Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 81–90 of 123

81

قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ

The angels said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"

﴿قالُوا يا لُوطُ﴾ إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ فافْتَحِ البابَ ودَعْنا وإيّاهم، فَفَتَحَ البابَ فَدَخَلُوا فاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ رَبَّهُ في عُقُوبَتِهِمْ فَأذِنَ لَهُ فَضَرَبَ بِجَناحِهِ وُجُوهَهم فَطَمَسَ أعْيُنَهم فَأعْماهم كَما قالَ اللهُ تَعالى ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧] فَصارُوا لا يَعْرِفُونَ الطَرِيقَ فَخَرَجُوا وهم يَقُولُونَ: النَجاءَ، إنَّ في بَيْتِ لُوطٍ قَوْمًا سَحَرَةً ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ جُمْلَةٌ مُوَضِّحَةٌ لِلَّتِي قَبْلَها، لِأنَّهم إذا كانُوا رُسُلَ اللهِ لَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ ولَمْ يَقْدِرُوا عَلى ضَرَرِهِ ﴿فَأسْرِ﴾ بِالوَصْلِ حِجازِيٌّ مِن سَرى ﴿بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَيْلِ﴾ طائِفَةٍ مِنهُ أوْ نَصِفِهِ ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ بِقَلْبِهِ إلى ما خَلَّفَ أوْ لا يَنْظُرُ إلى ما وراءَهُ أوْ لا يَتَخَلَّفُ مِنكم أحَدٌ ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ مُسْتَثْنًى مِن " ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ وبِالرَفْعِ مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو عَلى البَدَلِ مِن " أحَدٌ"، وفي إخْراجِها مَعَ أهْلِهِ رِوايَتانِ، رُوِيَ:أنَّهُ أخْرَجَها مَعَهم وأمَرَ أنْ لا يَلْتَفِتَ مِنهم أحَدٌ إلّا هي فَلَمّا سَمِعَتْ هَدَّةَ العَذابِ التَفَتَتْ وقالَتْ يا قَوْماهُ فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها، ورُوِيَ أنَّهُ أُمِرَ بِأنْ يُخَلِّفَها مَعَ قَوْمِها فَإنَّ هَواها إلَيْهِمْ فَلَمْ يَسِرْ بِها واخْتِلافُ القِراءَتَيْنِ لِاخْتِلافِ الرِوايَتَيْنِ ﴿إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ أيْ: إنَّ الأمْرَ، ورُوِيَ أنَّهُ قالَ لَهم مَتى مَوْعِدُ هَلاكِهِمْ قالُوا ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُبْحُ﴾ فَقالَ أُرِيدُ أسْرَعَ مِن ذَلِكَ فَقالُوا ﴿ألَيْسَ الصُبْحُ بِقَرِيبٍ﴾

82

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍۢ مَّنضُودٍۢ

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ جَعَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ جَناحَهُ في أسْفَلِها أيْ: أسْفَلِ قُراها ثُمَّ رَفَعَها إلى السَماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَماءِ نُباحَ الكِلابِ وصِياحَ الدِيَكَةِ ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ وأُتْبِعُوا الحِجارَةَ مِن فَوْقِهِمْ وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ هي كَلِمَةٌ مُعَرَّبَةٌ مِن "سِنِّكِ كَلِّ" بِدَلِيلِ قَوْلِهِ "حِجارَةً مِن طِينٍ" ﴿مَنضُودٍ﴾ نَعْتٌ لِسِجِّيلٍ أيْ: مُتَتابِعٍ أوْ مَجْمُوعٍ مُعَدٍّ لِلْعَذابِ.

83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍۢ

Marked from your Lord. And Allah 's punishment is not from the wrongdoers [very] far.

﴿مُسَوَّمَةً﴾ نَعْتٌ لِحِجارَةٍ أيْ: مُعَلَّمَةٍ لِلْعَذابِ قِيلَ مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ واحِدٍ اسْمُ مَن يُرْمى بِهِ ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ في خَزائِنِهِ أوْ في حُكْمِهِ ﴿وَما هي مِنَ الظالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ بِشَيْءٍ بَعِيدٍ وفِيهِ وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ فَإنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ قالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي ظالِمِي أمَّتِكَ ما مِن ظالِمٍ مِنهم إلّا وهو بِعَرْضِ حَجَرٍ يَسْقُطُ مِن ساعَةٍ إلى ساعَةٍ أوِ الضَمِيرُ لِلْقُرى أيْ: هي قَرِيبَةٌ مِن ظالِمِي مَكَّةَ يَمُرُّونَ بِها في مَسايِرِهِمْ.

84

۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍۢ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ مُّحِيطٍۢ

And to Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ هو اسْمُ مَدِينَتِهِمْ أوِ اسْمُ جَدِّهِمْ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ أيْ: وأرْسَلْنا شُعَيْبًا إلى ساكِنِي مَدْيَنَ أوْ إلى بَنِي مَدْيَنَ ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ﴾ أيِ المَكِيلَ بِالمِكْيالِ ﴿والمِيزانَ﴾ والمَوْزُونَ بِالمِيزانِ ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ بِثَرْوَةٍ وسَعَةٍ تُغْنِيكم عَنِ التَطْفِيفِ أوْ أراكم بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ حَقُّها أنْ تُقابَلَ بِغَيْرِ ما تَفْعَلُونَ ﴿وَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ مُهْلِكٍ مِن قَوْلِهِ " وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ" وأصْلُهُ مِن إحاطَةِ العَدُوِّ والمُرادُ عَذابُ الِاسْتِئْصالِ في الدُنْيا أوْ عَذابُ الآخِرَةِ

85

وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

﴿وَيا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ أتِمُّوهُما ﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ نُهُوا أوَّلًا عَنْ عَيْنِ القَبِيحِ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ مِن نَقْصِ المِكْيالِ والمِيزانِ ثُمَّ ورَدَ الأمْرُ بِالإيفاءِ الَّذِي هو حَسَنٌ في العُقُولِ لِزِيادَةِ التَرْغِيبِ فِيهِ وجِيءَ بِهِ مُقَيَّدًا بِالقِسْطِ أيْ: لِيَكُنِ الإيفاءُ عَلى وجْهِ العَدْلِ والتَسْوِيَةِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ ﴿وَلا تَبْخَسُوا الناسَ أشْياءَهُمْ﴾ البَخْسُ النَقْصُ كانُوا يَنْقُصُونَ مِن أثْمانِ ما يَشْتَرُونَ مِنَ الأشْياءِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ﴿وَلا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ العُثِيُّ والعَيْثُ: أشَدُّ الفَسادِ نَحْوُ السَرِقَةِ والغارَةِ وقَطْعِ السَبِيلِ ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ البَخْسُ والتَطْفِيفُ عَيْثًا مِنهم في الأرْضِ.

86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ

What remains [lawful] from Allah is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

﴿بَقِيَّتُ اللهِ﴾ ما يَبْقى لَكم مِنَ الحَلالِ بَعْدَ التَنَزُّهِ عَمّا هو حَرامٌ عَلَيْكم ﴿خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِشَرْطِ أنْ تُؤْمِنُوا. نَعَمْ، بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لِلْكَفَرَةِ أيْضًا، لِأنَّهم يَسْلَمُونَ مَعَها مِن تَبِعَةِ البَخْسِ والتَطْفِيفِ إلّا أنَّ فائِدَتَها تَظْهَرُ مَعَ الإيمانِ مِن حُصُولِ الثَوابِ مَعَ النَجاةِ مِنَ العِقابِ وتَظْهَرُ مَعَ عَدَمِهِ لِانْغِماسِ صاحِبِها في غَمَراتِ الكُفْرِ وفي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِلْإيمانِ وتَنْبِيهٌ عَلى جَلالَةِ شَأْنِهِ أوِ المُرادُ إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ لِي فِيما أقُولُ لَكم وأنْصَحُ بِهِ إيّاكم ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ لِنِعَمِهِ عَلَيْكم فاحْفَظُوها بِتَرْكِ البَخْسِ.

87

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ

They said, "O Shu'ayb, does your prayer command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ﴾ وبِالتَوْحِيدِ كُوفِيٌّ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ ﴿تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ كانَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَلامُ كَثِيرَ الصَلَواتِ وكانَ قَوْمُهُ يَقُولُونَ لَهُ:ما تَسْتَفِيدُ بِهَذا؟ فَكانَ يَقُولُ إنَّها تَأْمُرُ بِالمَحاسِنِ وتَنْهى عَنِ القَبائِحِ فَقالُوا عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ "أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ" أنْ تَأْمُرَنا بِتَرْكِ عِبادَةِ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا أوْ أنْ نَتْرُكَ التَبَسُّطَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ مِن إيفاءٍ ونَقْصٍ وجازَ أنْ تَكُونَ الصَلَواتُ آمِرَةً مَجازًا كَما سَمّاها اللهُ تَعالى ناهِيَةً مَجازًا ﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَشِيدُ﴾ أيِ السَفِيهُ الضالُّ، وهَذِهِ تَسْمِيَةٌ عَلى القَلْبِ اسْتِهْزاءً، أوْ إنَّكَ حَلِيمٌ رَشِيدٌ عِنْدَنا ولَسْتَ تَفْعَلُ بِنا ما يَقْتَضِيهِ حالُكَ.

88

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًۭا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...? And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allah. Upon him I have relied, and to Him I return.

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي ورَزَقَنِي مِنهُ﴾ مِن لَدُنْهُ ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي النُبُوَّةَ والرِسالَةَ أوْ مالًا حَلالًا مِن غَيْرِ بَخْسٍ وتَطْفِيفٍ، وجَوابُ أرَأيْتُمْ مَحْذُوفٌ أيْ: أخْبِرُونِي إنْ كُنْتُ عَلى حُجَّةٍ واضِحَةٍ مِن رَبِّي وكُنْتُ نَبِيًّا عَلى الحَقِيقَةِ أيَصِحُّ لِي أنْ لا آمُرَكم بِتَرْكِ عِبادَةِ الأوْثانِ والكَفِّ عَنِ المَعاصِي؟ والأنْبِياءُ لا يُبْعَثُونَ إلّا لِذَلِكَ، يُقالُ: خالَفَنِي فُلانٌ إلى كَذا: إذا قَصَدَهُ وأنْتَ مُوَلٍّ عَنْهُ، وخالَفَنِي عَنْهُ إذا ولّى عَنْهُ وأنْتَ قاصِدُهُ، ويَلْقاكَ الرَجُلُ صادِرًا عَنِ الماءِ فَتَسْألُهُ عَنْ صاحِبِهِ فَيَقُولُ: خالَفَنِي إلى الماءِ، يُرِيدُ أنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ وأرادَ وأنا ذاهِبٌ عَنْهُ صادِرًا ومِنهُ قَوْلُهُ ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ يَعْنِي أنْ أسْبِقَكم إلى شَهَواتِكُمُ الَّتِي نَهَيْتُكم عَنْها لِأسْتَبِدَّ بِها دُونَكم ﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ﴾ ما أُرِيدُ إلّا أنْ أُصْلِحَكم بِمَوْعِظَتِي ونَصِيحَتِي وأمْرِي بِالمَعْرُوفِ ونَهْيِي عَنِ المُنْكَرِ ﴿ما اسْتَطَعْتُ﴾ ظَرْفٌ أيْ: مُدَّةَ اسْتِطاعَتِي لِلصَّلاحِ ومادُمْتُ مُتَمَكِّنًا مِنهُ لا آلُو فِيهِ جُهْدًا ﴿وَما تَوْفِيقِي إلا بِاللهِ﴾ وما كَوْنِي مُوَفَّقًا لِإصابَةِ الحَقِّ فِيما آتِي وأذَرُ إلّا بِمَعُونَتِهِ وتَأْيِيدِهِ ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ اعْتَمَدْتُ ﴿وَإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أرْجِعُ في السَرّاءِ والضَراءِ.

89

وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍۢ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍۢ مِّنكُم بِبَعِيدٍۢ

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hud or the people of Salih. And the people of Lot are not from you far away.

جَرَمَ مِثْلُ كَسَبَ في تَعَدِّيهِ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ وإلى مَفْعُولَيْنِ ومِنهُ قَوْلُهُ ﴿وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ أيْ: لا يُكْسِبَنَّكم خِلافِي إصابَةَ العَذابِ ﴿مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ﴾ وهو الغَرَقُ والرِيحُ والرَجْفَةُ ﴿وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ في الزَمانِ فَهم أقْرَبُ الهالِكِينَ مِنكم أوْ في المَكانِ فَمَنازِلُهم قَرِيبَةٌ مِنكم أوْ فِيما يَسْتَحِقُّ بِهِ الهَلاكَ وهو الكُفْرُ والمَساوِئُ، وسُوِّيَ فِي: قَرِيبٍ وبَعِيدٍ وقَلِيلٍ وكَثِيرٍ بَيْنَ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ لِوُرُودِها عَلى زِنَةِ المَصادِرِ الَّتِي هي: الصَهِيلُ والنَهِيقُ ونَحْوُهُما.

90

وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌۭ وَدُودٌۭ

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ لِأهْلِ الجَفاءِ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿وَدُودٌ﴾ يُحِبُّ أهْلَ الوَفاءِ مِنَ الصالِحِينَ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.