Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 31–40 of 111

31

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًۭٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍۢ مِّنْهُنَّ سِكِّينًۭا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌۭ كَرِيمٌۭ

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands and said, "Perfect is Allah! This is not a man; this is none but a noble angel."

قوله تعالى ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ﴾ يعني زليخا ﴿بِمَكْرِهِنَّ﴾ قال ابن عباس: يريد مقالتهن "زاد المسير" 4/ 215.، وقال قتادة والسدي الطبري 12/ 201، الثعلبي 7/ 78 أ، البغوي 4/ 236.: بقولهن وحديثهن، فإن قيل: لم سمي قولهن مكرًا؟ فالجواب عن ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق الطبري 12/ 201، الثعلبي 7/ 78 أ، "زاد المسير" 4/ 215.، وهو أن قال: إن النسوة قلن ما قلنه استدعاء لرؤية يوسف والنظر إلى وجهه، فعبنها بحبها يوسف لتريهن يوسف، وكان يوصف لهن حسنه وجماله، فلما كان هذا القول منهن طمعًا في أن يكون سببًا لمشاهدة يوسف، سمي مكرًا، لِمَا خالف ظاهرُه باطنه، وذلك أنهن قدرن أن هذا القول إذا اتصل بها أبرزت لهن يوسف ليعذرنها، ويزلن العيب عنها.

وقال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 105. وابن الأنباري الرازي 18/ 126.: إن امرأة العزيز كانت أسَرَّت إليهن وَجْدها بيوسف واستكتمتهن شأنها، فلما غدرن بها وأظهرن سرها كان ذلك منهن مكرًا، فلما سمعت بما فعلن أرادت أن توقعهن فيما وقعت فيه، ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾، قال وهب الثعلبي 7/ 78 ب، البغوي 4/ 237، القرطبي 9/ 178.: اتخذت مأدبة ودعت أربعين امرأة، منهن هؤلاء اللاتي عيرنها.

وقوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ﴾ أي أعدت، ومضى الكلام فيه مستقصى عند قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18]، وقال ما ملخصه: اعتدت الشيء فهو عتيد ومعتد، وقد عتد الشيء عتادة وهو عتيد حاضر، وعتد بتاء أصل على حدة، وقيل: الأصل أعدد من عين ودالين ثم قلبت إحدى الدالين تأء. ﴿لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ معنى المتكأ في اللغة، ما تتكأ عليه من نُمرقة أو وسادة، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 105.: هو ما يتكأ عليه لطعام أو شراب أو حديث، ومتكأ أصله موتكا بالواو، مثل: موتزن أصله من الواو ثم قيل: متزن، واتكيت اتكأ أصله أوتكيت، فأدغمت الواو في التاء وشددت، والتوكؤ التحامل على العصا في المشي، يقال هو يتوكأ على عصاه ومنه قوله تعالى: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: 18] وقولهم: رجل تكأة، إذا كان كثير الاتكاء، هو في الأصل وكأة، هذا الذي ذكرنا معنى المتكأ، وأصله في اللغة (في اللغة) ساقط من (أ، ب)، انظر: "تهذيب اللغة" (تكأ) 1/ 445..

فأما التفسير، فقال الكلبي عن ابن عباس "زاد المسير" 4/ 216، و"تنوير المقباس" ص 148، والثعلبي 7/ 78 ب.: المتكأ الوسائد التي يتكأ عليها، وقال أبو عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 309.: المتكأ: النمرق الذي يتكأ عليه، وعلى هذا التفسير لم يذكر الطعام الذي اتخذته لهن؛ لأن الحال وسياق القصة تدلان على أنها اتخذت طعامًا يحتاج إلى قطعه.

وقال ابن عباس الطبري 12/ 202 - 203، ومسدد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2132، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 28. في رواية عطاء ومجاهد في تفسير المتكأ قال: هو الأترج، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد الطبري 12/ 203، وأبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2133، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 29. ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ طعامًا، ومثله روى سعيد عن قتادة الطبري 12/ 203، الثعلبي 7/ 78 ب. وابن أبي حاتم 7/ 2133..

وقال ابن جريج عن ابن عباس "زاد المسير" 4/ 216، البغوي 4/ 237.: المتكأ الأترج، وكل ما نحر بالسكاكين ونحوه. قال الضحاك الطبري 12/ 203، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 29، و"زاد المسير" 4/ 216. وهو قول سعيد بن جبير الطبري 12/ 203، ابن المنذر كما في "الدر" 4/ 29، الثعلبي 7/ 78 ب، البغوي 4/ 237. والحسن الطبري 12/ 203، الثعلبي 7/ 78 ب، البغوي 4/ 237. وابن إسحاق الطبري 12/ 203، الثعلبي 7/ 78 ب. قالوا: طعامًا، قال ابن الأنباري وابن قتيبة "مشكل القرآن وغريبه" ص 218، 219. وأهل المعنى: سمي الطعام والأترج متكأً؛ لأنهما من سبب الاتكاء، …

32

قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًۭا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ

She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."

قوله تعالى ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ معنى اللوم في اللغة "تهذيب اللغة" (لام) 4/ 3221، و"اللسان" (لوم) 7/ 4101. الوصف بالقبيح، ونقيضه الحمد، قال المفسرون الطبري 12/ 209، الثعلبي 7/ 80 ب.: (أرادت امرأة العزيز إظهار عذرها عند النسوة، بما يشاهدن من جمال يوسف) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).. فلما بهتن بالنظر إليه، وذهب عقولهن، وجعلن يقطعن أيديهن، قالت: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 219، الرازى 18/ 130.: أشارت بذلك إلى يوسف بعد انصرافه من المجلس، يدل على هذا ما روي أن ابن عباس قال به الطبري 12/ 209. قال: في قوله ﴿فَذَلِكُنَّ﴾ يريد فهو الذي لمتنني فيه، أي في حبه، والشغف به، ثم أقرتْ عندهنَّ فقالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ قال ابن عباس الطبري 12/ 210، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2127، وأبو الشيخ كما في "الدر". والمفسرون الثعلبي 7/ 80 ب، البغوي 4/ 239، ابن عطية 7/ 501، "زاد المسير" 4/ 220، وأبو الشيخ كما في "الدر". وأهل اللغة "مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 1/ 255، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 423، و"اللسان" (عصم) 5/ 2976.: فامتنع، ومعنى الاستعصام الامتناع بطلب العصمة، والعصمة سميت عصمة؛ لأنها تمنع من ارتكاب المعصية، قال الأصمعي "تهذيب اللغة" (عصم) 3/ 2466.: العصمة في كلام العرب المنع، وعصمة الله العبد، أن يمنعه مما يوبقه، واعتصم بالله، إذا امتنع به، واعتصم إذا امتنع وأبى، وقال قتادة الطبري 12/ 210، وأبو الشيخ كما في "الدر"، والثعلبي 7/ 80 ب، والقرطبي 9/ 184.: فاستعصى.

وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ﴾ قال ابن عباس قال به الطبري 12/ 210، والثعلبي 7/ 80، والبغوي 4/ 239.: يريد ما أدعوا إليه ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ توعدته بإيقاع المكروه به، إن لم يطعها فيما تدعوه إليه، و ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾، ومضى الكلام في النون الشديدة والخفيفة، وأن الوقف عليها بالألف كالتنوين في موضع النصب، والصاغر الذليل، ذكرنا ذلك في قوله ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] وقوله ﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الأنعام: 124. وقد قال هناك الصغار: الذل الذي يصغر إلى المرء نفسه..

33

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."

وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ في (أ)، (ج): (يدنني) بدلا من (يدعونني). قال أبو بكر: معناه: رب دخول السجن أحب إلى مما يطالبنني به من معصيتك، والتعرض لسخطك، فحذف المضاف، وهذا قول الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 108.، قال أبو بكر ويجوز أن يكون السِّجن بمعنى السَّجْن إذ الاسم المشتق من الفعل يأتي نائبًا عن المصدر، كما يقال: طلعت الشمس مطلعًا، وغربت مغربًا، جعلوها خلفًا من المصدر وهما اسمان، كذلك السجن، وهذا قول الفراء "معاني القرآن" 2/ 44.، ولابد من أحد التقديرين؛ لأن السِّجن بالكسر اسم للموضع الذي يحبس فيه، وليس يريد أن ذلك الموضع أحب إلى، بل يريد دخوله واللبث فيه، فإن قيل: لم قال: (أحب إلي) ولا واحد من الأمرين محبوب له، لا السجن، ولا ما دعونه إليه، إذ لا يريده؟ قلنا هو على التقدير أي: لو كانا مما أريده لكانت إرادتي لهذا أشد، كمن خير بين خصلتي شر، فاختار أيسرهما وأقربهما إلى النجاة.

وقوله تعالى: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109.: يعني امرأة العزيز وحدها، إلا أنه أراد كيدها وكيد جميع النساء، وجائز أن يكون أراد كيدها وكيد النسوة اللاتي رأينه حين أرتهن إياه، يؤكد هذا ما قال وهب "زاد المسير" 4/ 220، البغوي 4/ 239، القرطبي 9/ 185، ابن عطية 7/ 502.: أن النسوة أمرنه بمطاوعتها، وقلن له: إنك الظالم وهي المظلومة، فلا تعصها واقض حاجتها.

وقوله تعالى: ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ قال ابن عباس قال به الطبري 12/ 211، و"تنوير المقباس" ص 149، الثعلبي 7/ 281، البغوي 4/ 239، "زاد المسير" 4/ 220، القرطبي 9/ 185.: أمِلْ إليهن، وقال قتادة الطبري 12/ 211، الثعلبي 7/ 81 أ، البغوي 4/ 239، القرطبي 9/ 185، ابن أبي حاتم 7/ 2128، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 31.: أتابعهن، يقال: صبا إلى اللهو يصبو صبوًا، إذا مال إليه، وقال أبو الهيثم: صبا فلان إلى فلانة، وصبا لها يصبو، صبى منقوص وصبوة، أي مال إليها.

وقوله تعالى: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد المذنبين الآثمين، وقال أهل المعاني: وأكن ممن يستحق صفة الذم بالجهل، في هذه الآية بيان أن يوسف لما أظلته البلية بكيد النساء ومطالبتهن إياه بالفجور فزع إلى الدعاء والرغبة إلى الله تعالى بالدعاء ليكشف ذلك، مع الاعتراف بأنه إن لم يعصمه من المعصية وقع فيها، فدل أنه لا ينصرف واحدٌ عن المعصية في (ج): (معصية) من غير آل. إلا بلطف الله عز وجل وعصمته، فاستجاب ليوسف ربه دعاءه،

وذلك أن قوله: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ تأويله اللهمَّ اصرف، كما أن تأويل قول القائل: إلا تطعني أعاقبك، أطعني، قاله أبو بكر "زاد المسير" 4/ 220..

34

فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قال ابن عباس الطبري 12/ 212، الثعلبي 7/ 81 أ، البغوي 4/ 239.: يريد لدعائه، العليم بما يخاف من الإثم.

35

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍۢ

Then it appeared to them after they had seen the signs that al-'Azeez should surely imprison him for a time.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ يقال: بدا له في هذا الأمر بداة، إذا تغير رأيه عما كان عليه، وظهر له رأي آخر، قال وهب والسدي الطبري 12/ 213، الثعلبي 7/ 81 أ، "زاد المسير" 4/ 221، البغوي 4/ 239، القرطبي 9/ 187.: إن امرأة العزيز قالت لزوجها: إن هذا العبد العبراني فضحني في الناس، يخبرهم أني راودته عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني، فظهر للعزيز وأصحابه من الرأي حبس يوسف.

وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ يعني آيات براءته من قدِّ القميص من دبر، وخمش الوجه وإلزام الحكيم إياها، وقوله: ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾، هذا قول المفسرين، وذكر قتادة الطبري 12/ 212، عبد الرزاق 2/ 323. في هذا الآيات حز الأيدي، ولست أدري أي آية فيه على براءة قال ابن عطية 7/ 505: (وخمش الوجه وحز النساء أيديهن ليس فيهما تبرئة ليوسف، ولا تتصور تبرئة إلا في خبر القميص). يوسف، فإن قيل: أين فاعل بدا؟ قيل هو مضمر دل عليه (ليسجننه)، على تقدير: بدا لهم بداء هذا القول رجحه ابن عطية 7/ 504، القرطبي 9/ 186، والتقدير: ثم بدا لهم رأي. فقالوا والله (لنسجننه)، واللام في لنسجننه جواب ليمين في (أ): (ليمن). مضمرة، كقوله ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ [البقرة: 102] وقد مر، ورد السجن إلى الياء تغليبًا للأسماء الغيب، كما تقول: قال القوم والله ليكرمن ولنكرمن محمدًا، بالياء والنون، هذا الذي ذكرنا جواب ابن الأنباري "الزاهر" 2/ 61، و"زاد المسير" 4/ 221. وغيره من النحويين.

وقال الفراء "معاني القرآن" 2/ 44. وأصحابه: قوله ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ قام مقام فاعل بدا؛ لأن تلخيصه: ظهر لهم سجنه، فناب الفعل الذي فيه لام القسم عن فاعل بدا، وذلك لما كان في الكلام معنى قول؛ لأن تأويل قوله (بدا لهم) أي فيما قالوا ودبروا، فصار كقولك: قلت ليقومن عبد الله، فتسد اللام وما بعدها مسد الكلام حين يقال قلن كلامًا فاللام في (ج): (واللام). في (ليسجننه) هذه قصتها؛ إذ كان الفعل الذي قبلها يرجع إلى القول في المعنى.

وذكر أبو علي الفارسي في "المسائل الحلبية" "المسائل الحلبية" ص 239. هذه الآية، فقال: إن أبا عثمان يقول: إن فاعله مضمر فيه، كأنه عنده: ثم بدا لهم بدو، فأضمر الفاعل لدلالة فعله عليه، وجاز هذا وحسن، وإن لم يحسن أن نقول: ظهر ظهور وعلن علن؛ لأن البدو والبدا قد استعمل على معنى غير المصدر، ألا ترى أن قولهم: بدا لهم بدو، بمنزلة ظهر لهم رأي، كما أن قولهم: قيل فيه قول كذلك، فلهذا أقيم المصدر فيه مقام الفاعل، وأما قوله (ليسجننه) فحمله أبو عثمان على أنه حكاية، تقديره: بدا لهم أمر قالوا ليسجننه، فأضمر القول كما قال ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ [الزمر: 3] أي قالوا، ومثله كثير في التنزيل [[في هذه المسأله ثلاثة أقوال:

1 - مذهب سيبويه أن ليسجننه في موضع الفاعل أي: ظهر لهم أن يسجنوه، وقال محمد بن يزيد: هذا غلط لا يكون من الفاعل جملة ولكن.

2 - الفاعل ما دل عليه بدا أي بدا لهم بداءٌ، فحذف الفاعل لأن الفعل يدل عليه.

3 - أن معنى (بدا له) في اللغة ظهر له ما لم يكن يعرفه، فالمعنى ثم بدا لهم أي لم يكونوا يعرفونه، وحذف هذا لأن في الكلام عليه دليلًا، وحذف أيضًا القول أي قالوا: (ليسجننه) انظر: "الكتاب" 1/ 456، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 141.]].

وقوله تعالى: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ قال أهل اللغة "تهذيب اللغة" (حين) 1/ 714، و"لسان العرب" (حين) 2/ 1073.: الحين وقت من الزمان غير محدود يقع على القصير منه والطويل.

قال ابن عباس القرطبي 9/ 187، وفي البغوي 4/ 239، و"زاد المسير" 4/ 222 ونسبوه إلى عطاء. في رواية عطاء: يريد إلى انقطاع القالة وما شاع في المدينة من الفاحشة، وقال في رواية …

36

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا ۖ وَقَالَ ٱلْءَاخَرُ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًۭا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."

قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ قال السدي الطبري 12/ 214، وابن أبي حاتم 7/ 2142. وقتادة الطبري 12/ 214، وابن أبي حاتم 7/ 2141. والمفسرون الطبري 12/ 214، الثعلبي 7/ 81 ب، البغوي 4/ 240، "زاد المسير" 4/ 223، القرطبي 9/ 189.: هما غلامان كانا لملك مصر الأكبر، أحدهما صاحب طعامه، والآخر صاحب شرابه، رفع إليه أن صاحب طعامه يريد أن يسمه، وظن أن الآخر مالأه على ذلك، فأمر بحبسهما.

والفتى في اللغة "تهذيب اللغة" (فتى) 2731/ 3، و"اللسان" (فتا) 6/ 3347.: الشاب القوي، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109.: ويجوز أن يكونا حَدَثين أو شيخين، لأنهم كانوا يسمون المملوك فتى، قال: ولم يقل: فحبس يوسف ودخل معه السجن فتيان؛ لأن في قوله ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ﴾ دليلًا على أنه حبس.

قال ابن عباس انظر: البغوي 4/ 240، الرازي 18/ 133، "زاد المسير" 4/ 222. في رواية عطاء: في قوله (فتيان) عبدان للملك، وكان أحدهما على شراب الملك، والآخر على طعامه.

وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ قال المفسرون البغوي 4/ 240، الرازي 18/ 133، "زاد المسير" 4/ 222. كان يوسف لما دخل السجن قال لأهله: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني نترايا له، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئًا.

قال ابن مسعود الطبري 12/ 214، الثعلبي 7/ 81 ب، البغوي 4/ 240، "زاد المسير" 4/ 222، ابن عطية 7/ 507، القرطبي 9/ 189.: ما رأيا شيئًا، إنما كانا تحالما ليجربا علمه.

وقال مجاهد الطبري 12/ 215، الثعلبي 7/ 81 ب، البغوي 4/ 240، "زاد المسير" 4/ 222، ابن عطية 7/ 507، القرطبي 9/ 189.: كانا قد رأيا حين أدخل السجن رؤيا، فأتيا يوسف، فقال له الساقي: أيها العالم إني رأيت كأني في بستان، فإذا بأصل حَبَلَة الحبلة: يطلق على شجرة العنب قال الليث: يقال للكرمة حبلة، و"تهذيب اللغة" (حبل) 1/ 732، و"لسان العرب" (حبل) 2/ 762. حسنة فيها ثلاثة أغصان، عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها، فكأن كأس الملك بيدي، فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه، فذلك قوله ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109.: لم يقل إني أراني في النوم أعصر خمرًا، لأن الحال يدل على أنه ليس يرى نفسه في اليقظة يعصر خمرًا، قال ابن الأنباري: لأنه لو لم يقصد للنوم كان قوله (أعصر) مستغنى به عن ﴿أَرَانِي﴾ وقال غيرهما: قد دل على المنام قولهما ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ وذلك أنه لا يكون لما يرى في اليقظة تأويل.

وقوله تعالى: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ قال الليث "تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2458.: يقال: عصرت العنب وعصرته، إذا وليت عصره بنفسك، واعتصرت إذا عُصِرَ لك، والعصارة ما يحلب عن شيء بعصره، وذكر المفسرون "زاد المسير" 4/ 223، البغوي 4/ 240، الرازي 18/ 134. وأهل المعاني في قوله: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ ثلاثة أقوال:

أحدها: أن يكون المعنى أعصر عنب خمر، أي العنب الذي يكون عصيره خمرًا، فحذف المضاف.

والثاني: أن العرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه إذا انكشف المعنى ولم يلتبس، فيقولون: فلان يطبخ الآجُرّ، يعنون اللّبِن، فيوقعون بالفرع ما هو واقع بالأصل، ويقولون: هو يطبخ دبسًا، وهو يطبخ عصيرًا، هذا في (ج): (هو). الذي ذكرنا قول الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109. وابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 223..

والقول الثالث: أن من العرب من يسمي العنب خمرًا، وأن قريشًا نطقت بهذه اللغة وعرفتها، فذكرها الله عز وجل في كتابه، قال الضحاك الطبري 16/ 97، ابن المنذر وابن أبي حاتم 4/ 216 أ، كما في "الدر" 4/ 536، القرطبي 9/ 190، "زاد المسير" 4/ 223.: نزل القرآن بكل لسان، والعنب بلغة بعضهم الخمر.

وقال الكلبي عن أبي صالح [["تنوير المقباس" ص 149، و"زاد المسير" …

37

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌۭ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ

He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allah, and they, in the Hereafter, are disbelievers.

قوله تعالى: ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ الآية، هذا ليس بجواب ما سألا عنه، ولكن يوسف عليه السلام لما علم أن تأويل رؤياهما يوجب قتل أحدهما، بدأ بدعائهما إلى الإسلام ليستعدا به قبل استماع جواب الرؤيا، هذا قول جماعة من المفسرين، قال قتادة الطبري 12/ 219، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 34.: لما علم نبي يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما، وإلى نصيبهما من الآخرة.

وقال آخرون أخرجه أبو عبيد، والطبري 12/ 217 وابن المنذر، وابن أبي حاتم 7/ 2144، عن ابن جريج كما في "الدر" 4/ 34.: قصد يوسف بهذا الدلالة على أنه عالم بتفسير الرؤيا، فقال: لا يأتيكما طعام ترزقانه في منامكما، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 224، الثعلبي 7/ 83 أ.: يريد تأكلان منه، إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة قبل أن يأتيكما التأويل، هذا قول السدي الطبري 12/ 217، ابن عطية 7/ 509، القرطبي 9/ 191، ابن أبي حاتم 7/ 2144. وابن إسحاق الطبري 12/ 217، ابن عطية 7/ 509. أن معنى قوله: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ أي في المنام.

وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.: أحب يوسف أن يدعوهما إلى الإيمان، وأن يعلمهم أنه نبي، وأن يدلهما على نبوته بآية معجزة، وأعلمهما أنه يخبرهما بكل طعام يؤتيان به من قبل أن يرياه، فعلى هذا معنى قوله ﴿تُرْزَقَانِهِ﴾ في اليقظة، يقول: لا يأتيكما طعام إلا أخبرتكما، أي طعام هو، وأي لون هو، وكم هو، وهذا مذهب ابن جريج الطبري 12/ 217 بمعناه، وأبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 34 وابن عطية 7/ 510، وهو مروي عن الحسن كما في "زاد المسير" 4/ 224.، والأول أوجه، لأن قوله: ﴿نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ يوجب أن يكون ذلك إعلامًا بتأويل ما تريان في النوم، ثم أعلمهما أن ذلك مما عرفه الله إياه، فقال: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ أي لم أخبركما على جهة التكهن والتنجم، وإنما أخبركما بوحي من الله وعلم، ثم أعلمهما أن هذا لا يكون إلا لمؤمن بالله نبي، فقال {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} قال الفراء "معاني القرآن" 2/ 45، وهو قول الطبري 12/ 217.: كرر (هم) لما فرق بينهما، وكأن الأول مُلغى والاتكاء والخبر عن الثاني، ومثله قوله ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ النمل: 3، لقمان: 4..

38

وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allah. That is from the favor of Allah upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.

(قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 225.: يريد أن الله عصمنا من أن نشرك به، و (من) زائدة مؤكدة، كقولك: ما جاءني من أحد) ما بين القوسين ساقط من (ب)..

وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾ قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.: أي اتباعنا الإيمان بتوفيق الله لنا وبفضله علينا.

وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى النَّاسِ﴾ قال الكلبي "تنوير المقباس" ص 149، و"زاد المسير" 4/ 225.: يعني وعلى المؤمنين، يريد أن من عصمه الله من الشرك وتفضل عليه بالإيمان فهو ممن لله عليه الفضل، وهذا قول أبي إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.، لأنه قال: ﴿وَعَلَى النَّاسِ﴾ بأن دلهم على دينه المؤدي إلى صلاحهم، وروي عن ابن عباس الطبري 12/ 218، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2145، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 35، و"زاد المسير" 4/ 225. أنه قال: معناه ذلك من فضل الله علينا أن جعلنا أنبياء، وعلى الناس أن جعلنا إليهم رسلًا، ودل على هذا التأويل قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 225.: يريد لا يوحدون الله، يعني أنه كان من شكر الإنعام عليهم ببعث في (ب): (بعث) بباء واحدة. الرسل أن يؤمنوا ويوحدوا.

39

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ

O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allah, the One, the Prevailing?

قوله تعالى ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ لملازمتهما إياه بالكون فيه، كقوله تعالى لسكان الجنة والنار أصحاب الجنة وأصحاب النار هذه عبارة الثعلبي 7/ 83 ب..

وقوله تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ يعني الأصنام، قال الحسن "زاد المسير" 4/ 225، القرطبي 9/ 192.: متفرقون من صغير وكبير ووسط، مباين كل واحد للآخر، بما يوجب النقص، (خير) أي أعظم في صفة المدح ﴿أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ يعني أن القادر بما يقهر كل شيء أحق بالإلهية من الذليل المقهور، وهذا كقوله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ النمل: 59..

40

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

You worship not besides Him except [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has sent down no authority. Legislation is not but for Allah. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.

قوله تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً﴾ خاطبهما ومن على في (أ)، (ب)، (ج): بزيادة (هذا). مثل حالهما من أصحاب السجن ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ أي من دون الله ﴿إِلَّا أَسْمَاءً﴾ يريد أنه لما كانت الأسماء التي سموها كالأرباب والآلهة لم تصح معانيها، صارت كأنها أسماء فارغة يرجعون في عبادتهم إليها، فكأنهم إنما يعبدون الأسماء؛ لأنه لا معاني تصح لها من إله ورب، بل أنتم وآباؤكم سميتموها آلهة ما سبق قريب من كلام الثعلبي 7/ 83 ب. ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ما الفصل (ما القضاء والأمر والنهي) انظر الثعلبي 7/ 83 ب، و"زاد المسير" 4/ 226. بالأمر والنهي إلا بالله ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي الذي أمر به من أن لا تعبدوا إلا إياه هو الدين المستقيم.

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 226.: يريد لا يعلمون ما للمطيعين لله من الثواب، وما للعاصين من العقاب، ومضى الكلام في معنى القيم عند قوله ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ الأنعام: 161. وقال هناك: (قال ابن عباس: يريد مستقيمًا، ونحو ذلك قال الأخفش والزجاج في "القيم"، وهو من باب الميت والصبيب) اهـ..

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.