَّها كانَتْ مَدافِنَ لِمُلُوكِهِمْ.

فَفِي كِتابِ (الأثَرُ الجَلِيلُ لِقُدَماءِ وادِي النِّيلِ): جَمِيعُ الأهْرامِ لَيْسَتْ إلّا مَقابِرَ مُلُوكِيَّةً آثَرَ أصْحابُها أنْ …

56

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٦ ] ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾

﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ أيْ أرْضِ مِصْرَ ﴿يَتَبَوَّأُ مِنها﴾ أيْ يَنْزِلُ مِن بِلادِها ﴿حَيْثُ يَشاءُ﴾ وذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ولّاهُ النَّظَرَ عَلى خَزائِنِ مِصْرَ، تَجَوَّلَ في قُطْرِها، وطافَ قُراها، والأمْرُ أمْرُهُ، والإشارَةُ إشارَتُهُ، عِنايَةً مِنهُ تَعالى ورَحْمَةً، كَما قالَ: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ أحْسَنُوا عَمَلًا.

57

وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ

And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allah.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٧ ] ﴿ولأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾

﴿ولأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ أيْ: ثَوابُها خَيْرٌ مِن ثَوابِ الدُّنْيا لِلْمُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ. إشارَةٌ إلى أنَّ المَطْلَبَ الأعْلى هو ثَوابُ الآخِرَةِ، وأنَّ ما يُدَّخَرُ لِهَؤُلاءِ هو أعْظَمُ وأجَلُّ مِمّا يُخَوِّلُونَ بِهِ في الدُّنْيا مِنَ التَّمْكِينِ في الأرْضِ والجاهِ والثَّرْوَةِ والمُلْكِ.

58

وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ

And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٨ ] ﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾

﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ إشارَةٌ إلى ما وقَعَ مِن مِصْداقِ رُؤْيا يُوسُفَ. وذَلِكَ أنَّ الأرْضَ أخْصَبَتْ سَبْعَ سِنِينَ، وأخْرَجَتْ مِن بَرَكاتِها ما يُعادِلُ رَمْلَ البَحْرِ كَثْرَةً، فَجَمَعَ يُوسُفُ غِلالَها، وجَعَلَ في كُلِّ مَدِينَةٍ غِلالَ ما حَوْلَها مِنَ الحُقُولِ، ولَمّا مَضَتْ هَذِهِ السَّبْعُ، دَخَلَتِ السُّنُونَ المُجْدِبَةُ، فَعَمَّ القَحْطُ مِصْرَ والشّامَ ونَواحِيَهُما، فَأخَذَ النّاسُ، مِن سائِرِ البِلادِ، في المَسِيرِ إلى مِصْرَ لِيَمْتارُوا مِنها، لِأنْفُسِهِمْ وعِيالِهِمْ؛ لِما عَلِمُوا مِن وُجُودِ القُوتِ فِيها. وكانَ مِن جُمْلَةِ مَن سارَ لِلْمِيرَةِ إخْوَةُ يُوسُفَ، عَنْ أمْرِ أبِيهِمْ يَعْقُوبَ؛ لِتَناوُلِ القَحْطِ بِلادَهم -فِلَسْطِينَ- فَرَكِبُوا عَشَرَةَ نَفَرٍ، واحْتَبَسَ يَعْقُوبُ عِنْدَهُ ابْنَهُ بِنْيامِينُ، شَقِيقُ يُوسُفَ، خَشْيَةَ أنْ يَلْحَقَهُ سُوءٌ، وكانَ أحَبَّ ولَدِهِ إلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ. فَلَمّا هَبَطُوا مِصْرَ، دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ، ولَمْ يَعْرِفُوهُ لِطُولِ العَهْدِ، ومُفارَقَتِهِ إيّاهم في سِنِّ الحَداثَةِ، وعَدَمِ اسْتِشْعارِهِمْ في أنْفُسِهِمْ أنْ يَصِيرَ إلى ما صارَ إلَيْهِ، وأمّا هو فَعَرَفَهم. رُوِيَ أنَّهم لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ سَجَدُوا لَهُ بِوُجُوهِهِمْ إلى الأرْضِ، تَحِيَّةً لَهُ، فَشَرَعَ يُخاطِبُهم مُتَنَكِّرًا لَهُمْ، وقالَ: مِن أيْنَ قَدِمْتُمْ؟ قالُوا: مِن أرْضِ كَنْعانَ، لِنَبْتاعَ طَعامًا. فَقالَ لَهُمْ: أنْتُمْ جَواسِيسُ، إنَّما جِئْتُمْ لِتَجُسُّوا ثُغُورَ الأرْضِ. قالُوا: مَعاذَ اللَّهِ! ما جاءَ عَبِيدُكَ إلّا لِلْمِيرَةِ؛ لِأنَّ الجُهْدَ أصابَنا، ونَحْنُ إخْوَةٌ، بَنُو أبٍ واحِدٍ. قالَ: كَمْ أنْتُمْ؟ قالُوا: كُنّا اثْنَيْ عَشَرَ، هَلَكَ مِنّا واحِدٌ. قالَ: فَكَمْ أنْتُمْ هاهُنا؟ قالُوا: عَشَرَةٌ. قالَ: فَأيْنَ الأخُ الحادِيَ عَشَرَ؟ قالُوا: هو عِنْدَ أبِيهِ يَتَسَلّى بِهِ مِنَ الهالِكِ. قالَ: لا بُدَّ مِنِ امْتِحانِ صِدْقِ كَلامِكُمْ، فَلْيَبْقَ واحِدٌ مِنكم عِنْدِي رَهِينَةً، ولْتَذْهَبْ بَقِيَّتُكم فَتَأْخُذُ مِيرَةً لِمَجاعَةِ أهْلِكُمْ، وأْتُوا بِأخِيكُمُ الصَّغِيرِ إلَيَّ، لِيَتَحَقَّقَ صِدْقُكم. ثُمَّ أخَذَ شَمْعُونَ، واحْتَبَسَهُ عِنْدَهُ، وأذِنَ لِلْبَقِيَّةِ، وأمَرَ أنْ يُعْطَوْا زادًا لِلطَّرِيقِ، وهَذا ما أُشِيرَ إلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى:

59

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍۢ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّىٓ أُوفِى ٱلْكَيْلَ وَأَنَا۠ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father. Do not you see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٩ ] ﴿ولَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكم ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ وأنا خَيْرُ المُنْـزِلِينَ﴾

﴿ولَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ بِفَتْحِ الجِيمِ، وقُرِئَ بِكَسْرِها، أيْ: أوْقَرَ رَكائِبَهم بِالطَّعامِ والمِيرَةِ. ﴿قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكم ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ﴾ أيْ أُتِمُّهُ ﴿وأنا خَيْرُ المُنْـزِلِينَ﴾ أيِ المُضِيفِينَ، وقَوْلُهُ ذَلِكَ، تَحْرِيضٌ لَهم عَلى الإتْيانِ بِهِ، لا امْتِنانٌ.

60

فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا تَقْرَبُونِ

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٠ ] ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾

﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ أيْ فِيما تَسْتَقْبِلُونَ، ﴿ولا تَقْرَبُونِ﴾ أيْ ولا تُقَرِّبُونِي بِدُخُولِ بِلادِي مَرَّةً ثانِيَةً. فالياءُ مَحْذُوفَةٌ، والنُّونُ نُونُ الوِقايَةِ.

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.