Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 21–30 of 123

21

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ مَعْناهُ ومَن أظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِأنْ يَدَّعِيَ إنْزالَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أوْ يَنْفِيَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ.

﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ وهو حَشْرُهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ كَعَرْضِ الأمِيرِ لِجَيْشِهِ، إلّا أنَّ الأمِيرَ يَعْرِضُهم لِيَراهم وهَذا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِرُؤْيَتِهِ لَهم قَبْلَ الحَشْرِ.

﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ والأشْهادُ جَمْعٌ، وفِيما هو جَمْعٌ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ.

والثّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٍ.

وَفي الأشْهادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الأنْبِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: الخَلائِقُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّ الأشْهادَ أرْبَعَةٌ: المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ والأجْسادُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا.

وَفي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: دِينُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

الثّانِي: يَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنْ يَتَأوَّلُوا القُرْآنَ تَأْوِيلًا باطِلًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى لا جَرَمَ: لا بُدَّ.

الثّانِي: أنَّ ( لا ) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، أيْ لا دافِعَ لِعَذابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: جَرَمَ، أيْ كَسَبَ بِكُفْرِهِ اسْتِحْقاقَ النّارِ، ويَكُونُ مَعْنى جَرَمَ: كَسَبَ، أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما جَرَمَتْ يَداهُ وما اعْتَدَيْنا

أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ.

الثّالِثُ: أنَّ ( لا ) زائِدَةٌ دَخَلَتْ تَوْكِيدًا، يَعْنِي حَقًّا إنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا

أيْ أحَقَّتْهُمُ الطَّعْنَةُ بِالغَضَبِ.

22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ مَعْناهُ ومَن أظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِأنْ يَدَّعِيَ إنْزالَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أوْ يَنْفِيَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ.

﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ وهو حَشْرُهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ كَعَرْضِ الأمِيرِ لِجَيْشِهِ، إلّا أنَّ الأمِيرَ يَعْرِضُهم لِيَراهم وهَذا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِرُؤْيَتِهِ لَهم قَبْلَ الحَشْرِ.

﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ والأشْهادُ جَمْعٌ، وفِيما هو جَمْعٌ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ.

والثّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٍ.

وَفي الأشْهادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الأنْبِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: الخَلائِقُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّ الأشْهادَ أرْبَعَةٌ: المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ والأجْسادُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا.

وَفي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: دِينُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

الثّانِي: يَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنْ يَتَأوَّلُوا القُرْآنَ تَأْوِيلًا باطِلًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى لا جَرَمَ: لا بُدَّ.

الثّانِي: أنَّ ( لا ) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، أيْ لا دافِعَ لِعَذابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: جَرَمَ، أيْ كَسَبَ بِكُفْرِهِ اسْتِحْقاقَ النّارِ، ويَكُونُ مَعْنى جَرَمَ: كَسَبَ، أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما جَرَمَتْ يَداهُ وما اعْتَدَيْنا

أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ.

الثّالِثُ: أنَّ ( لا ) زائِدَةٌ دَخَلَتْ تَوْكِيدًا، يَعْنِي حَقًّا إنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا

أيْ أحَقَّتْهُمُ الطَّعْنَةُ بِالغَضَبِ.

23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي خافُوا رَبَّهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَعْنِي اطْمَأنُّوا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنابُوا، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: خَشَعُوا وتَواضَعُوا لِرَبِّهِمْ، رَواهُ مَعْمَرٌ.

الخامِسُ: أخْلَصُوا إلى رَبِّهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

24

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي خافُوا رَبَّهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَعْنِي اطْمَأنُّوا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنابُوا، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: خَشَعُوا وتَواضَعُوا لِرَبِّهِمْ، رَواهُ مَعْمَرٌ.

الخامِسُ: أخْلَصُوا إلى رَبِّهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

25

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ الأراذِلُ جَمْعُ أرْذَلٍ، وأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ، والرَّذْلُ الحَقِيرُ، وعَنَوْا بِأراذِلِهِمُ الفُقَراءَ وأصْحابَ المِهَنِ المُتَّضِعَةِ.

﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ أيْ ظاهِرَ الرَّأْيِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنَّكَ تَعْمَلُ بِأوَّلِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ فِكْرٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّانِي: أنَّ ما في نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْيِ ظاهِرٌ، تَعْجِيزًا لَهُ، قالَ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّ أراذِلَنا اتَّبَعُوكَ بِأقَلِّ الرَّأْيِ وهم إذا فَكَّرُوا رَجَعُوا عَنِ اتِّباعِكَ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا مِن دُنْياكم.

والثّانِي: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا في أنْفُسِكم.

26

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ

That you not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ الأراذِلُ جَمْعُ أرْذَلٍ، وأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ، والرَّذْلُ الحَقِيرُ، وعَنَوْا بِأراذِلِهِمُ الفُقَراءَ وأصْحابَ المِهَنِ المُتَّضِعَةِ.

﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ أيْ ظاهِرَ الرَّأْيِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنَّكَ تَعْمَلُ بِأوَّلِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ فِكْرٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّانِي: أنَّ ما في نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْيِ ظاهِرٌ، تَعْجِيزًا لَهُ، قالَ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّ أراذِلَنا اتَّبَعُوكَ بِأقَلِّ الرَّأْيِ وهم إذا فَكَّرُوا رَجَعُوا عَنِ اتِّباعِكَ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا مِن دُنْياكم.

والثّانِي: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا في أنْفُسِكم.

27

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion. And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ الأراذِلُ جَمْعُ أرْذَلٍ، وأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ، والرَّذْلُ الحَقِيرُ، وعَنَوْا بِأراذِلِهِمُ الفُقَراءَ وأصْحابَ المِهَنِ المُتَّضِعَةِ.

﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ أيْ ظاهِرَ الرَّأْيِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنَّكَ تَعْمَلُ بِأوَّلِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ فِكْرٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّانِي: أنَّ ما في نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْيِ ظاهِرٌ، تَعْجِيزًا لَهُ، قالَ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّ أراذِلَنا اتَّبَعُوكَ بِأقَلِّ الرَّأْيِ وهم إذا فَكَّرُوا رَجَعُوا عَنِ اتِّباعِكَ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا مِن دُنْياكم.

والثّانِي: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا في أنْفُسِكم.

28

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ

He said, "O my people have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَلى ثِقَةٍ مِن رَبِّي، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.

الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ مِن رَبِّي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الإيمانُ.

والثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي البَيِّنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ وإنَّما قالَ: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ وهُمُ الَّذِينَ عَمُوا عَنْها، لِأنَّها خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ النَّظَرِ فَأعْماهُمُ اللَّهُ عَنْها.

وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ بِضَمِّ العَيْنِ وتَشْدِيدِ المِيمِ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ فَعَمّاها وهي مُوافِقَةٌ لِقِراءَةِ مَن قَرَأ بِالضَّمِّ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.

وَفي الَّذِي عَمّاها عَلى هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى عَمّاها عَلَيْهِمْ.

الثّانِي: بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ.

وَما زَيَّنَهُ لَهم مِنَ الباطِلِ حَتّى انْصَرَفُوا عَنِ الحَقِّ.

وَإنَّما قَصَدَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ بِهَذا القَوْلِ لِقَوْمِهِ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ: ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ لِيُظْهِرَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وآتاهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ وهم قَدْ سُلِبُوا ذَلِكَ، فَأيُّ فَضْلٍ أعْظَمُ مِنهُ؟ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ فِيها وجْهانِ: أنُلْزِمُكُمُ الرَّحْمَةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: أنُلْزِمُكُمُ البَيِّنَةَ وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ، وقَبُولُكم لَها لا يَصِحُّ مَعَ الكَراهَةِ عَلَيْها.

قالَ قَتادَةُ واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ.

29

وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًۭا تَجْهَلُونَ

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِأنَّهم سَألُوهُ طَرْدَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِن أراذِلِهِمْ، فَقالَ جَوابًا لَهم ورَدًّا لِسُؤالِهِمْ: وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا.

﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الإعْظامِ لَهم بِلِقاءِ اللَّهِ تَعالى.

الثّانِي: عَلى وجْهِ الِاخْتِصامِ، بِأنِّي لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَخاصَمُونِي عِنْدَ اللَّهِ.

﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَجْهَلُونَ في اسْتِرْذالِكم لَهم وسُؤالِكم طَرْدَهم.

الثّانِي: تُجِلُّونَ في أنَّهم خَيْرٌ مِنكم لِإيمانِهِمْ وكُفْرِكم.

30

وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

And O my people, who would protect me from Allah if I drove them away? Then will you not be reminded?

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِأنَّهم سَألُوهُ طَرْدَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِن أراذِلِهِمْ، فَقالَ جَوابًا لَهم ورَدًّا لِسُؤالِهِمْ: وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا.

﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الإعْظامِ لَهم بِلِقاءِ اللَّهِ تَعالى.

الثّانِي: عَلى وجْهِ الِاخْتِصامِ، بِأنِّي لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَخاصَمُونِي عِنْدَ اللَّهِ.

﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَجْهَلُونَ في اسْتِرْذالِكم لَهم وسُؤالِكم طَرْدَهم.

الثّانِي: تُجِلُّونَ في أنَّهم خَيْرٌ مِنكم لِإيمانِهِمْ وكُفْرِكم.

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.