Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 51–60 of 109

51

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ۚ ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ

Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now? And you were [once] for it impatient

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً﴾ إلى قوله ﴿تَكْسِبُونَ﴾.

* *

قوله: ﴿مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ الهاء: تعود على العذاب، وقيل: على اسم الله عز وجل. ويشهد لرجوعها على "العذاب" قوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ﴾ [الحج: ٤٧، العنكبوت: ٥٣]، ويشهد لرجوعها على الله سبحانه قوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١-٢]، فإذا جعلتها عائدة على "العذاب"، "فما" في موضع رفع بالابتداء، وإذا جعلتها بمعنى "الذي" خبر "ما" ويجوز أن تكون "ما" و "ذا" شيئاً واحداً في موضع رفع. والخبر في الجملة، وإن جعلت "الهاء" تعود على اسم الله سبحانه وجعلت "ما" و "ذا" اسماً واحداً كانت "ما" في موضع نصب بمستعجل والمعنى: أي شيء يستعجل من الله المجرمون، وإن جعلت "ما" اسماً، و "ذا" بمعنى "الذي" كانت كالأولى: ابتداء وخبر. وكون الهاء تعود على العذاب أحسن لقوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. والمعنى: قل لهم يا محمد: أرأيتم إن أتاكم هذا الذي تستعجلون به من العذاب ليلاً أو نهاراً ما يستعجل من نزول العذاب المجرمون، وهم لا يقدرون على دفعه.

فمعنى الكلام: الإنكار عليهم لاستعجالهم بأمر، لا يقدرون على دفعه إذا حل بهم. ثم قال تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾.

قال الطبري: "أثم" بمعنى "هنالك" إذا وقع العذاب بكم آمنتم بالله عز وجل. وليست عنده، ثم التي للعطف, وهو غلط منه. وإنما التي تكون بمعنى "هنالك" هي المفتوحة الثاء بمنزلة قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ [الإنسان: ٢٠]. والتقدير عند غيره أنها "ثم" التي للعطف. وفي الكلام حذف. والتقدير: أتأمنون إذا نزل بكم العذاب، فتؤمنون ثم يقال لكم: الآن آمنتم، وقد كنتم تريدون استعجاله، وحلوله بكم، فلما عاينتم حلوله آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان، وهو مثل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [غافر: ٨٤] إلى قوله ﴿بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]: أي: لم ينفعهم الإيمان عند معاينة العذاب. كذلك سنة الله عز وجل في الكافرين لا يقيلهم من كفرهم عند معاينتهم العذاب.

و "آلآنَ" عند الفراء أصلها: أوان، ثم حذفت الهمزة الثانية منها، وقُلِبَتْ الواو ألفاً، ثم دخلت الألف واللام وبنيت على الفتح.

وقيل: أصلها "آن" مثل "حان" ثم دخلتها الألف واللام، وبقيت على فتحها مثل: "قيل، وقال".

وقال الزجاج: لا يحسن هذا القول: لأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الألف واللام، كما لا تدخل على "قيل".

وقال سيبويه: سبيل الألف واللام أن يدخلا لمَعْهُود، و "الآن": ليس بمعهود، وإنما معناه: "نحن في هذا الوقت نفعل كذا، فلما تضمنت هذا بنيت على الفتح".

* *

قوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: ظلموا أنفسهم.

﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾: أي: العذاب الدائم. هل تجزون إلا ما عملتم في حياتكم من المعاصي، وما اكتسبتم في دنياكم.

52

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً﴾ إلى قوله ﴿تَكْسِبُونَ﴾.

* *

قوله: ﴿مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ الهاء: تعود على العذاب، وقيل: على اسم الله عز وجل. ويشهد لرجوعها على "العذاب" قوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ﴾ [الحج: ٤٧، العنكبوت: ٥٣]، ويشهد لرجوعها على الله سبحانه قوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١-٢]، فإذا جعلتها عائدة على "العذاب"، "فما" في موضع رفع بالابتداء، وإذا جعلتها بمعنى "الذي" خبر "ما" ويجوز أن تكون "ما" و "ذا" شيئاً واحداً في موضع رفع. والخبر في الجملة، وإن جعلت "الهاء" تعود على اسم الله سبحانه وجعلت "ما" و "ذا" اسماً واحداً كانت "ما" في موضع نصب بمستعجل والمعنى: أي شيء يستعجل من الله المجرمون، وإن جعلت "ما" اسماً، و "ذا" بمعنى "الذي" كانت كالأولى: ابتداء وخبر. وكون الهاء تعود على العذاب أحسن لقوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. والمعنى: قل لهم يا محمد: أرأيتم إن أتاكم هذا الذي تستعجلون به من العذاب ليلاً أو نهاراً ما يستعجل من نزول العذاب المجرمون، وهم لا يقدرون على دفعه.

فمعنى الكلام: الإنكار عليهم لاستعجالهم بأمر، لا يقدرون على دفعه إذا حل بهم. ثم قال تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾.

قال الطبري: "أثم" بمعنى "هنالك" إذا وقع العذاب بكم آمنتم بالله عز وجل. وليست عنده، ثم التي للعطف, وهو غلط منه. وإنما التي تكون بمعنى "هنالك" هي المفتوحة الثاء بمنزلة قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ [الإنسان: ٢٠]. والتقدير عند غيره أنها "ثم" التي للعطف. وفي الكلام حذف. والتقدير: أتأمنون إذا نزل بكم العذاب، فتؤمنون ثم يقال لكم: الآن آمنتم، وقد كنتم تريدون استعجاله، وحلوله بكم، فلما عاينتم حلوله آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان، وهو مثل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [غافر: ٨٤] إلى قوله ﴿بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]: أي: لم ينفعهم الإيمان عند معاينة العذاب. كذلك سنة الله عز وجل في الكافرين لا يقيلهم من كفرهم عند معاينتهم العذاب.

و "آلآنَ" عند الفراء أصلها: أوان، ثم حذفت الهمزة الثانية منها، وقُلِبَتْ الواو ألفاً، ثم دخلت الألف واللام وبنيت على الفتح.

وقيل: أصلها "آن" مثل "حان" ثم دخلتها الألف واللام، وبقيت على فتحها مثل: "قيل، وقال".

وقال الزجاج: لا يحسن هذا القول: لأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الألف واللام، كما لا تدخل على "قيل".

وقال سيبويه: سبيل الألف واللام أن يدخلا لمَعْهُود، و "الآن": ليس بمعهود، وإنما معناه: "نحن في هذا الوقت نفعل كذا، فلما تضمنت هذا بنيت على الفتح".

* *

قوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: ظلموا أنفسهم.

﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾: أي: العذاب الدائم. هل تجزون إلا ما عملتم في حياتكم من المعاصي، وما اكتسبتم في دنياكم.

53

۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

And they ask information of you, [O Muhammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allah]."

قوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ هو: ابتداء، وخبره "أحق".

وقال سيبويه: (أحق): ابتداء، وهو فاعل يسد مسد الخبر.

ومعنى الآية: ويستخبرك يا محمد هؤلاء المشركون: أحق ما تعدنا به من الآخرة، ومن المجازاة على أعمالنا. قل لهم يا محمد: ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: نعم وربي ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾: أي: إن الذي يعدكم من ذلك، لحق آت لا شك فيه.

﴿أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم تعجزون الله إذا أراد بكم أمراً بهرب، ولا امتناع.

﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: وقف، كما تقول: "نعم والله". والتمام: إنه لحق. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: "أَنَّ": في موضع رفع بفعل مضمر، لأن حق لو (أ) لا يليها إلا الفعل مضمراً، أو مظهراً. فسبيل ما بعدها أن يكون مرفوعاً بالفعل المقدر. والمعنى: ولو أن لكل نفس كفرت بالله سبحانه، وآياته، (جلت عظمته) ما في الأرض، من قليل، أو كثير لافتدت به من عذاب الله إذا عاينته. وذلك لا يكون لها أبداً، ولو كان لها لافتدت به، ولو افتدت به لم يقبل منها.

* *

قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾: أي: أسَرَّ كثيراً. وهم الندم من ضعفائهم حين عاينوا العذاب، وعلموا أنه واقع بهم.

وقيل: المعنى: (وأسروا): أظهروا الندامة عند ذلك.

قال المبرد: معناه: بدت الندامة في أسرة وجوههم، وهي الخطوط التي في الجبهة، واحِدها سِرارٌ.

﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل.

ثم قال تعالى منبهاً: (أَنَّهُ غَنِيٌ عما في الأرض (و) لو افتدوا به) وأنه لا يملك هذا الكافر شيئاً: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾: فليس للكافر شيء يفتدي به.

* *

ثم قال: ﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: عذابه الذي استعجله هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه.

﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: حقيقة ذلك، فهم من أجل جهلهم يكذبون.

54

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍۢ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged

قوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ هو: ابتداء، وخبره "أحق".

وقال سيبويه: (أحق): ابتداء، وهو فاعل يسد مسد الخبر.

ومعنى الآية: ويستخبرك يا محمد هؤلاء المشركون: أحق ما تعدنا به من الآخرة، ومن المجازاة على أعمالنا. قل لهم يا محمد: ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: نعم وربي ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾: أي: إن الذي يعدكم من ذلك، لحق آت لا شك فيه.

﴿أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم تعجزون الله إذا أراد بكم أمراً بهرب، ولا امتناع.

﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: وقف، كما تقول: "نعم والله". والتمام: إنه لحق. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: "أَنَّ": في موضع رفع بفعل مضمر، لأن حق لو (أ) لا يليها إلا الفعل مضمراً، أو مظهراً. فسبيل ما بعدها أن يكون مرفوعاً بالفعل المقدر. والمعنى: ولو أن لكل نفس كفرت بالله سبحانه، وآياته، (جلت عظمته) ما في الأرض، من قليل، أو كثير لافتدت به من عذاب الله إذا عاينته. وذلك لا يكون لها أبداً، ولو كان لها لافتدت به، ولو افتدت به لم يقبل منها.

* *

قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾: أي: أسَرَّ كثيراً. وهم الندم من ضعفائهم حين عاينوا العذاب، وعلموا أنه واقع بهم.

وقيل: المعنى: (وأسروا): أظهروا الندامة عند ذلك.

قال المبرد: معناه: بدت الندامة في أسرة وجوههم، وهي الخطوط التي في الجبهة، واحِدها سِرارٌ.

﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل.

ثم قال تعالى منبهاً: (أَنَّهُ غَنِيٌ عما في الأرض (و) لو افتدوا به) وأنه لا يملك هذا الكافر شيئاً: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾: فليس للكافر شيء يفتدي به.

* *

ثم قال: ﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: عذابه الذي استعجله هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه.

﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: حقيقة ذلك، فهم من أجل جهلهم يكذبون.

55

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

Unquestionably, to Allah belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allah is truth, but most of them do not know

قوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ هو: ابتداء، وخبره "أحق".

وقال سيبويه: (أحق): ابتداء، وهو فاعل يسد مسد الخبر.

ومعنى الآية: ويستخبرك يا محمد هؤلاء المشركون: أحق ما تعدنا به من الآخرة، ومن المجازاة على أعمالنا. قل لهم يا محمد: ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: نعم وربي ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾: أي: إن الذي يعدكم من ذلك، لحق آت لا شك فيه.

﴿أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم تعجزون الله إذا أراد بكم أمراً بهرب، ولا امتناع.

﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: وقف، كما تقول: "نعم والله". والتمام: إنه لحق. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: "أَنَّ": في موضع رفع بفعل مضمر، لأن حق لو (أ) لا يليها إلا الفعل مضمراً، أو مظهراً. فسبيل ما بعدها أن يكون مرفوعاً بالفعل المقدر. والمعنى: ولو أن لكل نفس كفرت بالله سبحانه، وآياته، (جلت عظمته) ما في الأرض، من قليل، أو كثير لافتدت به من عذاب الله إذا عاينته. وذلك لا يكون لها أبداً، ولو كان لها لافتدت به، ولو افتدت به لم يقبل منها.

* *

قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾: أي: أسَرَّ كثيراً. وهم الندم من ضعفائهم حين عاينوا العذاب، وعلموا أنه واقع بهم.

وقيل: المعنى: (وأسروا): أظهروا الندامة عند ذلك.

قال المبرد: معناه: بدت الندامة في أسرة وجوههم، وهي الخطوط التي في الجبهة، واحِدها سِرارٌ.

﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل.

ثم قال تعالى منبهاً: (أَنَّهُ غَنِيٌ عما في الأرض (و) لو افتدوا به) وأنه لا يملك هذا الكافر شيئاً: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾: فليس للكافر شيء يفتدي به.

* *

ثم قال: ﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: عذابه الذي استعجله هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه.

﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: حقيقة ذلك، فهم من أجل جهلهم يكذبون.

56

هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

He gives life and causes death, and to Him you will be returned

قوله: ﴿هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى قوله ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

و "ألا" في جميع هذا تنبيه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله عز وجل، وثوابه، جلت عظمته.

﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله عز وجل، ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه.

﴿وَهُدًى﴾: أي: "وبيان لحلاله وحرامه".

﴿وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤].

ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أي: بفضل الله عز وجل، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾:

وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم من أهل القرآن. وهو قول مجاهد.

والعرب تأتي "بذلك" للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: "فلتفْرَحُوا" بالتاء، ورواها عن النبي ﷺ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: "فبذلك فافرحوا".

وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله.

وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك.

﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: من الأموال. ومن قرأ "فلتفرحوا" بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال.

ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين.

ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: من الأموال. ﴿مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [يونس: ٥٥]: وقف.

﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف عند أحمد بن جعفر.

57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

O mankind, there has to come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

قوله: ﴿هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى قوله ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

و "ألا" في جميع هذا تنبيه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله عز وجل، وثوابه، جلت عظمته.

﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله عز وجل، ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه.

﴿وَهُدًى﴾: أي: "وبيان لحلاله وحرامه".

﴿وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤].

ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أي: بفضل الله عز وجل، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾:

وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم من أهل القرآن. وهو قول مجاهد.

والعرب تأتي "بذلك" للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: "فلتفْرَحُوا" بالتاء، ورواها عن النبي ﷺ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: "فبذلك فافرحوا".

وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله.

وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك.

﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: من الأموال. ومن قرأ "فلتفرحوا" بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال.

ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين.

ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: من الأموال. ﴿مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [يونس: ٥٥]: وقف.

﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف عند أحمد بن جعفر.

58

قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

Say, "In the bounty of Allah and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

قوله: ﴿هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى قوله ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

و "ألا" في جميع هذا تنبيه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله عز وجل، وثوابه، جلت عظمته.

﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله عز وجل، ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه.

﴿وَهُدًى﴾: أي: "وبيان لحلاله وحرامه".

﴿وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤].

ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أي: بفضل الله عز وجل، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾:

وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم من أهل القرآن. وهو قول مجاهد.

والعرب تأتي "بذلك" للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: "فلتفْرَحُوا" بالتاء، ورواها عن النبي ﷺ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: "فبذلك فافرحوا".

وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله.

وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك.

﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: من الأموال. ومن قرأ "فلتفرحوا" بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال.

ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين.

ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: من الأموال. ﴿مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [يونس: ٥٥]: وقف.

﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف عند أحمد بن جعفر.

59

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍۢ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًۭا وَحَلَٰلًۭا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ

Say, "Have you seen what Allah has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allah permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allah?"

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ﴾ - إلى قوله - ﴿يَشْكُرُونَ﴾.

والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أرأيتم الذي أنزل الله إليكم من رزق، وحوَّلكموه فَحَلَّلْتمْ بعضه، وحرمتم بعضه: وذلك أنهم كانوا يحرمون بعض أنعامهم، وبعض زروعهم، وقد ذكر ذلك في المائدة، والأنعام.

ومعنى الآية: أنها نهي عن تحليل ما حرم الله. وعن تحريم ما أحل الله سبحانه، وعن تحليل ما لم يأذن الله بتحليله، وتحريم ما لم يأذن بتحريمه.

﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ أي: تختلقون ما لم يأمر به.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي: ما ظن هؤلاء الذين يحرمون ما أحل الله، فيختلقون ما لم يأمر به، ويتخرصون عليه ما لم يقل.

إن الله يفعل بهم يوم القيامة، أيحسبون أنه يصفح عنهم؟ كلا، بل يصليهم سعيراً.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾: أي: ذو تفضل على خلقه، بتركه معاجلة من افترى على الله الكذب بالعقوبة في الدنيا.

﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ على تفضل الله عز وجل عليهم.

60

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allah on the Day of Resurrection? Indeed, Allah is full of bounty to the people, but most of them are not grateful."

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ﴾ - إلى قوله - ﴿يَشْكُرُونَ﴾.

والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أرأيتم الذي أنزل الله إليكم من رزق، وحوَّلكموه فَحَلَّلْتمْ بعضه، وحرمتم بعضه: وذلك أنهم كانوا يحرمون بعض أنعامهم، وبعض زروعهم، وقد ذكر ذلك في المائدة، والأنعام.

ومعنى الآية: أنها نهي عن تحليل ما حرم الله. وعن تحريم ما أحل الله سبحانه، وعن تحليل ما لم يأذن الله بتحليله، وتحريم ما لم يأذن بتحريمه.

﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ أي: تختلقون ما لم يأمر به.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي: ما ظن هؤلاء الذين يحرمون ما أحل الله، فيختلقون ما لم يأمر به، ويتخرصون عليه ما لم يقل.

إن الله يفعل بهم يوم القيامة، أيحسبون أنه يصفح عنهم؟ كلا، بل يصليهم سعيراً.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾: أي: ذو تفضل على خلقه، بتركه معاجلة من افترى على الله الكذب بالعقوبة في الدنيا.

﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ على تفضل الله عز وجل عليهم.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.