Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 1–10 of 129

1

بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

[This is a declaration of] disassociation, from Allah and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.

قوله: ﴿بَرَآءَ﴾، مبتدأ والخبر: ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ﴾، وحَسُنَ الابتداء بِنَكِرَةٍ، لأنها موصوفة.

ويجوز أن تكون رفعت على إضمار مبتدأ، أي: هذه براءة.

يقال: بَرِئْتُ من العهد براءةً، وبَرِئْتُ من المرض وبَرَأْتُ [أيضاً] بُرْءاً، وَبَرَيْتُ القلم بَرْياً، غير مهموز مفتوح وأَبْرَيْتُ الناقة: جعلت في أنفها بُرَةً وهي حلقة من حديد.

وسورة "براءة" من آخر ما نزل بالمدينة، ولذلك قلّ المنسوخ فيها.

ويدل على ذلك أن ابن عباس قال لعثمان، رضي الله عنهما: ما حملكم على أن عمدتم إلى "الأنفال" وهي من المثاني، وإلى "براءة" وهي من المئين ففرقتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما: "بسم الله الرحمن الرحيم" ووضعتموهما في السبع الطُّوَل؟ فقال: كان رسول الله ﷺ، تنزل عليه السور ذوات العدد، فإذا نزلت عليه الآية قال: "اجعلوها في سورة كذا وكذا"، وكانت "الأنفال" من أول ما نزل بالمدينة، وكانت "براءة" من آخر ما نزل، وكانت قصتها تشبه قصتها، ولم يبين لنا رسول الله ﷺ، في ذلك شيئاً، فلذلك فرق بينهما ولم يكتب بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم".

ورُوي أن عثمان قال: ظننت أنها منها. وكانت تُدْعَيَانِ في زمن رسول الله ﷺ: القرينتَين، فلذلك جعلتهما في السبع الطُّوَلِ.

ففي قول عثمان هذا: دليل على أن تأليف القرآن عن الله، عز وجل، وعن رسول الله ﷺ، كان، ويدل على أن ترتيب السور على ما في المصحف إنما كان على اجتهاد من عثمان وأصحابه، ألا ترى إلى قول ابن عباس له: ما حملكم على كذا وكذا؟ يدل على أنهم هم رتبوا السور، وأن تأليف السور إلى تمام كل سورة كان على تعليم النبي عليه السلام إياهم ذلك.

وقد صح أن أبيَّ [بن] كعب، وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل، وأبا زيد عم أنس، كانوا قد جمعوا القرآن على عهد النبي ﷺ.

قال الشعبي: وأبو الدرداء حفظ القرآن على عهد النبي ﷺ، ومُجَمَّع ببن جارية، بقيت [عليه] سورتان [أَ]وْ ثلاث. قال: ولم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان.

وحفظ سالم مولى أبي حذيفة القرآن في عهد النبي عليه السلام إلا شيئاً بقي عليه.

فهذا يدل على أنه كان مؤلفاً؛ لأن هؤلاء لم يحفظوه إلا وهو مؤلَّف مرتَّبٌ عن النبي ﷺ، عن جبريل، صلوات الله عليه، جل ذكره.

وقال أبي بن كعب: آخر ما نزل "براءة" وكان رسول الله ﷺ يأمر في أول كل سورة بـ: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ولم يأمر في سورة "براءة" بشيء، فلذلك ضُمّت إلى سورة "الأنفال"، وكانت أولى بها لشبهها بها.

وقال رسول الله ﷺ: "أُعطيت السبع الطُّول مكان التوراة وأعطيت المِئِينَ مكان الزَّبور، وأعطيت المثاني مكان الإنجيل، وفُضِّلْتُ بالمفصّل

فهذا الترتيب يدل على أن التأليف كان معروفاً عند رسول الله [ﷺ]، وبذلك أتى لفظه، عليه السلام.

ومعنى ما رُوِيَ: أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يجمع القرآن، وأنه ضم إليه جماعة، أنه إنما (أمر) بجمعه في المصحف ليرسل به إلى الأمصار، لا أنه كان غير مؤلف ثم ألفه، هذا ما لا يجوز، لأن تأليفه من المعجز، لا يكون إلا عن الله عز وجل.

وقد قيل: إنما أمر بجمعه على حرفٍ واحدٍ؛ لأنهم كانوا قد وقع بينهم الخلاف لاختلاف اللغات السبعة التي بها نزل القرآن، فأراد عثمان أن يختار حرفاً واحداً، هو أفصحها ليثبته في المصحف، وإنما خص عثمان زيد بن ثابت لجمعه دون غيره ممن هو أفضل منه؛ لأنه كان يكتب الوحي للنبي ﷺ.

واختلف في الحرف الذي كتب عليه المصحف فقيل: حرفُ زيد بن ثابت.

وقيل: حرفُ أُبَي بن كعب؛ لأن قراءته كانت على [آخر] عَرْضةٍ عرضها النبي على جبريل عليهما السلام.

وعلى الأول أكثر الرواة.

ومعنى: حرف زيد، أي: روايته وطريقته.

"فَلْيَقْرَأُه بقراءة ابن أُمِّ عبد"، يعني: ابن مسعود. فإنه إنما أراد به ترتيل ابن مسعود، وذلك أنه كان يرتل القرآن إذا قرأه، فخصه النبي عليه السلام، بهذا الوصف لترتيله لا غير ذلك.

قال الحسين بن علي الجعفي: فقراءة عبد الله هي قراءة الكوفيين؛ لأن …

2

فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ

So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allah and that Allah will disgrace the disbelievers.

قوله: ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، الآية.

المعنى: فسيحوا يا أيها الذين لهم عهد وقد نقضوا قبل إتيان الأجل. وأما من له عهد أربعة أشهر فما دون، فقيل لهم: سيحوا في الأرض أربعة أشهر من يوم النحر، أي: تصرفوا مقبلين ومدبرين، ثم لا أمان لكم بعدها إلاّ بالإسلام.

وأشهُرُ [السياحة] على قول مجاهد، وغيره: من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر.

وعند الزهري: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.

وتسمى أيضاً أشهر السياحة، أي: سمح لهم فيها بالتصرف آمنين.

* *

قوله: ﴿وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾.

أي: مُفيتيه أنفسكم، أين كنتم، وأين ذهبتم بعد الأربعة الأشهر وقبلها، لا منجي منه ولا ملجأ إلا الإيمان به، عز وجل، وبرسوله عليه السلام.

* *

﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ﴾.

أي: مذلهم ومورثهم العار في الدنيا والآخرة.

3

وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

And [it is] an announcement from Allah and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage that Allah is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allah. And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.

قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ﴾، الآية.

و "الأذان" في اللغة: الإعلام.

و ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: يوم عرفة؛ لأن علياً يوم عرفة قرأ على الناس أربعين آية من "براءة" بعثه بها النبي ﷺ، ثم قرأها عليهم في مِنًى لتبلغ جميعهم، فمن ثم قال قوم: ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: يوم النحر. وهو قول مالك.

ورُوِيَ أن النبي ﷺ، خطب يوم عرفة فقال: "أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر". [وهو قول عمر، وابن الزبير، وعطاء، وغيرهم.

وروي عن علي أنه قال: ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾]: يوم النحر. وهو قول مالك، واختلف عن ابن عباس. وهو قول ابن عمر، والسدي، والشعبي، وغيرهم.

وقال مجاهد ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾ معناه: حين الحج، وهو أيام الحج كلها، لا يوم بعينه.

وقال ابن جريج: ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: أيام منى كلها.

واختار الطبري: أن يكون يوم النحر؛ لأن في ليلته يتم الحج، وليس من فاته يوم عرفة أو ليلته يفوته الحج، ومن فاته ليلة يوم النحر إلى الفجر فقد فاته الحج. وحق الإضافة أن تكون إلى المعنى الذي يكون في الشيء، فلما كان الحج في ليلة يوم النحر أضيف اسم الحج إلى يوم النحر. ولما كان [من] لم تغب له الشمس يوم عرفة لم يحج، وإن كان قد وقف بعرفة طول نهاره، علم بأنه ليس بيوم الحج إذ لا يتم الحج به ألا ترى أنهم يقولون: يوم النحر من أجل أن [النحر فيه، ويقولون: يوم عرفة من أجل أن] الوقوف بعرفة فيه يكون، و: يوم الفطر من أجل أن الإفطار بعد الصوم فيه يكون، فكذلك يوم الحج يقال لليوم الذي فيه، أو في ليله يتم الحج ويحصل، وفي يومه تعمل أعمال الحج، من النحر، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق، وغير ذلك.

وسمي: ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: لأنه كان في سنة اجتمع فيها المسلمون والمشركون.

وقيل: سمي بذلك؛ (لأنه) من النحر والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والحِلاق وغير ذلك.

وسمي بذلك؛ لأنه كان يوم حج اجتمع فيه المسلمون والمشركون، ووافق عيد اليهود والنصارى.

وقال مجاهد ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: القِرانُ في الحج، والأصغر: الإفرادُ.

وأكثر الناس على أن الأكبر: الحجُّ، والأصغر: العُمْرة.

وقال الشعبي الحج الأصغر: العمرة في رمضان.

وقد ثبت أن النبي ﷺ، بعث علياً بأول سورة "براءة"، إثر أبي بكر عام حجَّ بالناس أبو بكر، وذلك سنة تسع، فنادى علي بـ: "براءة" في الموسم.

وقيل: يوم النحر نادى بها.

وقيل: يوم عرفة.

وقيل: فيهما جميعاً.

ثم حج النبي ﷺ، في سنة عشر.

* *

ومعنى ﴿بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، أي: من عهدهم بعد هذه الحَجَّةِ.

* *

﴿فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

أي: تبتم عن كفركم ﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾، أدبرتم عن الإيمان، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾، أي: لا تفيئون الله أنفسكم، ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، أي: مؤلم، أي: أعلمهم، يا محمد، بذلك.

﴿بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، وقف، إن جعلت ﴿وَرَسُولُهُ﴾: ابتداء أضمر خبره، أي: وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ منهم.

وإن جعلته معطوفاً وقفت ﴿وَرَسُولِهِ﴾، وكذلك من نصب، وهي قراءة ابن أبي إسحاق.

﴿غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾، وقف حسن.

﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ليس بوقف حسن؛ لأن بعده الاستثناء.

ومن العلماء من يقول: ألاّ وقف من أول السورة يحسن؛ لأن الاستثناء مما قبل.

قال قتادة: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم النبي عليه السلام، زمن الحديبية، أمر أن يتم لهم مدتهم، وكان قد بقي منها أربعة أشهر من يوم النحر، وأمر أن يصبر على من لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ثم يقاتل [الجميع] حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

* *

ومعنى ﴿إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ﴾: إن كانت أكثر من أربعة أشهر.

4

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًۭا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ﴾، الآية.

و "الأذان" في اللغة: الإعلام.

و ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: يوم عرفة؛ لأن علياً يوم عرفة قرأ على الناس أربعين آية من "براءة" بعثه بها النبي ﷺ، ثم قرأها عليهم في مِنًى لتبلغ جميعهم، فمن ثم قال قوم: ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: يوم النحر. وهو قول مالك.

ورُوِيَ أن النبي ﷺ، خطب يوم عرفة فقال: "أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر". [وهو قول عمر، وابن الزبير، وعطاء، وغيرهم.

وروي عن علي أنه قال: ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾]: يوم النحر. وهو قول مالك، واختلف عن ابن عباس. وهو قول ابن عمر، والسدي، والشعبي، وغيرهم.

وقال مجاهد ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾ معناه: حين الحج، وهو أيام الحج كلها، لا يوم بعينه.

وقال ابن جريج: ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: أيام منى كلها.

واختار الطبري: أن يكون يوم النحر؛ لأن في ليلته يتم الحج، وليس من فاته يوم عرفة أو ليلته يفوته الحج، ومن فاته ليلة يوم النحر إلى الفجر فقد فاته الحج. وحق الإضافة أن تكون إلى المعنى الذي يكون في الشيء، فلما كان الحج في ليلة يوم النحر أضيف اسم الحج إلى يوم النحر. ولما كان [من] لم تغب له الشمس يوم عرفة لم يحج، وإن كان قد وقف بعرفة طول نهاره، علم بأنه ليس بيوم الحج إذ لا يتم الحج به ألا ترى أنهم يقولون: يوم النحر من أجل أن [النحر فيه، ويقولون: يوم عرفة من أجل أن] الوقوف بعرفة فيه يكون، و: يوم الفطر من أجل أن الإفطار بعد الصوم فيه يكون، فكذلك يوم الحج يقال لليوم الذي فيه، أو في ليله يتم الحج ويحصل، وفي يومه تعمل أعمال الحج، من النحر، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق، وغير ذلك.

وسمي: ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: لأنه كان في سنة اجتمع فيها المسلمون والمشركون.

وقيل: سمي بذلك؛ (لأنه) من النحر والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والحِلاق وغير ذلك.

وسمي بذلك؛ لأنه كان يوم حج اجتمع فيه المسلمون والمشركون، ووافق عيد اليهود والنصارى.

وقال مجاهد ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: القِرانُ في الحج، والأصغر: الإفرادُ.

وأكثر الناس على أن الأكبر: الحجُّ، والأصغر: العُمْرة.

وقال الشعبي الحج الأصغر: العمرة في رمضان.

وقد ثبت أن النبي ﷺ، بعث علياً بأول سورة "براءة"، إثر أبي بكر عام حجَّ بالناس أبو بكر، وذلك سنة تسع، فنادى علي بـ: "براءة" في الموسم.

وقيل: يوم النحر نادى بها.

وقيل: يوم عرفة.

وقيل: فيهما جميعاً.

ثم حج النبي ﷺ، في سنة عشر.

* *

ومعنى ﴿بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، أي: من عهدهم بعد هذه الحَجَّةِ.

* *

﴿فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

أي: تبتم عن كفركم ﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾، أدبرتم عن الإيمان، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾، أي: لا تفيئون الله أنفسكم، ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، أي: مؤلم، أي: أعلمهم، يا محمد، بذلك.

﴿بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، وقف، إن جعلت ﴿وَرَسُولُهُ﴾: ابتداء أضمر خبره، أي: وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ منهم.

وإن جعلته معطوفاً وقفت ﴿وَرَسُولِهِ﴾، وكذلك من نصب، وهي قراءة ابن أبي إسحاق.

﴿غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾، وقف حسن.

﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ليس بوقف حسن؛ لأن بعده الاستثناء.

ومن العلماء من يقول: ألاّ وقف من أول السورة يحسن؛ لأن الاستثناء مما قبل.

قال قتادة: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم النبي عليه السلام، زمن الحديبية، أمر أن يتم لهم مدتهم، وكان قد بقي منها أربعة أشهر من يوم النحر، وأمر أن يصبر على من لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ثم يقاتل [الجميع] حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

* *

ومعنى ﴿إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ﴾: إن كانت أكثر من أربعة أشهر.

5

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when the sacred months have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakah, let them [go] on their way. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قوله: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، الآية.

* *

قوله: ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، منصوب عند الأخفش على حذف: "على".

وقد حكى سيبويه: ضُرب الظهر والبطن، أي: "على"، فنصب لما حذف "على".

ونصبه على الظرف حسن، كما تقول: "قَعَدْتُ لّهُ كُلَّ مَذْهَبٍ".

أي في كل مذهب.

والمعنى: فإذا انقضت الأشهر الحرم عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد، فنقضوا وظاهروا المشركين على المسلمين، أو كان عهدهم إلى غير أجل معلوم. ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، من الأرض، في الحرم، وفي غيره، وفي الأشهر الحرم وفي غيرها. ﴿وَخُذُوهُمْ﴾، أي: أسروهم، والعرب تسمي "الأسير": أخِيذاً، ﴿وَٱحْصُرُوهُمْ﴾، أي: امنعوهم من التصرف في بلاد المسلمين، وأصل "الحصر": المنع (والحبس)، ﴿وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، أي: طالبوهم في كل طريق. ﴿فَإِن تَابُواْ﴾، أي: رجعوا عن الشرك، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾، أي: أدوها بحدودها، ﴿وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾، أي: أعطوا ما يجب عليهم في أموالهم ، ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ أي: دعوهم يتصرفون [في أمصاركم]، ويدخلون البيت الحرام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ﴾، أي: ساتر ذنوب من رجع وأناب، ﴿رَّحِيمٌ﴾، أن يعاقبه على ذنوبه السابقة قبل توبته، [بعد التوبة].

روى أنس عن النبي ﷺ، أنه قال: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله عز وجل، وعبادته، جلت عظمته، لا يشرك به فارقها والله عنه راض

و ﴿ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾، هنا: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.

وأريد في هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده؛ لأن الأذان بـ: "براءة" كان يوم الحج الأكبر. فمعلوم أنهم لم يكونوا أُجِّلوا الأشهر [الحرم] كلها، ولكنه لما كان المحرم متصلاً بالشهرين الآخرين الحرامين وكان لهما تالياً قيل: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾.

وقال السدي: ﴿ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾ هنا هي: من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر.

وسميت "حُرُماً"؛ لأن الله حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين، وأذاهم.

وقال مجاهد: ﴿ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾، هنا هي: الأربعة التي قال الله عز وجل: ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢].

وهو قول السدي.

ومثله قال ابن زيد، قال: أمر الله سبحانه أن يتركوا أربعة أشهر يسيحون ثم يتبرأ منهم، ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم أن يقتلوا حيث وجدوا.

وسماها "حُرُماً"؛ لأنه حرم قتل المشركين فيها.

وقال الضحاك، والسدي: الآية منسوخة لا يحل قتل أسير صبرا، والذي نسخها هو قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ [محمد: ٤]. وهو قول عطاء.

وقال قتادة: هذه الآية ناسخة لقوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾، ولا يجوز أن يمنّ على أسير ولا يُفادى، وقد روي مثله عن مجاهد.

وقال ابن زيد: وهو الصواب إن شاء الله، [إن] الآيتين محكمتان.

أمر هنا: أن يؤخذوا إما للقتل، وإما للمنّ، وإما للفداء، وأمر ثَمَّ، إما المن، وإما الفداء، فهما محكمتان، وقد فعل هذا كله رسول الله ﷺ: قتل الأساري، وفادى ببعض، ومنَّ على بعض، وذلك يوم بدر.

6

وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allah. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ﴾، الآية.

والمعنى: وإن استأمنكم، يا محمد، أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم بعد انسلاخ الأشهر الأربعة، ليسمع كلام الله، سبحانه، منك، فأَمِّنْه حتى يسمعه، ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾، أي: إن أسمع ولم يتعظ، فرده إلى حيث يأمن منك ومن أصحابك، ويلحق بداره.

وإضافة الكلام إلى الله، جل ذكره، في هذا إضافة تخصيص من طريق القيام به، فهي إضافة صفة إلى موصوف، وليست بإضافة ملك إلى مالك، ولا بإضافة خلق إلى خالق، ولا بإضافة تشريف، بل هي إضافة على معنى: أن ذاته [غير] متعدية منه. فافهم.

* *

قوله: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾.

أي: يفعل ذلك بهم؛ لأنهم قوم جهلة لا يعلمون قدر ما دُعُوا إليه.

7

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allah and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Haram? So as long as they are upright toward you, be upright toward them. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

قوله: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾، الآية.

المعنى: أنّى يكون للمشركين عهد يوفى لهم به، فيتركون من أجله آمنين؟ إلا الذين أُعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم ﴿فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ﴾، أيها المؤمنون على عهدهم، ما استقاموا لكم عليه.

قال الفراء: في ﴿كَيْفَ﴾، هنا معنى التعجب.

وهؤلاء القوم: بنو جذيمة بن الدُّئِل.

وقيل: هم قريش.

قال ابن زيد: فلم يستقيموا، فضرب لهم أجل أربعة أشهر، ثم أسلموا قبل تمام الأجل.

وقال قتادة: نقضوا ولم يستقيموا، أعانوا أحْلاَفَهُمْ من بني بكر، على حِلْفِ النبي ﷺ، خزاعة.

وقال [مجاهد]: هم قوم من خزاعة.

8

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

قوله: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ﴾، الآية.

﴿كَيْفَ﴾: في موضع نصب، وكذلك ﴿كَيْفَ يَكُونُ﴾ [التوبة: ٧].

والمعنى: كيف يكون لهؤلاء المشركين عهد، وهم قد نقضوا العهد، ومنهم من لا عهد له، وهم: ﴿إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾.

و ﴿كَيْفَ﴾ هذه، قد حذف الفعل بعدها لدلالة ما تقدم من الكلام عليه.

قال الأخفش المعنى: ﴿كَيْفَ﴾ لا تقتلونهم.

وقال أبو إسحاق، التقدير: كيف يكون لهم عهد، ﴿وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾، وحذف هذا الفعل؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه، ومثله قول الشاعر:

؎ وخَبَّرتُماني أَنَّما المَوْتُ في القُرى ∗∗∗ فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبةٌ وَقَلِيبُ

والمعنى: فكيف يكون الموت في القُرى، وهاتا هضبة وقليبُ، لا ينجو فيهما منه أحد؟

و "الإلُّ": القرابة و "الذِّمَّةُ": العهد. قاله ابن عباس.

وقال قتادة "الإلُّ": الله، و "الذِّمَّةِ": العهد.

وقال مجاهد "الإلُّ": الله، و "الذِّمَّةُ": العهد.

وقال ابن زيد: "الإلّ": العهد، و "الذمة": العهد، لكنهما كررا لما اختلف لفظهما.

وجمع "الإلّ" الذي هو القرابة: الآلٌ، بمنزلة "عدل وأعدل"، وفي الكثير: ألول ألالُ.

* *

وقوله: ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾.

أي: يعطونكم بألسنتهم خلاف ما يضمرون في نفوسهم.

* *

﴿وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ﴾.

أي: تأْبى أن تذعن بتصديق ما يبدوا بألسنتهم.

* *

﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾.

أي: خارجون عن أمر الله عز وجل، بنقضهم وكفرهم.

9

ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

They have exchanged the signs of Allah for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.

قوله: ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً﴾، إلى قوله: ﴿ٱلْمُعْتَدُونَ﴾.

المعنى: إن الله عز وجل أخبر عن المشركين، أنهم باعوا آيات الله سبحانه وعهده، (جلت عظمته)، بثمن يسير.

وذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي ﷺ، بأكلة أطعمها لهم أبو سفيان بن حرب.

* *

﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾.

أي: فمنعوا الناس من الدخول في الإسلام.

* *

﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

أي: ساء عملهم.

* *

﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾.

قد تقدم ذكره.

وقال النحاس: هذا لليهود، والأول للمشركين.

* *

وقوله: ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾، يعني اليهود، باعوا حجج الله عز وجل، وآياته، سبحانه بطلب الرئاسة.

* *

﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾.

أي: المتجاوزون إلى ما ليس لهم.

10

لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ

They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.

قوله: ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً﴾، إلى قوله: ﴿ٱلْمُعْتَدُونَ﴾.

المعنى: إن الله عز وجل أخبر عن المشركين، أنهم باعوا آيات الله سبحانه وعهده، (جلت عظمته)، بثمن يسير.

وذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي ﷺ، بأكلة أطعمها لهم أبو سفيان بن حرب.

* *

﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾.

أي: فمنعوا الناس من الدخول في الإسلام.

* *

﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

أي: ساء عملهم.

* *

﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾.

قد تقدم ذكره.

وقال النحاس: هذا لليهود، والأول للمشركين.

* *

وقوله: ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾، يعني اليهود، باعوا حجج الله عز وجل، وآياته، سبحانه بطلب الرئاسة.

* *

﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾.

أي: المتجاوزون إلى ما ليس لهم.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.