Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 31–40 of 111

31

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًۭٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍۢ مِّنْهُنَّ سِكِّينًۭا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌۭ كَرِيمٌۭ

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands and said, "Perfect is Allah! This is not a man; this is none but a noble angel."

وَقالَ نِسْوَةٌ وقال جماعة من النساء وكنّ خمسا: امرأة الساقي، وامرأَة الخباز، وامرأَة صاحب الدواب، وامرأة صاحب السجن، وامرأة الحاجب. والنسوة: اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقى كتأنيث اللمة، ولذلك لم تلحق فعله تاء التأنيث. وفيه لغتان: كسر النون وضمها فِي الْمَدِينَةِ في مصر امْرَأَتُ الْعَزِيزِ يردن قطفير، والعزيز: الملك بلسان العرب فَتاها غلامها. يقال: فتاي وفتأتي، أى غلامى وجاريتي شَغَفَها خرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد، والشغاف حجاب القلب، وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب.

قال النابغة:

وَقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذَلِكَ وَالِجٌ ... مَكَانَ الشِّغَافِ تَبْتَغِيِه الأَصَابِعُ [[وقد حال هم دون ذلك والج ... مكان الشغاف تبتغيه الأصابع

وعيد أبى قابوس في غير كنهه ... أتانى ودوني راكش فالضواجع

النابغة، يعتذر إلى النعمان ملك العرب عما قذفه به الواشون، أى وقد حال هم دون التغزل في المحبوبة وغيره من اللذات «والج» داخل مكان الشغاف. ويروى «ولوج الشغاف» أى كولوجه، والشغاف: داء في القلب جهة اليمين تخرجه الأطباء بأصابعهم، فتبتغيه الأصابع: من صفته على أنه حال منه. وقيل: حجاب القلب، أو جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب، فتبتغيه: صفة للهم، وشبه الأصابع بمن يصح منه الطلب على طريق المكنية والابتغاء تخييل، ثم إنه شبه الهم المعقول بمحسوس وبالغ في ذلك حتى ادعى أن الأصابع تفتش عليه فلا تجده لشدة ولوجه وكمونه في القلب، أو تلمسه وتريد إخراجه. وبين الهم بقوله: وعيد النعمان أبى قابوس وتهديده حال كونه في غير كنه وحقيقته، أى: لم يبلغني بكماله. أو لأنه بلا سبب حصل منى، بل افترى الوشاة على كذباً جاءني. ودوني:

؟؟؟ أمامى هذين الموضعين وهما مسافة بعيدة، ومع ذلك أدركنى الخوف أو بعد المسافة، دلالة على غضب الملك عليه غضباً شديداً.]] وقرئ: شعفها، بالعين، من شعف البعير إذا هنأه قوله «إذا هنأه» في الصحاح «هنأت البعير» إذا طليته بالهناء. وهو القطران. (ع) فأحرقه بالقطران، قال:

كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطّالِى [[أتقتلني وقد شعفت فؤادها ... كما شعف المهنوءة الرجل الطالى

لامرئ القيس، والاستفهام للإنكار والاستبعاد، أو للتعجب. وشعف الجمل: إذا أحرقه بالقطران المغلي على النار، وهنأه: دهنه بذلك القطران، فأطلق الشعف وأريد منه مطلق الإحراق، ثم أريد منه الإحراق بالعشق مجازاً مرسلا ليصح التشبيه في قوله: كما أحرق الإبل المدهونة الداهن لها. وإن كان شغفت بالغين المعجمة فالمعنى:

أصبت شغاف قلبها بالحب، وهو حجاب القلب أو لسانه أو حبة سوداء في وسطه، كما شغف: أى أخاف الإبل المدهونة وراع قلبها الرجل الداهن لها. لأنها تخافه في الأول. وقيل: شبه حبها باستلذاذ الإبل لذلك الطلى بعد دهنها به.]]

وحُبًّا نصب على التمييز فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في خطإ وبُعدٍ عن طريق الصواب بِمَكْرِهِنَّ باغتيابهنّ وسوء قالتهنّ، وقولهنّ: امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانى ومقتها، وسمى الاغتياب مكراً لأنه في خفية وحالى غيبة، كما يخفى الماكر مكره. وقيل: كانت استكتمتهنّ سرّها فأفشينه عليها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ دعتهنّ. قيل: دعت أربعين امرأة منهنّ الخمس المذكورات وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ما يتكئن عليه من نمارق، قصدت بتلك الهيئة وهي فعودهنّ متكئات والسكاكين في أيديهنّ: أن يدهشن قوله «يدهشن» أى يتحيرن. أفاده الصحاح. (ع) ويبهتن عند رؤيته، ويشغلن عن نفوسهنّ فتقع أيديهنّ على أيديهنّ فيقطعنها، لأن المتكئ إذا بهت لشيء وقعت يده على يده، ولا يبعد أن تقصد الجمع بين المكر به وبهنّ، فتضع الخناجر في أيديهنّ ليقطعن أيديهنّ، فتبكتهنّ بالحجة، ولنهول يوسف من مكرها إذا خرج على أربعين نسوة مجتمعات في أيديهنّ الخناجر، وتوهمه أنهنّ يثبن عليه. وقيل: متكأ:

مجلس طعام لأنهم كانوا يتكؤن للطعام والشراب والحديث كعادة …

32

قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًۭا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ

She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."

وَقالَ نِسْوَةٌ وقال جماعة من النساء وكنّ خمسا: امرأة الساقي، وامرأَة الخباز، وامرأَة صاحب الدواب، وامرأة صاحب السجن، وامرأة الحاجب. والنسوة: اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقى كتأنيث اللمة، ولذلك لم تلحق فعله تاء التأنيث. وفيه لغتان: كسر النون وضمها فِي الْمَدِينَةِ في مصر امْرَأَتُ الْعَزِيزِ يردن قطفير، والعزيز: الملك بلسان العرب فَتاها غلامها. يقال: فتاي وفتأتي، أى غلامى وجاريتي شَغَفَها خرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد، والشغاف حجاب القلب، وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب.

قال النابغة:

وَقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذَلِكَ وَالِجٌ ... مَكَانَ الشِّغَافِ تَبْتَغِيِه الأَصَابِعُ [[وقد حال هم دون ذلك والج ... مكان الشغاف تبتغيه الأصابع

وعيد أبى قابوس في غير كنهه ... أتانى ودوني راكش فالضواجع

النابغة، يعتذر إلى النعمان ملك العرب عما قذفه به الواشون، أى وقد حال هم دون التغزل في المحبوبة وغيره من اللذات «والج» داخل مكان الشغاف. ويروى «ولوج الشغاف» أى كولوجه، والشغاف: داء في القلب جهة اليمين تخرجه الأطباء بأصابعهم، فتبتغيه الأصابع: من صفته على أنه حال منه. وقيل: حجاب القلب، أو جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب، فتبتغيه: صفة للهم، وشبه الأصابع بمن يصح منه الطلب على طريق المكنية والابتغاء تخييل، ثم إنه شبه الهم المعقول بمحسوس وبالغ في ذلك حتى ادعى أن الأصابع تفتش عليه فلا تجده لشدة ولوجه وكمونه في القلب، أو تلمسه وتريد إخراجه. وبين الهم بقوله: وعيد النعمان أبى قابوس وتهديده حال كونه في غير كنه وحقيقته، أى: لم يبلغني بكماله. أو لأنه بلا سبب حصل منى، بل افترى الوشاة على كذباً جاءني. ودوني:

؟؟؟ أمامى هذين الموضعين وهما مسافة بعيدة، ومع ذلك أدركنى الخوف أو بعد المسافة، دلالة على غضب الملك عليه غضباً شديداً.]] وقرئ: شعفها، بالعين، من شعف البعير إذا هنأه قوله «إذا هنأه» في الصحاح «هنأت البعير» إذا طليته بالهناء. وهو القطران. (ع) فأحرقه بالقطران، قال:

كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطّالِى [[أتقتلني وقد شعفت فؤادها ... كما شعف المهنوءة الرجل الطالى

لامرئ القيس، والاستفهام للإنكار والاستبعاد، أو للتعجب. وشعف الجمل: إذا أحرقه بالقطران المغلي على النار، وهنأه: دهنه بذلك القطران، فأطلق الشعف وأريد منه مطلق الإحراق، ثم أريد منه الإحراق بالعشق مجازاً مرسلا ليصح التشبيه في قوله: كما أحرق الإبل المدهونة الداهن لها. وإن كان شغفت بالغين المعجمة فالمعنى:

أصبت شغاف قلبها بالحب، وهو حجاب القلب أو لسانه أو حبة سوداء في وسطه، كما شغف: أى أخاف الإبل المدهونة وراع قلبها الرجل الداهن لها. لأنها تخافه في الأول. وقيل: شبه حبها باستلذاذ الإبل لذلك الطلى بعد دهنها به.]]

وحُبًّا نصب على التمييز فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في خطإ وبُعدٍ عن طريق الصواب بِمَكْرِهِنَّ باغتيابهنّ وسوء قالتهنّ، وقولهنّ: امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانى ومقتها، وسمى الاغتياب مكراً لأنه في خفية وحالى غيبة، كما يخفى الماكر مكره. وقيل: كانت استكتمتهنّ سرّها فأفشينه عليها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ دعتهنّ. قيل: دعت أربعين امرأة منهنّ الخمس المذكورات وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ما يتكئن عليه من نمارق، قصدت بتلك الهيئة وهي فعودهنّ متكئات والسكاكين في أيديهنّ: أن يدهشن قوله «يدهشن» أى يتحيرن. أفاده الصحاح. (ع) ويبهتن عند رؤيته، ويشغلن عن نفوسهنّ فتقع أيديهنّ على أيديهنّ فيقطعنها، لأن المتكئ إذا بهت لشيء وقعت يده على يده، ولا يبعد أن تقصد الجمع بين المكر به وبهنّ، فتضع الخناجر في أيديهنّ ليقطعن أيديهنّ، فتبكتهنّ بالحجة، ولنهول يوسف من مكرها إذا خرج على أربعين نسوة مجتمعات في أيديهنّ الخناجر، وتوهمه أنهنّ يثبن عليه. وقيل: متكأ:

مجلس طعام لأنهم كانوا يتكؤن للطعام والشراب والحديث كعادة …

33

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."

وقرئ السِّجْنُ بالفتح، على المصدر. وقال يَدْعُونَنِي على إسناد الدعوة إليهنّ جميعاً، لأنهنّ تنصحن له وزيّن له مطاوعتها، وقلن له: إياك وإلقاء نفسك في السجن والصغار، فالتجأ إلى ربه عند ذلك وقال: ربِّ نزولُ السجن أحبّ إلى من ركوب المعصية. فإن قلت: نزول السجن مشقة على النفس شديدة، وما دعونه إليه لذة عظيمة، فكيف كانت المشقة أحبّ إليه من اللذة؟ قلت: كانت أحبّ إليه وآثر عنده نظراً في حسن الصبر على احتمالها لوجه الله، وفي قبح المعصية، وفي عاقبة كل واحدة منهما، لا نظراً في مشتهى النفس ومكروهها وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ فزع منه إلى ألطاف الله وعصمته، كعادة الأنبياء والصالحين فيما عزم عليه ووطن عليه نفسه من الصبر، لا أن يطلب منه الإجبار على التعفف والإلجاء إليه أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أمل إليهنّ. والصبوة: الميل إلى الهوى. ومنها: الصبا، لأنّ النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها. وقرئ: أصب إليهنّ، من الصبابة مِنَ الْجاهِلِينَ من الذين لا يعملون بما يعلمون. لأنّ من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء. أو من السفهاء، لأنّ الحكيم لا يفعل القبيح. وإنما ذكر الاستجابة ولم يتقدّم الدعاء، لأنّ قوله وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي فيه معنى طلب الصرف والدعاء باللطف السَّمِيعُ لدعوات الملتجئين إليه الْعَلِيمُ بأحوالهم وما يصلحهم.

34

فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

وقرئ السِّجْنُ بالفتح، على المصدر. وقال يَدْعُونَنِي على إسناد الدعوة إليهنّ جميعاً، لأنهنّ تنصحن له وزيّن له مطاوعتها، وقلن له: إياك وإلقاء نفسك في السجن والصغار، فالتجأ إلى ربه عند ذلك وقال: ربِّ نزولُ السجن أحبّ إلى من ركوب المعصية. فإن قلت: نزول السجن مشقة على النفس شديدة، وما دعونه إليه لذة عظيمة، فكيف كانت المشقة أحبّ إليه من اللذة؟ قلت: كانت أحبّ إليه وآثر عنده نظراً في حسن الصبر على احتمالها لوجه الله، وفي قبح المعصية، وفي عاقبة كل واحدة منهما، لا نظراً في مشتهى النفس ومكروهها وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ فزع منه إلى ألطاف الله وعصمته، كعادة الأنبياء والصالحين فيما عزم عليه ووطن عليه نفسه من الصبر، لا أن يطلب منه الإجبار على التعفف والإلجاء إليه أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أمل إليهنّ. والصبوة: الميل إلى الهوى. ومنها: الصبا، لأنّ النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها. وقرئ: أصب إليهنّ، من الصبابة مِنَ الْجاهِلِينَ من الذين لا يعملون بما يعلمون. لأنّ من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء. أو من السفهاء، لأنّ الحكيم لا يفعل القبيح. وإنما ذكر الاستجابة ولم يتقدّم الدعاء، لأنّ قوله وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي فيه معنى طلب الصرف والدعاء باللطف السَّمِيعُ لدعوات الملتجئين إليه الْعَلِيمُ بأحوالهم وما يصلحهم.

35

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍۢ

Then it appeared to them after they had seen the signs that al-'Azeez should surely imprison him for a time.

بَدا لَهُمْ فاعله مضمر، لدلالة ما يفسره عليه وهو: ليسجننه، والمعنى: بدا لهم بداء، أى: ظهر لهم رأى ليسجننه، والضمير في لَهُمْ للعزيز وأهله مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ وهي الشواهد على براءته، وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها، وفتلها منه في الذروة والغارب قوله «وفتلها منه في الذروة» أى دورانها من وراء خديعته. أفاده الصحاح. (ع) وكان مطواعة لها وجميلا ذلولا زمامه في يدها، حتى أنساه ذلك ما عاين من الآيات وعمل برأيها في سجنه وإلحاق الصغار به كما أو عدته به، وذلك لما أيست من طاعته لها، أو لطمعها في أن يذلله السجن ويسخره لها. وفي قراءة الحسن: لتسجننه، بالتاء على الخطاب: خاطب به بعضهم العزيز ومن يليه، أو العزيز وحده على وجه التعظيم حَتَّى حِينٍ إلى زمان، كأنها اقترحت أن يسجن زماناً حتى تبصر ما يكون منه. وفي قراءة ابن مسعود: عتى حين، وهي لغة هذيل. وعن عمر رضى الله عنه أنه سمع رجلا يقرأ «عتى حين» فقال: من أقرأك؟ قال:

ابن مسعود. فكتب إليه: إن الله أنزل هذا القرآن فجعله عربيا وأنزله بلغة قريش، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل، والسلام.

36

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا ۖ وَقَالَ ٱلْءَاخَرُ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًۭا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."

«مع» يدل على معنى الصحبة واستحداثها. تقول: خرجت مع الأمير، تريد مصاحبا له، فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له فَتَيانِ عبدان للملك: خبازه وشرابيه: رقى إليه أنهما يسمانه، قوله «رقى إليه أنهما يسمانه» في الصحاح: رقى إليه الكلام ترقية، أى: رفع إليه. (ع) فأمر بهما إلى السجن، فأدخلا ساعة أدخل يوسف عليه السلام إِنِّي أَرانِي يعنى في المنام، وهي حكاية حال ماضية أَعْصِرُ خَمْراً يعنى عنباً، تسمية للعنب بما يؤول إليه. وقيل: الخمر- بلغة عمان-: اسم للعنب. وفي قراءة ابن مسعود: أعصر عنبا مِنَ الْمُحْسِنِينَ من الذين يحسنون عبارة الرؤيا، أمى: يجيدونها، رأياه يقصّ عليه بعض أهل السجن رؤياه فيؤوّلها له، فقالا له ذلك. أو من العلماء، لأنهما سمعاه يذكر للناس ما علما به أنه عالم.

أو من المحسنين إلى أهل السجن. فأحسن إلينا بأن تفرّج عنا الغمة بتأويل ما رأينا إن كانت لك يد في تأويل الرؤيا. روى أنه كان إذا مرض رجل منهم قام عليه، وإذا أضاق وسع له، وإذا احتاج جمع له. وعن قتادة: كان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم، فجعل يقول: أبشروا. اصبروا تؤجروا، إنّ لهذا لأجرا، فقالوا: بارك الله عليك ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك! لقد بورك لنا في جوارك، فمن أنت يا فتى؟ قال، أنا يوسف ابن صفىّ الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق ابن خليل الله إبراهيم، فقال له عامل السجن: لو استطعت خليت سبيلك، ولكنى أحسن جوارك، فكن في أى بيوت السجن شئت. وروى أن الفتيين قالا له إنا لنحبك من حين رأيناك، فقال: أنشد كما بالله أن لا تحبانى، فو الله ما أحبنى أحد قط إلا دخل علىّ من حبه بلاء، لقد أحبتنى عمتي فدخل علىّ من حبها بلاء، ثم أحبنى أبى فدخل علىّ من حبه بلاء، ثم أحبتنى زوجة صاحبي فدخل علىّ من حبها بلاء، فلا تحبانى- بارك الله فيكما- وعن الشعبي أنهما تحالما له ليمتحناه فقال الشرابي، إنى أرانى في بستان، فإذا بأصل حبلة قوله «فإذا بأصل حبلة» في الصحاح «الحبلة» بالضم: ثمر العضاه. وفيه «العضاه» كل شجر يعظم وله شوك والحبلة- بالتحريك-: القضيب من الكرم. وفيه أيضا: سلة الخبز معروفة. (ع) عليها ثلاثة عناقيد من عنب، فقطفتها وعصرتها في كأس الملك، وسقيته. وقال الخباز: إنى أرانى وفوق رأسى ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة، وإذا سباع الطير تنهش منها. فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ؟ قلت: إلى ما قصا عليه. والضمير يجرى مجرى اسم الإشارة في نحوه كأنه قيل: نبئنا بتأويل ذلك.

37

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌۭ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ

He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allah, and they, in the Hereafter, are disbelievers.

لما استعبراه ووصفاه بالإحسان، افترص ذلك قوله «افترص ذلك» أى اتخذه فرصة، أى نوبة وحظا ونصيبا، أفاده الصحاح. (ع) فوصل به وصف نفسه بما هو فوق علم العلماء، وهو الإخبار بالغيب، وأنه ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن يأتيهما ويصفه لهما، ويقول: اليوم يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت، فيجدانه كما أخبرهما، وجعل ذلك تخلصاً إلى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض عليهما الإيمان ويزينه لهما، ويقبح إليهما الشرك بالله، وهذه طريقة على كل ذى علم أن يسلكها مع الجهال والفسقة، إذا استفتاه واحد منهم أن يقدم الهداية والإرشاد والموعظة والنصيحة أولا، ويدعوه إلى ما هو أولى به وأوجب عليه مما استفتى فيه ثم يفتيه بعد ذلك، فيه أنّ العالم إذا جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده- وغرضه أن يقتبس منه وينتفع به في الدين- لم يكن من باب التزكية بِتَأْوِيلِهِ ببيان ماهيته وكيفيته، لأنّ ذلك بشبه تفسير المشكل والإعراب عن معناه ذلِكُما إشارة لهما إلى التأويل، أى ذلك التأويل والإخبار بالمغيبات مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي وأوحى به إلىّ ولم أقله عن تكهن وتنجم إِنِّي تَرَكْتُ يجوز أن يكون كلاماً مبتدأ، وأن يكون تعليلا لما قبله. أى علمني ذلك وأوحى إلىّ، لأنى رفضت ملة أولئك واتبعت ملة الأنبياء المذكورين وهي الملة الحنيفية، وأراد بأولئك الذين لا يؤمنون: أهل مصر ومن كان الفتيان على دينهم، وتكريرهم للدلالة على أنهم خصوصاً كافرون بالآخرة، وأنّ غيرهم كانوا قوماً مؤمنين بها، وهم الذين على ملة إبراهيم، ولتوكيد كفرهم بالجزاء تنبيهاً على ما هم عليه من الظلم والكبائر التي لا يرتكبها إلا من هو كافر بدار الجزاء. ويجوز أن يكون فيه تعريض بما منى به من جهتهم حين أودعوه السجن، بعد ما رأوا الآيات الشاهدة على براءته، وأنّ ذلك ما لا يقدم عليه إلا من هو شديد الكفر بالجزاء وذكر آباءه ليريهما أنه من بيت النبوّة بعد أن عرّفهما أنه نبىّ يوحى إليه، بما ذكر من إخباره بالغيوب ليقوى رغبتهما في الاستماع إليه واتباع قوله ما كانَ لَنا ما صحّ لنا معشر الأنبياء أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ أى شيء كان من ملك أو جنىّ أو إنسىّ، فضلا أن نشرك به صنما لا يسمع ولا يبصر، ثم قال ذلِكَ التوحيد مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ أى على الرسل وعلى المرسل إليهم، لأنهم نبهوهم عليه وأرشدوهم إليه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ المبعوث إليهم لا يَشْكُرُونَ فضل الله فيشركون ولا يتنبهون. وقيل: إنَّ ذلك من فضل الله علينا لأنه نصب لنا الأدلة التي ننظر فيها ونستدلّ بها. وقد نصب مثل تلك الأدلة لسائر الناس من غير تفاوت، ولكن أكثر الناس لا ينظرون ولا يستدلون اتباعا لأهوائهم، فيبقون كافرين غير شاكرين.

38

وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allah. That is from the favor of Allah upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.

لما استعبراه ووصفاه بالإحسان، افترص ذلك قوله «افترص ذلك» أى اتخذه فرصة، أى نوبة وحظا ونصيبا، أفاده الصحاح. (ع) فوصل به وصف نفسه بما هو فوق علم العلماء، وهو الإخبار بالغيب، وأنه ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن يأتيهما ويصفه لهما، ويقول: اليوم يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت، فيجدانه كما أخبرهما، وجعل ذلك تخلصاً إلى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض عليهما الإيمان ويزينه لهما، ويقبح إليهما الشرك بالله، وهذه طريقة على كل ذى علم أن يسلكها مع الجهال والفسقة، إذا استفتاه واحد منهم أن يقدم الهداية والإرشاد والموعظة والنصيحة أولا، ويدعوه إلى ما هو أولى به وأوجب عليه مما استفتى فيه ثم يفتيه بعد ذلك، فيه أنّ العالم إذا جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده- وغرضه أن يقتبس منه وينتفع به في الدين- لم يكن من باب التزكية بِتَأْوِيلِهِ ببيان ماهيته وكيفيته، لأنّ ذلك بشبه تفسير المشكل والإعراب عن معناه ذلِكُما إشارة لهما إلى التأويل، أى ذلك التأويل والإخبار بالمغيبات مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي وأوحى به إلىّ ولم أقله عن تكهن وتنجم إِنِّي تَرَكْتُ يجوز أن يكون كلاماً مبتدأ، وأن يكون تعليلا لما قبله. أى علمني ذلك وأوحى إلىّ، لأنى رفضت ملة أولئك واتبعت ملة الأنبياء المذكورين وهي الملة الحنيفية، وأراد بأولئك الذين لا يؤمنون: أهل مصر ومن كان الفتيان على دينهم، وتكريرهم للدلالة على أنهم خصوصاً كافرون بالآخرة، وأنّ غيرهم كانوا قوماً مؤمنين بها، وهم الذين على ملة إبراهيم، ولتوكيد كفرهم بالجزاء تنبيهاً على ما هم عليه من الظلم والكبائر التي لا يرتكبها إلا من هو كافر بدار الجزاء. ويجوز أن يكون فيه تعريض بما منى به من جهتهم حين أودعوه السجن، بعد ما رأوا الآيات الشاهدة على براءته، وأنّ ذلك ما لا يقدم عليه إلا من هو شديد الكفر بالجزاء وذكر آباءه ليريهما أنه من بيت النبوّة بعد أن عرّفهما أنه نبىّ يوحى إليه، بما ذكر من إخباره بالغيوب ليقوى رغبتهما في الاستماع إليه واتباع قوله ما كانَ لَنا ما صحّ لنا معشر الأنبياء أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ أى شيء كان من ملك أو جنىّ أو إنسىّ، فضلا أن نشرك به صنما لا يسمع ولا يبصر، ثم قال ذلِكَ التوحيد مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ أى على الرسل وعلى المرسل إليهم، لأنهم نبهوهم عليه وأرشدوهم إليه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ المبعوث إليهم لا يَشْكُرُونَ فضل الله فيشركون ولا يتنبهون. وقيل: إنَّ ذلك من فضل الله علينا لأنه نصب لنا الأدلة التي ننظر فيها ونستدلّ بها. وقد نصب مثل تلك الأدلة لسائر الناس من غير تفاوت، ولكن أكثر الناس لا ينظرون ولا يستدلون اتباعا لأهوائهم، فيبقون كافرين غير شاكرين.

39

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ

O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allah, the One, the Prevailing?

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ يريد يا صاحبيَّ في السجن، فأضافهما إلى السجن كما تقول: يا سارق الليلة، فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب، وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام، ونحوه قولك لصاحبيك: يا صاحبي الصدق فتضيفهما إلى الصدق، ولا تريد أنهما صحبا الصدق، ولكن كما تقول رجلا صدق، وسميتهما صاحبين لأنهما صحباك. ويجوز أن يريد: يا ساكني السجن، كقوله أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ يريد التفرّق في العدد والتكاثر. يقول أأن تكون لكما أرباب شتى، يستعبد كما هذا ويستعبد كما هذا خَيْرٌ لكما أَمِ أن يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب ولا يشارك في الربوبية، بل هو الْقَهَّارُ الغالب، وهذا مثل ضربه لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام ما تَعْبُدُونَ خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر إِلَّا أَسْماءً يعنى أنكم سميتم ما لا يستحق الإلهية آلهة، ثم طفقتم تعبدونها، فكأنكم لا تعبدون إلا أسماء فارغة لا مسميات تحتها. ومعنى سَمَّيْتُمُوها سميتم بها. يقال: سميته بزيد، وسميته زيداً ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها أى بتسميتها مِنْ سُلْطانٍ من حجة إِنِ الْحُكْمُ في أمر العبادة والدين إِلَّا لِلَّهِ ثم بين ما حكم به فقال أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ الثابت الذي دلت عليه البراهين.

40

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

You worship not besides Him except [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has sent down no authority. Legislation is not but for Allah. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ يريد يا صاحبيَّ في السجن، فأضافهما إلى السجن كما تقول: يا سارق الليلة، فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب، وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام، ونحوه قولك لصاحبيك: يا صاحبي الصدق فتضيفهما إلى الصدق، ولا تريد أنهما صحبا الصدق، ولكن كما تقول رجلا صدق، وسميتهما صاحبين لأنهما صحباك. ويجوز أن يريد: يا ساكني السجن، كقوله أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ يريد التفرّق في العدد والتكاثر. يقول أأن تكون لكما أرباب شتى، يستعبد كما هذا ويستعبد كما هذا خَيْرٌ لكما أَمِ أن يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب ولا يشارك في الربوبية، بل هو الْقَهَّارُ الغالب، وهذا مثل ضربه لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام ما تَعْبُدُونَ خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر إِلَّا أَسْماءً يعنى أنكم سميتم ما لا يستحق الإلهية آلهة، ثم طفقتم تعبدونها، فكأنكم لا تعبدون إلا أسماء فارغة لا مسميات تحتها. ومعنى سَمَّيْتُمُوها سميتم بها. يقال: سميته بزيد، وسميته زيداً ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها أى بتسميتها مِنْ سُلْطانٍ من حجة إِنِ الْحُكْمُ في أمر العبادة والدين إِلَّا لِلَّهِ ثم بين ما حكم به فقال أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ الثابت الذي دلت عليه البراهين.

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.