Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 61–70 of 123

61

۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌۭ مُّجِيبٌۭ

And to Thamud [We sent] their brother Salih. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ لِأنَّكم مِن آدَمَ وآدَمُ مِنَ الأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: مَعْناهُ أنْشَأكم في الأرْضِ.

والثّالِثُ: أنْشَأكم بِنَباتِ الأرْضِ.

﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أعْمَرَكم فِيها بِأنْ جَعَلَكم فِيها مُدَّةَ أعْمارِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، مِن قَوْلِهِمْ أعْمَرَ فُلانٌ فُلانًا دارَهُ فَهي لَهُ عُمْرى.

الثّانِي: أمَرَكم بِعِمارَةِ ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ فِيها بِناءِ مَساكِنَ وغَرْسِ أشْجارٍ قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أطالَ فِيها أعْمالَكم، قالَ الضَّحّاكُ، كانَتْ أعْمارُكم ألْفَ سَنَةٍ إلى ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ.

62

قَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّۭا قَبْلَ هَٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ

They said, "O Salih, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُؤَمَّلًا بِرَجاءِ خَيْرِكَ.

الثّانِي: أيْ حَقِيرًا مِنَ الإرْجاءِ وهو التَّأْخِيرُ، فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ عُتْبًا، وعَلى الثّانِي زَجْرًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى حَقٍّ بَيِّنٍ.

الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ.

وَقالَ الكَلْبِيُّ عَلى دِينٍ مِن رَبِّي.

﴿وَآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ يَعْنِي النُّبُوَّةَ والحِكْمَةَ.

﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ﴾ أيْ فَمَن يَدْفَعُ عَنِّي عَذابَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ بِطاعَتِكم.

﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ما تَزِيدُونَنِي في احْتِجاجِكم بِاتِّباعِ آبائِكم إلّا خَسارًا تَخْسَرُونَهُ أنْتُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: فَما تَزِيدُونَنِي مَعَ الرَّدِّ والتَّكْذِيبِ إنْ أجَبْتُمْ إلى ما سَألْتُمْ إلّا خَسارًا لِاسْتِبْدالِ الثَّوابِ بِالعِقابِ.

63

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى مِنْهُ رَحْمَةًۭ فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُۥ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍۢ

He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allah if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُؤَمَّلًا بِرَجاءِ خَيْرِكَ.

الثّانِي: أيْ حَقِيرًا مِنَ الإرْجاءِ وهو التَّأْخِيرُ، فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ عُتْبًا، وعَلى الثّانِي زَجْرًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى حَقٍّ بَيِّنٍ.

الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ.

وَقالَ الكَلْبِيُّ عَلى دِينٍ مِن رَبِّي.

﴿وَآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ يَعْنِي النُّبُوَّةَ والحِكْمَةَ.

﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ﴾ أيْ فَمَن يَدْفَعُ عَنِّي عَذابَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ بِطاعَتِكم.

﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ما تَزِيدُونَنِي في احْتِجاجِكم بِاتِّباعِ آبائِكم إلّا خَسارًا تَخْسَرُونَهُ أنْتُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: فَما تَزِيدُونَنِي مَعَ الرَّدِّ والتَّكْذِيبِ إنْ أجَبْتُمْ إلى ما سَألْتُمْ إلّا خَسارًا لِاسْتِبْدالِ الثَّوابِ بِالعِقابِ.

64

وَيَٰقَوْمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةًۭ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌۭ قَرِيبٌۭ

And O my people, this is the she-camel of Allah - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allah 's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ.

الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ.

﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى.

﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ.

الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ.

وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ.

وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ.

الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها.

الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ.

الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ.

﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

65

فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍۢ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍۢ

But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ.

الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ.

﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى.

﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ.

الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ.

وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ.

وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ.

الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها.

الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ.

الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ.

﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

66

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَٰلِحًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ

So when Our command came, We saved Salih and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day. Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ.

الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ.

﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى.

﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ.

الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ.

وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ.

وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ.

الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها.

الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ.

الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ.

﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

67

وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ

And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ.

الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ.

﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى.

﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ.

الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ.

وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ.

وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ.

الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها.

الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ.

الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ.

﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

68

كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّثَمُودَ

As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamud denied their Lord; then, away with Thamud.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ.

الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ.

﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى.

﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ.

الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ.

وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ.

وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ.

الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها.

الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ.

الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ.

﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

69

وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوا۟ سَلَٰمًۭا ۖ قَالَ سَلَٰمٌۭ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍۢ

And certainly did Our messengers come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ أمّا إبْراهِيمُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

وَقِيلَ مَعْناهُ أبٌ رَحِيمٌ.

الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البَرْهَمَةِ وهي إدامَةُ النَّظَرِ.

والرُّسُلُ جِبْرِيلُ ومَعَهُ مَلَكانِ قِيلَ إنَّهُما مِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ المُرْسَلُ مَعَ جِبْرِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا.

وَفي البُشْرى الَّتِي جاءُوهُ بِها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَشَّرُوهُ بِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: بِإسْحاقَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: بَشَّرُوهُ بِإخْراجِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن صُلْبِهِ وأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ.

الرّابِعُ: بَشَّرُوهُ بِهَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما تَحِيَّةٌ مِنَ المَلائِكَةِ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَيّاهم بِمِثْلِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ السَّلامَ تَحِيَّةُ المَلائِكَةِ والمُسْلِمِينَ جَمِيعًا.

الثّانِي: سَلِمْتَ أنْتَ وأهْلُكَ مِن هَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ﴾ أيِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَنِي، فَمَعْنى "سَلامٌ": سَلِمْتُ.

وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سِلْمٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وإسْقاطِ الألِفِ.

واخْتُلِفَ في السِّلْمِ والسَّلامِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ السِّلْمَ مِنَ المُسالَمَةِ والسَّلامَ مِنَ السَّلامَةِ.

الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الشّاعِرُ، وقَدْ أنْشَدَهُ الفَرّاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ:

؎ وقَفْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كَما اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ

﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ظَنَّ رُسُلَ رَبِّهِ أضْيافًا لِأنَّهم جاؤُوهُ في صُورَةِ النّاسِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الضِّيافَةَ فَجاءَهم بِعِجْلٍ حَنِيذٍ.

وَفي الحَنِيذِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحارُّ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلْقَمَةَ النَّحْوِيِّ.

الثّانِي: هو المَشْوِيُّ نَضِيجًا وهو المَحْنُوذُ مِثْلَ طَبِيخٍ ومَطْبُوخٍ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو الَّذِي حُفِرَ لَهُ في الأرْضِ ثُمَّ غُمَّ فِيها، قالَ الشّاعِرُ:

؎ إذا ما اعْتَبَطْنا اللَّحْمَ لِلطّالِبِ القِرى ∗∗∗ حَنَذْناهُ حَتّى عَيَّنَ اللَّحْمَ آكِلُهُ

الثّانِي: هو أنْ يُوقَدَ عَلى الحِجارَةِ فَإذا اشْتَدَّ حَرُّها أُلْقِيَتْ في جَوْفِهِ لِيُسْرِعَ نُضْجُهُ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:

؎ لَهم راحٌ وكافُورٌ ومِسْكٌ ∗∗∗ وعِقْرُ الوَحْشِ شائِلُهُ حَنُوذُ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ في نَكِرَهم وأنْكَرَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَنَكِرَهم إذا لَمْ يَعْرِفْهم وأنْكَرَهم إذا وجَدَهم عَلى مُنْكَرٍ.

الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الأعْشى:

؎ وأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ∗∗∗ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبَ والصَّلَعا

واخْتُلِفَ في سَبَبِ إنْكارِهِ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم لَمْ يُطْعِمُوا، ومِن شَأْنِ العَرَبِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَطْعَمْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا بِهِ سُوءًا وخافُوا مِنهُ شَرًّا، فَنَكِرَهم إبْراهِيمُ لِذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: لِأنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهم أيْدِي فَنَكِرَهم، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ.

وامْتَنَعُوا مِن طَعامِهِ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ.

﴿وَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خَوْفًا مِنهم.

والثّانِي: أحَسَّ مِن نَفْسِهِ تَخَوُّفًا مِنهم، …

70

فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةًۭ ۚ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍۢ

But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension. They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ أمّا إبْراهِيمُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

وَقِيلَ مَعْناهُ أبٌ رَحِيمٌ.

الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البَرْهَمَةِ وهي إدامَةُ النَّظَرِ.

والرُّسُلُ جِبْرِيلُ ومَعَهُ مَلَكانِ قِيلَ إنَّهُما مِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ المُرْسَلُ مَعَ جِبْرِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا.

وَفي البُشْرى الَّتِي جاءُوهُ بِها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَشَّرُوهُ بِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: بِإسْحاقَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: بَشَّرُوهُ بِإخْراجِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن صُلْبِهِ وأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ.

الرّابِعُ: بَشَّرُوهُ بِهَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما تَحِيَّةٌ مِنَ المَلائِكَةِ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَيّاهم بِمِثْلِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ السَّلامَ تَحِيَّةُ المَلائِكَةِ والمُسْلِمِينَ جَمِيعًا.

الثّانِي: سَلِمْتَ أنْتَ وأهْلُكَ مِن هَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ﴾ أيِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَنِي، فَمَعْنى "سَلامٌ": سَلِمْتُ.

وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سِلْمٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وإسْقاطِ الألِفِ.

واخْتُلِفَ في السِّلْمِ والسَّلامِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ السِّلْمَ مِنَ المُسالَمَةِ والسَّلامَ مِنَ السَّلامَةِ.

الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الشّاعِرُ، وقَدْ أنْشَدَهُ الفَرّاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ:

؎ وقَفْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كَما اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ

﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ظَنَّ رُسُلَ رَبِّهِ أضْيافًا لِأنَّهم جاؤُوهُ في صُورَةِ النّاسِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الضِّيافَةَ فَجاءَهم بِعِجْلٍ حَنِيذٍ.

وَفي الحَنِيذِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحارُّ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلْقَمَةَ النَّحْوِيِّ.

الثّانِي: هو المَشْوِيُّ نَضِيجًا وهو المَحْنُوذُ مِثْلَ طَبِيخٍ ومَطْبُوخٍ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو الَّذِي حُفِرَ لَهُ في الأرْضِ ثُمَّ غُمَّ فِيها، قالَ الشّاعِرُ:

؎ إذا ما اعْتَبَطْنا اللَّحْمَ لِلطّالِبِ القِرى ∗∗∗ حَنَذْناهُ حَتّى عَيَّنَ اللَّحْمَ آكِلُهُ

الثّانِي: هو أنْ يُوقَدَ عَلى الحِجارَةِ فَإذا اشْتَدَّ حَرُّها أُلْقِيَتْ في جَوْفِهِ لِيُسْرِعَ نُضْجُهُ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:

؎ لَهم راحٌ وكافُورٌ ومِسْكٌ ∗∗∗ وعِقْرُ الوَحْشِ شائِلُهُ حَنُوذُ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ في نَكِرَهم وأنْكَرَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَنَكِرَهم إذا لَمْ يَعْرِفْهم وأنْكَرَهم إذا وجَدَهم عَلى مُنْكَرٍ.

الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الأعْشى:

؎ وأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ∗∗∗ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبَ والصَّلَعا

واخْتُلِفَ في سَبَبِ إنْكارِهِ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم لَمْ يُطْعِمُوا، ومِن شَأْنِ العَرَبِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَطْعَمْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا بِهِ سُوءًا وخافُوا مِنهُ شَرًّا، فَنَكِرَهم إبْراهِيمُ لِذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: لِأنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهم أيْدِي فَنَكِرَهم، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ.

وامْتَنَعُوا مِن طَعامِهِ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ.

﴿وَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خَوْفًا مِنهم.

والثّانِي: أحَسَّ مِن نَفْسِهِ تَخَوُّفًا مِنهم، …

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.