Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 91–100 of 109

91

ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ

Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?

﴿آلآنَ﴾ أتُؤْمِنُ الساعَةَ في وقْتِ الِاضْطِرارِ حِينَ أدْرَكَكَ الغَرَقُ وأيِسْتَ مِن نَفْسِكَ؟ قِيلَ: قالَ ذَلِكَ حِينَ ألْجَمَهُ الغَرَقُ والعامِلُ فِيهِ أتُؤْمِنُ ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ مِنَ الضالِّينَ المُضِلِّينَ عَنِ الإيمانِ، رُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ أتاهُ بِفُتْيا: ما قَوْلُ الأمِيرِ في عَبْدٍ لِرَجُلٍ نَشَأ في مالِهِ ونِعْمَتِهِ فَكَفَرَ نِعْمَتَهُ وجَحَدَ حَقَّهُ وادَّعى السِيادَةَ دُونَهُ فَكَتَبَ فِيهِ، يَقُولُ أبُو العَبّاسِ الوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبٍ: جَزاءُ العَبْدِ الخارِجِ عَلى سَيِّدِهِ الكافِرِ نَعْماءَهُ أنْ يُغْرَقَ في البَحْرِ فَلَمّا ألْجَمَهُ الغَرَقُ ناوَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ خَطَّهُ فَعَرَفَهُ.

92

فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةًۭ ۚ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ

So today We will save you in body that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless

﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نُلْقِيكَ بِنَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ فَرَماهُ الماءُ إلى الساحِلِ كَأنَّهُ ثَوْرٌ ﴿بِبَدَنِكَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: في الحالِ الَّتِي لا رُوحَ فِيكَ وإنَّما أنْتَ بَدَنٌ أوْ بِبَدَنِكَ كامِلًا سَوِيًّا لَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْءٌ ولَمْ يَتَغَيَّرْ أوْ عُرْيانًا لَسْتَ إلّا بَدَنًا مِن غَيْرِ لِباسٍ أوْ بِدِرْعِكَ وكانَتْ لَهُ دِرْعٌ مِن ذَهَبٍ يُعْرَفُ بِها وقَرَأ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – " بِأبْدانِكَ" وهو مِثْلُ قَوْلِهِمْ هو بِأجْرامِهِ أيْ: بِبَدَنِكَ كُلِّهِ وافِيًا بِأجْزائِهِ أوْ بِدُرُوعِكَ، لِأنَّهُ ظاهِرٌ بَيْنَها ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ لِمَن وراءَكَ مِنَ الناسِ عَلامَةً وهم بَنُو إسْرائِيلَ وكانَ في أنْفُسِهِمْ أنَّ فِرْعَوْنَ أعْظَمُ شَأْنًا مِن أنْ يَغْرَقَ وقِيلَ أخْبَرَهم مُوسى بِهَلاكِهِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَألْقاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى الساحِلِ حَتّى عايَنُوهُ وقِيلَ لِمَن يَأْتِي بَعْدَكَ مِنَ القُرُونِ ومَعْنى كَوْنِهِ آيَةً أنْ يُظْهِرَ لِلنّاسِ عُبُودِيَّتَهُ وأنَّ ما كانَ يَدَّعِيهِ مِنَ الرُبُوبِيَّةِ مُحالٌ وأنَّهُ مَعَ ما كانَ عَلَيْهِ مِن عَظِيمِ المُلْكِ آلَ أمْرُهُ إلى ما تَرَوْنَ لِعْصِيانِهِ رَبَّهُ فَما الظَنُّ بِغَيْرِهِ ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الناسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾

93

وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍۢ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

And We had certainty settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ

﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ مَنزِلًا صالِحًا مَرْضِيًٍّا وهو مَصْرُ والشامُ ﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَيِّباتِ فَما اخْتَلَفُوا﴾ في دِينِهِمْ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيِ التَوْراةُ وهُمُ اخْتَلَفُوا في تَأْوِيلِها كَما اخْتَلَفَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ في تَأْوِيلِ الآياتِ مِنَ القُرْآنِ أوِ المُرادُ العِلْمُ بِمُحَمَّدٍ واخْتِلافُ بَنِي إسْرائِيلَ - وهم أهْلُ الكِتابِ - اخْتِلافُهم في صِفَتِهِ أنَّهُ هو أمْ لَيْسَ هو ؟ بَعْدَ ما جاءَهُمُ العِلْمُ أنَّهُ هو ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يُمَيِّزُ المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ ويَجْزِي كُلًّا جَزاءَهُ.

94

فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّۢ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

So if you are in doubt, [O Muhammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْـزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ لَمّا قَدَّمَ ذِكْرَ بَنِي إسْرائِيلَ وهم قُرّاءُ الكِتابِ ووَصَفَهم بِأنَّ العِلْمَ قَدْ جاءَهم، لِأنَّ أمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكْتُوبٌ في التَوْراةِ والإنْجِيلِ وهم يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم أرادَ أنْ يُؤَكِّدَ عِلْمَهم بِصِحَّةِ القُرْآنِ وبِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ويُبالِغَ في ذَلِكَ فَقالَ فَإنْ وقْعَ لَكَ شَكٌّ فَرْضًا وتَقْدِيرًا - وسَبِيلُ مَن خالَجَتْهُ شُبْهَةٌ أنْ يُسارِعَ إلى حَلِّها بِالرُجُوعِ إلى قَوانِينِ الدِينِ وأدِلَّتِهِ أوْ بِمُباحَثَةِ العُلَماءِ- فَسَلْ عُلَماءَ أهْلِ الكِتابِ فَإنَّهم مِنَ الإحاطَةِ بِصِحَّةِ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ بِحَيْثُ يَصْلُحُونَ لِمُراجَعَةِ مِثْلِكَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِكَ فالمُرادُ وصْفُ الأحْبارِ بِالرُسُوخِ في العِلْمِ بِصِحَّةِ ما أُنْزِلَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ لا وصْفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالشَكِّ فِيهِ ثُمَّ قالَ ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: ثَبَتَ عِنْدَكَ بِالآياتِ الواضِحَةِ والبَراهِينِ اللائِحَةِ أنَّ ما أتاكَ هو الحَقُّ الَّذِي لا مَجالَ فِيهِ لِلشَّكِّ ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ الشاكِّينَ ولا وقْفَ عَلَيْهِ لِلْعَطْفِ.

95

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And never be of those who deny the signs of Allah and [thus] be among the losers.

﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ أيْ: فاثْبُتْ ودُمْ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنِ انْتِفاءِ المِرْيَةِ عَنْكَ والتَكْذِيبِ بِآياتِ اللهِ أوْ هو عَلى طَرِيقَةِ التَهْيِيجِ والإلْهابِ كَقَوْلِهِ ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ [القصص: ٨٦] ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إذْ أُنْـزِلَتْ إلَيْكَ﴾ [القصص: ٨٧] ولِزِيادَةِ التَثْبِيتِ والعِصْمَةِ ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَلامُ عِنْدَ نُزُولِهِ" «لا أشُكُّ ولا أسْألُ بَلْ أشْهَدُ أنَّهُ الحَقُّ" » أوْ خُوطِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ والمُرادُ أُمَّتُهُ أيْ: وإنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكم كَقَوْلِهِ " ﴿وَأنْـزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤] " أوِ الخِطابُ لِكُلِّ سامِعٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ الشَكُّ كَقَوْلِ العَرَبِ: إذا عَزَّ أخُوكَ فَهُنْ، أوْ إنْ لِلنَّفْيِ أيْ: فَما كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألْ أيْ: ولا نَأْمُرُكَ بِالسُؤالِ، لِأنَّكَ شاكٌّ ولَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى فَإنْ قُلْتَ: إنَّما يَجِيءُ إنْ لِلنَّفْيِ إذا كانَ بَعْدَهُ إلّا كَقَوْلِهِ " ﴿إنِ الكافِرُونَ إلا في غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠] " قُلْتُ: ذاكَ غَيْرُ لازِمٍ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ " إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ" فَإنْ لِلنَّفْيِ ولَيْسَ بَعْدَهُ إلّا.

96

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, those upon whom the word of your Lord has come into effect will not believe,

﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللهِ الَّذِي كَتَبَهُ في اللَوْحِ وأخْبَرَ بِهِ المَلائِكَةُ أنَّهم يَمُوتُونَ كُفّارًا أوْ قَوْلُهُ "لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ" الآيَةُ ولا وقْفَ عَلى ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، لِأنَّها تَتَعَلَّقُ بِما قَبْلَها.

97

وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ

Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.

﴿وَلَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ أيْ: عِنْدَ اليَأْسِ فَيُؤْمِنُونَ ولا يَنْفَعُهم، أوْ عِنْدَ القِيامَةِ ولا يَقْبَلُ مِنهم

98

فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment for a time.

﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ فَهَلّا كانَتْ قَرْيَةٌ واحِدَةٌ مِنَ القُرى الَّتِي أهْلَكْناها تابَتْ عَنِ الكُفْرِ وأخْلَصَتِ الإيمانَ قَبْلَ المُعايَنَةِ ولَمْ تُؤَخِّرْ كَما أخَّرَ فِرْعَوْنُ إلى أنْ أُخِذَ بِحَتْفِهِ ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ بِأنْ تَقَبَّلَ اللهُ إيمانَها مِنها بِوُقُوعِهِ في وقْتِ الِاخْتِيارِ ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ: ولَكِنْ قَوْمُ يُونُسَ، أوْ مُتَّصِلٌ والجُمْلَةُ في مَعْنى النَفْيِ كَأنَّهُ قِيلَ: ما آمَنَتْ قَرْيَةٌ مِنَ القُرى الهالِكَةِ إلّا قَوْمَ يُونُسَ، وانْتِصابُهُ عَلى أصْلِ الِاسْتِثْناءِ ﴿لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ إلى آجالِهِمْ، رُوِيَ أنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ بُعِثَ إلى نِينَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ فَكَذَّبُوهُ فَذَهَبَ عَنْهم مُغاضِبًا فَلَمّا فَقَدُوهُ خافُوا نُزُولَ عَذابٍ فَلَبِسُوا المُسُوحَ كُلُّهم وعَجُّوا أرْبَعِينَ لَيْلَةً وبَرَزُوا إلى الصَعِيدِ بِأنْفُسِهِمْ ونِسائِهِمْ وصِبْيانِهِمْ ودَوابِّهِمْ وفَرَّقُوا بَيْنَ النِساءِ والصِبْيانِ والدَوابِّ وأوْلادِها فَحَنَّ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ وأظْهَرُوا الإيمانَ والتَوْبَةَ فَرَحِمَهم وكَشَفَ عَنْهم وكانَ يَوْمَ عاشُوراءَ يَوْمَ الجُمْعَةِ وبَلَغَ مِن تَوْبَتِهِمْ أنْ تَرادُّوا المَظالِمَ حَتّى إنَّ الرَجُلَ كانَ يَقْلَعُ الحَجَرَ وقَدْ وضَعَ عَلَيْهِ أساسَ بُنْيانِهِ فَيَرُدُّهُ وقِيلَ خَرَجُوا لَمّا نَزَلَ بِهِمُ العَذابَ إلى شَيْخٍ مِن بَقِيَّةِ عُلَمائِهِمْ فَقالَ لَهم: قُولُوا يا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ ويا حَيُّ مُحْيِي المَوْتى ويا حَيُّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ فَقالُوا فَكَشَفَ اللهُ عَنْهم، وعَنِ الفُضَيْلِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ:قالُوا اللهُمَّ إنَّ ذُنُوبَنا قَدْ عَظُمَتْ وجَلَّتْ وأنْتَ أعْظَمُ مِنها وأجَلُّ افْعَلْ بِنا ما أنْتَ أهْلُهُ ولا تَفْعَلْ بِنا ما نَحْنُ أهْلُهُ.

99

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَءَامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ

And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muhammad], would you compel the people in order that they become believers?

﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهُمْ﴾ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ والشُمُولِ ﴿جَمِيعًا﴾ مُجْتَمَعِينَ عَلى الإيمانِ مُطْبِقِينَ عَلَيْهِ لا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أخْبَرَ عَنْ كَمالِ قُدْرَتِهِ ونُفُوذِ مَشِيئَتِهِ أنَّهُ لَوْ شاءَ لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم ولَكِنَّهُ شاءَ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ مِن عَلِمَ مِنهُ اخْتِيارَ الإيمانِ بِهِ وشاءَ الكُفْرَ مِمَّنْ عَلِمَ أنَّهُ يَخْتارُ الكُفْرَ ولا يُؤْمِنُ بِهِ، وقَوْلُ المُعْتَزِلَةِ: المُرادُ بِالمَشِيئَةِ مَشِيئَةُ القَسْرِ والإلْجاءِ أيْ: لَوْ خَلَقَ فِيهِمُ الإيمانَ جَبْرًا لَآمَنُوا لَكِنْ قَدْ شاءَ أنْ يُؤْمِنُوا اخْتِيارًا فَلَمْ يُؤْمِنُوا دَلِيلُهُ ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ الناسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَيْسَ إلَيْكَ مَشِيئَةُ الإكْراهِ والجَبْرِ في الإيمانِ إنَّما ذَلِكَ إلَيَّ، فاسِدٌ، لِأنَّ الإيمانَ فِعْلُ العَبْدِ وفِعْلُهُ ما يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ ولا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِدُونِ الِاخْتِيارِ وتَأْوِيلُهُ عِنْدَنا أنَّ اللهَ تَعالى لُطْفًا لَوْ أعْطاهم لَآمَنُوا كُلُّهم عَنِ اخْتِيارٍ ولَكِنْ عَلِمَ مِنهم أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ فَلَمْ يُعْطِهِمْ ذَلِكَ وهو التَوْفِيقُ، والِاسْتِفْهامُ في "أفَأنْتَ" بِمَعْنى النَفْيِ أيْ: لا تَمْلِكُ أنْتَ يا مُحَمَّدُ أنْ تُكْرِهَهم عَلى الإيمانِ، لِأنَّهُ يَكُونُ بِالتَصْدِيقِ والإقْرارِ ولا يُمْكِنُ الإكْراهُ عَلى التَصْدِيقِ.

100

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

And it is not for a soul to believe except by permission of Allah, and He will place defilement upon those who will not use reason.

﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللهِ﴾ بِمَشِيئَتِهِ أوْ بِقَضائِهِ أوْ بِتَوْفِيقِهِ وتَسْهِيلِهِ أوْ بِعِلْمِهِ ﴿وَيَجْعَلُ الرِجْسَ﴾ أيِ العَذابَ أوِ السُخْطَ أوِ الشَيْطانَ أيْ: ويُسَلِّطُ الشَيْطانَ ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ لا يَنْتَفِعُونَ بِعُقُولِهِمْ، "وَنَجْعَلُ" حَمّادٌ ويَحْيى.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.