Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 41–50 of 111

41

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًۭا ۖ وَأَمَّا ٱلْءَاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

أَمَّا أَحَدُكُما يريد الشرابي فَيَسْقِي رَبَّهُ سيده. وقرأ عكرمة: فيسقى ربه، أى يسقى ما يروى به على البناء للمفعول. روى أنه قال للأوّل: ما رأيت من الكرمة وحسنها هو الملك وحسن حالك عنده، وأما القضبان الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تمضى في السجن، ثم تخرج وتعود إلى ما كنت عليه، وقال للثاني: ما رأيت من السلال ثلاثة أيام ثم تخرج فتقتل قُضِيَ الْأَمْرُ قطع وتم ما تَسْتَفْتِيانِ فيه من أمر كما وشأنكما. فإن قلت: ما استفتيا في أمر واحد، بل في أمرين مختلفين، فما وجه التوحيد؟ قلت: المراد بالأمر ما اتهما به من سمّ الملك وما سجنا من أجله، وظنا أنّ ما رأياه في معنى ما نزل بهما، فكأنهما كانا يستفتيانه في الأمر الذي نزل بهما أعاقبته نجاة أم هلاك، فقال لهما: قضى الأمر الذي فيه تستفتيان، أى: ما يجرّ إليه من العاقبة، وهي هلاك أحدهما ونجاة الآخر. وقيل: جحدا وقالا: ما رأينا شيئاً، على ما روى أنهما تحالما له، فأخبرهما أن ذلك كائن صدقتما أو كذبتما.

42

وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍۢ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ

And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and Joseph remained in prison several years.

ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ الظانّ هو يوسف إن كان تأويله بطريق الاجتهاد، وإن كان بطريق الوحى فالظان هو الشرابي، ويكون الظنّ بمعنى اليقين اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ صنفي عند الملك بصفتى، وقص عليه قصتي لعله يرحمني وينتاشنى من هذه الورطة فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ فأنسى الشرابي ذِكْرَ رَبِّهِ أن يذكره لربه. وقيل فأنسى يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره بِضْعَ سِنِينَ البضع ما بين الثلاث إلى التسع، وأكثر الأقاويل على أنه لبث فيه سبع سنين. فإن قلت: كيف يقدر الشيطان على الإنسان؟ قلت: يوسوس إلى العبد بما يشغله عن الشيء من أسباب النسيان، حتى يذهب عنه ويزل عن قلبه ذكره. وأما الإنساء ابتداء فلا يقدر عليه إلا الله عز وجل ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها. فإن قلت: ما وجه إضافة الذكر إلى ربه إذا أريد به الملك؟ وما هي بإضافة المصدر إلى الفاعل ولا إلى المفعول؟ قلت: قد لابسه في قولك: فأنساه الشيطان ذكر ربه، أو عند ربه فجازت إضافته إليه، لأنّ الإضافة تكون بأدنى ملابسة. أو على تقدير: فأنساه الشيطان ذكر أخبار ربه، فحذف المضاف الذي هو الإخبار. فإن قلت: لم أنكر على يوسف الاستغاثة بغير الله في كشف ما كان فيه، وقد قال الله تعالى وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وقال حكاية عن عيسى عليه السلام مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ وفي الحديث «الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم» متفق عليه من حديث أبى هريرة في أثناء حديث. «من فرّج عن مؤمن كربة فرّج الله عنه كربة من كربات الآخرة» وعن عائشة رضى الله عنها: أنّ رسول الله ﷺ لم يأخذه النوم ليلة من الليالي، وكان يطلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمعت غطيطه متفق عليه من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عنها بلفظ «أرق رسول الله ﷺ ذات ليلة. فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابى يحرسنى الليلة. قال: وسمعت صوت السلاح فقام رسول الله ﷺ. فقال سعد بن أبى وقاص: يا رسول الله جئت أحرسك. فقالت عائشة فنام حتى سمعت غطيطه» وغفل الحاكم فاستدركه. . وهل ذلك إلا مثل التداوى بالأدوية والتقوّى بالأشربة والأطعمة. وإن كان ذلك لأنّ الملك كان كافراً، فلا خلاف في جواز أن يستعان بالكفار في دفع الظلم والغرق والحرق ونحو ذلك من المضارّ؟

قلت: كما اصطفى الله تعالى الأنبياء على خليقته فقد اصطفى لهم أحسن الأمور وأفضلها وأولاها والأحسن والأولى بالنبي أن لا يكل أمره إذا ابتلى ببلاء إلا إلى ربه، ولا يعتضد إلا به، خصوصاً إذا كان المعتضد به كافراً، لئلا يشمت به الكفار ويقولوا لو كان هذا على الحق وكان له رب يغيثه لما استغاث بنا. وعن الحسن أنه كان يبكى إذا قرأها ويقول: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس.

43

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ ۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ

And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."

لما دنا فرج يوسف، رأى ملك مصر «الريان بن الوليد» رؤيا عجيبة هالته: رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس. وسبع بقرات عجاف، فابتلعت العجاف السمان. ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها، وسبعاً أخر يابسات قد استحصدت وأدركت، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها، فاستعبرها فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها سِمانٍ جمع سمين وسمينة، وكذلك رجال ونسوة كرام. فإن قلت: هل من فرق بين إيقاع سِمانٍ صفة للميز وهو بَقَراتٍ دون المميز وهو سَبْعَ وأن يقال: سبع بقرات سمانا؟ قلت:

إذا أوقعتها صفة لبقرات. فقد قصدت إلى أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهنّ لا بجنسهنّ. ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تمييز السبع بجنس البقرات لا بنوع منها، ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. فإن قلت: هلا قيل: سبع عجاف على الإضافة؟

قلت، التمييز موضوع لبيان الجنس، والعجاف وصف لا يقع البيان به وحده. فإن قلت:

فقد يقولون: ثلاثة فرسان وخمسة أصحاب. قلت: الفارس والصاحب والراكب ونحوها:

صفات جرت مجرى الأسماء فأخذت حكمها وجاز فيها ما لم يجر في غيرها. ألا تراك لا تقول:

عندي ثلاثة ضخام وأربعة غلاظ. فإن قلت: ذاك مما يشكل وما نحن بسبيله لا إشكال فيه.

ألا ترى أنه لم يقل بقرات سبع عجاف، لوقوع العلم بأنّ المراد البقرات؟ قلت: ترك الأصل لا يجوز مع وقوع الاستغناء عما ليس بأصل، وقد وقع الاستغناء بقولك سَبْعٌ عِجافٌ عما تقترحه من التمييز بالوصف. والعجف: الهزال الذي ليس بعده، والسبب في وقوع «عجاف» جمعا «لعجفاء» وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال: حمله على سمان، لأنه نقيضه، ومن دأبهم حمل النظير على النظير، والنقيض على النقيض. فإن قلت: هل في الآية دليل على أنّ السنبلات اليابسة كانت سبعاً كالخضر؟ قلت: الكلام مبنى على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر، فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع، ويكون قوله وَأُخَرَ يابِساتٍ بمعنى وسبعاً أخر. فإن قلت: هل يجوز أن يعطف قوله وَأُخَرَ يابِساتٍ على سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ فيكون مجرور المحل؟ قلت: يؤدى إلى تدافع، وهو أن عطفها على سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ يقتضى أن تدخل في حكمها فتكون معها مميزاً للسبع المذكورة، ولفظ الأخر يقتضى أن تكون غير السبع، بيانه: أنك تقول: عندي سبعة رجال قيام وقعود، بالجرّ، فيصح، لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام والقعود، على أنّ بعضهم قيام وبعضهم قعود، فلو قلت: عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود، تدافع ففسد يا أَيُّهَا الْمَلَأُ كأنه أراد الأعيان من العلماء والحكماء. واللام في قوله لِلرُّءْيا إما أن تكون للبيان، كقوله وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ وإما أن تدخل، لأنّ العامل إذا تقدّم عليه معموله لم يكن في قوّته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه، فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل، إذا قلت: هو عابر للرؤيا، لانحطاطه عن الفعل في القوة. ويجوز أن يكون للرؤيا خبر كان، كما تقول: كان فلان لهذا الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا منه. وتَعْبُرُونَ خبر آخر. أو حال، وأن يضمن تَعْبُرُونَ معنى فعل يتعدى باللام، كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا. وحقيقة «عبرت الرؤيا» ذكرت عاقبتها وآخر أمرها، كما تقول: عبرت النهر، إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره قوله «آخر عرضه وهو عبره» في الصحاح: «عبر النهر، وعبر شطره وجانبه. (ع) . ونحوه: أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها. وعبرت الرؤيا- بالتخفيف، هو الذي اعتمده الأثبات، ورأيتهم ينكرون «عبرت» بالتشديد والتعبير والمعبر. وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الأعراب:

رَأَيْتُ رُؤْيَا ثُمَّ عَبَّرْتُهَا ... وَكُنْتُ لِلْأحْلَامِ عَبَّارَا [[أنشده المبرد في كتابه. والرؤيا- بالألف: مصدر رأى المنامية، ويقل مجيئه بالتاء. ومصدر البصرية بالعكس، وعبرت الرؤيا- بالتخفيف وبالتضعيف كما هنا-: ذكرت …

44

قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۢ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلْأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ

They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."

أَضْغاثُ أَحْلامٍ تخاليطها وأباطيلها، وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان.

وأصل الأضغاث: ما جمع من أخلاط النبات وحزم، الواحد: ضغث، فاستعيرت لذلك، والإضافة بمعنى «من» أى أضغاث من أحلام. والمعنى: هي أضغاث أحلام. فإن قلت: ما هو إلا حلم واحد، فلم قالوا: أضغاث أحلام فجمعوا؟ قلت: هو كما تقول: فلان يركب الخيل ويلبس عمائم الخز، لمن لا يركب إلا فرساً واحداً وما له إلا عمامة فردة، تزيدا في الوصف، فهؤلاء أيضاً تزيدوا في وصف الحلم بالبطلان، فجعلوه أضغاث أحلام. ويجوز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا رؤيا غيرها وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ إما أن يريدوا بالأحلام المنامات الباطلة [[قال محمود: «يحتمل أن يكون مرادهم بالأحلام المنامات ... الخ» قال أحمد: وهذا هو الظاهر، وحمل الكلام على الأول يصيره من وادى:

على لا حب لا يهتدى بمناره

كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين. وقول الملك لهم أولا إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ دليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها، لأنه أتى بكلمة الشك، وجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج استفهامهم عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا. وقول الفتى: أنا أنبئكم بتأويله- إلى قوله- لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون: دليل أيضاً على ذلك، والله أعلم.]] خاصة، فيقولوا: ليس لها عندنا تأويل، فإن التأويل إنما هو للمنامات الصحيحة الصالحة، وإما أن يعترفوا بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام بنحارير قوله «بنحارير» جمع نحرير وهو العالم المتقن، كما في الصحاح. (ع) .

45

وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ

But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."

قرئ وَادَّكَرَ بالدال وهو الفصيح. وعن الحسن: واذكر، بالذال المعجمة. والأصل:

تذكر، أى تذكر الذي نجا من الفتيين من القتل يوسف وما شاهد منه بَعْدَ أُمَّةٍ بعد مدّة طويلة، وذلك أنه حين استفتى الملك في رؤياه وأعضل على الملأ تأويلها، تذكر الناجي يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه، وطلبه إليه أن يذكره عند الملك. وقرأ الأشهب العقيلي بَعْدَ أُمَّةٍ بكسر الهمزة، والإمّة النعمة. قال عدى:

ثُمَّ بَعْدَ الْفَلَاحِ وَالْمُلْكِ وَ ... الْإِمَّةِ وَارَتْهُمُ هُنَاكَ الْقُبُورُ [[أين كسرى كسرى الملوك أبو سا ... سان بل أين قبله سابور

ثم بعد الفلاح والملك والامة ... وارتهم هناك القبور

ثم صاروا كأنهم ورق جف ... فأولت به الصبا والدبور

لعدي بن زيد. وكسرى وساسان وسابور: أسماء ملوك وساسان: هو أبو الأكاسرة. ويروى: أنو شروان، بدل أبو ساسان، فهو كلمة واحدة. وكسرى الثاني بدل من الأول، مضاف لما بعده، كما يقال: ملك الملوك، وهو فارسى معرب، وأصله خسرو، فغيرته العربية. وإن كان عربيا مأخوذا من الكسر، فالمعنى أنه كان يكسر شوكة الملوك، وما بعد عطف بيان له وقيله متعلق بمحذوف حال من سابور وفي «بل» دلالة على أن سابور أعظم منهما. وثم- بالفتح- ظرف خبر لمحذوف أى هم ثم. وإن ضمت فهي عاطفة على محذوف، أى أفلحوا ثم بعد الفلاح، أى البقاء أو الفوز والملك. وروى بدله «الرشد» . والامة- بالكسر-: النعمة، وبالضم: الجيش العظيم. وارتهم: أى سترتهم قبورهم في ذلك المكان، كناية عن موتهم، فيدفنون في باطن الأرض بعد عظمتهم على وجهها، ثم شبههم بالورق الذي جف فاختلفت به الصبا والدبور، فهذه نظيرة كذا وهذه نظيرة كذا، فألوت بمعنى التوت، أو بمعنى: أوقعت به الى، يعنى تطاول بهم الزمان حتى تفتت عظامهم وصارت كذلك.]] أى بعد ما أنعم عليه بالنجاة. وقرئ بَعْدَ أُمَّةٍ بعد نسيان قوله «قرئ بعد أمه بعد نسيان» لعله أى بعد. (ع) . يقال: أمه يأمه أمها، إذا نسى. ومن قرأ بسكون الميم فقد خطئ قوله «ومن قرأ بسكون الميم فقد خطئ» بمعنى أثم من الخطأ بالكسر، وهو الإثم. أفاده الصحاح. (ع) أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ أنا أخبركم به عمن عنده علمه.

وفي قراءة الحسن: أنا آتيكم بتأويله فَأَرْسِلُونِ فابعثونى إليه لأسأله، ومرونى باستعباره.

وعن ابن عباس: لم يكن السجن في المدينة.

46

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ

[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people; perhaps they will know [about you]."

المعنى فأرسلوه إلى يوسف، فأتاه فقال يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أيها البليغ في الصدق، وإنما قال له ذلك لأنه ذاق أحواله وتعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاء كما أوّل، ولذلك كلمه كلام محترز فقال لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ لأنه ليس على يقين من الرجوع، فربما اخترم دونه ولا من علمهم فربما لم يعلموا. أو معنى لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ لعلهم يعلمون فضلك ومكانك من العلم، فيطلبوك ويخلصوك من محنتك.

47

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًۭا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تَأْكُلُونَ

[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.

تَزْرَعُونَ خبر في معنى الأمر، كقوله: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إيجاب المأمور به، فيجعل كأنه يوجد، فهو يخبر عنه.

والدليل على كونه في معنى الأمر قوله فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ. دَأَباً بسكون الهمزة وتحريكها، وهما مصدرا: دأب في العمل، وهو حال من المأمورين، أى دائبين: إمّا على تدأبون دأباً، وإمّا على إيقاع المصدر حالا، بمعنى: ذوى دأب فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ لئلا يتسوس. ويَأْكُلْنَ من الإسناد المجازى: جعل أكل أهلهنّ مسنداً إليهنّ تُحْصِنُونَ تحرزون وتخبؤن يُغاثُ النَّاسُ من الغوث أو من الغيث. يقال: غيثت البلاد، إذا مطرت. ومنه قول الأعرابية: غثنا ما شئنا.

يَعْصِرُونَ بالياء والتاء: يعصرون العنب والزيتون والسمسم. وقيل: يحلبون الضروع.

وقرئ: يعصرون، على البناء للمفعول، من عصره إذا أنجاه، وهو مطابق للإغاثة. ويجوز أن يكون المبنى للفاعل بمعنى ينجون، كأنه قيل: فيه يغاث الناس وفيه يغيثون أنفسهم، أى يغيثهم الله ويغيث بعضهم بعضاً وقيل يَعْصِرُونَ يمطرون، من أعصرت السحابة. وفيه وجهان: إمّا أن يضمن أعصرت معنى مطرت، فيعدّى تعديته. وإمّا أن يقال: الأصل أعصرت عليهم فحذف الجار وأوصل الفعل. تأوّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة، ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأنّ العام الثامن يجيء مباركا خصيباً كثير الخير غزير النعم، وذلك من جهة الوحى. وعن قتادة: زاده الله علم سنة.

فإن قلت: معلوم أنّ السنين المجدبة إذا انتهت كان انتهاؤها بالخصب، وإلا لم توصف بالانتهاء، فلم قلت إنّ علم ذلك من جهة الوحى؟ قلت: ذلك معلوم علماً مطلقاً لا مفصلا. وقوله فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ تفصيل لحال العام، وذلك لا يعلم إلا بالوحي.

48

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌۭ شِدَادٌۭ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تُحْصِنُونَ

Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you saved for them, except a little from which you will store.

تَزْرَعُونَ خبر في معنى الأمر، كقوله: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إيجاب المأمور به، فيجعل كأنه يوجد، فهو يخبر عنه.

والدليل على كونه في معنى الأمر قوله فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ. دَأَباً بسكون الهمزة وتحريكها، وهما مصدرا: دأب في العمل، وهو حال من المأمورين، أى دائبين: إمّا على تدأبون دأباً، وإمّا على إيقاع المصدر حالا، بمعنى: ذوى دأب فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ لئلا يتسوس. ويَأْكُلْنَ من الإسناد المجازى: جعل أكل أهلهنّ مسنداً إليهنّ تُحْصِنُونَ تحرزون وتخبؤن يُغاثُ النَّاسُ من الغوث أو من الغيث. يقال: غيثت البلاد، إذا مطرت. ومنه قول الأعرابية: غثنا ما شئنا.

يَعْصِرُونَ بالياء والتاء: يعصرون العنب والزيتون والسمسم. وقيل: يحلبون الضروع.

وقرئ: يعصرون، على البناء للمفعول، من عصره إذا أنجاه، وهو مطابق للإغاثة. ويجوز أن يكون المبنى للفاعل بمعنى ينجون، كأنه قيل: فيه يغاث الناس وفيه يغيثون أنفسهم، أى يغيثهم الله ويغيث بعضهم بعضاً وقيل يَعْصِرُونَ يمطرون، من أعصرت السحابة. وفيه وجهان: إمّا أن يضمن أعصرت معنى مطرت، فيعدّى تعديته. وإمّا أن يقال: الأصل أعصرت عليهم فحذف الجار وأوصل الفعل. تأوّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة، ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأنّ العام الثامن يجيء مباركا خصيباً كثير الخير غزير النعم، وذلك من جهة الوحى. وعن قتادة: زاده الله علم سنة.

فإن قلت: معلوم أنّ السنين المجدبة إذا انتهت كان انتهاؤها بالخصب، وإلا لم توصف بالانتهاء، فلم قلت إنّ علم ذلك من جهة الوحى؟ قلت: ذلك معلوم علماً مطلقاً لا مفصلا. وقوله فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ تفصيل لحال العام، وذلك لا يعلم إلا بالوحي.

49

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌۭ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ

Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."

تَزْرَعُونَ خبر في معنى الأمر، كقوله: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إيجاب المأمور به، فيجعل كأنه يوجد، فهو يخبر عنه.

والدليل على كونه في معنى الأمر قوله فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ. دَأَباً بسكون الهمزة وتحريكها، وهما مصدرا: دأب في العمل، وهو حال من المأمورين، أى دائبين: إمّا على تدأبون دأباً، وإمّا على إيقاع المصدر حالا، بمعنى: ذوى دأب فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ لئلا يتسوس. ويَأْكُلْنَ من الإسناد المجازى: جعل أكل أهلهنّ مسنداً إليهنّ تُحْصِنُونَ تحرزون وتخبؤن يُغاثُ النَّاسُ من الغوث أو من الغيث. يقال: غيثت البلاد، إذا مطرت. ومنه قول الأعرابية: غثنا ما شئنا.

يَعْصِرُونَ بالياء والتاء: يعصرون العنب والزيتون والسمسم. وقيل: يحلبون الضروع.

وقرئ: يعصرون، على البناء للمفعول، من عصره إذا أنجاه، وهو مطابق للإغاثة. ويجوز أن يكون المبنى للفاعل بمعنى ينجون، كأنه قيل: فيه يغاث الناس وفيه يغيثون أنفسهم، أى يغيثهم الله ويغيث بعضهم بعضاً وقيل يَعْصِرُونَ يمطرون، من أعصرت السحابة. وفيه وجهان: إمّا أن يضمن أعصرت معنى مطرت، فيعدّى تعديته. وإمّا أن يقال: الأصل أعصرت عليهم فحذف الجار وأوصل الفعل. تأوّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة، ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأنّ العام الثامن يجيء مباركا خصيباً كثير الخير غزير النعم، وذلك من جهة الوحى. وعن قتادة: زاده الله علم سنة.

فإن قلت: معلوم أنّ السنين المجدبة إذا انتهت كان انتهاؤها بالخصب، وإلا لم توصف بالانتهاء، فلم قلت إنّ علم ذلك من جهة الوحى؟ قلت: ذلك معلوم علماً مطلقاً لا مفصلا. وقوله فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ تفصيل لحال العام، وذلك لا يعلم إلا بالوحي.

50

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ

And the king said, "Bring him to me." But when the messenger came to him, [Joseph] said, "Return to your master and ask him what is the case of the women who cut their hands. Indeed, my Lord is Knowing of their plan."

إنما تأنى وتثبت في إجابة الملك، وقدّم سؤال النسوة ليظهر براءة ساحته عما قرف قال محمود: «إنما تأنى وتثبت في إجابة الملك لتظهر براءة ساحته عما قرف به ... الخ» قال أحمد: ولقد مدحه النبي ﷺ على هذه الأناة بقوله: ولو لبثت في السجن بعض ما لبثت يوسف لأجبت الداعي، وكان في طيّ هذه المدحة بالأناة والتثبت تنزيهه وتبرئته مما لعله يسبق إلى الوهم من أنه هم بزليخا هما يؤاخذ به، لأنه إذا صبر وتثبت فيما له أن لا يصير فيه وهو الخروج من السجن، مع أن الدواعي متوفرة على الخروج منه، فلأن يصبر فيما عليه أن يصبر فيه من الهم أولى وأجدر، والله أعلم. به وسجن فيه، لئلا يتسلق به الحاسدون قوله «عما قرف به الخ» أى اتهم به. والتسلق: التوسل. (ع) إلى تقبيح أمره عنده، ويجعلوه سلماً إلى حط منزلته لديه، ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين إلا لأمر عظيم وجرم كبير حق به أن يسجن ويعذب ويستكف شرّه.

وفيه دليل على أنّ الاجتهاد في نفى التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها، قال عليه السلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفنّ مواقف التهم يأتى في الأحزاب. » ومنه قال رسول الله ﷺ- للمارّين به في معتكفه وعنده بعض نسائه- «هي فلانة» متفق عليه من حديث على بن الحسين عن صفية بنت حيي قالت: كان رسول الله ﷺ يعتكف فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معى ليقلبنى. وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار. فلما رأياه أسرعا. فقال: على رسلكما، إنما صفية- الحديث» اتقاء للتهمة، وعن النبي ﷺ: «لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره- والله يغفر له- حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجونى. ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال: ارجع إلى ربك. ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث، لأسرعت الإجابة أخرجه عبد الرزاق والطبري من طريقه عن ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة بهذا بدون قوله «إن كان لحليما ذا أناة» وصله إسحاق من رواية إبراهيم بن يزيد الجوزي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس بمعناه وزاد: ولولا الكلمة التي قالها ما لبث في السجن حتى يبتغى الفرج من عند غير الله- يعنى قوله اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ وأخرجه الطبراني وابن مردويه من طريق إسحاق. وأما قوله «إن كان لحليما ذا أناة» فأخرج الطبري من رواية أبى إسحاق عن رجل لم يسم عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال «يرحم الله يوسف، لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلى لخرجت سريعا، إن كان لحليما ذا أناة» ورواه ابن مردويه من طريق ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبى بكر عن الزهري وعن الأعرج عن أبى هريرة. وبادرتهم الباب ولما ابتغيت العذر، إن كان لحليما ذا أناة» . وإنما قال: سل الملك عن حال النسوة ولم يقل سله أن يفتش عن شأنهن، لأنّ السؤال مما يهيج الإنسان ويحركه للبحث عما سئل عنه، فأراد أن يورد عليه السؤال ليجدّ في التفتيش عن حقيقة القصة وفصّ الحديث قوله «وفص الحديث» في الصحاح «فص الأمر» مفصله. (ع) حتى يتبين له براءته بياناً مكشوفاً يتميز فيه الحق من الباطل. وقرئ النِّسْوَةِ بضم النون ومن كرمه وحسن أدبه: أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت به وتسببت فيه من السجن والعذاب، واقتصر على ذكر المقطعات أيديهنّ إِنَّ رَبِّي إنّ الله تعالى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ أراد أنه كيد عظيم لا يعلمه إلا الله، لبعد غوره. أو استشهد بعلم الله على أنهنّ كدنه، وأنه بريء مما قرف به. أو أراد الوعيد لهنّ، أى: هو عليم بكيدهنّ فمجازيهنّ عليه ما خَطْبُكُنَّ ما شأنكنّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ هل وجدتنّ منه ميلا إليكنّ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ تعجباً من عفته وذهابه بنفسه عن شيء من الريبة ومن نزاهته عنها قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أى ثبت واستقرّ وقرئ حَصْحَصَ على البناء للمفعول، وهو من حصحص البعير إذا ألقى ثفناته …

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.