Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 51–60 of 109

51

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ۚ ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ

Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now? And you were [once] for it impatient

﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ العَذابُ ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ جَوابُ الشَرْطِ و"ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ" اعْتِراضٌ والمَعْنى إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، ودُخُولُ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ عَلى ثُمَّ كَدُخُولِهِ عَلى الواوِ والفاءِ في "أفَأمِنَ أهْلُ القُرى" " أوَ أمِنَ أهْلُ القُرى" "قَوْلُهُ "لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ" الآيَةُالآنَ" عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ: قِيلَ لَهم إذا آمَنُوا بَعْدَ وُقُوعِ العَذابِ آلْآنَ آمَنتُمْ بِهِ ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أيْ بِالعَذابِ تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً " آلانَ" بِحَذْفِ الهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَ اللامِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللامِ نافِعٌ.

52

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"

﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ عَطْفٌ عَلى قِيلِ المُضْمَرِ قَبْلَ الآنَ ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ أيِ الدَوامِ ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ مِنَ الشِرْكِ والتَكْذِيبِ.

53

۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

And they ask information of you, [O Muhammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allah]."

﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ ويَسْتَخْبِرُونَكَ فَيَقُولُونَ ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ وهو اسْتِفْهامٌ عَلى جِهَةِ الإنْكارِ والِاسْتِهْزاءِ والضَمِيرُ لِلْعَذابِ المَوْعُودِ " قُلْ " يا مُحَمَّدُ ﴿إي ورَبِّي﴾ نَعْمْ واللهِ ﴿إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إنَّ العَذابَ كائِنٌ لا مَحالَةَ ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفائِتِينَ العَذابَ وهو لاحِقٌ بِكم لا مَحالَةَ.

54

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍۢ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged

﴿وَلَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ كَفَرَتْ وأشْرَكَتْ وهو صِفَةٌ لِنَفْسٍ أيْ: ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظالِمَةٍ ﴿ما في الأرْضِ﴾ في الدُنْيا اليَوْمَ مِن خَزائِنِها وأمْوالِها ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ لَجَعَلَتْهُ فِدْيَةً لَها يُقالُ فَداهُ فافْتَدى ويُقالُ افْتَداهُ أيْضًا بِمَعْنى فَداهُ ﴿وَأسَرُّوا النَدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ وأظْهَرُوها مِن قَوْلِهِمْ أسَرَّ الشَيْءَ إذا أظْهَرَهُ أوْ أخْفَوْها عَجْزًا عَنِ النُطْقِ لِشِدَّةِ الأمْرِ فَأسَرَّ مِنَ الأضْدادِ ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بَيْنَ الظالِمِينَ والمَظْلُومِينَ دَلَّ عَلى ذَلِكَ ذِكْرُ الظُلْمِ ﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾

55

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

Unquestionably, to Allah belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allah is truth, but most of them do not know

ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ الإعْلامَ بِأنَّ لَهُ المُلْكَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَماواتِ والأرْضِ﴾ فَكَيْفَ يَقْبَلُ الفِداءَ وأنَّهُ المُثِيبُ المُعاقِبُ وما وعَدَهُ مِنَ الثَوابِ أوِ العِقابِ فَهو حَقٌّ بِقَوْلِهِ ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللهِ﴾ بِالثَوابِ أوْ بِالعَذابِ حَقٌّ كائِنٌ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾

56

هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

He gives life and causes death, and to Him you will be returned

﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ هو القادِرُ عَلى الإحْياءِ والإماتَةِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِما غَيْرُهُ ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وإلى حِسابِهِ وجَزائِهِ المَرْجِعُ فَيُخافُ ويُرْجى.

57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

O mankind, there has to come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

﴿يا أيُّها الناسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: قَدْ جاءَكم كِتابٌ جامِعٌ لِهَذِهِ الفَوائِدِ مِن مَوْعِظَةٍ وتَنْبِيهٍ عَلى التَوْحِيدِ، والمَوْعِظَةُ: الَّتِي تَدْعُو إلى كُلِّ مَرْغُوبٍ وتَزْجُرُ عَنْ كُلِّ مَرْهُوبٍ، فَما في القُرْآنِ مِنَ الأوامِرِ والنَواهِي داعٍ إلى كُلِّ مَرْغُوبٍ وزاجِرٌ عَنْ كُلِّ مَرْهُوبٍ إذِ الأمْرُ يَقْتَضِي حُسْنَ المَأْمُورِ بِهِ فَيَكُونُ مَرْغُوبًا وهو يَقْتَضِي النَهْيَ عَنْ ضِدِّهِ وهو قَبِيحٌ وعَلى هَذا في النَهْيِ ﴿وَشِفاءٌ لِما في الصُدُورِ﴾ أيْ صُدُورِكم مِنَ العَقائِدِ الفاسِدَةِ ﴿وَهُدًى﴾ مِنَ الضَلالَةِ ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لِمَن آمَنَ بِهِ مِنكُمْ.

58

قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

Say, "In the bounty of Allah and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أصْلُ الكَلامِ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَلْيَفْرَحُوا والتَكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ والتَقْرِيرِ وإيجابِ اخْتِصاصِ الفَضْلِ والرَحْمَةِ بِالفَرَحِ دُونَ ما عَداهُما مِن فَوائِدِ الدُنْيا فَحُذِفَ أحَدُ الفِعْلَيْنِ لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ والفاءُ داخِلَةٌ لِمَعْنى الشَرْطِ كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَلْيَخُصُّوهُما بِالفَرَحِ، أوْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَلْيَعْتَنُوا فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا، وهُما كِتابُ اللهِ والإسْلامُ، في الحَدِيثِ « "مَن هَداهُ اللهُ لِلْإسْلامِ وعَلَّمَهُ القُرْآنَ ثُمَّ شَكا الفاقَةَ كَتَبَ اللهُ الفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ وقَرَأ الآيَةَ ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ » وبِالتاءِ شامِيٌّ " فَلْتَفْرَحُوا" يَعْقُوبُ.

59

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍۢ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًۭا وَحَلَٰلًۭا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ

Say, "Have you seen what Allah has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allah permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allah?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿ما أنْـزَلَ اللهُ لَكم مِن رِزْقٍ﴾ ما مَنصُوبٌ بِأنْزَلَ أوْ بِأرَأيْتُمْ، أيْ:أخْبِرُونِيهِ ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا﴾ فَبَعَّضْتُمُوهُ وقُلْتُمْ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ كَقَوْلِهِ ﴿ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ [الأنعام: ١٣٩] نَعَمْ، الأرْزاقُ تَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ ولَكِنْ لَمّا نِيطَتْ أسْبابُها بِالسَماءِ - نَحْوُ المَطَرِ الَّذِي بِهِ تُنْبِتُ الأرْضُ النَباتَ والشَمْسِ الَّتِي بِها النُضْجُ ويَنْعِ الثِمارِ- أُضِيفَ إنْزالُها إلى السَماءِ ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأرَأيْتُمْ، وقُلْ تَكْرِيرٌ لِلتَّوْكِيدِ والمَعْنى أخْبَرُونِي " آللَّهُ أذِنَ لَكم " في التَحْلِيلِ والتَحْرِيمِ فَأنْتُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِإذْنِهِ ﴿أمْ عَلى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾ أمْ أنْتُمْ تَكْذِبُونَ عَلى اللهِ في نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ أوِ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ وأمْ مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنى: بَلْ أتَفْتَرُونَ عَلى اللهِ، تَقْرِيرًا لِلِافْتِراءِ، والآيَةُ زاجِرَةٌ عَنِ التَجَوُّزِ فِيما يُسْألُ مِنَ الأحْكامِ وباعِثَةٌ عَلى وُجُوبِ الِاحْتِياطِ فِيهِ وأنْ لا يَقُولَ أحَدٌ في شَيْءٍ: جائِزٌ أوْ غَيْرُ جائِزٍ إلّا بَعْدَ إيقانٍ وإتْقانٍ وإلّا فَهو مُفْتَرٍ عَلى الدَيّانِ.

60

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allah on the Day of Resurrection? Indeed, Allah is full of bounty to the people, but most of them are not grateful."

﴿وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ يَنْسِبُونَ ذَلِكَ إلَيْهِ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ مَنصُوبٌ بِالظَنِّ وهو ظَنٌّ واقِعٌ فِيهِ أيْ: أيَّ شَيْءٍ ظَنَّ المُفْتَرُونَ في ذَلِكَ اليَوْمِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ ؟ وهو يَوْمُ الجَزاءِ بِالإحْسانِ والإساءَةِ وهو وعِيدٌ عَظِيمٌ حَيْثُ أبْهَمَ أمْرَهُ ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى الناسِ﴾ حَيْثُ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالعَقْلِ ورَحِمَهم بِالوَحْيِ وتَعْلِيمِ الحَلالِ والحَرامِ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ هَذِهِ النِعْمَةَ ولا يَتَّبِعُونَ ما هُدُوا إلَيْهِ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.