Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 21–30 of 123

21

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ حَيْثُ اشْتَرَوْا عِبادَةَ الآلِهَةِ بِعِبادَةِ اللهِ ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ وبَطَلَ عَنْهم وضاعَ ما اشْتَرَوْهُ وهو ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الآلِهَةِ وشَفاعَتِها.

22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ بِالصَدِّ والصُدُودِ، وفي لا جَرَمَ أقْوال: أحَدُها: أنَّ "لا" رَدٌّ لِكَلامٍ سابِقٍ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمُوا، ومَعْنى "جَرَمَ" كَسَبَ، وفاعِلُهُ مُضْمَرٌ، و"أنَّهم في الآخِرَةِ" في مَحَلِّ النَصْبِ، والتَقْدِيرُ: كَسَبَ قَوْلُهم خُسْرانَهم في الآخِرَةِ، وثانِيها: أنَّ "لا جَرَمَ" كَلِمَتانِ رُكِّبَتا فَصارَ مَعْناهُما حَقًّا و"أنَّ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِأنَّهُ فاعِلٌ لِحَقَّ أيْ: حَقَّ خُسْرانُهم، وثالِثُها: أنَّ مَعْناهُ لا مَحالَةَ.

23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ واطْمَأنُّوا إلَيْهِ وانْقَطَعُوا إلى عِبادَتِهِ بِالخُشُوعِ والتَواضُعِ مِنَ "الخَبْتِ" وهي الأرْضُ المُطْمَئِنَّةُ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾

24

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَمِيعِ﴾ شَبَّهَ فَرِيقَ الكافِرِينَ بِالأعْمى والأصَمِّ وفَرِيقَ المُؤْمِنِينَ بِالبَصِيرِ والسَمِيعِ ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾ يَعْنِي الفَرِيقَيْنِ ﴿مَثَلا﴾ تَشْبِيهًا وهو نَصْبٌ عَلى التَمْيِيزِ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فَتَنْتَفِعُونَ بِضَرْبِ المَثَلِ.

25

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: بِأنِّي والمَعْنى:أرْسَلْناهُ مُلْتَبِسًا بِهَذا الكَلامِ وهو قَوْلُهُ "إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ" بِالكَسْرِ فَلَمّا اتَّصَلَ بِهِ الجارُّ فُتِحَ كَما فُتِحَ في كَأنَّ، والمَعْنى عَلى الكَسْرِ وبِكَسْرِ الألْفِ شامِيٌّ ونافِعٌ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ عَلى إرادَةِ القَوْلِ.

26

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ

That you not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللهَ﴾ "أنْ" مُفَسِّرَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِأرْسَلْنا أوْ بِنَذِيرٍ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ وصْفُ اليَوْمِ بِألِيمٍ مِنَ الإسْنادِ المُجازِي لِوُقُوعِ الألَمِ فِيهِ.

27

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion. And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ يُرِيدُ الأشْرافَ، لِأنَّهم يَمْلَئُونَ القُلُوبَ هَيْبَةً والمَجالِسَ أُبَّهَةً ولِأنَّهم مُلِئُوا بِالأحْلامِ والآراءِ الصائِبَةِ ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ أرادُوا أنَّهُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَلَكًا أوْ مَلِكًا ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ أخِسّاؤُنا جَمْعُ الأرْذَلِ ﴿بادِيَ﴾ وبِالهَمْزَةِ أبُو عَمْرٍو ﴿الرَأْيِ﴾ وبِغَيْرِ هَمْزٍ أبُو عَمْرٍو أيِ: اتَّبَعُوكَ ظاهِرَ الرَأْيِ أوْ أوَّلَ الرَأْيِ، مِن بَدا يَبْدُو:إذا ظَهَرَ، أوْ بَدَأ يَبْدَأُ: إذا فَعَلَ الشَيْءَ أوَّلًا، وانْتِصابُهُ عَلى الظَرْفِ، أصْلُهُ:وَقْتَ حُدُوثِ ظاهِرِ رَأْيِهِمْ أوْ أوَّلِ رَأْيِهِمْ فَحُذِفَ ذَلِكَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ أرادُوا أنَّ اتِّباعَهم لَكَ شَيْءٌ عَنَّ لَهم بَدِيهَةً مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ ونَظَرٍ ولَوْ تَفَكَّرُوا ما اتَّبَعُوكَ وإنَّما اسْتَرْذَلُوا المُؤْمِنِينَ لِفَقْرِهِمْ وتَأخُّرِهِمْ في الأسْبابِ الدُنْيَوِيَّةِ، لِأنَّهم كانُوا جُهّالًا ما كانُوا يَعْلَمُونَ إلّا ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُنْيا فَكانَ الأشْرافُ عِنْدَهم مَن لَهُ جاهٌ ومالٌ كَما تَرى أكْثَرَ المُتَشَبِّهِينَ بِالإسْلامِ يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ ويَبْنُونَ عَلَيْهِ إكْرامَهم وإهانَتَهم ولَقَدْ زَلَّ عَنْهم أنَّ التَقَدُّمَ في الدُنْيا لا يُقَرِّبُ أحَدًا مِنَ اللهِ وإنَّما يُبْعِدُهُ ولا يَرْفَعُهُ بَلْ يَضَعُهُ ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ في مالٍ ورَأْيٍ عَنَوْا نُوحًا وأتْباعَهُ ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ أيْ: نُوحًا في الدَعْوَةِ ومُتَّبِعِيهِ في الإجابَةِ والتَصْدِيقِ يَعْنِي تَواطَأْتُمْ عَلى الدَعْوَةِ والإجابَةِ تَسْبِيبًا لِلرِّئاسَةِ

28

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ

He said, "O my people have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ بُرْهانٍ ﴿مِن رَبِّي﴾ وشاهِدٍ مِنهُ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ دَعْوايَ ﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ يَعْنِي النُبُوَّةَ ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: أُخْفِيَتْ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وحَفْصٌ أيْ: أُخْفِيَتْ أيْ: فَعَمِيَتْ عَلَيْكُمُ البَيِّنَةُ فَلَمْ تَهْدِكم كَما لَوْ عَمِيَ عَلى القَوْمِ دَلِيلُهم في المَفازَةِ بَقُوا بِغَيْرِ هادٍ، وحَقِيقَتُهُ أنَّ الحُجَّةَ كَما جُعِلَتْ بَصِيرَةً ومُبْصِرَةً جُعِلَتْ عَمْياءَ، لِأنَّ الأعْمى لا يَهْتَدِي ولا يَهْدِي غَيْرَهُ ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ أيِ الرَحْمَةَ ﴿وَأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ لا تُرِيدُونَها، والواوُ دَخَلَتْهُ هُنا تَتِمَّةً لِلْمِيمِ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو إسْكانُ المِيمِ ووَجْهُهُ أنَّ الحَرَكَةَ لَمْ تَكُنْ إلّا خِلْسَةً خَفِيفَةً فَظَنَّها الراوِي سُكُونًا وهو لَحْنٌ، لِأنَّ الحَرَكَةَ الإعْرابِيَّةَ لا يَسُوغُ طَرْحُها إلّا في ضَرُورَةِ الشِعْرِ.

29

وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًۭا تَجْهَلُونَ

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

﴿وَيا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ عَلى تَبْلِيغِ الرِسالَةِ، لِأنَّهُ مَدْلُولُ قَوْلِهِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ ﴿مالا﴾ أجْرًا يَثْقُلُ عَلَيْكم إنْ أدَّيْتُمْ أوْ عَلَيَّ إنْ أبَيْتُمْ ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ ﴿أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ جَوابٌ لَهم حِينَ سَألُوا طَرْدَهم لِيُؤْمِنُوا بِهِ أنَفَةً مِنَ المُجالَسَةِ مَعَهم ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فَيَشْكُونَنِي إلَيْهِ إنْ طَرَدْتُهم ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ تَتَسافَهُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ وتَدَّعُونَهم أراذِلَ أوْ تَجْهَلُونَ لِقاءَ رَبِّكم أوْ أنَّهم خَيْرٌ مِنكُمْ.

30

وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

And O my people, who would protect me from Allah if I drove them away? Then will you not be reminded?

﴿وَيا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ مَن يَمْنَعُنِي مِنِ انْتِقامِهِ ﴿إنْ طَرَدْتُهم أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.