قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allah," so say, "Then will you not fear Him?"
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣١ ] ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ بِالإمْطارِ والإنْباتِ وهَلْ يُمْكِنُ إلّا مِمَّنْ لَهُ التَّصَرُّفُ العامُّ فِيها ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أيْ مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [الملك: ٢٣]
﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ يَعْنِي النَّسَمَةَ مِنَ النُّطْفَةِ، أوِ الطَّيْرَ مِنَ البَيْضَةِ، أوِ السُّنْبُلَةَ مِنَ الحَبِّ ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ كَأنْ يُخْرِجَ النُّطْفَةَ مِنَ الإنْسانِ، والبَيْضَةَ مِنَ الطّائِرِ. وقِيلَ: المُرادُ أنْ يُخْرِجَ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ أوِ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ. ﴿ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أيْ ومَن يَلِي تَدْبِيرَ أمْرِ العالَمِ كُلِّهِ، بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ إذْ لا مَجالَ لِلْمُكابَرَةِ لِغايَةِ وُضُوحِهِ ﴿فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ أيْ أفَلا تَخافُونَ بَعْدَ اعْتِرافِكُمْ، مِن غَضَبِهِ لِعِبادَةِ غَيْرِهِ اتِّباعًا لِلْهَوى.