Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 31–40 of 109

31

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ

Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allah," so say, "Then will you not fear Him?"

قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿هُنَالِكَ﴾: نصب على الظرف، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين، والكاف للخطاب. والمعنى: في ذلك الوقت.

ومن قرأ "تتلو" بتاءين فمعناه: في ذلك الوقت تتبع كل نفس ما قدمت من عمل.

روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يَمْثُلُ لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله سبحانه فيتبعونه حتى يردوا بهم إلى النار. ثم تلا هذه الآية

والعرب تقول: فلان "يتلو طريقة أبيه": أي: يتبع، ومنه قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ [هود: ١٧].

وقيل: معنى ﴿تَتْلُو﴾ تقرأ. أي: في ذلك الوقت يقرأ كل إنسان ما أسلفه في الدنيا من عمل، أي: يقرأ كتاب حسابه كما قال: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾ [الإسراء: ١٣].

وقال ابن زيد: تتلو: تعاين ما عملت.

ومن قرأ "تبْلو" بالباء فمعناه: تختبر كل نفس ثواب ما عملت من خير، أو شر. وتصديق ذلك قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ﴾ [الطارق: ٩]، والقراءتان متقاربتان، لأن من اختبر شيئاً فقد اتبعه ليختبره ومن اتبع شيئاً فهو أقرب الناس إلى اختباره وقراءته ومعاينيه.

* *

قوله: ﴿مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ يجوز نصب الحق على المصدر المؤكد لردوا، أو لمولاهم. ويجوز نصبه على المدح بمعنى "أغنى" ويجوز الرفع على "هو مولاهم الحق"، والخفض على النعت لله عز وجل.

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: أي: بطل ما كانوا يفترون، أي: يتخرصون من الأنداد والآلهة. و "ما" والفعل مصدر في موضع رفع بـ (ضَلَّ).

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: من ينزل من السماء الغيث، ومن خلق المصالح التي بها تم معاشكم: من شمس وريح، وحر وبرد. ومن الأرض والنبات، والعيون والمنافع.

﴿أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ﴾: أي: يملكها، ويزيد في قواها، أو يسلبكموها ومن يملك الأبصار أن تضيء لكم، أو يذهب بنورها. ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. قد تقدم ذكرها في آل عمران.

* *

قوله: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾: أي: "أمر السماء والأرض وما فيهن" ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: أي: الذي فعل ذلك الله عز وجل فقل لهم يا محمد: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: أي: "أفلا تخافون عقاب الله سبحانه على شرككم".

﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: وقف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ﴾: أي: ذلكم الله الذي فعل هذه الأشياء واخترعها هو ﴿رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا شك فيه.

﴿فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ﴾ (المعنى: أي: منزلة بعد الحق إلا الضلال. أي: من ترك الحق حل في الضلال).

﴿فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ أي: من أين تصرفون عن الحق، وأنتم مقرون بالله سبحانه مخترع جميع هذه الأشياء. ثم تعبدون من لا يخلق شيئاً، ولا يملك ضراً ولا نفعاً.

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ الكاف من كذلك في موضع نصب والتقدير: كما صرف هؤلاء عن الحق إلى الضلال ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ﴾: أي: خرجوا من دين الله سبحانه. ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: أن في موضع نصب على معنى بأنهم، أو لأنهم.

وقال الزجاج: يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من الكلمات، وأجاز الأخفش، والفراء في الكسر في أن على الإلزام لترك الإيمان.

وقيل: المعنى "حق عليهم أنهم لا يؤمنون". "فإن": في موضع رفع خبر "حق".

ومعنى: (حقت عليهم كلمات ربك): أي: وجب عليهم في علمه، وفي السابق في اللوح المحفوظ ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

32

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ

For that is Allah, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?

قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿هُنَالِكَ﴾: نصب على الظرف، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين، والكاف للخطاب. والمعنى: في ذلك الوقت.

ومن قرأ "تتلو" بتاءين فمعناه: في ذلك الوقت تتبع كل نفس ما قدمت من عمل.

روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يَمْثُلُ لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله سبحانه فيتبعونه حتى يردوا بهم إلى النار. ثم تلا هذه الآية

والعرب تقول: فلان "يتلو طريقة أبيه": أي: يتبع، ومنه قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ [هود: ١٧].

وقيل: معنى ﴿تَتْلُو﴾ تقرأ. أي: في ذلك الوقت يقرأ كل إنسان ما أسلفه في الدنيا من عمل، أي: يقرأ كتاب حسابه كما قال: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾ [الإسراء: ١٣].

وقال ابن زيد: تتلو: تعاين ما عملت.

ومن قرأ "تبْلو" بالباء فمعناه: تختبر كل نفس ثواب ما عملت من خير، أو شر. وتصديق ذلك قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ﴾ [الطارق: ٩]، والقراءتان متقاربتان، لأن من اختبر شيئاً فقد اتبعه ليختبره ومن اتبع شيئاً فهو أقرب الناس إلى اختباره وقراءته ومعاينيه.

* *

قوله: ﴿مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ يجوز نصب الحق على المصدر المؤكد لردوا، أو لمولاهم. ويجوز نصبه على المدح بمعنى "أغنى" ويجوز الرفع على "هو مولاهم الحق"، والخفض على النعت لله عز وجل.

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: أي: بطل ما كانوا يفترون، أي: يتخرصون من الأنداد والآلهة. و "ما" والفعل مصدر في موضع رفع بـ (ضَلَّ).

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: من ينزل من السماء الغيث، ومن خلق المصالح التي بها تم معاشكم: من شمس وريح، وحر وبرد. ومن الأرض والنبات، والعيون والمنافع.

﴿أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ﴾: أي: يملكها، ويزيد في قواها، أو يسلبكموها ومن يملك الأبصار أن تضيء لكم، أو يذهب بنورها. ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. قد تقدم ذكرها في آل عمران.

* *

قوله: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾: أي: "أمر السماء والأرض وما فيهن" ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: أي: الذي فعل ذلك الله عز وجل فقل لهم يا محمد: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: أي: "أفلا تخافون عقاب الله سبحانه على شرككم".

﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: وقف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ﴾: أي: ذلكم الله الذي فعل هذه الأشياء واخترعها هو ﴿رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا شك فيه.

﴿فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ﴾ (المعنى: أي: منزلة بعد الحق إلا الضلال. أي: من ترك الحق حل في الضلال).

﴿فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ أي: من أين تصرفون عن الحق، وأنتم مقرون بالله سبحانه مخترع جميع هذه الأشياء. ثم تعبدون من لا يخلق شيئاً، ولا يملك ضراً ولا نفعاً.

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ الكاف من كذلك في موضع نصب والتقدير: كما صرف هؤلاء عن الحق إلى الضلال ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ﴾: أي: خرجوا من دين الله سبحانه. ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: أن في موضع نصب على معنى بأنهم، أو لأنهم.

وقال الزجاج: يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من الكلمات، وأجاز الأخفش، والفراء في الكسر في أن على الإلزام لترك الإيمان.

وقيل: المعنى "حق عليهم أنهم لا يؤمنون". "فإن": في موضع رفع خبر "حق".

ومعنى: (حقت عليهم كلمات ربك): أي: وجب عليهم في علمه، وفي السابق في اللوح المحفوظ ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

33

كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Thus the word of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.

قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿هُنَالِكَ﴾: نصب على الظرف، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين، والكاف للخطاب. والمعنى: في ذلك الوقت.

ومن قرأ "تتلو" بتاءين فمعناه: في ذلك الوقت تتبع كل نفس ما قدمت من عمل.

روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يَمْثُلُ لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله سبحانه فيتبعونه حتى يردوا بهم إلى النار. ثم تلا هذه الآية

والعرب تقول: فلان "يتلو طريقة أبيه": أي: يتبع، ومنه قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ [هود: ١٧].

وقيل: معنى ﴿تَتْلُو﴾ تقرأ. أي: في ذلك الوقت يقرأ كل إنسان ما أسلفه في الدنيا من عمل، أي: يقرأ كتاب حسابه كما قال: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾ [الإسراء: ١٣].

وقال ابن زيد: تتلو: تعاين ما عملت.

ومن قرأ "تبْلو" بالباء فمعناه: تختبر كل نفس ثواب ما عملت من خير، أو شر. وتصديق ذلك قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ﴾ [الطارق: ٩]، والقراءتان متقاربتان، لأن من اختبر شيئاً فقد اتبعه ليختبره ومن اتبع شيئاً فهو أقرب الناس إلى اختباره وقراءته ومعاينيه.

* *

قوله: ﴿مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ يجوز نصب الحق على المصدر المؤكد لردوا، أو لمولاهم. ويجوز نصبه على المدح بمعنى "أغنى" ويجوز الرفع على "هو مولاهم الحق"، والخفض على النعت لله عز وجل.

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: أي: بطل ما كانوا يفترون، أي: يتخرصون من الأنداد والآلهة. و "ما" والفعل مصدر في موضع رفع بـ (ضَلَّ).

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: من ينزل من السماء الغيث، ومن خلق المصالح التي بها تم معاشكم: من شمس وريح، وحر وبرد. ومن الأرض والنبات، والعيون والمنافع.

﴿أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ﴾: أي: يملكها، ويزيد في قواها، أو يسلبكموها ومن يملك الأبصار أن تضيء لكم، أو يذهب بنورها. ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. قد تقدم ذكرها في آل عمران.

* *

قوله: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾: أي: "أمر السماء والأرض وما فيهن" ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: أي: الذي فعل ذلك الله عز وجل فقل لهم يا محمد: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: أي: "أفلا تخافون عقاب الله سبحانه على شرككم".

﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: وقف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ﴾: أي: ذلكم الله الذي فعل هذه الأشياء واخترعها هو ﴿رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا شك فيه.

﴿فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ﴾ (المعنى: أي: منزلة بعد الحق إلا الضلال. أي: من ترك الحق حل في الضلال).

﴿فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ أي: من أين تصرفون عن الحق، وأنتم مقرون بالله سبحانه مخترع جميع هذه الأشياء. ثم تعبدون من لا يخلق شيئاً، ولا يملك ضراً ولا نفعاً.

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ الكاف من كذلك في موضع نصب والتقدير: كما صرف هؤلاء عن الحق إلى الضلال ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ﴾: أي: خرجوا من دين الله سبحانه. ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: أن في موضع نصب على معنى بأنهم، أو لأنهم.

وقال الزجاج: يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من الكلمات، وأجاز الأخفش، والفراء في الكسر في أن على الإلزام لترك الإيمان.

وقيل: المعنى "حق عليهم أنهم لا يؤمنون". "فإن": في موضع رفع خبر "حق".

ومعنى: (حقت عليهم كلمات ربك): أي: وجب عليهم في علمه، وفي السابق في اللوح المحفوظ ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

34

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ

Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allah begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"

قوله: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إلى قوله ﴿تَحْكُمُونَ﴾.

والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ﴾ أي: آلهتكم. ﴿مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: ينشؤه من غير أصل، ولا مثال، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: أي: ثم يَفْنِيهِ، إذا شاء، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه، فإنهم لا يدعون ذلك لآلهتهم. وينقطعون، فقل لهم: ﴿ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إفنائه ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾: أي: من أي وجه تصرفون وتقلبون عن الحق. ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: وقف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ﴾ وسيبويه يمنع الكسر في (يهدي) في الياء، ويجيزه في التاء، والنون، والهمزة لأن الكسر ثقيل في الياء، والكسر في الهاء إنما يجوز لالتقاء الساكنين.

وأما قراءة من قرأ يهدي بالتخفيف والإسكان. فقال الكسائي والفراء: (يهدي) بمعنى ("يهتدي").

وقال المبرد: لا يُعرف "هدى" بمعنى "اهتدى" قال: ولكن التقدير: أَمَّنْ لا يهدي غيره. ثم قال: ﴿إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾ على الاستثناء المنقطع، كأنه تم الكلام عند قوله: ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ﴾ ثم استأنف فقال: "لكنه يحتاج أن يهدي".

وروي عن ابن عامر: "إلا أن يَهَدِّي" بالتشديد.

* *

وقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ هذا تمام الكلام عند الزجاج، والمعنى: فأي شيء لكم في عبادة الأصنام.

ثم قال: (لحين تحكمون) كيف في موضع نصب بـ "تحكمون".

ومعنى الآية: هل من شركائكم من يهدي إلى الحق، أي: يرشد إليه ضالاً. فإنهم لا يدعون ذلك، إذ عجزهم يمنعهم من ذلك. فقل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾: أي: يرشد الضُّلال إلى الهدى.

﴿أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾ إلى ما يدعو إليه ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾: أي: أمَّن لا ينتقل من مكانه إلا أن (ينقل) ﴿إِلَى ٱلْحَقِّ﴾: وقف، ﴿إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾ وقف. ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ وقف عند أبي حاتم، والزجاج، وابن الأنباري.

وقال غيرهم: ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هو التمام.

35

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allah guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"

قوله: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إلى قوله ﴿تَحْكُمُونَ﴾.

والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ﴾ أي: آلهتكم. ﴿مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: ينشؤه من غير أصل، ولا مثال، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: أي: ثم يَفْنِيهِ، إذا شاء، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه، فإنهم لا يدعون ذلك لآلهتهم. وينقطعون، فقل لهم: ﴿ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إفنائه ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾: أي: من أي وجه تصرفون وتقلبون عن الحق. ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: وقف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ﴾ وسيبويه يمنع الكسر في (يهدي) في الياء، ويجيزه في التاء، والنون، والهمزة لأن الكسر ثقيل في الياء، والكسر في الهاء إنما يجوز لالتقاء الساكنين.

وأما قراءة من قرأ يهدي بالتخفيف والإسكان. فقال الكسائي والفراء: (يهدي) بمعنى ("يهتدي").

وقال المبرد: لا يُعرف "هدى" بمعنى "اهتدى" قال: ولكن التقدير: أَمَّنْ لا يهدي غيره. ثم قال: ﴿إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾ على الاستثناء المنقطع، كأنه تم الكلام عند قوله: ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ﴾ ثم استأنف فقال: "لكنه يحتاج أن يهدي".

وروي عن ابن عامر: "إلا أن يَهَدِّي" بالتشديد.

* *

وقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ هذا تمام الكلام عند الزجاج، والمعنى: فأي شيء لكم في عبادة الأصنام.

ثم قال: (لحين تحكمون) كيف في موضع نصب بـ "تحكمون".

ومعنى الآية: هل من شركائكم من يهدي إلى الحق، أي: يرشد إليه ضالاً. فإنهم لا يدعون ذلك، إذ عجزهم يمنعهم من ذلك. فقل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾: أي: يرشد الضُّلال إلى الهدى.

﴿أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾ إلى ما يدعو إليه ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾: أي: أمَّن لا ينتقل من مكانه إلا أن (ينقل) ﴿إِلَى ٱلْحَقِّ﴾: وقف، ﴿إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾ وقف. ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ وقف عند أبي حاتم، والزجاج، وابن الأنباري.

وقال غيرهم: ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هو التمام.

36

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ

And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allah is Knowing of what they do.

قوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾ إلى قوله ﴿مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾.

والمعنى: ما يتبع أكثر هؤلاء إلا ظناً، أي: يتبعون ما لا علم لهم بحقيقته، وإنما هم في اتباعهم ما يتبعون على شك.

﴿إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾: أي: "إن الشك لا يغني من اليقين شيئاً، ولا يقوم في شيء مقامه".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ (مِن دُونِ ٱللَّهِ)﴾ أي: ما كان افتراءً، ولكنه من عند الله سبحانه. وقيل: المعنى: ما كان لأحد أن يأتي به من عند غير الله، وينسبه إلى الله عز وجل لإعجازه.

﴿وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أي: ولكن كان تصديق التوراة، والإنجيل، وغيرهما من الكتب.

﴿وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ﴾: أي: وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد في سابق علمه، من الفروض في الأعمال، والسعيد والشقي. ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك أنه كذلك.

وقيل: المعنى: ولكنه تصديق ما بين يدي القرآن، مما لم يأت مثل قيام الساعة.

وقيل: المعنى: ولكنه تصديق الشي الذي القرآن بين يديه، وهو: الكتب المتقدمة، مثل القول الأول في المعنى.

وقيل: إن هذا إنما هو جواب لقولهم ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ﴾ [يونس: ١٥]، أو جواب لقولهم ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ [يونس: ٣٨].

37

وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

And it was not [possible] for this Qur'an to be produced by other than Allah, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt, from the Lord of the worlds.

قوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾ إلى قوله ﴿مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾.

والمعنى: ما يتبع أكثر هؤلاء إلا ظناً، أي: يتبعون ما لا علم لهم بحقيقته، وإنما هم في اتباعهم ما يتبعون على شك.

﴿إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾: أي: "إن الشك لا يغني من اليقين شيئاً، ولا يقوم في شيء مقامه".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ (مِن دُونِ ٱللَّهِ)﴾ أي: ما كان افتراءً، ولكنه من عند الله سبحانه. وقيل: المعنى: ما كان لأحد أن يأتي به من عند غير الله، وينسبه إلى الله عز وجل لإعجازه.

﴿وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أي: ولكن كان تصديق التوراة، والإنجيل، وغيرهما من الكتب.

﴿وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ﴾: أي: وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد في سابق علمه، من الفروض في الأعمال، والسعيد والشقي. ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك أنه كذلك.

وقيل: المعنى: ولكنه تصديق ما بين يدي القرآن، مما لم يأت مثل قيام الساعة.

وقيل: المعنى: ولكنه تصديق الشي الذي القرآن بين يديه، وهو: الكتب المتقدمة، مثل القول الأول في المعنى.

وقيل: إن هذا إنما هو جواب لقولهم ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ﴾ [يونس: ١٥]، أو جواب لقولهم ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ [يونس: ٣٨].

38

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Or do they say [about the Prophet], "He invented it?" Say, "Then bring forth a surah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allah, if you should be truthful."

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ﴾.

أم: هنا بمنزلة الألف، لأنها قد اتصلت بكلام قبلها، ولا تكون كالألف مبتدأ بها وقيل: هي هنا بمعنى: بل. وقيل: إنها تغني عن الألف وبل.

ومعنى الكلام: "هذا تقرير لهم لإقامة الحجة عليهم". ومعناه: أيقول: هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن من عند نفسه.

فأمر الله عز وجل نبيه أن يقول لهم: ما نبين لهم أنه لا يمكن أن يكون من عند بشر، فإن أمكن فقل لهم يا محمد: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ أي: مثل هذا القرآن. فإذا لم تقدروا وأنتم جماعة فصحاء، دل عجزكم على أن محمداً لم يختلقه من عند نفسه، إذ لا يمكن أن يكون من عند بشر، بدلالة عجزكم عن الإتيان بسورة مثله.

وقيل: المعنى: ايتوا بسورة مثل سورته، ثم حذفت السورة مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ (مِّن دُونِ ٱللَّهِ)﴾: أي: استعينوا بمن قدرتم عليه في الإتيان بالسورة، واجتهدوا، وأجمعوا أولياءكم، وشركاءكم من دون الله سبحانه للمعونة على ذلك فأتوا بذلك ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم: إن محمداً اختلقه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾: يعني: الوعيد الذي توعدوا له لم يروه بعد، ولم يحيطوا بعلمه فكذبوا به (ولما يأتهم تأويله) أي: لم يأتهم بعدما يؤول إليه أمرهم. فالمعنى: إنهم يا محمد إنما كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وليس بهم التكذيب لمحمد.

﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: أي: كذا كانت سبيلهم وقيل: المعنى: كما كذب هؤلاء يا محمد كذبت الأمم التي من قبلهم ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: اعتبر كيف أهلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالغرق، وبعضهم بالريح، وبعضهم بالخسف، فإن عاقبة هؤلاء الذين كذبوك كعاقبة من تقدم من الأمم.

﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾: وقف حسن.

39

بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ

Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ﴾.

أم: هنا بمنزلة الألف، لأنها قد اتصلت بكلام قبلها، ولا تكون كالألف مبتدأ بها وقيل: هي هنا بمعنى: بل. وقيل: إنها تغني عن الألف وبل.

ومعنى الكلام: "هذا تقرير لهم لإقامة الحجة عليهم". ومعناه: أيقول: هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن من عند نفسه.

فأمر الله عز وجل نبيه أن يقول لهم: ما نبين لهم أنه لا يمكن أن يكون من عند بشر، فإن أمكن فقل لهم يا محمد: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ أي: مثل هذا القرآن. فإذا لم تقدروا وأنتم جماعة فصحاء، دل عجزكم على أن محمداً لم يختلقه من عند نفسه، إذ لا يمكن أن يكون من عند بشر، بدلالة عجزكم عن الإتيان بسورة مثله.

وقيل: المعنى: ايتوا بسورة مثل سورته، ثم حذفت السورة مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ (مِّن دُونِ ٱللَّهِ)﴾: أي: استعينوا بمن قدرتم عليه في الإتيان بالسورة، واجتهدوا، وأجمعوا أولياءكم، وشركاءكم من دون الله سبحانه للمعونة على ذلك فأتوا بذلك ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم: إن محمداً اختلقه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾: يعني: الوعيد الذي توعدوا له لم يروه بعد، ولم يحيطوا بعلمه فكذبوا به (ولما يأتهم تأويله) أي: لم يأتهم بعدما يؤول إليه أمرهم. فالمعنى: إنهم يا محمد إنما كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وليس بهم التكذيب لمحمد.

﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: أي: كذا كانت سبيلهم وقيل: المعنى: كما كذب هؤلاء يا محمد كذبت الأمم التي من قبلهم ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: اعتبر كيف أهلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالغرق، وبعضهم بالريح، وبعضهم بالخسف، فإن عاقبة هؤلاء الذين كذبوك كعاقبة من تقدم من الأمم.

﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾: وقف حسن.

40

وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِۦ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ

And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters

قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَظْلِمُونَ﴾.

أخبر الله عز وجل نبيه في هذه الآية: أن من قريش من يؤمن بالقرآن فيما يستقبل، ومنهم من لا يؤمن به أبداً. سبق كل ذلك في علمه تعالى.

وقيل: المعنى: ومنهم من يصدق بالقرآن، ويظهر الكفر عناداً، واتقاء على رياسته، ﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ سراً ولا علانية.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي ديني وجزاؤه، ولكم دينكم وجزاؤه.

﴿أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ﴾ لا تؤاخذون به ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ لا أؤاخذ به: هذا مثل قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١-٢]. وهذا كله أمر بالمواءمة نسخ ذلك بالأمر بالمحاربة، والقتل في "براءة" وغيرها.

وقيل: معناه، وفائدته: فقل لي علم عملي: أي: ذلك عندي، وعلم عملكم عندكم، أي: عندي علم ثواب عملي، وهذا مثل قول النبي، عليه السلام، "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم"، أي: عنده علم ثوابه: الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم، فهو أعظم أجراً من ذلك.

وقال ابن زيد: هذه الآية منسوخة، نسخها الأمر بالقتال.

* *

ثم قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: أي: يستمعون القرآن.

* *

قوله: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ أي: تخلق لهم سمعاً، ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به، فكأنهم من شدة عداوتهم، وانحرافهم عن قول النبي بمنزلة الصم.

وقيل: إن هذا إعلام من الله عز وجل لعباده أن التوفيق إلى الإيمان بيد الله، ومثله الكلام على قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾: وهو نظر الاعتبار إلى حجج النبي وإعلامه على نبوءاته ولكن الله عز وجل سلبه التوفيق فلا يقدر أحد على هدايته، كما لا يقدر أحد أن يحدث للأعمى بصراً.

هذه الآية تسلية من الله، جلَّ ذكره، لنبيه عن جماعة من كفر به من قومه.

وقيل: المعنى: ومنهم من يقبل عليك بالاستماع، والنظر، وهو كالأصم، والأعمى من بغضه لك يا محمد، وكراهيته لما يراه من آياتك، فهو كالأصم، والأعمى، إذ لا ينتفع بما يرى، ولا بما يسمع كما قال: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩].

ثم قال تعالى ذكره ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾: أي: لا يبخسهم حقهم، فيعاقبهم بغير كفر ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

وقال الفراء: إذا كانت "لكن" لا وَاوَ معها أشبهت "بل". فتؤثر العرب تخفيفها، ليكون ما بعدها بمنزلة "ما" بعد "بل" من الابتداء والخبر إذا كانت مثل "بل"، وإذا كانت معها الواو، وخالفت بل، فتؤثر العرب التشديد لينصبوا ما بعدها، فيخالفوا به ما بعد بل، كما خالفت هي بل. والناس يظلمون أنفسهم باكتسابهم الخطايا التي توجب العقاب على أنفسهم.

والمعنى: أن الله جلَّ ذكره، لم يهمل الناس، بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، واتخذ عليهم الحجة بالعقل، والسمع، والبصر. ثم جازاهم بأعمالهم بعد أن أمرهم، ونهاهم، فأكرم الطَّائِعَ، وأهان العَاصِيَ، وهذا هو العدل الظاهر البيّن.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.