۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ
My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and in the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من الكرامة، ومكنه في الأرض، متشوِّقًا إلى لقاء آبائه الصالحين: ﴿رب قد آتيتني من الملك﴾ ، يعني: من ملك مصر = ﴿وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ ، يعني من عبارة الرؤيا، انظر تفسير" التأويل" فيما سلف ص: ٢٧١، تعليق: ١، والمراجع هناك. تعديدًا لنعم الله عليه، وشكرًا له عليها = ﴿فاطر السموات والأرض﴾ ، يقول: يا فاطر السموات والأرض، يا خالقها وبارئها انظر تفسير" فاطر" فيما سلف ١٥: ٣٥٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = ﴿أنت وليي في الدنيا والآخرة﴾ ، يقول: أنت وليي في دنياي على من عاداني وأرادني بسوء بنصرك، وتغذوني فيها بنعمتك، وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك. (انظر تفسير" الولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) . توفني مسلمًا) ، يقول: اقبضني إليك مسلمًا انظر تفسير" التوفي" فيما سلف ١٥: ٢١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. . ﴿وألحقني بالصالحين﴾ ، يقول: وألحقني بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك.
* *
وقيل: إنه لم يتمن أحدٌ من الأنبياء الموتَ قبل يوسف.
ذكر من قال ذلك:
١٩٩٤٠ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ ، الآية، كان ابن عباس يقول: في المطبوعة والمخطوطة:" قال ابن عباس يقول"، وبين صواب ما أثبت، وانظر الخبر التالي رقم: ١٩٩٤٢. أول نبي سأل الله الموت يوسف.
١٩٩٤١ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: ﴿رب قد آتيتني من الملك﴾ ... ، الآية، قال: اشتاق إلى لقاء ربه، وأحبَّ أن يلحق به وبآبائه، فدعا الله أن يتوفَّاه ويُلْحِقه بهم. ولم يسأل نبيّ قطّ الموتَ غير يوسف، فقال: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث) ، الآية = قال ابن جريج: في بعض القرآن من الأنبياء في المخطوطة:" في بعض القرآن قد قال الأنبياء توفني"، وصوابها ما أثبت، أما المطبوعة فقد كتبت:" في بعض القرآن من الأنبياء من قال توفني"، غير مكان الكلام لغير حاجة. :"توفني" لم أجد للذي قاله ابن جريج دليلا في القرآن! فلعله وهم، فإن النهي عن تمني الموت صريح في السنة.
١٩٩٤٢ -حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين﴾ ، لما جَمَع شمله، وأقرَّ عينه، وهو يومئذ مغموس في نَبْت الدنيا وملكها وغَضَارتها، [[في المطبوعة:" مغموس في نعيم الدنيا"، وفي المخطوطة:" مغموس في نعيم الدنيا" غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. وعنى بالنبت هنا: المال الكثير الوفير، والنعمة النامية، وقد جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ قال لقوم من العرب: أنتم أهل بيت أو نبت؟ فقالوا نحن أهل بيت وأهل نبت. وقالوا في تفسيره: أي نحن في الشرف نهاية، وفي النبت نهاية، أي: ينبت المال على أيدينا
وهذا الذي قلته أصح في تأويل الحديث، وفي تأويل هذا الخبر.]] فاشتاق إلى الصالحين قبله. وكان ابن عباس يقول: ما تمنى نبي قطّ الموت قبل يوسف.
١٩٩٤٣ - حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، قال: لما جمع ليوسف شمله، وتكاملت عليه النعم سأل لقاء ربّه فقال: ﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفّني مسلمًا وألحقني بالصالحين﴾ = قال قتادة: ولم يتمنَّ الموت أحد قطُّ، نبي ولا غيره إلا يوسف.
١٩٩٤٤ - حدثني المثنى، قال: …