وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةًۭ مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌۭ فِىٓ ءَايَاتِنَا ۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allah is swifter in strategy." Indeed, Our messengers record that which you conspire
قوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾
المعنى: ما كان الناس إلا أهل دين واحد، فافترقت بهم السبل.
﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ (سَبَقَتْ) مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: لولا أنه سبق في علمه ألا يهلك قوماً إلا بعد أن يملي لهم، فتنقضي آجالهم "﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بأن يهلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق".
قال مجاهد: كان الناس وقت آدم على دين واحدٍ، ثم اختلفوا إذ قتل أحد ابْنَيْ آدم أخاه.
وقيل: يراد بالناس هنا: العرب.
وقيل المعنى: إن كل مولود يولد على الفطرة، ثم يختلفون بعد ذلك.
والأُمة: على خمسة أوجه:
- الأُمة: "العُصْبة، والجماعة نحو ﴿أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦]
ونحو: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٩].
- والثاني: أن تكون بمعنى "الملة"، نحو: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. ومثله الحرف الذي في هذه السورة.
﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: أي: على ملة الإسلام، ومنه:
﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٥٢]، ومنه ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الشورى: ٨]: أي: أهل ملة.
- والثالث: أن تكون بمعنى "السنين والحين" نحو: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] ونحوه ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥].
والرابع: أن تكون الأُمة بمعنى "قوم" نحو قوله: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] أي: قوم أكرم من قوم. ومنه ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ [الحج: ٣٤] أي قوم.
- والخامس: أن تكون الأُمة بمعنى "الإمام". نحو قوله:
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] أي: إماماً، يقتدى به في الخير.
ثم أخبر عنهم تعالى فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: يقول هؤلاء المشركون: هلا نزل عليه آية من ربه، يعلم بها أنه محقٌّ، صادق قال الله عز وجل: قل لهم يا محمد: ﴿إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ﴾: أي لا يعلم أحد، لو لم يفعل ذلك إلا هو، لأنه عالم الغيب.
﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: انتظروا قضاء الله سبحانه بيننا وبينكم، بتعجيل العقوبة للمبطل ، وإظهار الحق للمحق.
وقيل: المعنى: فانتظروا نصر الله المحق، وخذلانه المبطل. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: إني معكم منتظر من المنتظرين. لذلك. قوله: ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ جواب إذا محذوف عند سيبويه. والتقدير: من بعد ضراء مستهم مكروا. والعرب تجتزئ بإذا في جواب الشرط عن "فعلتُ وفعلوا".
والناس هنا: المشركون كما قال: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦].
قال الحسن: هو المنافق، والمعنى وإذا أذقنا الكفار فرجاً من بعد كرب أصابهم، ورخاء بعد شدة أصابتهم ﴿إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا﴾ قال مجاهد: "استهزاء، وتكذيب".
وقيل: يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه. قل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ أي: أسرع استدراجاًَ لكم وعقوبة.
﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ أي: إن الحفظة يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا.
ثم عدد تعالى نعمه فقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ وقرأ ابن عباس: "يَنْثُرُكم" من النثر: أيْ: يبسطكم براً وبحراً.
﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ﴾: وهي السفن ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ يعني: السفن بالناس. ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾، وفرح بذلك الناس ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾، أي: جاءت السفن ريح.
وقيل: جاءت الريح الطيبة ريحٌ عاصف، والعاصف: الشديدة.
﴿وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: من …