Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 1–10 of 123

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Acquainted.

(مكية [إلا الآيات 12 و 17 و 114 فمدنية] وهي مائة وثلاث وعشرون آية [نزلت بعد سورة يونس] ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما رصينا محكما لا يقع فيه نقض ولا خلل، كالبناء المحكم المرصف.

ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة، من «حكم» بضم الكاف، إذا صار حكيما: أى جعلت حكيمة، كقوله تعالى آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ وقيل: منعت من الفساد، من قولهم: أحكمت الدابة إذا وضعت عليها الحكمة لتمنعها من الجماح. قال جرير:

أبَنِى حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إنِّى أخَافُ عَلَيْكُمُ أنْ أغْضَبَا لجرير، يقول: يا بنى حنيفة «امنعوا سفهاءكم عنى كما تمنع الدابة بالحكمة، فان غضبى عليكم شديد. وفيه ضرب من التهديد، فخوفه عليهم كناية عن ذلك. وأن أغضب: مفعول أخاف، أى أخاف عليكم غضبى.

وعن قتادة: أُحكمت من الباطل ثُمَّ فُصِّلَتْ كما تفصل القلائد بالفرائد، من دلائل التوحيد، والأحكام، والمواعظ، والقصص. أو جعلت فصولا، سورة سورة، وآية آية. وفرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة. أو فصل فيها ما يحتاج إليه العباد: أى بين ولخص. وقرئ:

أحكمت آياته ثم فصلت: أى أحكمتها أنا ثم فصلتها. وعن عكرمة والضحاك: ثم فصلت، أى فرّقت بين الحق والباطل. فإن قلت: ما معنى ثم؟ قلت: ليس معناها التراخي في الوقت، ولكن في الحال، كما تقول: هي محكمة أحسن الأحكام، ثم مفصلة أحسن التفصيل. وفلان كريم الأصل، ثم كريم الفعل. وكتاب: خبر مبتدإ محذوف. وأحكمت: صفة له. وقوله مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ صفة ثانية. ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون صلة لأحكمت وفصلت، أى: من عنده إحكامها وتفصيلها. وفيه طباق حسن، لأنَّ المعنى: أحكمها حكيم وفصلها: أى بينها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور.

2

أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ

[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allah. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"

أَلَّا تَعْبُدُوا مفعول له على معنى: لئلا تعبدوا. أو تكون «أن» مفسرة، لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول، كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله، أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا أى أمركم بالتوحيد والاستغفار. ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ منقطعاً عما قبله على لسان النبي ﷺ، إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة. ويدل عليه قوله إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ كأنه قال: ترك عبادة غير الله، إننى لكم منه نذير، كقوله تعالى فَضَرْبَ الرِّقابِ والضمير في مِنْهُ لله عز وجل، أى: إننى لكم نذير وبشير من جهته، كقوله رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أو هي صلة لندير، أى: أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم، وأبشركم بثوابه إن آمنتم.

فإن قلت: ما معنى ثم في قوله ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ؟ قلت: معناه استغفروا من الشرك، ثم ارجعوا إليه بالطاعة. أو استغفروا، والاستغفار توبة، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها، كقوله ثُمَّ اسْتَقامُوا. يُمَتِّعْكُمْ يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية، من عيشة واسعة، ونعمة متتابعة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى أن يتوفاكم، كقوله فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه.

أو فضله في الثواب، والدرجات تتفاضل في الجنة على قدر تفاضل الطاعات وَإِنْ تَوَلَّوْا وإن تتولوا عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ هو يوم القيامة، وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. وبين عذاب اليوم الكبير بأن مرجعهم إلى من هو قادر على كل شيء، فكان قادراً على أشدّ ما أراد من عذابهم لا يعجزه. وقرئ: وإن تولوا، من ولى.

3

وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍۢ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ كَبِيرٍ

And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.

أَلَّا تَعْبُدُوا مفعول له على معنى: لئلا تعبدوا. أو تكون «أن» مفسرة، لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول، كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله، أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا أى أمركم بالتوحيد والاستغفار. ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ منقطعاً عما قبله على لسان النبي ﷺ، إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة. ويدل عليه قوله إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ كأنه قال: ترك عبادة غير الله، إننى لكم منه نذير، كقوله تعالى فَضَرْبَ الرِّقابِ والضمير في مِنْهُ لله عز وجل، أى: إننى لكم نذير وبشير من جهته، كقوله رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أو هي صلة لندير، أى: أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم، وأبشركم بثوابه إن آمنتم.

فإن قلت: ما معنى ثم في قوله ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ؟ قلت: معناه استغفروا من الشرك، ثم ارجعوا إليه بالطاعة. أو استغفروا، والاستغفار توبة، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها، كقوله ثُمَّ اسْتَقامُوا. يُمَتِّعْكُمْ يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية، من عيشة واسعة، ونعمة متتابعة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى أن يتوفاكم، كقوله فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه.

أو فضله في الثواب، والدرجات تتفاضل في الجنة على قدر تفاضل الطاعات وَإِنْ تَوَلَّوْا وإن تتولوا عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ هو يوم القيامة، وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. وبين عذاب اليوم الكبير بأن مرجعهم إلى من هو قادر على كل شيء، فكان قادراً على أشدّ ما أراد من عذابهم لا يعجزه. وقرئ: وإن تولوا، من ولى.

4

إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

To Allah is your return, and He is over all things competent."

أَلَّا تَعْبُدُوا مفعول له على معنى: لئلا تعبدوا. أو تكون «أن» مفسرة، لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول، كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله، أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا أى أمركم بالتوحيد والاستغفار. ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ منقطعاً عما قبله على لسان النبي ﷺ، إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة. ويدل عليه قوله إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ كأنه قال: ترك عبادة غير الله، إننى لكم منه نذير، كقوله تعالى فَضَرْبَ الرِّقابِ والضمير في مِنْهُ لله عز وجل، أى: إننى لكم نذير وبشير من جهته، كقوله رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أو هي صلة لندير، أى: أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم، وأبشركم بثوابه إن آمنتم.

فإن قلت: ما معنى ثم في قوله ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ؟ قلت: معناه استغفروا من الشرك، ثم ارجعوا إليه بالطاعة. أو استغفروا، والاستغفار توبة، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها، كقوله ثُمَّ اسْتَقامُوا. يُمَتِّعْكُمْ يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية، من عيشة واسعة، ونعمة متتابعة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى أن يتوفاكم، كقوله فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه.

أو فضله في الثواب، والدرجات تتفاضل في الجنة على قدر تفاضل الطاعات وَإِنْ تَوَلَّوْا وإن تتولوا عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ هو يوم القيامة، وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. وبين عذاب اليوم الكبير بأن مرجعهم إلى من هو قادر على كل شيء، فكان قادراً على أشدّ ما أراد من عذابهم لا يعجزه. وقرئ: وإن تولوا، من ولى.

5

أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Unquestionably, they the disbelievers turn away their breasts to hide themselves from Him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, Allah knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يزورّون عن الحق وينحرفون عنه، لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره، ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يعنى: ويريدون ليستخفوا من الله، فلا يطلع رسوله والمؤمنين على ازورارهم. ونظير إضمار يريدون- لقود المعنى قوله «لقود المعنى» أى لتأدية المعنى. (ع) إلى إضماره- الإضمار في قوله تعالى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ معناه فضرب فانفلق. ومعنى أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ويزيدون الاستخفاء قوله «ويزيدون الاستخفاء» الظاهر أن هذا هو الخبر عن قوله: ومعنى ألا حين الخ، كما قال أولا، يعنى ويريدون. (ع) حين يستغشون ثيابهم أيضاً، كراهة لاستماع كلام الله تعالى، كقول نوح عليه السلام جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ ثم قال يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ يعنى. أنه لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم، فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء، والله مطلع على ثنيهم صدورهم واستغشائهم ثيابهم، ونفاقهم غير نافق عنده. روى أنها نزلت في الأخنس بن شريق وكان يظهر لرسول الله ﷺ المحبة وله منطق حلو وحسن سياق للحديث، فكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته، وهو يضمر خلاف ما يظهر. وقيل: نزلت في المنافقين. وقرئ: تثنونى صدورهم، واثنونى «افعوعل» من الثني، كاحلولى من الحلاوة، وهو بناء مبالغة، قرئ بالتاء والياء. وعن ابن عباس لتثنونى. وقرئ تثنونّ وأصله تثنونن «تفعوعل» من الثن قوله «من الثن» في الصحاح «الثن» بالكسر: يبس الحشيش. (ع) وهو ما هش وضعف من الكلأ، يريد: مطاوعة صدورهم للثنى، كما ينثني الهش من النبات. أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم. وقرئ: تثنئن، من اثنأن «أفعال» منه، ثم همز كما قيل: ابيأضت، وأدهأمت وقرئ: تثنوى، بوزن ترعوى.

6

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّۭ فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ

And there is no creature on earth but that upon Allah is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage. All is in a clear register.

فإن قلت: كيف قال عَلَى اللَّهِ رِزْقُها بلفظ الوجوب قال محمود «إن قلت كيف قال على الله رزقها بلفظ الوجوب ... الخ» قال أحمد: كل ما يسديه الله تعالى من رزق لبهيمة أو مكلف في الدنيا أو ثواب في الآخرة، فذلك كله فضل ولا واجب على الله تعالى، وإن ورد مثل هذه الصيغة فمحمول على أن الله عز وجل لما وعدهم فضله- ووعده خبر، وخبره صدق- وجب وقوع الموعود: أى يستحيل في العقل أن لا يقع، للزوم الخلف في خبر الصادق، فعبر عن ذلك بما يعبر به عن وجوب التكليف، وبينهما هذا الفرق المذكور. هذه قاعدة أهل الحق. وقد مر الكلام عليها عند قوله تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ، والله الموفق. وإنما هو تفضل؟ قلت: هو تفضل إلا أنه لما ضمن أن يتفضل به عليهم، رجع التفضل واجباً كنذور العباد. والمستقرّ:

مكانه من الأرض ومسكنه. والمستودع حيث كان مودعا قبل الاستقرار، من صلب، أو رحم، أو بيضة كُلٌّ كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرّها ومستودعها في اللوح، يعنى ذكرها مكتوب فيه مبين.

7

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ أى ما كان تحته خلق قبل خلق السموات والأرض. وارتفاعه فوقها إلا الماء. وفيه دليل على أنّ العرش والماء كانا مخلوقين قبل السموات والأرض.

وقيل: وكان الماء قوله «وقيل: وكان الماء» لعله «كان» بدون واو. ويمكن أن المعنى كان عرشه على الماء وكان الماء. (ع) على متن الريح، والله أعلم بذلك، وكيفما كان فالله ممسك كل ذلك بقدرته، وكلما ازدادت الأجرام كانت أحوج إليه وإلى إمساكه لِيَبْلُوَكُمْ متعلق بخلق، أى خلقهن لحكمة بالغة، وهي أن يجعلها مساكن لعباده، وينعم عليهم فيها بفنون النعم، ويكلفهم الطاعات واجتناب المعاصي، فمن شكر وأطاع أثابه، ومن كفر وعصى عاقبه. ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال: ليبلوكم. يريد: ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لأحوالكم كيف تعملون. فإن قلت: كيف جاز تعليق فعل البلوى؟ قلت: لما في الاختبار من معنى العلم، لأنه طريق إليه فهو ملابس له، كما تقول: انظر أيهم أحسن وجهاً واسمع أيهم أحسن صوتا، لأنّ النظر والاستماع من طريق العلم. فإن قلت: كيف قيل: أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وأعمال المؤمنين هي التي تتفاوت إلى حسن وأحسن، فأمّا أعمال المؤمنين والكافرين فتفاوتها إلى حسن وقبيح؟ قلت: الذين هم أحسن عملا هم المتقون، وهم الذين استبقوا إلى تحصيل ما هو غرض الله من عباده، فخصهم بالذكر واطرح ذكر من وراءهم تشريفاً لهم وتنبيهاً على مكانهم منه، وليكون ذلك لطفاً للسامعين، وترغيباً في حيازة فضلهم. وعن النبي ﷺ «ليبلوكم أيكم أحسن عقلا، وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله أخرجه داود بن المجبر في كتاب العقل والحرث في مسنده عنه، والطبري وابن مردويه من طريقه عن عبد الواحد بن زيد عن كليب بن وائل عن ابن عمر. وداود ساقط. وأخرجه ابن مردويه أيضا من طريق محمد ابن أمرس عن سليمان بن عيسى عن الثوري عن كليب كذلك، وإسناده أسقط من الأول. » قرئ: ولئن قلت إنكم مبعوثون، بفتح الهمزة.

ووجهه أن يكون من قولهم: ائت السوق عنك تشترى لنا لحماً، وأنك تشترى بمعنى علك، أى:

ولئن قلت لهم لعلكم مبعوثون، بمعنى: توقعوا بعثكم وظنوه، ولا تبتوا القول بإنكاره، لقالوا: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ باتين القول ببطلانه. ويجوز أن تضمن «قلت» معنى «ذكرت» ومعنى قولهم إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أنّ السحر أمر باطل، وأن بطلانه كبطلان السحر تشبيهاً له به. أو أشاروا قوله «أو أشاروا بهذا» لعله: وأشاروا. (ع) بهذا إلى القرآن لأنّ القرآن هو الناطق بالبعث، فإذا جعلوه سحراً فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره. وقرئ: إن هذا إلا ساحر، يريدون الرسول، والساحر: كاذب مبطل،

8

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍۢ مَّعْدُودَةٍۢ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say, "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

الْعَذابَ عذاب الآخرة. وقيل عذاب يوم بدر. وعن ابن عباس: قتل جبريل المستهزئين إِلى أُمَّةٍ إلى جماعة من الأوقات ما يَحْبِسُهُ ما يمنعه من النزول استعجالا له على وجه التكذيب والاستهزاء. ويَوْمَ يَأْتِيهِمْ منصوب بخبر ليس، ويستدل به من يستجيز تقديم خبر ليس على ليس، وذلك أنه إذا جاز تقديم معمول خبرها عليها، كان ذلك دليلا على جواز تقديم خبرها، إذ المعمول تابع للعامل، فلا يقع إلا حيث يقع العامل وَحاقَ بِهِمْ وأحاط بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ العذاب الذي كانوا به يستعجلون. وإنما وضع يستهزئون موضع يستعجلون، لأنّ استعجالهم كان على جهة الاستهزاء. والمعنى: ويحيق بهم إلا أنه جاء على عادة الله في أخباره.

9

وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةًۭ ثُمَّ نَزَعْنَٰهَا مِنْهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٌۭ كَفُورٌۭ

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

الْإِنْسانَ للجنس رَحْمَةً نعمة من صحة وأمن وجدة ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ ثم سلبنا تلك النعمة إِنَّهُ لَيَؤُسٌ شديد اليأس من أن تعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة. قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه ولا استرجاع كَفُورٌ عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة الله نَسَّاءٌ له ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أى المصائب التي ساءتني إِنَّهُ لَفَرِحٌ أشر بطر فَخُورٌ على الناس بما أذاقه الله من نعمائه، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر إِلَّا الَّذِينَ آمنوا، فإنّ عادتهم إن نالتهم رحمة أن يشكروا، وإن زالت عنهم نعمة أن يصبروا.

10

وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٌۭ فَخُورٌ

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

الْإِنْسانَ للجنس رَحْمَةً نعمة من صحة وأمن وجدة ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ ثم سلبنا تلك النعمة إِنَّهُ لَيَؤُسٌ شديد اليأس من أن تعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة. قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه ولا استرجاع كَفُورٌ عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة الله نَسَّاءٌ له ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أى المصائب التي ساءتني إِنَّهُ لَفَرِحٌ أشر بطر فَخُورٌ على الناس بما أذاقه الله من نعمائه، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر إِلَّا الَّذِينَ آمنوا، فإنّ عادتهم إن نالتهم رحمة أن يشكروا، وإن زالت عنهم نعمة أن يصبروا.

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.