Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 61–70 of 109

61

وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍۢ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍۢ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍ

And, [O Muhammad], you are not [engaged] in any matter or recite any of the Qur'an and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.

وقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ الآية، قال الفراء: (ما) هاهنا جحد لا موضع لها اهـ. كلام الفراء، "معاني القرآن" 1/ 470.، والشأن: الخطب، والجمع الشؤون، والعرب تقول ما شأن فلان: أي: ما حاله.

قال الأخفش: وتقول ما شأنتُ شأنه أي: ما عملت عمله "الكشف والبيان" 7/ 18 أ، "تفسير الرازي" 17/ 121، والقرطبي 8/ 356، ولم يذكره الأخفش في كتابه "معاني القرآن" كما لم أجد من أشار إليه من أهل اللغة..

وقال غيره: يقال: أتاني فلان وما شأنتُ شأنه، إذا لم تكترث له هذا قول الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (شأن) 3/ 1814.، ويقال: لأشأنن شأنهم، أي لأفسدن أمرهم "الصحاح" (شأن) 5/ 2142.، فالشأن اسم إذا كان بمعنى الخطب، وإذا كان بمعنى المصدر كان معناه القصد في (م): (الفسد)، وهو خطأ.، والذي في هذه الآية يجوز أن يكون المراد به اسم الأمر وهو قول المفسرين انظر: "تفسير ابن جرير" 17/ 121، والسمرقندي 2/ 103، والثعلبي 7/ 18 أ..

قال ابن عباس: (وما تكون) يا محمد (في شأن) يريد من أعمال البر ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 121..

وقال الحسن: في شأن من شأن الدنيا، وحوائجك فيها ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 121، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 551.، ويجوز أن يكون المراد به المصدر يعني قصد الشيء، قال الشاعر "مقاييس اللغة" 3/ 238.:

يا طالب الجود [إن الجود] ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز). مكرمة ... لا البخل منك ولا من شأنك الجودا في (م): (الجودُ)، والصواب ما أثبته إذ هو مفعول به للمصدر (شأن) الذي هو بمعنى القصد كما بينه المؤلف.

أي ولا من قصدك الجود، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ﴾ اختلفوا في الكناية في (منه)، فقيل: إنه كناية عن القرآن هذا قول ابن جرير 11/ 129، واحد قولي الزمخشري في "كشافه" 2/ 242.، على تأويل: وما تتلو من القرآن، أي من جميعه ﴿مِنْ قُرْآنٍ﴾ أي من ساقط من (ح). شيء؛ لأن عامته قرآن وبعضه أيضاً قرآن، وقد سبق ذكر القرآن في معنى قوله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] والمعنى وما تتلو من القرآن من سورة.

وقال بعض أهل المعاني: ذكر القرآن بالإضمار ثم بالإظهار لتفخيم ذكره، على نحو قوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وقد اعتمد هذا القول الزمخشري 2/ 242، وانظر: "الدر المصون" 6/ 228. [النمل: 9]، وقد قيل: إن معناه من الله هذا قول السمرقندي 2/ 103، والثعلبي 7/ 18 أ، والبغوي 4/ 139، وهو القول الآخر للزمخشري 2/ 242.، أي ما تتلو من قرآن من الله، أي نازل منه، ويجوز أن يعود الضمير إلى الشأن هذا قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26، وذكره عن الفراء أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 65، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 348.، كأنه قيل من الشأن من قرآن قال النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 65 بعد ذكر قول الفراء: وهذا كلام يحتاج إلى شرح، يكون المعنى: وما تتلو من الشأن، أي من أجل الشأن، أي يحدث شأن فيتلى من أجله القرآن ليعلم كيف حكمه، أو ينزل فيه قرآن فيتلى.، أي وما تتلو فيما تعمل من شأنك من قرآن، وهذا الوجه اختيار الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26.، وذكر صاحب النظم الأوجه الثلاثة.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾، قال ابن عباس: خاطبه وأمته جميعًا "الوجيز" 1/ 502.. قال ابن الأنباري: قوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو﴾ خطاب للنبي ﷺ، وأمته داخلون فيه، ومعنيون به، ومعروف عندهم أن يخاطب الرئيس والمراد هو وأتباعه إذ كان هو زعيمهم، يدل على هذا قوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: 1]، ثم جمع في قوله: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ﴾ ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين الذين أفردا في (ى): (افردوا)، وهو خطأ. لخطاب النبي ﷺ [[ذكر بعض قول ابن …

62

أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Unquestionably, [for] the allies of Allah there will be no fear concerning them, nor will they grieve

قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الآية، الأولياء جمع الولي، وذكرنا معنى الولي في اللغة في سورة البقرة انظر: النسخة الأزهرية 1/ 154 ب، حيث قال في هذا الموضع: الولي: (فعيل) فهو وال وولي، وأصله من (الولْي) الذي هو القرب .. ومن هذا المعنى يقال للنصير المعاون المحب: ولي؛ لأنه يقرب منك بالمحبة والنصرة ولا يفارقك .. فالولي في اللغة هو القريب من غير فصل، والله تعالى ولي المؤمنين، على معنى أنه يلي أمورهم، أي يتولاها ... إلخ.، فأما هؤلاء الذين ذكروا هاهنا فقال رسول الله ﷺ فيما روى عنه الخدري: "هم الذين يُذكر الله لرؤيتهم" رواه بهذا اللفظ ابن المبارك في كتاب "الزهد" 1/ 245، وابن جرير 11/ 131، 132، وابن أبي حاتم 6/ 1964، والثعلبي 7/ 18 ب، والطبراني في "المعجم الكبير" (12325)، وغيرهم متصلًا من حديث ابن عباس أو أبي مالك الأشعري، أو مرسلًا عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ. وله شاهد عند أحمد في "المسند" 6/ 459، وابن ماجه في "السنن" (4119)، كتاب الزهد، باب: من لا يؤبه له، من حديث أسماء بنت يزيد، وفي "سنده" شهر بن حوشب؛ قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" ص 369 (2830): (صدوق كثير الإرسال والأوهام).، وروى عمر -رضي الله عنه- أن النبي -ﷺ- قال: "هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس" ثم قرأ هذه الآية رواه أبو داود في "سننه" (3527) كتاب البيوع، باب: في الرهن، وهناد في كتاب "الزهد" 1/ 564، وابن جرير 11/ 132، وابن أبي حاتم 6/ 1963 - 1964، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 5، وفي سنده انقطاع، فإن أبا زرعة لم يسمع من عمر كما في "تفسير ابن كثير" 2/ 463، "تهذيب التهذيب" 4/ 523. وللحديث شاهد من حديث أبي مالك، أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 11/ 201، وأحمد في "المسند" 5/ 341، 343، والطبري في "تفسيره" 11/ 132، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 50، وفي "تفسيره" 4/ 140، وفي سنده شهر بن حوشب السالف الذكر. وكذلك له شاهد آخر من حديث ابن عمر، أخرجه الحاكم 4/ 170، وصححه وأقره الذهبي. وله شاهد ثالث من حديث أبي هريرة، أخرج ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) 2/ 332 (573)، ورجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن صالح الأزدي فهو صدوق بتشيع، كما في "تقريب التهذيب" ص 343 (3898)..

وقال ابن كيسان: هم الذين تولى الله هديهم بالبرهان الذي أتاهم وتولوا القيام بحقه رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 19 أ.، وهذا تفسير على مقتضى اللغة.

وقال ابن زيد: هم الذين وصفوا فيما بعد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ رواه ابن جرير 11/ 132.، وهذا إذا جعلت (الذين) نعتًا للأولياء، فإن جعلت (الذين) مستأنفًا في (م): (سابقًا)، وهو خطأ. وجعلت الخبر ساقط من (ى). قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ لم يكن قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نعتًا للأولياء.

قال ابن عباس: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هو يريد: الذين صدقوا النبي ﷺ وخافوا مقامهم بين يديّ "الوسيط" 2/ 553..

63

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ

Those who believed and were fearing Allah

قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، روى عبادة بن الصامت وأبو الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية: "هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له" روى حديث عبادة الإمام الترمذي في "سننه" (2275) كتاب الرؤيا، باب: قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، وابن ماجه (3898) كتاب تعبير الرؤيا، باب: الرؤيا الصالحة، والدارمي في "سننه" كتاب الرؤيا، 2/ 165 (2136)، وأحمد في "المسند" 5/ 315، 321، والحاكم في "المستدرك" 2/ 340، 4/ 391، وصححه ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 12/ 375: رواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة. وروى حديث أبي الدرداء الإمام الترمذي في الموضع السابق (2273) كتاب: الرؤيا، باب: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وحسنه، أحمد في "المسند" 6/ 445، وابن أبي حاتم 6/ 1966، والطبري 11/ 133 - 134، وفي سنده من لم يسم..

﴿وَفِي اَلأَخِرَةِ﴾ الجنة، يريد أن الرؤيا الصالحة بشرى للمسلم في الدنيا ويبشر في الآخرة بالجنة، وقال ابن عباس في رواية عطاء {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: يريد عند الموت، تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يريد: عند خروج نفس المؤمن إذا خرجت يعرجون في (ى): (بغير حق)، وهو تصحيف. بها إلى الله تزف كما تزف العروس تبشر برضوان الله رواه الثعلبي 7/ 19 ب، والبغوي 4/ 141، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 553.، وهذا قول الزهري رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 296، والطبري 11/ 138، وابن أبي حاتم 4/ 136 أ، والثعلبي 7/ 19 ب، والبغوي 4/ 141.، وقتادة المصادر السابقة، نفس المواضع.، والضحاك المصادر السابقة عدا عبد الرزاق والبغوي، نفس المواضع. قالوا: هي بشارة الملائكة للمؤمن عند الموت.

وقال الحسن: هي ما بشرهم الله عز وجل به في كتابه من جنته وكريم ثوابه، في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 25]، ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 47]، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ رواه الثعلبي 7/ 19 ب، والبغوي 4/ 141. [فصلت: 30]، وهذا اختيار الفراء "معاني القرآن" 1/ 471، ولم يصرح باختياره، بل جوّز أن يكون المراد ذلك.، والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26.، قالا: ويدل على صحة هذا قوله بعد هذا ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ القول بنحوه للزجاج، وأما عبارة الفراء فنصها: ثم قال: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ أي الخلف لوعد الله.، قال ابن عباس: يريد لا خلف لمواعيد الله، وذلك أن مواعيده بكلماته، فإذا لم تبدل كلماته بوضع غيرها بدلاً منها لم تبدل مواعيده ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 44، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 554..

64

لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words of Allah. That is what is the great attainment.

Explained together with ayah 63

65

وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allah entirely. He is the Hearing, the Knowing.

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾، قال ابن عباس: (تكذيبهم) انظر المصدرين السابقين، وبمعناه رواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 563.. وقال الزجاج: أي: لا يحزنك إنكارهم وتكذيبهم وتظاهرهم عليك "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27..

وقال غيره من أهل المعاني: معنى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ التسلية عن قولهم الذي يؤذونه به انظر نحو هذا القول في: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 27، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 304، "البحر المحيط" 5/ 176..

والنهي في اللفظ للقول، وإنما هو عن السبب المؤدي إلى التأذي بقولهم، ومثله (لا أرينك هاهنا) ساقط من (ح). والمعنى لا تكن هاهنا فمن كان هاهنا رأيته، فكذلك لا تعبأ بقولهم فمن عبأ به آذاه.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، قال الفراء: هذا استئناف، ولم يقولوا هم ذاك فيكون حكاية "معاني القرآن" 1/ 471..

وقال غيره: هذا استئناف بالتذكير في (ى): (زيادة أخلت بالمعنى ونص الجملة فيها: وقال غيره: هذا استئناف ويقولوا لهم ذاك بالتذكير اهـ. والناسخ أدخل في هذه الجملة شيئًا من الجملة السابقة. لما ينفي الحزن، لا لفظ: (لا) ساقط من (ز). لأنها بعد القول يعني أن الجملة ليست مقول القول الذي سبقها.؛ لأنها ليست حكايته عنهم انظر نحو هذا القول في: "الكشاف" 2/ 243، "البحر المحيط" 5/ 176..

ومعنى ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، قال الزجاج: أي: إن الغلبة لله، وهو ناصرك وناصر دينك "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.، وقال غيره: العزة: القدرة على كل جبار بما لا يرام ولا يضام انظر معنى هذا القول في: "مجمل اللغة" (عز) 3/ 613، "المفردات في غريب القرآن" (عز) ص 333.، والمعنى: إنه الذي يعزك حتى تصير أعز ممن ناوأك.

وليست هذه الآية مضادة لقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله.

وقوله تعالى: ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أي: يسمع قولهم ويعلم ضميرهم فيجازيهم بما تقتضيه حالهم، ويدفع عنك شرهم، وهذه الآية بيان عما توجبه العزة لله من التسلي عن قول الجاهلين، وأذى المبطلين؛ لأنهم في سلطان الله حتى يعاملهم بما تقتضيه حالهم.

66

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ

Unquestionably, to Allah belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allah do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but falsifying

قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾، قال ابن عباس: يريد: لا ملك إلا لله في السموات ولا في الأرض "تنوير المقباس" ص 216 بمعناه من رواية الكلبي..

وقال الزجاج: أي: يفعل بهم وفيهم ما يشاء "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27، وليس فيه لفظ: بهم..

وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ ذكر أهل التفسير والمعاني في (ما) هاهنا قولين: أحدهما: أنه نفي وجحد كأنه قيل: وما يتبعون شركاء على الحقيقة؛ لأنهم يعدونها شركاء شفعاء لهم، وليست على ما يظنون، فإذن ما يتبعون شركاء.

الثاني: أن (ما) استفهام كأنه قيل: أي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟ تقبيحًا في (ى): (تفخيمًا)، وهو خطأ. لفعلهم يعني أنهم ليسوا على شيء؛ لأن هذا الاستفهام معناه الإنكار انظر القولين في: "مشكل إعراب القرآن" ص 348، "معالم التنزيل" 4/ 142، "الكشاف" 2/ 244، "مفاتيح الغيب" 17/ 137، "التبيان في إعراب القرآن" 5/ 176 - 177، "البحر المحيط" 5/ 176 - 177، "الدر المصون" 6/ 235، واقتصر على القول الأول المؤلف في "الوسيط" 2/ 554، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 45، وعلى الثاني "الطبري" 11/ 139، و"السمرقندي" 2/ 105، و"الثعلبي" 7/ 20 ب..

وذكر صاحب النظم في هذا قولين آخرين:

أحدهما: أن التأويل: وما يتبع الذين يَدْعُون من دون الله فيما يدعون من الشركاء من يجب اتباعه في ذلك من نبي دعاهم إلى ذلك فهم يتبعونه فيه، كما يقال في الكلام: فلان متبع وفلان مبتدع، والمتبع في (م): (فالمتبع). الذي يتبع السنة، فاعلم أنهم لا يتبعون [ولكن يبتدعون، فلما كف عن هذا البيان وأضمره، بَيَّنَ في قوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ أنّ اتباعهم فيما يدعون من دون الله إنما هو ظن وتخرص من (م) وفي غيرها: (تخريص).، فعلى هذا القول: الشركاء منصوبة بـ (يدعون) لا بـ (يتبع) ويكون مفعول (يتبع) محذوفًا على ما ذكر من التقدير في (ى): (التقدير الأول)..

القول الثاني: أن قوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ﴾ تكرير لقوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ﴾ والتأويل ساقط من (ى).: وما يتبع الذين يدعون شركاء من دون الله إلا الظن، أي: يتبعون الظن ويعملون به، فيكون قوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ﴾ مكررًا على قوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ﴾ و (ما) و (إن) الخفيفة جحدان معناهما واحد، ومثاله من الكلام: ما يأكل الذي يغصب ويظلم الناس ويأخذ أموالهم، إن يأكل إلا النار، فيكون قوله: إن يأكل، توكيدًا لقوله: ما يأكل، ومثل هذا من التكرير قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: 110] النحل: 110]، فكرر قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ [على قوله] ساقط من (ى). ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ﴾ ولو لم يكرر الآخر لكان في الأول كفاية، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ يريد: ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة. ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ قال ابن عباس: يقولون ما لا يكون "تنوير المقباس" ص 216 بلفظ: يكذبون للسفلة، وفي كتاب "غريب القرآن" لابن عباس: (يخرصون) يكذبون بلغة هذيل. وانظر: "زاد المسير" 4/ 46، وفي "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 204: (يخرصون) يحدسون ويحزرون اهـ. وبكلا المعنيين جاءت اللغة كما في "لسان العرب" (خرص) 2/ 1133.، وذكرنا معنى الخرص في سورة الأنعام عند قوله: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ من الآية 148..

67

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَسْمَعُونَ

It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight. Indeed in that are signs for a people who listen.

قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ﴾ أي خلق، وذكرنا معنى الجعل عند قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ قال في هذا الموضع: وأما (جعل) فلها أحوال منها: جعل: صير، ومنها جعل: أوجب، ومنها جعل: خلق، ومنها جعل: صلة لما بعده، مثل: جعل يعرفه، نحو طفق وأنشأ وأقبل، كل منها صلة لما بعده من الفعل. [المائدة: 103].

وقوله تعالي: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾، قال ابن عباس: يقول جعلت الليل راحة لكم لتسكنوا فيه مع أزواجكم وأولادكم "تنوير المقباس" ص 216 بمعناه مختصرًا..

وقال أهل المعاني: جعل الليل ليزول التعب والكلال بالسكون فيه، وجعل النهار مبصرًا: أي: مضيئًا لتهتدوا به في حوائجكم بالإبصار، والمبصر الذي يبصر، والنهار يبصر فيه وإنما جعله مبصرًا على طريق استعارة صفة الشيء لسببه للمبالغة لم أقف عليه عند أهل المعاني، وقد ذكره من غير نسبة الرازي في "تفسيره" 17/ 131.، كما قال جرير:

لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى في (خ) و (ز): (بالسرى). ... ونمت وما ليل المطي بنائم "ديوان جرير" ص 993، "خزانة الأدب" 1/ 465، "كتاب سيبويه" 1/ 160.

وقال رؤبة:

فنام ليلي وتجلى همي البيت في "ديوان رؤبة" ص 142، وفيه: وتقضى همي.

ومثله قوله: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: 18]، وذكرنا الكلام هناك بأبسط من هذا قال في هذا الموضع: قال الفراء: جعل العصوف تابعًا لليوم في إغوائه، وإنما العصوف للرياح، وذلك جائز على وجهين، أحدهما: أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم قد يوصف به؛ لأن الريح تكون فيه، وقال أبو عبيدة: العرب تفعل ذلك في الظرف، قال الفراء: الوجه الآخر: أن يريد: في يوم عاصف الريح، فيحذف الريح؛ لأنها قد ذكرت في أول الكلام..

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ يريد: يسمعون سماع اعتبار، أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قاصد مدبر لهما، وأنه نعمة على العباد بما لهم فيه من الانتفاع والصلاح.

68

قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ بِهَٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

They have said, "Allah has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority for this [claim]. Do you say about Allah that which you do not know?

قوله تعالى: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾، قال ابن عباس والمفسرون: يعني: زَعَم المشركون أن الملائكة بنات الله ذكره عن ابن عباس بنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 47، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 216، وهو قول ابن جرير 11/ 140، والسمرقندي 2/ 105، والثعلبي 7/ 20 ب، والبغوي 4/ 142 وغيرهم.، قال الكلبي: نزلت في أهل مكة، وهذه مقالتهم "تنوير المقباس" ص 216 بنحوه عنه، عن ابن عباس.، ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تعظيمًا له وتنزيهًا عما قالوا: ﴿هُوَ الْغَنِيُّ﴾، قال ابن عباس: الغني أن تكون له زوجة أو ولد " تنوير المقباس" ص 216 بنحوه، وذكره من غير نسبة المؤلف في "الوسيط" 2/ 554، "الوجيز" 7/ 182، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 47..

وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [هذا كقوله: (سبحانه أن يكون (له ولد) ساقط من جميع النسخ عدا (م). له ما في السموات وما في الأرض)] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). [النساء: 171] وقد مر.

قوله: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ ما عندكم من ساقط من (ح) و (ز). حجة بهذا.

69

قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ

Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allah will not succeed."

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾، قال ابن عباس: يريد لا يسعدون "تنوير المقباس" ص 216 بمعناه، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 47 دون تعيين القائل..

قال أهل المعاني: إنهم لا يفلحون وإن اغتروا بطول السلامة والمظاهرة في النعمة، قال الزجاج: هذا وقف التمام في (م): (وهذا وقف للتمام)، وما أثبته موافق للمصدر. اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.، ثم قال: ﴿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا﴾ وارتفاعه على أنه خبر ابتداء محذوف، قال الزجاج: يعني: ذلك متاع في الدنيا "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27، وعبارة الزجاج: متاع في الدنيا، مرفوع على معنى: ذلك ... إلخ.، وقال الفراء: ومثله التي في النحل ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ الآية 117.، وقوله: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ﴾ [الأحقاف: 35] كله مرفوع بشيء مضمر قبله إما (هو) وإما (ذاك) "معاني القرآن" 1/ 472..

وقال الأخفش: المعنى: لهم متاع في (ى): (عذاب)، وهو خطأ. "الكشف والبيان" 7/ 21 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 361، ولم يفسر الأخفش هذه الآية في كتابه "معاني القرآن"، وقد فسر الآية رقم (23) من هذه السورة على قراءة الجمهور فقال: وقال: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: وذلك متاعُ الحياة الدنيا، أو أراد: متاعكم متاعُ الحياة الدنيا. كتاب "معاني القرآن" له 1/ 371.، وإضمار (لهم) هاهنا أظهر وأكشف للمعنى من إضمار (هو) أو (ذاك)؛ لأنه لم يتقدم ما يضمر أو ما لفظ: (ما) ساقط من (ى). يشار إليه، والمعنى: لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أيامًا يسيرة، ثم إلينا مرجعهم، ودل في (ح) و (ز): (وقيل)، وهو خطأ. على هذا المحذوف ما هو معلوم ساقط من (ح). من حالهم.

وقال صاحب النظم: افتراؤهم متاع في الدنيا، ودل ﴿يَفْتَرُونَ﴾ علي الافتراء، كما قال: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: 7] فكنى عن الشكر؛ لأن ﴿تَشْكُرُوا﴾ دلّ عليه. وعلى ما ذكره يعني الجرجاني صاحب النظم. يجوز أن يعود ما أضمره الفراء والزجاج من قولهما (هو) أو (ذاك) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 27، "معاني القرآن" للفراء 1/ 472، ولم يقدر الزجاج لفظ (هو). إلى الافتراء الذي دل عليه ﴿يَفْتَرُونَ﴾.

وقوله: ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ﴾، قال ابن عباس: الغليظ: الذي لا ينقطع "تنوير المقباس" ص 206 مختصرًا.، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾، قال: يريد: بنعم الله ويجحدون ربوبيته في المصدر السابق، نفس الموضع: "بما كانوا يكفرون" بمحمد ﷺ والقرآن ويكذبون على الله..

70

مَتَٰعٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve

Explained together with ayah 69

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.