Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 31–40 of 109

31

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ

Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allah," so say, "Then will you not fear Him?"

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ يريد من ينزل في (ى): (يخرج). القطر من السماء ويخرج النبات من الأرض، قاله ابن عباس رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212.، والمفسرون انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 113، و"تفسير البغوي" 4/ 132، وابن الجوزي "زاد المسير" 4/ 28..

﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ [قال يعني ابن عباس، وانظر القول بنحوه في: "تنوير المقباس" ص 212: يريد من جعل لكم السمع والأبصار، وعلى هذا، المعنى: أم من يملك ساقط من (ى). خلق السمع والأبصار] ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز)..

﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ أي المؤمن من الكافر، والنبات من الأرض، والإنسان من النطفة، والطير من البيضة، والسنبلة من الحب، والنخلة من النواة، كل هذا قد ساقط من (م). قيل انظر: "تفسير ابن جرير" 3/ 226، والبغوي 2/ 24، "الدر المنثور" 2/ 27.، وعلى الضد من ذلك: ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾.

﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ أمر الدنيا والآخرة، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ أي: الله هو الذي يفعل في (م): (جعل). هذه الأشياء، وذلك أنهم علموا أن الرازق والمدبر هو الله، فإذا أقروا بعوإلاحتجاج عليهم ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ قال ابن عباس: أفلا تخافون فلا تشركوا به شيئًا "الوسيط" 2/ 547، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 28 بلفظ: أفلا تتعظون..

32

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ

For that is Allah, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?

قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾، قال الزجاج: لما خوطبوا بما لا يقدر عليه إلا الله تعالى: وأقروا به قيل لهم: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾ "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18 بمعناه.، قال ابن عباس: يريد: الذي هذا كله فعله هو الحق ليس هؤلاء الذين جعلتم معه شركاء لا يملكون شيئًا من هذا "الوسيط" 2/ 547، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212 مختصرًا..

وقوله: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾، قال: يريد الذي أنتم فيه وما اتخذتم من الآلهة غير الله "تنوير المقباس" ص 212 بمعناه.، وقال مقاتل: فماذا بعد الحق في (ح) و (ز) زيادة: (إلا الضلال).: يعنى بعد ساقط من (ى). عبادة الله إلا الضلال، يعني عبادة الشيطان "تفسير مقاتل" 140 أبنحوه..

﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾، قال ابن عباس: يريد: كيف تصرف عقولكم إلى عبادة مالا يرزق ولا يحيى ولا يميت "زاد المسير" 4/ 29، "الوسيط" 2/ 547..

33

كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Thus the word of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.

قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾، قال الزجاج: الكاف في موضع نصب أي مثل أفعالهم جازاهم ربك "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18. هذا كلامه. وشرحه أبو بكر هو ابن الأنباري. فقال: (ذلك) إشارة إلى مصدر ﴿تُصْرَفُونَ﴾ تلخيصه: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك، وموضع ﴿ذَلِكَ﴾ خفض بالكاف، والكاف موضعها نصب ساقط من (ى). بـ ﴿حَقَّتْ﴾ على تقدير: حقت الكلمة مثل ذلك الصرف ذكر قوله ابن الأنباري مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 30..

وقال بعض أهل المعاني: المشبه به في ﴿كَذَلِكَ﴾ معنى قوله: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [ومعناه ليس بعد الحق إلا الضلال] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). كذلك حقت الكلمة، وعلى هذا: الكاف في موضسع رفع بالابتداء، وخبره ﴿حَقَّتْ﴾ وذكر أبو بكر قولًا آخر في ﴿كَذَلِكَ﴾ وهو أنه بمعنى هكذا "زاد المسير" 4/ 30. إشارة إلى الحاضر وهو مصدر ﴿حَقَّتْ﴾ ويكون موضع ﴿كَذَلِكَ﴾ نصبًا بـ ﴿حَقَّتْ﴾ ولا تكون الكاف فيه منفصلة مما بعدها، وتقديره إذا لم تفصل الكاف منه: هذا الحق حقت كلمة ربك [وقد ترفع (كذلك) إذا استحق الرفع، وهذا المعنى ذهب إليه مقاتل بن سليمان لم أجده في "تفسيره".، والكلبي رواه الثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 132.، وجماعة من المفسرين انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 98، وابن الجوزي 4/ 30.، أعني أنهم يقولون: معنى الحرف: هكذا حقت كلمة ربك] ما بين المعقوفين ساقط من (ح).، والدليل على أن (هكذا) يرفع وينصب ويخفض بكماله وجملته ولا يُقضى عليه بانفصال في (ح) و (ز): (انفصال). بعضه من بعض حكايته الفراء عن أبي ثروان هو: أبو ثروان العكلي، من بني عُكْل، أعرابي فصيح مصنف، له من الكتب "خلق الإنسان"، وكتاب "معاني الشعر". انظر: "الفهرست" ص 73، "إنباه الرواة" 4/ 105، ولم أجد من ترجم له ترجمة وافية.: ليس بهكذا في (م): (هكذا)، وهو خطأ.، فدخول الباء على (هكذا) يكشف أنه مشبه بـ (هذا)، ويؤكد هذا الفصل ما ذكره صاحب النظم أن (كذلك) قد تكون تحقيقًا وإثباتًا لما قبله من الخبر، كما أن (كلا) ردٌ وإبطال لما قبله من الخبر، وعلى هذا (كذلك) كلمة في (ى): (كذلك حقت كلمة)، وهو خطأ. بكماله وجملته، ولا يُقضى عليه بانفصال بعضه عن بعض.

وقوله تعالى: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ وقرئ كلمات ربك يعني الجمع، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر، وقرأ الباقون بالتوحيد. انظر: كتاب "السبعة" ص 326، "تحبير التيسير" ص 122، "إتحاف فضلاء البشر" ص 216.، وذكر المفسرون في معناها ساقط من (ح). قولين، أحدهما: حق وعد ربك الذي بينه في غير موضع من كتابه من تعذيبه أهل الكفر وإصارته إياهم إلى الهلاك والبوار، وهذا معنى قول الزجاج: أي: مثل أفعالهم جازاهم "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18..

أما توحيد الكلمة وجمعها، فمن وحدها فإنه أراد الجمع؛ لأن ما أوعد الله -عز وجل- به وتهدد به الكفار كلام يجمع حروفًا وألفاظًا في (م): (ألفاظًا وحروفًا).، كقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ [السجدة: 20] الآية، فجعل هذه الجملة وغيرها من آي الوعيد كلمة وإن كانت في الحقيقة كلمات؛ لأنهم قد يسمون القصيدة والخطبة كلمة، وهذا نحو قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: 137]، يعني بالكلمة قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 5] الآية، فجعلها كلها كلمة؛ وذلك لأنها إذا كانت الكلمات في معنى واحد كانت كأنها كلمة واحدة، هذا قول أبي بكر، وأبي علي يعني الفارسي، انظر: "الحجة" 4/ 273..

قال أبو بكر: ويجوز أن يكون أراد الكلمات، فأوقع الواحد موقع الجمع كقوله: وأما جلدها فصليب [[هذا بعض بيت، وهو بكماله:

بها جِيَف الحسرى فأما عظامها ... فبِيضٌ وأما جلدها فصليب

والبيت لعلقمه الفحل في …

34

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ

Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allah begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"

قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾، قال ابن عباس "تنوير المقباس" ص 213.، ومقاتل "تفسير مقاتل" 140 أ.، والمفسرون "تفسير ابن جرير" 11/ 115، والسمرقندي 2/ 98، "الدر المنثور" 3/ 552.: يعني آلهتهم التي يعبدون من دون الله، وذكرنا معنى إضافة الشركاء إليهم في قوله: ﴿أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ [يونس: 28].

وقوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ أي: يرشد إلى دين الإسلام، ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أي: إلى الحق.

قال أبو إسحاق: تقول هديت إلى الحق وهديت للحق بمعنى واحد "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 19. وهذا مما ذكرناه في أول الكتاب في أول البقرة [2]..

قال ابن عباس: يريد ساقط من (ى)، وفي (ح): (يريد به). يرشد إلى الحق أهل الحق ذكره بمعناه ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 332..

قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ أي: آلله الذي يهدي ويرشد إلى الحق أهل الحق أحق أن يتبع أمره، أو الأصنام التي لا تهدي أحدًا ولا تهدي إلى خير؟! وهذا معنى قول ابن عباس انظر: "تنوير المقباس" ص 213، "حجة القراءات" ص 332.، والحسن لم أعثر على قوله.، والمفسرين انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 116، والثعلبي 7/ 14 ب، والسمرقندي 2/ 98، والبغوي 4/ 133، وابن كثير 2/ 457..

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾، قال ابن عباس: يريد يرشد، وما ذلك إلا بيد الله، وما يفعله إلا بأوليائه لم أقف عليه..

وقال مقاتل: ﴿إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ يعني: هذا الذي يعبد الأوثان نص عبارة مقاتل: إلا أن يهدى، وبيات ذلك في: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: 76] انظر: "تفسير مقاتل" 140 ب.، فعلى هذا الهداية لا ترجع إلى الوثن إنما ترجع إلى عابده، وتصحيحه في النظم أن يكون التقدير: أمن في (ح): (أم لا). لا يهدي غيره أو عابده أو أحدًا، ثم حذف المفعول وتم الكلام، ثم قال: ﴿إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ على الاستثناء المنقطع بمعنى: لكن إن هدي ذلك العابد اهتدى، أي إن هداه الله اهتدى، فأما الصنم فلا هداية عنده، وهذا المعنى على قراءة من قرأ (أَمَّنْ لَا يَهْدي)

ساكنة الهاء خفيفة الدال وبهذا قرأ حمزة والكسائي وخلف. انظر كتاب "السبعة" ص 326، "إرشاد المبتدي" ص 362، "تقريب النشر" ص 122، "إتحاف فضلاء البشر" ص 249..

وقرئ (يَهَدّي) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال، وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وورش وأبي عمرو في أحد الوجهين. انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.، و (يِهِدّي) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال، وهي قراءة أبي بكر عن عاصم.، و (يَهِدّي) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، وهي قراءة حفص عن عاصم، ويعقوب.، و (يَهْدّي) بإسكان الهاء وتشديد الدال، وهي قراءة نافع وأبي عمرو، غير أن أبا عمرو كان يشم الهاء شيئًا من الفتح. انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.، ومعانيها كلها (يفتعل) وإن اختلفت ألفاظها.

والجميع أدغموا التاء في الدال لمقاربتها لها؛ ألا ترى أن التاء والطاء والدال من حيز واحد.

واختلفوا في تحرك الهاء، فمن فتح الهاء ألقى حركة الحرف المدغم وهي الفتحة على الهاء كما ألقاها على ما قبل في (ى): (قبلها). المدغم في مُعِدّ ومُمِدّ، ومن حرك الهاء بالكسر فلأن الكلمة عنده تشبه المنفصلة، فلم يُلق حركة المدغم على ما قبله نحو (قومْ موسى) إذا أدغم في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 277 الذي نقل منه النص: واسم موسى لا يُلقى على الساكن منه حركة المدغم. لا يلقى على الساكن منه حركة المدغم فلما لم يجز ذلك تركت الهاء على سكونها، فالتقت مع في (ح): (على). الحرف المدغم، وهما ساكنان فحرك الأول منهما بالكسر لالتقاء الساكنين، ومن سكّن الهاء جمع بين الساكنين، وقد بينا حكم الجمع بين ساكنين في هذا النحو فيما تقدم.

ومن قرأ (يِهِدّي) …

35

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allah guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"

Explained together with ayah 34

36

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ

And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allah is Knowing of what they do.

قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ﴾، قال ابن عباس: هم الرؤساء، وأما السفلة فلا يعلمون شيئًا إلا ما قالت في (ح): (قال). الرؤساء لم أقف عليه..

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا ظَنًّا﴾ يعني: ما يستيقنون أنها آلهة.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ قيل: لا يغني من عذاب الله شيئاً، ولا يدفع شيئًا من العذاب هذا قول مقاتل في "تفسيره" 140 ب بمعناه، وابن عباس في رواية الكلبي كما في "تنوير المقباس" ص 213.، و (الحق) على هذا هو الله، وظنهم أن الأصنام آلهة، وأنها تشفع لهم لا يغني عنهم شيئًا، وقال عطاء عن ابن عباس: يريد ليس الظن كاليقين ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 547، عن عطاء.، يريد بالحق: اليقين، والمعنى على هذا: إن الظن لا يقوم مقام العلم، وفي هذا دليل على أن من كان في مسائل الأصول ظانًّا لم يكن مؤمنًا.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾، قال يعني ابن عباس، وانظر القول في "تنوير المقباس" ص 213 بمعناه.: يريد من كفرهم] ما بين المعقوفين ساقط من (ح)..

37

وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

And it was not [possible] for this Qur'an to be produced by other than Allah, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt, from the Lord of the worlds.

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 20 بنحوه.، وابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 32 مختصرًا.: هذا جواب لقولهم ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾ [يونس: 15] و (أن) مع (يُفْتَرَى) مصدر مقضيًا عليه بالنصب تقديره: وما كان هذا القرآن افتراءً من دون الله، كما تقول: ما كان هذا الكلام كذبًا.

﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [أي: ولكن كان تصديق الذي بين يديه] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). من الكتب وأنباء الأمم السالفة وأقاصيص أنبيائهم، وهذا قول المفسرين انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 117، والماوردي 2/ 435، والبغوي 4/ 134.. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون المعنى: ولكن تصديق الذي بين يديه في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع: يدي، والصواب ما ذكره الواحدي؛ لأن القرآن قبل البعث، ولو قيل: البعث بين يدي القرآن لكان المعنى: البعث قبيل القرآن، وهذا لا يصح، وفي "لسان العرب" (يدي) 8/ 4954: يقال: بين يديك كذا لكل شيء أمامك، قال الله -عز وجل-: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الأعراف: 17] ويقال: إن بين يدي الساعة أهوالاً، أي: قدامها. القرآن، أي تصديق الشيء الذي تقدمه القرآن، أي يدل على أمر البعث والنشور "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 20.، فعلى القول الأول الكناية في ﴿يَدَيْهِ﴾ تعود إلى القرآن، وعلى القول الثاني تعود إلى الذي قال ابن الأنباري لم يرد لابن الأنباري قول في هذه الجملة من الآية، ولا يمكن أن يكون مراده قول ابن الأنباري الآتي، لعدم اتفاقه مع معنى القول الثاني، ولعل المؤلف يريد قول أبي إسحاق الزجاج..

تحقيق القول الأول: ولكن تصديق الوحي الذي بين يدي القرآن من الكتب، فالقرآن شاهد لما تقدمه من الكتب أنها حق، وموافق لها في الأخبار وشاهد لها، إذ جاء على ما تقدمت به البشارة فيها.

وتحقيق القول الثاني: ولكن تصديق البعث الذي القرآن بين يديه؛ لأن القرآن يخبر بالبعث، ويدعو إلى الاستعداد له، قال أبو بكر: ويحتمل أن يكون المعنى ولكن تصديق النبي في (ح): (الشيء)، وهو خطأ. الذي بين يدي القرآن يعني محمدًا ﷺ، وانظر تفسير القول في "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 344.؛ [لأنهم شاهدوا النبي ﷺ وعرفوه قبل أن يسمعوا منه القرآن ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 32.] ما بين المعقوفين ساقط من (ح)..

وقوله تعالى: ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ أراد وتفصيل ما في الكتاب من الحلال والحرام والفرائض والسنن والأحكام، وما في الكتاب هو الكتاب لذلك قال: ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ كأن المعنى وتفصيل المكتوب من هذه الأشياء، والتفصيل: التبيين، وقد مر، وهذا معنى قول ابن عباس "تنوير المقباس" ص 213..

وقال الحسن: ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ الوعد لمن آمن بالنعيم، والوعيد لمن عصي بالعذاب الأليم لم أجده.، والمعنى على هذا أيضًا: تفصيل المكتوب من الوعد والوعيد، والقرآن أتى ببيان هذا، وقوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي في كونه ونزوله من رب العالمين، قال ابن عباس: يريد أنه من عند رب العالمين "تنوير المقباس" ص 213 بمعناه..

38

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Or do they say [about the Prophet], "He invented it?" Say, "Then bring forth a surah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allah, if you should be truthful."

وقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ الآية، قال الزجاج وغيره: هذا تقرير لهم لإقامة الحجة عليهم اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21، وانظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 117، والسمرقندي 2/ 99 بمعناه.، وهي إلزامهم أن يأتوا بسورة مثله إن كان كما يقولون، وتقديره: بل أتقولون.

وقد ذكرنا حكم هذا الاستفهام عند قوله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا﴾ قال هناك: (أم) تقع عاطفة بعد الاستفهام، كقولك: أخرج زيد أم عمرو، وأزيد عندك أم عمرو، فيكون معنى الكلام: أيهما عندك، ولا تكاد تكون عاطفة إلا بعد الاستفهام. وأطال الكلام حولها. [البقرة: 108]، وهذا احتجاج عليهم بعد احتجاج؛ لأن الآية الأولى أوجبت كونه من عند الله بتصديقه الذي بين يديه، وفي هذه الآية ألزموا أن يأتوا بسورة مثله إن كان مفترى.

وقوله تعالى: ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال الزجاج: وادعوا إلى أن يعينكم على ذلك من استطعتم ممن هو في التكذيب مثلكم وإن خالفكم في أشياء "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21..

وقال غيره: معناه: ادعوا إلى معاونتكم على المعارضة كل من تقدرون عليه "تفسير الثعلبي" 7/ 15 ب بنحوه من قول ابن كيسان، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1953، عن ابن عباس بمعناه.، واستقصاء تفسير هذه الآية قد مضى في سورة البقرة عند في (ى): (في). قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ [البقرة: 23] الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في أنه اختلقه.

39

بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ

Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.

قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني: القرآن، أي كذبوا به لما لم يعلموه، قال عطاء: يريد أنه ليس خلقٌ يحيط بجميع علم القرآن لم أجده.، وقال الحسين بن الفضل: هذا كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ ذكره بنحوه الثعلبي 7/ 15 ب، وابن الجوزي 4/ 33، والقرطبي 8/ 345. [الأحقاف: 11].

وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾، قال أبو إسحاق: أي: لم يكن معهم علم تأويله، وهذا دليل أن علم التأويل ينبغي أن ينظر فيه "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21.، وقال ابن كيسان في هذه الآية: يقول: لم يعلموه تنزيلًا، ولا علموه تأويلاً، فكذبوا به لم أجده.، وتلخيص هذا المعنى يعود إلى أنهم جهلوا القرآن وعلمه وعلم تأويله فعادوه في (ى): (فعادوا). بالتكذيب، وفي الآية قول آخر وهو أن معنى قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ أي بما في القرآن من الجنة والنار والبعث والقيامة والثواب والعقاب.

وقوله تعالى. ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ أي: لم يأتهم بعد حقيقة ما وعدوا في الكتاب بما يؤول إليه أمرهم من العقوبة "زاد المسير" 4/ 33، ورواه الثعلبي 7/ 15 ب، عن الضحاك مختصرًا، وذكره الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21 مختصرًا أيضاً.، ويدل على صحة هذا التأويل قوله: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: بالبعث [والقيامة، وتكذيب الكفار من الأمم الخالية كان بالبعث] ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز). والقيامة، لا في (ى): (ولا). بالقرآن، وعلى القول الأول شبّه تكذيبهم بالقرآن والنبي بتكذيب الأمم الخالية أنبياءهم فيما وعدوهم به، والقولان في الآية أشار إليهما أبو إسحاق انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21..

وذُكر قول ثالث، هو أن معنى قوله: ﴿بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ أي يقول: لم يعلموه يقينًا انظر: "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 294، "زاد المسير" 4/ 33.، ويعني قولهم: ﴿افْتَرَاهُ﴾ مهو يقول: بل كذبوا القرآن بقولهم افتراه، وأنه مفترى وهم شاكون في قولهم هذا، ولم يتيقنوا أنه مفترى [وهذا معنى قول الزجاج: هذا والله أعلم، قيل في الذين كفروا في (م): (كذبوا). وهم شاكون "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21..

وقوله: ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ أي: لم يأتهم حقيقة ما يقولون أنه مفترى] ما بين المعقوفين ساقط من (ح).، والتأويل ما يؤول إليه الأمر، وقوله: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ﴿الظَّالِمِينَ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ في موضع نصب على خبر (كان) ولا يجوز أن يعمل في (خ) و (ز): (يجوز). فيها (انظر)؛ لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه.

40

وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِۦ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ

And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters

قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ الآية، قال المفسرون: أخبر الله تعالى عن إيمان قوم علم ساقط من (ى). أنهم يؤمنون، وعن كفر قوم علم ساقط من (ى). أنهم لا يؤمنون، وهذا إخبار عما سبق في علم الله تعالى انظر معناه في "تفسير ابن جرير" 11/ 118، والثعلبي 7/ 15 ب، والبغوي 4/ 134.، قال الكلبي: نزلت في أهل مكة ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 548، وهو أحد قولين ذكرهما الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 213 عنه، عن ابن عباس، والقول الثاني لفظه: من اليهود، وهو ما ذكره السمرقندي 2/ 99، وابن الجوزي 4/ 34..

وقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾، قال عطاء: يريد المكذبين "زاد المسير" 4/ 34، "الوسيط" 2/ 548.، وهذا تهديد لهم.

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.