Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 111–120 of 123

111

وَإِنَّ كُلًّۭا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَٰلَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Acquainted with what they do.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَصِيبُهم مِنَ الرِّزْقِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّانِي: نَصِيبُهم مِنَ العَذابِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: ما وُعِدُوا بِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

112

فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allah], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَمِيلُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لا تَدْنُوا، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّالِثُ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الرّابِعُ: لا تَدْهُنُوا لَهم في القَوْلِ وهو أنْ يُوافِقَهم في السِّرِّ ولا يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ في الجَهْرِ.

وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القَلَمَ: ٩]، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَيَمَسَّكم عَذابُ النّارِ لِرُكُونِكم إلَيْهِمْ.

الثّانِي: فَيَتَعَدّى إلَيْكم ظُلْمُهم كَما تَتَعَدّى النّارُ إلى إحْراقِ ما جاوَرَها، ويَكُونُ ذِكْرُ النّارِ عَلى هَذا الوَجْهِ اسْتِعارَةً وتَشْبِيهًا، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خَبَرًا ووَعِيدًا.

113

وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allah any protectors; then you would not be helped.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَمِيلُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لا تَدْنُوا، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّالِثُ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الرّابِعُ: لا تَدْهُنُوا لَهم في القَوْلِ وهو أنْ يُوافِقَهم في السِّرِّ ولا يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ في الجَهْرِ.

وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القَلَمَ: ٩]، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَيَمَسَّكم عَذابُ النّارِ لِرُكُونِكم إلَيْهِمْ.

الثّانِي: فَيَتَعَدّى إلَيْكم ظُلْمُهم كَما تَتَعَدّى النّارُ إلى إحْراقِ ما جاوَرَها، ويَكُونُ ذِكْرُ النّارِ عَلى هَذا الوَجْهِ اسْتِعارَةً وتَشْبِيهًا، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خَبَرًا ووَعِيدًا.

114

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ

And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ أمّا الطَّرَفُ الأوَّلُ فَصَلاةُ الصُّبْحِ بِاتِّفاقٍ وأمّا الطَّرَفُ الثّانِي فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى صَلاةَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: صَلاةُ العَصْرِ وحْدَها، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: صَلاةُ المَغْرِبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ والزُّلَفُ جَمْعُ زُلْفَةٍ، والزُّلْفَةُ المَنزِلَةُ، فَكَأنَّهُ قالَ ومَنازِلَ مِنَ اللَّيْلِ، أيْ ساعاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، وقِيلَ إنَّما سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ مِن ذَلِكَ لِأنَّها مَنزِلٌ بَعْدَ عَرَفَةَ، وقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِلافِ آدَمَ مِن عَرَفَةَ إلى حَوّاءَ وهي بِها، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ في صِفَةِ بَعِيرٍ:

؎ ناجٍ طَواهُ الأيْنُ مِمّا وجَفا طِيَّ اللَّيالِي زُلَفًا فَزُلَفا

وَفِي مَعْنى ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

الثّانِيَةُ: صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ والآخِرَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والحَسَنُ ورَواهُ مَرْفُوعًا.

﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ في هَذِهِ الحَسَناتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وابْنُ مَسْعُودٍ والضَّحّاكُ.

الثّانِي: هي قَوْلُ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ قالَ عَطاءٌ: وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ.

الثّالِثُ: أنَّ الحَسَناتِ المَقْبُولَةَ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ المَغْفُورَةَ.

الرّابِعُ: أنَّ الثَّوابَ الطّاعاتُ يُذْهِبْنَ عِقابَ المَعاصِي.

﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَوْبَةٌ لِلتّائِبِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: بَيانٌ لِلْمُتَّعِظِينَ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (وَأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها)،» وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَوى الأسْوَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي عالَجْتُ امْرَأةً في بَعْضِ أقْطارِ المَدِينَةِ فَأصَبْتُ مِنها دُونَ أنْ أمَسَّها وأنا هَذا فاقْضِ فِيَّ ما شِئْتَ.

فَقالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلى نَفْسِكَ.

وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا.

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ خاصَّةً أمْ لِلنّاسِ كافَّةً؟ فَقالَ: (بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً)» قالَ أبُو مُوسى طَمَّحانُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ أبُو اليَسَرِ الأنْصارِيُّ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ هو عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ الأنْصارِيُّ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو عامِرُ بْنُ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ.

115

وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And be patient, for indeed, Allah does not allow to be lost the reward of those who do good.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ أمّا الطَّرَفُ الأوَّلُ فَصَلاةُ الصُّبْحِ بِاتِّفاقٍ وأمّا الطَّرَفُ الثّانِي فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى صَلاةَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: صَلاةُ العَصْرِ وحْدَها، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: صَلاةُ المَغْرِبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ والزُّلَفُ جَمْعُ زُلْفَةٍ، والزُّلْفَةُ المَنزِلَةُ، فَكَأنَّهُ قالَ ومَنازِلَ مِنَ اللَّيْلِ، أيْ ساعاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، وقِيلَ إنَّما سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ مِن ذَلِكَ لِأنَّها مَنزِلٌ بَعْدَ عَرَفَةَ، وقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِلافِ آدَمَ مِن عَرَفَةَ إلى حَوّاءَ وهي بِها، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ في صِفَةِ بَعِيرٍ:

؎ ناجٍ طَواهُ الأيْنُ مِمّا وجَفا طِيَّ اللَّيالِي زُلَفًا فَزُلَفا

وَفِي مَعْنى ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

الثّانِيَةُ: صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ والآخِرَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والحَسَنُ ورَواهُ مَرْفُوعًا.

﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ في هَذِهِ الحَسَناتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وابْنُ مَسْعُودٍ والضَّحّاكُ.

الثّانِي: هي قَوْلُ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ قالَ عَطاءٌ: وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ.

الثّالِثُ: أنَّ الحَسَناتِ المَقْبُولَةَ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ المَغْفُورَةَ.

الرّابِعُ: أنَّ الثَّوابَ الطّاعاتُ يُذْهِبْنَ عِقابَ المَعاصِي.

﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَوْبَةٌ لِلتّائِبِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: بَيانٌ لِلْمُتَّعِظِينَ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (وَأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها)،» وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَوى الأسْوَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي عالَجْتُ امْرَأةً في بَعْضِ أقْطارِ المَدِينَةِ فَأصَبْتُ مِنها دُونَ أنْ أمَسَّها وأنا هَذا فاقْضِ فِيَّ ما شِئْتَ.

فَقالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلى نَفْسِكَ.

وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا.

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ خاصَّةً أمْ لِلنّاسِ كافَّةً؟ فَقالَ: (بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً)» قالَ أبُو مُوسى طَمَّحانُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ أبُو اليَسَرِ الأنْصارِيُّ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ هو عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ الأنْصارِيُّ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو عامِرُ بْنُ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ.

116

فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍۢ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَآ أُتْرِفُوا۟ فِيهِ وَكَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

So why were there not among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولُو طاعَةٍ.

الثّانِي: أُولُو تَمْيِيزٍ.

الثّالِثُ: أُولُو حَذَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اتَّبَعُوا عَلى ظُلْمِهِمْ ما أُتْرِفُوا فِيهِ مِنِ اسْتِدامَةِ نِعَمِهِ اسْتِدْراجًا لَهم.

الثّانِي: أنَّهم أُخِذُوا بِظُلْمِهِمْ فِيما أُتْرِفُوا فِيهِ مِن نِعَمِهِمْ.

والمُتْرَفُ: المُنَعَّمُ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُتْرِفُوا فِيهِ: مَعْناهُ انْظِرُوا فِيهِ.

117

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍۢ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولُو طاعَةٍ.

الثّانِي: أُولُو تَمْيِيزٍ.

الثّالِثُ: أُولُو حَذَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اتَّبَعُوا عَلى ظُلْمِهِمْ ما أُتْرِفُوا فِيهِ مِنِ اسْتِدامَةِ نِعَمِهِ اسْتِدْراجًا لَهم.

الثّانِي: أنَّهم أُخِذُوا بِظُلْمِهِمْ فِيما أُتْرِفُوا فِيهِ مِن نِعَمِهِمْ.

والمُتْرَفُ: المُنَعَّمُ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُتْرِفُوا فِيهِ: مَعْناهُ انْظِرُوا فِيهِ.

118

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ

And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ وحْدَها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أهْلُ دِينٍ واحِدٍ، أهْلُ ضَلالَةٍ وأهْلُ هُدًى، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مُخْتَلِفِينَ في الأدْيانِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعَطاءٌ.

الثّانِي: مُخْتَلِفِينَ في الحَقِّ والباطِلِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الطّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مُخْتَلِفِينَ في الرِّزْقِ فَهَذا غَنِيٌّ وهَذا فَقِيرٌ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ القَناعَةِ.

قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: مُخْتَلِفِينَ بِالشَّقاءِ والسَّعادَةِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالتَّوْفِيقِ.

الخامِسُ: مُخْتَلِفِينَ في المَغْفِرَةِ والعَذابِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالجَنَّةِ.

السّادِسُ: أنَّهُ مَعْنى مُخْتَلِفِينَ أيْ يُخْلِفُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَكُونُ مَن يَأْتِي خَلَفًا لِلْماضِي لِأنَّ سُوءًا في كُلٍّ مِنهم خَلَفَ بَعْضُهم بَعْضًا، فاقْتَتَلُوا ومِنهُ قَوْلُهُمْ: ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ، أيْ جاءَ هَذا بَعْدَ ذاكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِلِاخْتِلافِ خَلَقَهم، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ.

الثّانِي: لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: لِلشَّقاءِ والسَّعادَةِ خَلَقَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: لِلْجَنَّةِ والنّارِ خَلَقَهم، قالَهُ مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

119

إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ وحْدَها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أهْلُ دِينٍ واحِدٍ، أهْلُ ضَلالَةٍ وأهْلُ هُدًى، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مُخْتَلِفِينَ في الأدْيانِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعَطاءٌ.

الثّانِي: مُخْتَلِفِينَ في الحَقِّ والباطِلِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الطّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مُخْتَلِفِينَ في الرِّزْقِ فَهَذا غَنِيٌّ وهَذا فَقِيرٌ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ القَناعَةِ.

قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: مُخْتَلِفِينَ بِالشَّقاءِ والسَّعادَةِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالتَّوْفِيقِ.

الخامِسُ: مُخْتَلِفِينَ في المَغْفِرَةِ والعَذابِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالجَنَّةِ.

السّادِسُ: أنَّهُ مَعْنى مُخْتَلِفِينَ أيْ يُخْلِفُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَكُونُ مَن يَأْتِي خَلَفًا لِلْماضِي لِأنَّ سُوءًا في كُلٍّ مِنهم خَلَفَ بَعْضُهم بَعْضًا، فاقْتَتَلُوا ومِنهُ قَوْلُهُمْ: ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ، أيْ جاءَ هَذا بَعْدَ ذاكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِلِاخْتِلافِ خَلَقَهم، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ.

الثّانِي: لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: لِلشَّقاءِ والسَّعادَةِ خَلَقَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: لِلْجَنَّةِ والنّارِ خَلَقَهم، قالَهُ مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

120

وَكُلًّۭا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌۭ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

And each [story] We relate to you from the news of the messengers is that by which We make firm your heart. And there has come to you, in this, the truth and an instruction and a reminder for the believers.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ نُقَوِّي بِهِ قَلْبَكَ وتَسْكُنُ إلَيْهِ نَفْسُكَ، لِأنَّهم بُلُوا فَصَبَرُوا، وجاهَدُوا فَظَفِرُوا.

﴿وَجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في هَذِهِ السُّورَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو مُوسى.

الثّانِي: في هَذِهِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: في هَذِهِ الأنْباءِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.